أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

البحر الأبيض المتطّرف.. عدنان عبد الرزاق

الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية - وكالات

فقد هذا البحر توسطه بين بلدان جنوبه وشماله، ونسي ما ومن عبره، محملاً بأبجدية واختراع وسلعة، أو غازياً يمنح الخيارات قبل القتل.

وتفرد هذا الشديد الملوحة لكثرة دموع من غرق في بطنه قبل أن يغرق، تفرّد بالموت غدراً ليطبق على آخر آمال السوريين، بعد أن ضاقت بهم الأرض وضن عليهم الأشقاء، فأغلقوا الحدود وزوّروا ثورتهم لحرب إلهية، أو حرفوها لقضية جوعى في أحسن الأحوال.

300 ألف سوري عبروا المتوسط خلال الأشهر الثمانية هذا العام حسب المفوضية السامية، أو التي تدعى سامية، وربما مثلهم لم تلحظهم عدسات المنظمات وأقمار المراقبين، مات من بين المسجلين غرقاً، نحو 2500 سوري هذا العام و3500 العام الفائت، كان آخرهم قبالة السواحل الليبية، قبل أيام.

إذاً الرحيل سيد الموقف في سوريا، بعد أن أكل أبناء الحلم ثورتهم وولوا أمرهم للئام والممولين، وبعد أن لوحت ميركل ألمانيا أنها لن تعترف باتفاقية دوبلن وستستوعب 800 ألف لاجئ سوري هذا العام، وبعد وبعد من الأوجاع، ما يجعل لوم الهاربين بأطفالهم وأضغاث أحلامهم، حمقاً وتجنيا، لطالما ليس بالأفق أمل، على الأقل، مادام هذا الأوباما بالبيت الأبيض.

لتكون ثورة السوريين، وفق ما أرادها من أرادها، عبرة لمن يعتبر، جعلت من منتفضي لبنان والعراق، ينفخون على لبن "اسقاط النظام" رغم روائح الفساد والقمامة، التي تستدعي ألف ثورة، لو أنها أتت قبل آذار السوريين، ولتكون سوريا، آخر احتلال مباشر يشهده عالم اليوم..ولتكون، مسرحاً علانياً لتغيير ديموغرافي، يشهد عليه العالم وينتظر جغرافيو سوريا نتائج هدنة نقل شيعة الفوعة وكفريّا مقابل تفريغ الزبداني، بفارغ الخرق والصبر.

نقطة نظام: كتبت مجد نيازي رئيسة أحد أحزاب المعارضة "تبع" سقف الوطن متسائلة: لماذا لا ترى امرأة سافرة في مخيّم، بل كلهن محجبات...سؤال فيه من الوجع ما يكفي لهدم كل حجج الإسلام.

نقطة أخرى: طبيعي أن تغلق الدول العربية حدودها بوجه السوريين، ولا نرى أي دولة عربية أو إسلامية تمنح حق اللجوء لسوريين، ببساطة، لأن جينات الخمسة ألاف سنة، ستنخر عروشهم وتعري عهرهم وجهلهم.

قصارى القول: من مهازل الحرية والديمقراطية التي يدعيها الشمال المتحضر، أنه ينشغل بلجوء السوريين ولا يسعى لوقف سبب اللجوء وخلع وريث سوريا الذي أفقدوه شرعيته لفظاً منذ شهر الثورة الأول، ولا غرابة بأداء الغرب، ليس لأن السياسة مصالح ولا قلب وعاطفة لها، بل ولأن هذا العالم ذاته، انشغل من ذي قبل، بسرقة سلاح جريمة الغوطة، وترك الجاني يكررها في آب بعد عامين، بكيماوي آخر..على فكرة آب 2012 قال أوباما الكيماوي خط أحمر، وآب 2013 قصف الأسد الوريث والأخ الغوطة بالكيماوي..وآب 2015 كرر الأسد المجزرة بالغوطة ليموت كمثل من مات بالكيماوي..عبر البراميل والصواريخ.

انشغل الغرب والشمال اليوم، بعد غرق السوريين بليبيا واختناقهم بعربة بالنمسا، وبدأت حملات ترويج الإنسانية ممزوجة بمخاطر عدوى الإرهاب، تتعالى، فالمجر تحت الضوء لبنائها سور على حدودها مع صربيا، وألمانيا تدخل نادي الإسلام بعد حملة "ميركل منحبك" واجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي بالنمسا لمتابعة قضية اللاجئين وإيجاد الحلول وفتح تحقيق بمقتل الاختناق بعربة اللحوم وهل فعلا سرقت أعضاؤهم، بعد أحاديث عن إلقاء القبض على مشتبهين، قيل إن شقيقاً لبنانياً بينهم ...وتتالت التأويلات من سعي القارة العجوز لسرقة كفاءاتنا وشبابنا، وصولاً للمساهمة في إفراغ سوريا من غلبة توازن تمهيداً لحل التقسيم، ليبقى سؤال وماذا بعد؟. مشرعاً، في واقع حرص العالم على استدامة الحرب لتصل إلى قاعها الذي تغيب فيه المطالب ويتم خلاله قبول حل يبقي ولو على ولد واحد في كل أسرة سورية.

وما صخب لقاءات موسكو الأسبوع الفائت وما سيطرحه عاهل السعودية بواشنطن هذا الأسبوع، أو ما ستؤول إليه مهلة مجلس الأمن لتسعين يوماً لبحث آلية تنفيذ لمبادرة دي ميتسورا، إلا فصول من مسرحية، يعي السوري مشهدها الختامي، لن يبدأ إلا بلحظة قتل الأسد أو هروبه.

نهاية القول: بواقع يوحي بانسداد أي أفق، حتى أمام الشباب الذين يركبون موت البحر بعد اليأس، كما ركبوا موت التظاهر والثورة وقت الأمل، يبدو لازماً على العقلاء فعل مجنون لم تدرجه خطط واشنطن ولم يتحفظ عليه ملوك وأمراء الخليج...ولم يخطر على بال قتلة الأسد وطهران.

فعل لا أعرفه، لكني أشعر بضرورته لوقف تغيير وجه سوريا ومنع إعادة إنتاج الأسد وعدم القبول بالأمر الواقع، فعل من عيار انتحاري يضع المتشدقين السارقين لقرار السوريين في نفس درجة الوجع والخطر، ولو لمرة واحدة خلال ثورتهم المقدسة...فعل كذاك الذي قلناه مرة هنا "ادخلوا أيها السوريون المهجرون برفقة كاميرات التلفزة سوريا دفعة واحدة، ليأتي العالم لمفاوضتكم ويحار الأسد في طريقة قتلكم واسترضائكم، وقتها قد تعود الحرب لألقها الثوري ولا يجد العالم غير خلع القتلة من بد وحل.

(183)    هل أعجبتك المقالة (190)

محمد علي

2015-08-31

سيحج ملايين البشر هذا الشهر و ستنفق المليارات من اقامات و سفر و غيرها من مصرفات ، لكن هل يعلم هؤلاء الحديث الشريف " لان تهدم الكعبة حجرا حجرا اهون على الله من ان يراق دم مسلم " ، لم يستحي هؤلاء بالتبذير و البذخ حتى اقامو مباراة لكرة القدم بما يسمى السوبر السعودي في لندن و سفر الالاف للمتعة في لندن و اطفال المسلمين العرب في سوريا و العراق تذبح و تهجر قصريا و بلدان تفرغ من محتواها العربي المسلم ،،،،، الدور قادم عليهم و سيبتلعهم الخليج الفارسي ان صح التعبير..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي