أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عفواً إعلام السيسي، أهل سورية أدرى باقتصادها

غلاف مجلة مصرية - زمان الوصل

ثمة محاولات عربية، بعد الحملة الدولية، لتسويق نظام بشار الأسد، على أنه ضحية أو يحارب التطرف والإرهاب، تصاعدت أخيراً بعد دخول القوات الروسية، الجوية والبرية، أرض المعركة السورية.

ومن "قواد" الحملة العربية، التي أعلنت سفورها أخيراً، كان إعلام الرئيس الانقلابي عبد الفتاح السيسي، مترجمة –الحملة- بما لا يقبل القراءة المتعددة، عبر صحيفة "الأهرام" العريقة التي كان يعدها، جل السوريين، منبراً ومدرسة نهلوا منها واستشهدوا بما نشرت عبر عقود.

وتحاول "الأهرام" بطرائق بعيدة عن المهنية، أن تنقل حرفياً ما تنشره وسائل إعلام الأسد، أو تقتطع منه بشكل هواة، ما يدعم وجهة النظر التي تسعى لتسويقها، ضمن حملة لم تبدأ عند رئيس مجلس الإدارة "أحمد السيد النجار" لتنتهي عند "ريهام سعيد" وإساءتها لإنسانية السوريين عبر مسرحية توزيع الألبسة للاجئين بمخيمات لبنان، وكل ذلك ليقول "إعلام السيسي" للمصريين "بصوا الي ما يشربش حليب الديكتاتوريين العسكر حيحصلوا ايه".

بيد أن ما أتى عليه رئيس مجلس إدارة "الأهرام" من مغالطات اقتصادية، ومحاولة القول إن سورية قبل الثورة كانت بخير، ويعيش أهلوها برغد الوريث الابن "بشار" هو ما يستوجب التوضيح، دون محاربة "إعلام الممانعة السيساوي" بالسلاح ذاته والتطرق إلى ما آل إليه اقتصاد الشقيقة مصر بعد الانقلاب، سواء لما قالته الأمم المتحدة: مصر أكبر دولة بالعالم تلقت مساعدات إنسانية، أو المساعي لاستيراد غاز إسرائيلي، أو لتراجع الصادرات المصرية 20% أو عجز الموازنة أو ارتفاع القروض، والأهم الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للأشقاء بمصر لترتفع نسبة الفقر لمستويات غير مسبوقة حتى بزمن حسني مبارك.

فذلك من حق المصريين في التسويق، ومن حق المصريين أيضاً أن يعقبوا ويكشفوا الأضاليل التي يدعيها أنصار السيد الرئيس من أن "الاقتصاد المصري بدأ بالانطلاق" وأن الاستثمارات بدأت تتهافت ويقف أصحاب الرساميل العالمية "بالطابور" ليغتنموا المناخ الجاذب الذي هيأه حكم العسكر.

أما أن يزج ذلك الإعلام بسورية ضمن وجبات السم، فهنا من حقنا كسوريين، التوضيح رغم أنه أضعف الإيمان، فعلى سبيل الذكر ليس إلا، أتت "الأهرام" الأسبوع الفائت، ضمن مقال لرئيس مجلس إدارتها بعنوان "طريق الحرير" مقابل عواصف "القوارب المسلحة" للدعوة لإحياء طريق الحرير ومبادرة بكين "حزام واحد وطريق واحد" وتعاون الدول النامية مع التكتلات الاقتصادية الناشئة لمناوئة الأحلاف الاستعمارية.

وذلك قد يكون منطقياً ومطلب حق، من وجهة نظر البعض على الأقل، ولكن أن يزج بسورية داخل المقال، ودونما مبرر منهجي أو منطقي، فهذا ما كشف نوايا الكاتب والسياسة التحريرية للأهرام التي تعتبر جزءا من منظومة عامة بدأت تروج لـ"نظام الأسد".

قالت "الأهرام" حرفياً ضمن هذا المقال "شهدت البلدان العربية تدخلات من حلف الأطلنطي وعلى رأسه الولايات المتحدة لتدمر وحدة ليبيا وتحاول مع بعض حلفائها الإقليميين الذين أقاموا نظما على أسس طائفية وقبلية أن تدمر سورية التي أنقذتها قوة الجيش العربي السوري أو الجيش الأول (هكذا سمي وما زال منذ الوحدة بين مصر وسورية) والوقفة الروسية القوية والرائعة إلى جانبها والموقف الصيني المؤيد لوحدة الدولة السورية والرافض لأي تدخلات عسكرية فيه".

وربما يعلم كاتب المقال يقيناً، كما واضعو سياسته التحريرية، أن "الجيش السوري" هو جيش الأسد وبني على مدى عقود لحماية كرسي الرئيس الأب ومن ثم الابن الوريث، بدليل عدم إطلاق طلقة باتجاه "إسرائيل" منذ حرب أكتوبر 1973، ورغم سرقة عائدات النفط بحجة ميزانية الجيش وتفقير السوريين بحة التوازن الاستراتيجي مع "العدو الصهيوني" وتكديس الأسلحة الروسية التي لم تستخدم إلا لقتل الشعب السوري وقت نادى بحريته.

ولعل ما يبعد الشك بأن مقال رئيس مجلس إدارة "الأهرام" أتى مصادفة وجاء ضمن سياق أحداث بالمنطقة، ذلك التتالي من منطلق تكثيف واستمرار النشر ليؤتي الإعلام هدفه بالتأثير، فنشر بعد يومين مقال ثان بعنوان "تحولات كبرى في العلاقات الاقتصادية العربية" وفيه من المغالطات ما يثر ضحك، حتى أنصار بشار الأسد الذين يعانون الفقر والفساد اليوم، وبدؤوا كعامة السوريين، تفضيل الموت بالبحر عن الموت تحت براميل الطائرات أو جوع الحصار.

حاول الكاتب السيد النجار الرمي من بعيد، فضمن الحديث عن ارتفاع واردات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الصين وزيادة التبادل التجاري البيني العربي، أيضاً رمى بسورية كمثال غير مبرر ومعيار تضليلي "ولو نظرنا إلى دولة مثل سورية سنجد أن التغيرات تبدو أكثر حدة ووضوحا. وقد انخفضت قيمة الصادرات السورية للدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة من 4970 مليون دولار تعادل 31٫1% من إجمالي صادراتها عام 2010، إلى 130 مليون دولار تعادل 1% فقط من إجمالي صادراتها عام 2013. وتدهورت الصادرات السورية للولايات المتحدة من 405 ملايين دولار تعادل 2٫5% من إجمالي صادراتها عام 2010 إلى مجرد 17 مليون دولار تعادل نحو 0٫1% من إجمالي صادرات سورية عام 2013. وبالمقابل ارتفعت صادرات سورية إلى الدول النامية والناهضة من 68٫9% من إجمالي صادراتها عام 2010 إلى نحو 99% من إجمالي صادراتها عام 2013".

لن نتوقف عند "القص واللصق" الحرفي، فهذا شأن "الأهرام" والقائمين على الحفاظ على عراقتها ومصداقيتها، ولكن سنلفت نظر "الزميل" إلى أن الصادرات السورية هي خام بنسبة 90%، والـ10% المتبقية نصف مصنعة، وإن أراد البحث سيكتشف أن سورية تصدر نحو 140 ألف برميل نفط خام -قبل الثورة- وتصدر نسبة 40% من القطن البالغ إنتاجه نحو مليون طن، وبعض الصادرات غزول وقلة قليلة ألبسة وأقمشة، وكذا لجهة الفوسفات الخام وزيت الزيتون "الدوكمة" والخضار والفواكه، وليعلم السيد النجار أن الميزان التجاري السوري خاسر منذ تسلم الأسد الأب بانقلاب 1970.

أما إن أراد رئيس مجلس الإدارة تحليل بنية الصادرات، فسيكتشف أنها "هبة الله" أي النفط والفوسفات والفواكه، ولم يستثمر حكم الأسدين تلك الثورات للاستفادة من القيم المضافة التي تصل لأكثر من 400% بين تصدير القطن والألبسة، أو ليكرر النفط المصدر ليستغني عن استيراد المشتقات، حتى بمطلع التسعينيات وقت اقترب إنتاج سورية من 500 ألف برميل وكادت تدخل "أوبك"..مجرد أمثلة.

أما الأهم بالأمر يا سيادة رئيس مجلس الإدارة، فهو الإنسان السوري، حامل التنمية وهدف الخطط والمشاريع التنموية، فهو عانى، فضلاً عن كبت حرياته ومصادرة رأيه واقصائه، من تفقير متعمد بدأه الأب حافظ الأسد وقت لم يتجاوز راتب وأجور العاملين بالدولة 10 ألاف ليرة "200 دولار" وقت كان سعر الصرف 50 ليرة للدولار قبل أن يصل بزمن الابن 340 ليرة، وكان معظم السوريين يعملون عملين أو أكثر لمواجهة المصاريف وأعباء الحياة، ضمن خطة اعتمدها حافظ الأسد ليبعد السوريين عن التفكير بحقوقهم بالسلطة أو بالعدالة بتوزيع الثورة، فضلاً عن تفشي "مافيات" حزب البعث والعسكر وأقرباء الرئيس، ليتملكوا بسورية ما لا يحق لسواهم، ابتداء بوكالات السيارات ومشاريع النفط والكهرباء، وصولاً لاستثمار شبكة الخليوي، ولعل "رامي مخلوف" ابن خال الرئيس بشار، مثال يستدعي البحث منكم يا "زميل"، لتتأكدوا أن السوريين بحاجة لمئة ثورة ليتخلصوا من استبداد وسيطرة العصابة السارقة للسلطة والثورات منذ 41 عاماً.

أما إن أردتم التعمق بالبحث، بهدف المقارنة، بين ثروات سورية وواقع أهلها المعيشي، فربما تصلون ليقين أن سورية هي الأغنى عربياً بما فيها، وشعبها الأفقر ضمن محيطه، ونحن لا نتكلم عن نسبة بطالة وصلت نحو 60% أو فقر نافت الـ70% اليوم، بل عن نسبة كانت 17% أيام الأسد الأب، ولو استثمرت نعمة الجغرافيا فقط في سورية، من رجال دولة واقتصاديين طبعاً، لنام السوريون لما بعد الظهر ووصل دخلهم أعلى من أشقائهم بالخليج، وليس بذلك مبالغة ولا رمي جزاف كما فعلتم، فانظروا إلى الخريطة فقط، وستعلمون أن سورية هي البوابة الإلزامية بين آسيا وأوروبا، وأن استكلاب روسيا اليوم، هدفه الأساس جغرافي كي لا يخنقها خط مد الغاز باتجاه أوروبا.

وأخيراً أيها الشقيق العزيز، قام السوريون بثورة على الظلم والفقر والاستعباد، بطريقة حضارية سلمية باعتراف من تدافعون عنه "بشار الأسد" ولستة أشهر، قبل أن يعسكر هو نفسه الثورة ويحولها إلى مسلحة ومن ثم ليلبسها حلة الدين والإرهاب.

ليوصل سورية اليوم إلى أكبر مأساة مهجرين بالعالم بعد أن هدم معظم بناها وهياكلها بحربه الثأرية وزادت تكاليف الحرب عن 200 مليار دولار، أي أعلى من أكلاف الحرب العالمية الثانية، وزاد السوريون النازحون عن 11 مليون والمهجرون خارجاً 4 مليون والقتلى والمعتقلون لنحو مليون..وهذه أرقام منظمات دولية، وليست "لطشاً ونسخاً" يا سيادة رئيس مجلس الإدارة المحترم.

عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(180)    هل أعجبتك المقالة (195)

أبو جهاد

2015-10-11

مصر هي مصر لم تتغير ولكن وجدت فرصتها لتعبر عن ذاتها بكل وضوح. نعم السيسي وحكومته يقفون مع بشار ولكن لا ننسى أن هناك ملايين من المصريين يعملون في الحكومة والإعلام والأمن والجيش والمؤسسات الدينية...الخ كلهم يؤيدون بشار! ويجب ألا نتغافل عما نقرؤه في مواقع التواصل الاجتماعي من تأييد لشريحة كبيرة من الشعب المصري لدموية بشار. لا أحد وقف مع الشعب السوري في هذه المحنة إلا السعودية وقطر وتركيا, وشعوب هذه الدول وقلة متفرقة من شعوب بقية دول الخليج باستثناء العمانيين. أما البقية العرب فموقفهم لن ننساه لهم!.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي