*روسيا لم تطلب إذننا فيما تفعله في سوريا
*لم نبع سوريا مقابل الاتفاق مع إيران
*"ديمستورا" مايزال يطور أفكاره
*ليس المهم ما يقوله الأسد المهم هو ما يفعله بشعبه
وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا "مايكل راتني" ما تقوم به روسيا في سوريا بأنه "شيء غير صحيح".
وكشف أن جولته في المنطقة استهدفت الحديث مع اللاعبين الدوليين في المسألة السورية، وتقريب وجهات نظرهم، معتبرا أنها عملية بطيئة وصعبة.
ورأى المبعوث الأمريكي أن التشبث بالحل السياسي ضروري رغم صعوبة تحقيقه، لأنه "كلما استمر الحل العسكري أكثر كلما مات مزيد من المدنيين، وكلما ازداد العنف والتشدد في المنطقة".
وتطرق إلى مهمة المبعوث الدولي "ستيفان ديمستورا"، مشيرا إلى أن الأخير مايزال يطور أفكاره، ويحاول إيجاد طرق لتطبيق اتفاق جينيف1، وإلى خلق أفق حوار بين النظام وجماعات المعارضة.
ونفى "راتني" أن تكون سوريا قُدمت كقربان على طاولة الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدا أنه "لا نقبل أبدا أعمال إيران في سوريا، وليس لدينا لو نزعة بسيطة لقبول الأعمال الإيرانية".
حول كل هذه المحاور أجرت "زمان الوصل" لقاء مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، "مايكل راتني"، وحاولت أن تطرح عليه جميع الأسلئة التي تشغل الشعب السوري، فإلى التفاصيل:
ـ بعد مرور خمس سنوات على انطلاق الثورة السورية، ما التغير الذي طرأ على الرؤية الأمريكية اتجاه القضية السورية؟
*رؤيتنا ماتزال متسقة ولم تتغير، نتطلع إلى رؤية سوريا الحرة الخالية من الأسد والإرهاب، سوريا تجمع كل السوريين ويقرر فيها الشعب السوري مصيره بنفسهم.
نعلم أن الصراع السوري بات أكثر دموية وإحباطا، الأمر الذي يزيد مسؤولية الولايات المتحدة في إيجاد حل.
ـ هل تعتقد أن السوريين مازالوا قادرين على تقرير مصيرهم بأنفسهم؟
*تدخل العديد من الدول في دعم الجماعات المتقاتلة على الأرض، في سوريا الحرة الخالية من الإرهاب والعنف والأجندات الأجنبية، يستطيع السوريون تقرير مصيرهم بأنفسهم.
ـ ولكن سوريا في بداية الثورة كانت خالية من الإرهاب والأجندات الأجنبية، ووصلنا إلى مانحن عليه اليوم، والسؤال هو كيف سيستطيع السوريون اليوم تقرير مصيرهم بأنفسهم؟
*أعرف أنه تحدٍّ كبير وصعب.
ـ ولذلك يعتقد معظم السوريين أننا بحاجة إلى دعم قوى عظمى؟
*حتى اللحظة قدمت الولايات المتحدة دعما كبيرا لإنهاء الأزمة في سوريا، سواء أكان هذا الدعم إنسانيا أو دعما للاجئين أو دعما عسكريا ضد الإرهاب، آملين أن نصل إلى مرحلة مساعدة السوريين على إعادة بناء بلدهم.
+الدعم العسكري الروسي
-مؤخرا أعلنت روسيا عن دعم الأسد بالسلاح والعتاد وحتى بالقوات المقاتلة، أين تتجه الأمور في سوريا برأيك؟
*هذا التطور يخلق الكثير من الأسلئة حول أين تتجه الأمور، وكما قال الرئيس أوباما إن الروس يدعون بأنهم يقاتلون تنظيم "ألدولة" من جهة- رغم أنه ليس هناك دولة أخرى تقاتل التنظيم كما نفعل نحن ـ ومن جهة أخرى يقول الروس إن بشار الأسد يجب أن يكون شريكا في الحرب ضد إرهاب التنظيم.
ورؤيتنا أنه لا يمكن القضاء على التنظيم الإرهابي بمشاركة الأسد، ولذلك نعتقد أنه عندما يدعم الروس الأسد، فإنهم يرتكبون خطأ فادحا، ولكن هناك الكثير من الأشياء التي مانزال نجهلها، ولذلك يجب أن ننتظر أفعال الروس وأن نتلمس نواياهم، وعندها يمكننا تقيمم فعالية جهودنا في هذه الإطار.
ـ يرى بعض السوريين أن روسيا ماكانت لتتدخل بهذه القوة والعلانية في سوريا، لو أن أمريكا لم تسمح لها بذلك؟
*هذا ببساطة ليس صحيحا، روسيا لم تطلب إذننا فيما تفعله في سوريا، ونعقد أن ما تقوم به روسيا شيء غير صحيح.
+إيران وعمليات التشييع
ـ البعض يقول إن سوريا، قدمت كقربان على طاولة الاتفاق النووي الإيراني؟
في المباحثات النووية، لم تكن سوريا عامل حوار، ولم يحدث أبدا بيع سوريا مقابل الاتفاق مع إيران، حوارنا مع الإيرانيين حول موضوع معين لا يعني أبدا أننا نتغاضى عن الأشياء السيئة الأخرى التي تقوم بها إيران، ونحن مازلنا نعتبر إيران أحد أسباب مضاعفة إراقة الدماء في سوريا.
ـ ولكن بعد توقيع الاتفاق النووي تتضاعف التدخل العسكري الإيراني في سوريا بشكل فاضح، بالتزامن مع عمليات التغيير الديموغرافي والتشييع الذي تحاول إيران القيام به، ولذلك يربط العديدون بين تصرفات إيران وتوقيع الاتفاق النووي، ماتعليقك على ذلك؟
*لا نقبل أبدا أعمال إيران في سوريا، وليس لدينا لو نزعة بسيطة لقبول الأعمال الإيرانية.
+الحل السوري سياسي وليس عسكريا
ـ بعد جولتك الأخيرة على المملكة العربية السعودية وروسيا والآن تركيا، مالذي توصلت إليه بخصوص الملف السوري؟
*التحدث مع اللاعبين الدوليين في المسألة السورية، وتقريب وجهات نظرهم هو جزء من عملي، وهي عملية بطيئة وصعبة لأن لكل دولة وجهة نظر مختلفة ومتباعدة عن الأخرى، وبالرغم من كل ما يحصل مازلنا نحاول إيجاد طريقة لتحقيق السلام وللاتفاق مع الجهات الدولية التي لها العلاقة بالصراع السوري.
ـ بعد مرور 5 سنوات على انطلاق الثورة السورية، من الواضح أن الحل السياسي لم يجدِ نفعا، يتوقع البعض انطلاق عاصفة "حزم سورية" على غرار عاصفة الحزم اليمنية، مدعومة بقوات سعودية -تركية؟
*أعلم أن الصراع امتد لمدة طويلة، ولكن في النهاية لابد أن يكون الحل السوري سياسيا وليس عسكريا.
ـ لماذا التشبث بالحل السياسي رغم صعوبة تحقيقه؟
* لأنه كلما استمر الحل العسكري أكثر كلما مات مزيد من المدنيين، وكلما ازداد العنف والتشدد في المنطقة.
ـ ولكن في مرحلة معينة كانت أميركا مستعدة للتدخل عسكريا في سوريا، أقصد عندما أعلن أوباما عن توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري؟
*من المؤسف أن النشاط العسكري أصبح جزءا من الصراع السوري لأن اللاعبين الدوليين يدعمون جماعات معينة بالسلاح، ولكن التحدي الآن يكمن في الخروج من كل ذلك وإيجاد حل يجمع كل الأطراف.
ـ ما مدى ثقتكم بجدوى خطة المبعوث الأممي إلى سوريا ديمستورا؟
*السيد ديمستورا مايزال يطور أفكاره، ويحاول إيجاد طرق لتطبيق اتفاق جينيف1، وإلى خلق أفق حوار بين النظام وجماعات المعارضة، وهو يرى أن هناك طريقة لجمع الأطراف المختلفة ونحن بدورنا نقدم له الدعم اللازم ليحقق هدفه، وأعتقد أنه سيكون بمقدوري الإجابة بشكل أفضل على هذا السؤال عندما نبدأ بتلمس نتائج مجهدة في المرحلة القادمة.
حاليا يعمل المبعوث الأممي على تأسيس أربع مجموعات عمل، وعلى جلب خبراء من المعارضة ومن الداخل السوري ليعمل الجميع على وضع صيغة اتفاق تجمع كل الأطراف.
+تركيا وإعلان المنطقة الآمنة
ـ أعلنت تركيا عن البدء بتنفيذ خطة لإعلان منطقة آمنة بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، هل يستبشر الشعب السوري أن هذا الإعلان سيشجع النازحين على العودة إلى بيوتهم وهل من الممكن أن تتوسع المنطقة العازلة في المستقبل؟
*نحن لم نستخدم مصطلح منطقة عازلة أو آمنة أو منطقة حظر طيران، نحن تحدثنا عن منطقة خالية من داعش بين الحدود السورية التركية كجزء من الاستراتيجية الكبرى التي ترمي إلى تخليص سوريا والعراق من داعش، إذا نجحنا مع شركائنا الأتراك في خطنا، فإننا سنخلق احتمالية عودة سكان تلك المنطقة إلى بيوتهم، ونحن نلتزم بتقديم الدعم الإنساني وبدعم السلطات المحلية التي ستعمل على نشر الأمان في تلك المنطقة.
ـ حلب خالية من داعش، لكن المدنيين لا يعيشون فيها بأمان بسبب قصف البراميل، مالذي يضمن أنكم إذا نجحتم في إيجاد منطقة خالية من داعش أنها لن تتعرض لقصف النظام؟
*إنه سؤال جيد، ولكن دعيني أخبرك أن جزءا من التحدي هو إخراج التنظيم وإدخال المساعدات إلى المنطقة، والجزء الآخر من التحدي هو إيجاد وسيلة تضمن أن يعيش المدنيون بسلام بمعزل عن تهديدات تنظيمي "الدولة" و"النصرة" والأسد، وهذا ما نعمل مع شركائنا على تحقيقه.
ـ من الناحية الميدانية هل وجدت أميركا شريكها الذي يتوافق مع مصطلح "المعارضة المعتدلة" في محاربة التنظيم؟
*نعلم أن الأمور تتحرك ببطء، ولكننا نعمل في مناخ مليء بالتحديات، وقد عملنا بجد لإيجاد شريك مناسب على الأرض، وبالفعل وجدنا بعض الجماعات المعتدلة، ونحن نعمل كي نجد المزيد، هناك سوريون يفهمون ضرورة أن يتخلص بلدهم من التنظيم، وهم يفهمون أن هذا جزء أساسي لإيجاد وطن آمن يعيش فيه أبناؤهم في المستقبل، ولذلك رغم كل التحديات سنستمر في متابعة مشروعنا.
ـ نشرت "زمان الوصل"، مقالا عددت فيه المرات التي وجه فيها الأسد إهانات علنية للولايات المتحدة الأمريكية، أريد تعليقا على ذلك؟
*يضحك..ليس المهم مايقوله الأسد المهم هو ما يفعله الأسد بشعبه..إهاناته لا تزعج فجلدنا سميك، ولكن الإهانة التي يوجهها لشعبه هي ما تزعج، فإهاناته أفعال وليست كلمات، ولذلك قلنا من البداية إن الأسد فقد الشرعية.
ـ لا شك أن أفعاله تهين العالم وليس الشعب السوري فقط؟
*نعم أوافقك الرأي.
لمى شماس - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية