أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الزعبي.. إعاقة التقدم نحو دمشق أهم أسباب اغتيالات القادة في حوران

الزعبي: الكثير من الاغتيالات وعمليات الخطف ضمن الفصائل الجنوبية كانت تعقب معارك التحرير

تصاعدت في الآونة الأخيرة عمليات الاغتيال التي طالت قيادات من الجيش الحر في حوران، وأثارت هذه العمليات المشبوهة تساؤل الكثير من الناشطين حول دوافعها ومن يقف وراءها ولماذا لم يتم التحقيق في هذه العمليات أو الوصول إلى الفاعلين، وخصوصاً أن أغلب عمليات الاغتيال هذه كانت تعقب التحرير أوالتقدم المفاجىء للثوار، كما حصل في تحرير "تل الجابية" من قبل الفصائل الجنوبية، ما يشير إلى أن وجود أياد خفية وأجندات لا علاقة لها بالثورة هي التي تقف وراءها، حسب معارضين وناشطين في المنطقة.

ورأى المعارض والمحلل السياسي موسى الزعبي أن" أغلب عمليات الاغتيال مرتبطة بغياب الاستقرار الأمني والمحاسبة والملاحقة، وبالتالي -كما يقول- سهولة الاغتيال وكثرته لتصفية الشخصيات الأكثر تأثيراً بالمجتمع والحراك الثوري، ومعارضة للمخططات الخارجية والدول اللاعبة ليبقى فقط القادة المنقادون -جهلاً أو طوعاً- لتنفيذ وتمرير مخططات الخارج مقابل المال أو المنصب".

ولفت الزعبي إلى أن "الكثير من الاغتيالات وعمليات الخطف ضمن الفصائل الجنوبية كانت تعقب معارك التحرير والتقدم المفاجئ للثوار، كما حصل بعد تحرير "تل الجابية" المفاجئ، الذي اعتبرته المخابرات الخارجية خللاً واختراقاً لها فتم اختطاف رئيس المجلس العسكري لإحداث فتنة في حوران و"فرمتة" تقدم الثوار سواء من كان خطفه بأمر خارجي أو تسريب إحداثيات تواجده لجهات ضد رئيس المجلس، ولكن النتيجة واحدة وهي وجود يد خارجية وراء ذلك".

غير أن السبب الأهم في شيوع الاغتيالات -حسب الزعبي- هو تقدم الثوار باتجاه الغوطتين لفك الحصار عنهما والاستعداد لمعركة دمشق التي لا يمكن أن تنطلق قبل فتح طريق للغوطتين من حوران.

وأشار الزعبي إلى محاولة الثوار تحرير مدينة البعث منذ أشهر، ولكن ما أفشل هذه المحاولة هو الكمين الذي نُصب لهم من قبل شخص يُدعى "الفنوصي" منشق عن الأمن الجنائي بسيارة مفخخة وقتل أكثر من 20 قائدا، قبل انضمامه (الغنوصي) لاحقا لأحد الألوية المنتمية لتنظيم "الدولة".

يحاول ثوار الفصائل الجنوبية اليوم فتح طريق إلى الغوطة الغربية من خلال معركة "وبشر الصابرين" وذلك بتحرير التلول الحمر بالقنيطرة مما أدى -حسب الزعبي- لازدياد وتيرة الاغتيالات للثوار وخاصة بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة بالتزامن مع اغتيال أحد قادة الفصائل للصق التهمة بإحدى الفصائل المشتركة بالتحرير لوجود خلافات سابقة بين الطرفين، وذلك باللعب على وتر هذا الخلاف.

وغاية كل ذلك-كما يؤكد محدثنا- "كان بهدف إحداث البلبلة وتثبيط الهمم لإعاقة تقدم الثوار باتجاه دمشق لفشل العالم حتى الآن بإنتاج هذا النظام أو بديل له وبالتالي إطالة أمد عمر هذا النظام أطول فترة ممكنة ريثما ينتجوا مثل هذا البديل".

وحول حالات الغموض التي تحيط بعمليات الاغتيال وهل هناك تقصير من المحاكم الشرعية أو الجهات التي تتولى التحقيق لناحية الوصول إلى الفاعلين أوضح الزعبي أن "ما يحصل فعلياً أغلب الأحيان هو انعدام التحقيق رغم وجود المحاكم والقضاء الشرعي في أغلب المناطق المحررة". وعزا ذلك إلى "عدم وجود آلية متكاملة للتحقيق وعدم حماية المحققين الذين يتعرضون لتهديدات بالقتل نتيجة ذلك، وأيضاً عدم وجود قوة شرطية تنفيذية تجلب المتهم بدءا وقادرة على تنفيذ الحكم القضائي لاحقا".

وأشار محدثنا إلى أن "معظم الاغتيالات التي تسجل ضد مجهول تكون بأوامر خارجية سواء بأيدي أصحاب الفكر المتطرف كالدواعش أو بعض المستأجرين وفي كل الأحوال لا تخلو أصابع النظام وإسرائيل من التورط اللذين يعتبران الأكثر خبرة واغتيالات في العصر الحديث".

الطفل وعلبة الكبريت
ونوّه الزعبي إلى أن "هناك عدة تدابير للتقليل من حالات الاغتيال وليس إيقافها لان هذا صعب في الثورات للأسباب التي سبق شرحها "وأهمها– بحسب قوله–"قاعدة سوء الظن والشك بالجميع كي يبقى الحس الأمني عاليا، والسر والكتمان بأي عمل ثوري. ومن هذه التدابير –كما يوضح- "عدم تداول آلية أي عمل ثوري أو آلية التنفيذ عبر وسائل الاتصال وخاصة "الواتس أب" كونه مخترقا وعدم استخدام النت في أماكن الإقامة الدائمة أو الأكثر تواجدا للمقدرة على تحديد المكان واستهداف الشخص الحذر من الأشخاص الغريبين عن المنطقة وبخاصة أولئك الذين يترددون كثيراً على مناطق النظام والخارج".

وحول عشوائية انتشار السلاح خارج نطاق الثوار وهل ساهم هذا الأمر في ازدياد حالات الاغتيال بيّن محدثنا أن "هذا السبب هو الأكثر خطورة في تسهيل عمليات الاغتيال" وهذا، حسب قوله "يؤكد تورط الخارج ورغبته بذلك كمن يترك علبة كبريت بيد طفل كي يحرق المنزل ويتذرع أنه أعطاه إرشادات بعدم العبث بالنار والكبريت".

وأردف الزعبي: "بموازاة التسليح العشوائي دون النظر في سلوكيات الأشخاص وكفاءتهم وأهليتهم العقلية والأخلاقية تم إقصاء أهل الاختصاص، وخاصة الضباط الشرفاء المنشقين، وكذلك الفصائل المخلصة على الأرض والتي تكون في المقدمة بكل معركة، وتقع عواقب ذلك -كما يقول الزعبي- على الجهات التي تسلح الثوار أولا وعلى قادة الفصائل ثانياً وهم المحاسبون والمشتبهون في تسهيل عمليات الاغتيال قبل غيرهم".

ودعا الزعبي مؤسسات الثورة إلى الحذر ممن كان تاريخه سيئاً قبل الثورة فالثورات -كما يقول- "لا تحسن الأخلاق عموماً بقدر ما ترجّح كفة الشرفاء، ريثما يتم تنظيف المجتمع بعد سنوات من الفاسدين بعدما تكشفهم الثورة".

وطالب محدثنا بـ"ضرورة دعم المحاكم والقضاء في الأماكن المحررة، وإعادة هيكلتها ورفدها بشخصيات ثقة وتوافقية كي تكون محل ثقة ومحاسبة بعض قادة الفصائل الذين أفشلوا بعض المعارك بشكل مقصود".

زمان الوصل - خاص
(198)    هل أعجبتك المقالة (195)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي