اعتبرت ورقة "تقدير موقف" أن تدخل روسيا العسكري في سوريا يهدف إلى فرض رؤية جديدة للحل تنسف من خلاله بيان "جنيف1"، وربطه، بحسب تصريحات بوتين مؤخرا، بانتخابات برلمانية "مبكرة"، وتشكيل حكومة تضم ما أسماه "معارضة رشيدة" تحت قيادة الأسد.
ورأت أن تصريحات جون كيري الأخيرة عن إمكانية بقاء الأسد خلال مفاوضات تستمر فترة زمنية غير محددة، تزيد من مخاوف المعارضة السوريّة لجهة رضوخ الولايات المتحدة والدول الغربيّة للرؤية الروسية حول سبل حل الأزمة في سوريا.
وأوضحت الورقة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن المعارضة السورية تواجه مستجدات سياسيّة وعسكريّة لا تصبّ في مصلحتها. ولمواجهة ذلك، حسب الدراسة، "تحتاج المعارضة إلى توحيد الجهد السياسيّ والعسكريّ في تيارٍ واحدٍ ذي أذرعٍ عسكرية وسياسية وإعلامية، والتعامل مع الوجودين العسكريّين الروسي والإيراني بوصفهما احتلالًا أجنبيًا مباشرًا وصريحًا، كما تحتاج إلى إطلاق نوعٍ من حركة تحررٍ وطنيّ ذات برنامجٍ ديمقراطي موحدٍ لقطع الطريق على محاولات تسويف نضال الشعب السوري وتضحياته واعتماد حلولٍ جزئيةٍ لا تلبي طموحاته وأهداف ثورته، والتوجه إلى مقاومة الوجود العسكري الروسي بجميع الوسائل المتاحة، وبخاصة أنّ الرأي العام الروسي يبدو شديد الحساسية تجاه خسائر ومغامرات في مناطق وأزمات لا تشكل بالنسبة إليه أولوية بل تعيد إليه ذكريات أفغانستان المريرة".
واستعرضت الورقة طبيعة الظرف الإقليمي والدولي الملائم لتدخل روسيا التي برّرته بعجز التحالف، بعد عامٍ على بدء ضرباته في سوريا، في إضعاف "تنظيم الدولة"، وفشل أميركا في تدريب شريك ميداني مقبول (المعارضة المعتدلة) وتجهيزه لمواجهته على الأرض.
وللتغطية على تدخلها إلى جانب النظام، عرضت موسكو على واشنطن التنسيق في "الحرب على الإرهاب" في سوريا، وهو عرض لم تملك إدارة أوباما التي يتملّكها هاجس مواجهة تنظيم "الدولة" أن ترفضه، حسب ما جاء في الورقة.
وقالت الورقة إنه "زيادة في طمأنة واشنطن، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، بتنسيق خطواته في سورية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في مؤشرٍ جديدٍ آخرَ على عمق العلاقة والتحالف التي تربط موسكو وتل أبيب، والتي كانت محطة بوتين الخارجية الأولى بعد إعادة انتخابه عام 2012".
ولم تغفل الورقة تزامن الخطوة الروسية مع موجة لجوء كبرى للسوريين إلى أوروبا، ما أفرز خطابا أوروبيا جديدا (ألمانيا، والنمسا، وإسبانيا، وبريطانيا، والمجر) يدعو إلى الانفتاح على روسيا والتعاون معها لإيجاد حلٍ عاجلٍ يوقف تدفق اللاجئين حتى لو تطلب ذلك الانفتاح على الأسد أو التخلي عن مطلب رحيله في المدى المنظور.
زمان الوصل - رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية