أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تعالوا نسرق وديعة بوتين.. عدنان عبدالرزاق*

اليوم، يعيد تاريخ وجع السوريين نفسه، فوفق ماتسرّب، وافق الوريث لأبيه على نقاط الرئيس الروسي الخمس

تعرّت المواقف الدولية تباعاً، إثر تدحرج عواصم دول "أصدقاء الشعب السوري" بمنزلق "الأسد جزء من الحل" وبات من اللاسياسة، أو الغباء السياسي، أن يفاجئ السوريون، حتى بالدول العربية، إن رددت بالأيام المقبلة هذا الفخ، لأن مآل الحال، بأرض المعركة السورية، أو على منابر المعارضة السياسية وفي الغرف المغلقة، فضلاً عن السوريين بالبحار والملاجئ والمخيمات، غيّر من كامل مشهد الثورة السورية، لطالما أفلح "الآخر" بإغراق الجميع بالنتائج، وخابت المعارضة، حتى بالتذكير بالأسباب التي آلت إليها الثورة اليوم، من حرب أهلية أو على الإرهاب، أو الوقوف بوجه انزلاق سوريا لدولة فاشلة تؤثر على دول الجوار وجيرانها على ضفة شمال المتوسط.

هنا، طفا على سطح الحلول، بعد دخول موسكو أرض المعركة، بكم ونوع وطريقة وتوقيت، ربما من الصعب فهمها، إلا من باب نظرية المؤامرة التي يديرها أوباما ليعمق من المستنقع السوري، لتغرق به موسكو ويؤفغن سوريا لعقود من الزمن،  طفا مصطلح وديعة بوتين، التي على الأرجح، أن تلقى طريقها للتطبيق، أو إشغال العالم بتفاصيلها، في واقع الأمر الروسي الذي دخل المعركة بلا تردد، وربما يستجر مجموعة "بريكس" لطالما نأت واشنطن بنفسها لما بعد إدارة أوباما على القل، وشماعة الحرب على الإرهاب جاهزة، ليعليق عليها  كل ما من شأنه قتل حلم السوريين.

ربما من الضرورة التذكير بوديعة رابين، لطالما كلمة وديعة، تجرنا من ذواكرنا لهناك، مع تلاشي ماكنا نحسبه اختلاف، على أساس أن إسرائيل العدو الصهيوني المحتل والدائم الذي لأجل التوازن الاستراتيجي معه، جعنا وحرمنا وعشنا بأوهام لعقود، فبعد القتل والتدمير الذي قاده الأسد بحقد وعدمية لأربعع سنوات وإثر زيارة نتنياهو لموسكو وطلب تل أبيب إبقاء الأسد، بات ضرورة إعادة النظر بكل شيء.

في عام 1993، ادعى إسحق رابين أنه يسعى لإنهاء حالة الحرب مع سوريا، وأبلغ الرئيس الأمريكي كلنتون، استعداد بلاده للانسحاب من الجولان وفق قرار مجلس الأمن 242 شريطة تطبيع العلاقات بين دمشق وتل أبيب، وعندما أبلغ الراعي الأمريكي الرئيس حافظ الأسد برغبة رابين، قال وقتها "السلام الكامل مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من هضبة الجولان". مادفع وارن كريستوفر لتقديم التزاماً شفوياً لدمشق، تعهد رابين لواشنطن بتطبيقه "الانسحاب من الجولان " سميّ وقتذاك "بوديعة رابين" ذات النقاط الخمس والتي رد عليها الأسد الأب، بوديعة أخرى خماسية، أفضت وفق الإعلام للاختلاف حول شاطئ طبريا ووفق التسريبات لعدم رغبة الأسد بتوقيع اتفاق سلام.

واليوم، يعيد تاريخ وجع السوريين نفسه، فوفق ماتسرّب، وافق الوريث لأبيه على نقاط الرئيس الروسي الخمس، من تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وإعادة النظر بالدستور وصولاً للانتخابات الرئاسية، وهي ما يمكن تسميته "وديعة بوتين " التي يستبق كثيرون نتائجها، بأن الولد سر أبيه، وسيكسب الزمن كما أبيه، ولن يلتزم وسيعطل أي حل، يودي به عن كرسي الوراثة، و بالتوقيت المناسب، أو ربما التي تحدده طهران، التي تتحسس على رأسها ومصالحها بكعكة خراب سوريا، بعد الدخول الروسي الذي قلب التزامات الأسد معها، و التي-طهران-  تقدمت بوديعة رباعية تحتج خلالها على حكومة انتقالية وتريديها وحدة وطنية ...

قصارى القول: يبدو، وفق واقع الأمر، أن الندب والتشكي فات أوانهما، كما التعويل على الأصدقاء والأشقاء، قد خاب مصدقيه، ما يعني ضرورة التعامل مع المعطيات الجديدة بسياسة، وليس "سنقاتل حتى آخر سوري " ونحن نجلس بالفنادق والعواصم العالمية.

والسياسة هنا على ما أحسب تتفرع لطريقين، الأول تفاوضي دبلوماسي ينطلق من "وديعة بوتين " مع العمل على طمأنة موسكو لمصالحها، وليس في ذلك انهزاماً، بالمفاهيم السياسية المنطلقة من "الممكن " على الأقل، وليس من داع لسرد حال السوريين بالداخل أو المخيمات أو سطوة الوافدين الجدد، والتي لا يحق لأي سوري وأياً كان، استمرار المتاجرة بجوعهم ومرضهم وحتى بدمهم، أو حاجة للتذكير بترك السوريين وثورتهم أيتام على أبواب اللئام وأولاد الحرام.

ببساطة، لأن هكذا طريق، قد يوصل العصابة القاتلة للاهاي، إن اشتغل السوريون على ملفات جرائم الحرب وفي مقدمتها  كيماوي  الغوطة وملفات القتل تحت التعذيب، رغم محاولات إعادة إنتاج، وتبرئة الأسد وترك وجوده بالمرحلة الانتقالية مفتوحاً.

أما طريق السياسة الآخر، فهو الاحتفاظ بالثورة السورية ومنطلقاتها، بعد إستعادة أنصارها وداعميها الذين يتساقطون أمام "القيصرة الروسية " تباعاً، على صعوبة ذلك، رغم مافيه من طرب وإطراب وإحياء لحلم السوريين.

أما أن يرفض الائتلاف "التحركات الدولية الجديد" التي تطرح بقاء الأسد بالفترة الانتقالية والخروج "من تحت الرماد  لنقول للعالم أن الثورة سوف تتحول إلى حالة مقاومة شعبية لاتستكين للطغيان والعدوان " فهذا نهج ثالث ولا أعتقده يدرج ضمن السياسة، بقدر ما يمكن وصفه بالتضحية بالشعب الطيب، خاصة أنه بعيد عن أي مقومات وعوامل التحقيق ..وخال من البدائل التي يطرحها الآخرون ...

نهاية القول: على الأرجح أن يتمخض عن اجتماعات الأمم المتحدة مبادرة، أو عدم ترك التفرد الروسي بالحل، كأن تزج واشنطن النائية  بنفسها شكلياً، بدول المنطقة، كالسعودية وقطر وتركيا، كأطراف مقابلة لحلف إيران وروسيا، ما يعني التحرك السياسي مع الحلف المتوقع، ليس بهدف الانقلاب على وديعة بوتين، بل ترجمة المصالح الخليجية مع موسكو والتداخل التركي الروسي، لسرقتها .

*من كتاب "زمان الوصل"
(176)    هل أعجبتك المقالة (192)

سعدون

2015-10-01

كل بناء يبنى على قواعد والأحداث تقوم على أسس: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=479811 http://www.ahewar.org/m.asp?i=8494.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي