أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

للمرة الأخيرة.. روسيا تعرض موقفها للبيع*

في الغالب، عندما يضيق أفق أي حل، وتدخل قضية، أي قضية، مرحلة عنق الزجاجة، يخرج البعض من خارج أي حساب وتوقع، ليرموا بما هو غير متوقع، فيعيد المعنيون بتلك القضية حساباتهم، بين نادم وفرح، أو ربما معارض لما رمي، لأنه يعطّل تجارته ويوقف رزقه، إن لم يعرِّ ما سترته مستويات تلك القضية من عوراته، عبر تجذرها وتسويق استعصائها عن الحل.

يبدو أن تفذلكت قليلاً.
بصيغة أخرى، ليس جديداً ولا محض مصادفة، أن تعلن روسيا بسفور، دخولها على خط تعقيد الثورة السورية، والسعي مع من يهمهم الأمر، لتحويلها لحرب أهلية أو لتسويقها الحرب على الإرهاب، بعد اختصارها بالأمس بقضية جوعى واليوم بمهاجرين، بل ربما هذا أقل من حقها.

ففضلاً عن رهان موسكو الفاشل على كل ثورات الربيع العربي وخروجها إلى حد ما، عن اقتسام كعكة خراب الدول، وإعادة الإعمار وتسليح الجيوش، وقبلها على "عراق صدام" وأفغانستان ويوغسلافيا، لم يعد لدى موسكو، إن خسرت سوريا وقاعدة طرطوس وعقود التنقيب بمناطق المياه الإقليمية السورية الخمس، ما تخسره.

أما إن خرجت عن المياه الدافئة وتحقق مشروع مد أنابيب الغاز، لتمر من سوريا باتجاه تركيا فأوروبا، فوقتها ستختنق موسكو وتخسر ورقة الضغط على أوروبا، التي تستمد منها القوة والهيبة، بعد تصدعها ايدولوجيا واقتصادياً، وينهار الحلم الأوراسي الذي يعد ليطرد أمريكا عن الواجهة والتسلط، ويدخل أقطابا ومصالح قد تسرق القرار الدولي، خاصة إن دخل أوراسيا من هم بصفة مراقبين اليوم، كمثل إيران والهند.

فتعاملت بداية مع الثورة السورية بتردد، وانتظرت الشرارة لنحو عام أو يزيد لتبيع موقفها، لكنها وبعد إعلان "الثوار" تهديم حصون موسكو، بدأت تميط اللثام عن مواقفها تباعاً، فمرة عبر "فيتو " متردد، وأخرى عبر تسريب الأخبار عن صفقات سلاح، وثالثة ورابعة من خلال التدخل كوسيط يقف على مسافة واحدة من الأفرقاء، لترسل أخيراً طائرات وعربات وجنودا.

قصارى القول: بعيداً عن تقليب المواجع واستعراض مواقف ساسة المعارضة وسرّاق قرارها بالتعاطي مع موسكو، حتى لاستئذانهم والانصياع للتعليمات قبل اجتماعاتهم بالروس، تعالوا نقارن الآن، بين ما قالته موسكو وعصابة الأسد، وبين ردود فعل الائتلاف، الممثل السياسي للثورة، شئنا أم أبينا.

أكدت وزارة الخارجية الروسية، الخميس 17-9-2015، أن موسكو تحاول تفادي كارثة شاملة في سوريا".
وأضافت الوزارة أن موسكو مستعدة لتقديم معلومات عن التعاون العسكري مع سوريا إلى الولايات المتحدة عبر القنوات الملائمة.

وأكد البيان أن موسكو لا تدعم نظام (الرئيس السوري بشار الأسد)، وإنما تحاول حماية الدولة السورية".

وانتظرت موسكو رداً على ما يمكن اعتباره تراجعاً عن تصريح الرئيس الروسي بوتين بأنه سيواصل دعم بشار الأسد.

فخرج عن الائتلاف، طبعاً بعد التوصيف والنواح على قتلى الرقة ودرعا، "إن أي محاولة لتأهيل الأسد سياسياً وعسكرياً عبر حلفائه في روسيا وإيران، إنما هي عملية استنزاف سياسية وعسكرية لا طائل منه مع نظام متهالك وفاقد للشرعية، وستأتي بنتائج كارثية على الشعب السوري وعلى مسار الحل السياسي وعلى المنطقة، فزيادة العنف من طرف نظام الأسد سيساهم بتمدد الجماعات الإرهابية من جهة وزيادة تشريد الشعب السوري والدفع به إلى اللجوء عبر ركوب البحر والتعرض لمخاطره، وبالتالي زيادة تعقيد الملف السوري وترحيل أي جهود مبذولة للحل إلى أجل غير مسمى والعودة إلى المربع الأول من التصعيد العسكري الذي تتحمل مسؤوليته إلى جانب نظام الأسد كل من نظامي روسيا وإيران".

فعرفت روسيا أن الرسالة لم تصل، ولابد من توضيحها بعبارات لالبس فيها، فقال المتحدث باسم الكرميلين، باليوم التالي "الجمعة"، بأن "روسيا مستعدة للنظر في طلب سوريا إرسال قوات إليها إذا طلبت دمشق ذلك"، مضيفة "ولكن من الصعب أن نتحدث عن ذلك نظرياً"، ما يعني ترك الباب موارباً.

فرد الائتلاف باليوم نفسه: "إن تدخل روسيا العسكري المباشر في سورية تقويض لعملية الحل السياسي ويصبُّ في مصلحة القوى الإرهابية التي تعتاش على استمرار الفوضى".

وإن دعم روسيا لنظام فقد شرعيته نتيجة ارتكابه للمجازر بحق مدنيين خرجوا يناشدون الحرية والكرامة، واستخدامه الأسلحة المحرمة دولياً والغازات السامة؛ هو مخالفة للقوانين والأعراف الدولية، ولا يجوز لها ذلك كونها عضواً دائماً في مجلس الأمن والمطلوب منها أن تلعب دوراً إيجابياً ولا تساهم بمزيد من الدمار ونزف الدماء في سورية".

بل وأدخل الائتلاف هذه المرة، نبرة وعيد للجيش الروسي وربما يعيد الائتلاف أمجاد الأفغان: "إن القوات الروسية ينتظرها الكثير في سورية، ولن يكون سهلاً لها أن تصمد أمام ضربات الثوار المستمدين قوتهم وطاقتهم من ثورة قهرت الحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله الإرهابي والمرتزقة من الأفغان الذين جلبهم نظام الملالي في إيران".

ليتلقف نظام الأسد الرسالة ويدخل على خط المناجاة عن بعد، عبر وزير خارجية الأسد وليد المعلم" "سوريا ستطلب من روسيا إرسال قواتها للقتال إلى جانب الجيش السوري إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وسوريا لن تتردد في طلب الدعم من روسيا".

خلاصة القول: أولاً لا تغيير في خطاب الائتلاف التوصيفي الشكائي البعيد عن الأرض والواقع، وعن أي رؤية لما بعد "العنترية" التي لا تستند لا إلى الأرض والثوار ولا حتى لداعمي الأمس الذين يضنون حتى بأجور ورواتب الائتلاف والحكومة.

ثانياً، ولئلا يتهمني أحد بالحنين لليسار وبمحبتي للشيوعية أقول: روسيا حقيرة ومنحطة ورعديدة، إن شئتم، لكنها بلد قوي بنفطه وجيشه، وصاحبة مصلحة كبرى بسوريا، بل الساحل السوري ومياهه الدافئة آخر ما يمكن أن تخسره، ولا أظنها ستسمح.

فماذا يمكن العمل مع هذه الوقائع، مضاف إليها، المباركة الأمريكية لدخول العسكر الروسي أرض المعركة السورية ومحاربته الإرهاب، بمن فيه النصرة وسواها، وتراجع "أصدقاء الشعب السوري" حتى بإيواء السوريين الهاربين من الموت جوعا وقصفاً، للموت بحرا.

مؤكد أني لا استسهل عودة القرار لممثلي المعارضة، بعد بيعه للداعمين والكاذبين لسنوات، ليعلنوا لواشنطن والعواصم الغربية والعربية تمردهم وبدء لعبهم سياسة، ومؤكد لا أستسهل أن موسكو ستفتح ذراعيها لبعض من يدعي تمثيل الثورة والسطوة على الأرض، ومؤكد أيضاً أني لا أتوقع واشنطن تسمح بصحوة سورية، قبل أن يتم الفصل الختامي من المؤامرة التي اكتشفها الوريث ونفذها لهاهنا، لأن الولايات المتحدة عملت تاريخياً على تقسيم الجغرافيا التي تدعي رعاية حل أزماتها، وهي تعلم يقيناً، إن لم نقل سهّلت، أن الجيش الأحمر وأنى دخل، فالنتيجة الحتمية هي التقسيم.

لكني، ورغم كل التأكيدات، أمنّي النفس بخروج عن المتوقع، من أحد ما، عله يسعف من تبقى من السوريين بعيداً عن بحار الموت وبراميل الحقد واستبداد الوافدين الجدد، والقصة، على تعقيداتها وفوات أوان حلولها، لازالت ممكنة، بواقع تهالك النظام بدليل الدخول الروسي على الأرض خوفاً من ضياع الأمل وسقوط مفاجئ للأسد، وتزايد حالات التآلف بين أطياف المعارضة ودق تخوم الأسد بدمشق والساحل.

*عدنان عبد الرزاق
(189)    هل أعجبتك المقالة (195)

ابو نواس المرديشي

2015-09-26

انا بعرف انك تفكيرك قاصر ..ولاتعرف في السياسة الا ماترى امام انفك ...واعرف ايضا انك غير قادر على التحليل والاستنتاج ابعد من من سيكارتك العفنه في نهايتها ...واعرف ايضا ان الحمير اللذين كانو يدعمونك قبل انشقاقك ...لايفهمون اكثر منك ...بل تفوق عليك في الغباء الاعلامي وسبوق في الفساد والنفاق والعهر ....ما سأقوله لك ان روسيا هي عرابة الحل في سورية وماستقرره روسيا سينفذ ....وستبقى سورية موحدة رغم انوف الارهابيين والفاسدين وستعود من جديد منارة يهتدي اليها كل ضال وكل ضائع وستبقى كما كانت الملاذ الامن لكل العراب رغم انوف الخونة واللذين يتلون كلما هبت الرياح ...لانهم يتجهون كيفما مالت رياحهم ...ايها الفار عدنان والرفعة عن مخاطبتك مكرمة ..كنت صغيرا قبل انشقاقك مثل من دعموك ....وستبقى صغيرا ....ويذكرني ظهورك في الاعلام "بفص الغفلة" ورائحته النتنه من امين مستودع ولاوازم الى صحفي ....ستذهب انت ومن دعمك كما تذهب الرائحة النتنه ...ولن يبقى لكم اثر .....ابو نواس.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي