أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الفلسطينيون أساس مأساتنا السورية!.. عدنان عبد الرزاق

مخيم اليرموك - عدسة شاب دمشقي

يا لشماعة فلسطين التي لم تنتهِ، فمنذ اتفاقية رودس، أو بعدها ببضع خيبات، وقت وفى "الكبار" الذين يعدون السوريين اليوم، حاييم وايزمان بوعدهم، واعترفوا بدولة يهودية، في تل ابيب بتاريخ 14 أيار/مايو الساعة الرابعة بعد الظهر عام 1948، ومغادرة المندوب السامي البريطاني مقره الرسمي في القدس متوجها إلى بريطانيا، وحكام العرب، كل العرب، يأكلون من فلسطين ويجلسون على كراسيهم بحجة فسطين، ويستبدون ويسرقون ويقتلون، بل ويورثون أولادهم، كرمى فلسطين.

ولا يجد العاهرون ضيراً، من تحميل فلسطين، كل أسباب هزائمهم وتفقير شعوبهم، بحجة النضال والتوازن الاستراتيجي، لمواجهة العدو الذي احتل فلسطين.

ولولا بعض المهازل، كحرب النكسة وأكتوبر الخديعة، لما ضربت طلقة باتجاه فلسطين، ولولا العائدات والصفقات، والمساعدات وإخراس الشعوب وتبرير الأبدية، لما استقبل حاكم أي فلسطيني ولم يؤت بالسوء على "العدو الصهيوني" الذي كشفت الأحداث والأيام والثورة السورية تحديداً، أي عدو للحكام العرب ولماذا كدسوا الأسلحة وأي لعنة عليهم فلسطين.

قصارى القول: تمسك عصابة دمشق، وأبواقهم في السياسة والإعلام اليوم سبحة مدير مكتب تسويق النفط الهارب "محمد الروبه" فلسطيني الجنسية، لتحمله، مع خالد مشعل، سبب مآسي السوريين وتبديد ثرواتهم وأموالهم، وربما تتطور الحملة، ليكون الروبه من قتل وحيد البلعوس وحرض قبلها الثوار بدرعا، على الخروج للمطالبة بالكرامة واسقاط النظام.

حكاية الروبه، وعلى نحو ما أحسب، أبسط من تكون حاملاً لتبرير غباء النظام الأسدي الذي قاد المؤامرة باقتدار حتى فصلها الختامي، وأبعد ما تكون عن سبب وضوح تقسيم كعكة خراب سوريا، بعد الدخول الروسي العلاني لمدن الساحل، وتهجير سكان حمص وبعض دمشق وريفها ليسطونها الوافدون من الفرس الجدد.

فالرجل، قلت على ما أحسب، لم يطق صبراً بعد دخول آل الأسد وصحبه على خط استيراد النفط، فقال بدراسة عن أثر السماح لرجال الأعمال باستيراد المشتقات النفطية، العام الفائت، فصدر قرار بوقف "المافيا" ولو مؤقتاً عن الاستيراد والسرقة باسم الشعب وكسر الحصار.

فكانت النتيجة أن تهديدات بالقتل وصلته، فهرّب الرجل أسرته، ولحقها بعد أسبوع، بعد أن تقدم باستقالة لرئيس حكومة الأسد، ووضح خلالها حجم المخاطر التي تحيق به ..وانتهت الحكاية.

بيد أن لذهنية الممانعة تتماتها، إذ شغلت قضية مدير تسويق النفط الرأي العام الممانع، وباتت الاتهامات تكال ومبررات التخوين تغدق، رغم تحويل ملفه للجنة المادة 137 التي تفصل دون ذكر السبب، ما يعني أن الرجل إرهابي أو ممول أو فاسد...أو خائن للوطن وللمشتقات النفطية جميعها.

هنا، ربما من العبثية مخاطبة عقول مغيبة، وجدت بمدير تسويق النفط، بعد تخلي الأسد عن حقول النفط للثوار و"داعش" ولم يعد في سوريا من نفط يسوّق، بل انقلب العمل للمتاجرة والاستيراد عبر رهن سوريا ومقدراتها، بأن يبحثوا في مستثمري حقول النفط وكمية إنتاج النفط والغاز وأين تصرف عائدات التصدير، والأهم لمن منح أسدهم حقوق التنقيب بالساحل والمياه الإقليمية ليفي ديون السلاح الذي قتل به السوريين.

نهاية القول: دفع أهلنا الفسطينيون ثمن وقوفهم لجانب مطالب إخوتهم السوريين بثورتهم غالياً، فغادر سوريا أكثر من 100 ألف فلسطيني ويعاني من صمد على التجويع والحصار، الأمرّين بالمعنى الحقيقي للكلمة.

ومن يفكر بالهجرة والهروب، يدفع ثمن تركه لسوريا رشى على حواجز الأسد التي تسهّل الهجرة، لأن مطارات الأشقاء، كما حدودهم، لا تقبل دخول وعبور الفلسطينيين.

أيُّ وجع حمله الفلسطينيون على مدى عقود، يأكل الجميع باسمهم ويجوعون، تتشاهق قصور باسم قضيتهم ويتشردون، واليوم، لم ير بواسل الأسد من مشجب يعلقون عليه سرقة نفطهم وفساد موظفيهم، بل وتبديد أسدهم لسوريا بمن وما فيها، إلا محمد الروبه...بعد خالد مشعل.

(202)    هل أعجبتك المقالة (203)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي