أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بيان مجلس الأمن لون جديد يغطي على الأحمر.. عبد الإله فهد*

هاربة من الموت إلى أوربا - وكالات

بعد أسبوع من المجازر والقتل والدمار ترافق معه بيان رئاسي لمجلس الأمن، يعد انقلاباً على بيان جنيف المتوافق عليه دولياً- والذي قضى بتشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات واسعة بعد وقف إطلاق النار أو (وقف القتل)، والبدء بنقل السلطة، البيان الذي نال موافقة المعارضة على "مضض"، ورفض نصف أعضاء الائتلاف وقتئذٍ المشاركة في مفاوضات على أساسه خشية الانجرار والوصول إلى ما نحن فيه الآن، وقد ترافق البيان الرئاسي لمجلس الأمن بهجمة شرسة من النظام وإيران على عدة مناطق ثائرة، أدت إلى تشديد الحصار على المناطق المحاصرة، ومجازر دوما التي وصل عدد شهدائها في ثلاثة أيام وحتى هذه اللحظة ما يقارب 200 شهيد معظمهم من الأطفال، كذلك فشل المفاوضات بين أحرار الشام وإيران لوقف التمدد باتجاه الزبداني من قبل إيران والفوعة وكفريا من قبل الثوار.

التطورات أعلاه ترافقت أيضاً مع عدم موافقة الولايات المتحدة الأمريكية على المنطقة الآمنة، أو ما يسمونها "الخالية من الإرهاب" مع تعقيداتها وصعوبة السيطرة عليها لانتشار تنظيم الدولة على أغلب مساحتها.

ولا نذيع سراً إذا ما قلنا إن النظام لم يعد يسيطر مع حلفائه على أكثر من عشرين بالمئة من مساحة سورية، ولم يعد لديه القدرة على القتال أرضاً لنقص المقاتلين، بعد مقتل نحو 100 ألف جندي وضابط من الجيش السوري والميليشيات التابعة له ولإيران، وانشقاق عشرات الآلاف من الجيش السوري عن النظام، حيث اكتفى الأخير بالبراميل والصواريخ الموجهة، الأمر الذي يؤشر لانهيار النظام من حيث المعنويات والقوة العسكرية والسيطرة.

ومن خلال فقدان النظام ما يقارب ثلثي سورية بمواردها لم يعد يستطع تقديم السلع العامة (ماء -كهرباء -خبز– بل وحتى الأمن الذي تولته لجان الأحياء الذي خرج معظمها عن سيطرته....) للمناطق التي تقبع تحت نفوذه بتعاونه مع تنظيم الدولة لشراء النفط والقمح والكهرباء من مناطق نفوذ الأخير.
في ظل هذا الانهيار بدء النظام السوري تركيز السيطرة على مناطق محددة تمتد من الزبداني الى اللاذقية مروراً بدمشق وحمص وغرب العاصي لرسم خارطة ربما تمكنه من البقاء ولو لفترة، راجياً تحقيق أحد هذه الأهداف:

- إستعادة قواه والعودة إلى التمدد (الأمر الذي بات الجميع يجزم أنه لن يحصل).
- الوصول إلى حل سياسي يوافق عليه جميع اللاعبين الإقليمين والدوليين.
- إقامة "الدويلة العلوية" التي يطمح إليها.

حيث لعب النظام في الآونه الأخيرة على تهجير الشباب السني من خلال إصدار قرار الاحتياط الذي كان الهدف منه تهجير الشباب السني -الهارب من الموت دفاعاً عن العصابة الحاكمة-، ومن ثم إصدار قرار إخضاع مناطق في غرب دمشق وأحياء من حمص "للتنظيم" والهدف منه تفريغ هذه المناطق من سكانها الأصليين وتسليمها إلى أجانب قام بتجنيسهم مؤخراً وبذلك يكون قد حقق شروط "الخطة باء" التي تحافظ على بقائه بعد فشله في إجهاض الثورة أمام أعين المجتمع الدولي.

خلاصة القول إن النظام فقد ثلثي الأراضي السورية بتقدم الثوار، أو تسليمها لتنظيم الدولة، والثوار في تقدمٍ مستمر رغم تخاذل المجتمع الدولي وعدم تقديم الدعم اللازم، وتقديم حماية وفرص لا محدودة لنظام الأسد من الدول الحليفة والصديقة له، وغض الطرف عن تمدد تنظيم الدولة في مناطق كثيرة من سورية، في هذه الأثناء يصوت مجلس الأمن بإجماع أعضائه ليدعم النظام وحلفائه في قتل الشعب السوري، ونسفِ قراراتِ مجلس الأمن السابقة. واستدامة الحرب إلى ما لا نهاية متجاهلين مطالب الشعب السوري ودماء ما يقارب نصف مليون شهيد غالبيتهم من النساء والأطفال وتهجير الملايين.

إن الثورة السورية في تعقيداتها القومية والطائفية والإيديولوجية لم تكن كباقي الثورات في بقاع الأرض، وسوف تشكل منارة للتغير نحو العدالة والحرية لجميع مكونات الشعب السوري من جهة، وتحديد مسار جديد يُتّبع في الكثير من دول العالم من جهة ثانية، وهذا ما جعل المجتمع الدولي يعمل ليل نهار وبكل السبل لإجهاضها، وهذا لن يحدث.

ستنتصر الثورة السورية (شاء من شاء وأبى من أبى)، مهما طال الزمان ويكتب التاريخ من كان معها ومن كان ضدها ويذهب الغزاة إلى مزبلة التاريخ كما ذهب غيرهم.

*عضو الائتلاف الوطني السوري
(181)    هل أعجبتك المقالة (186)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي