من روائع الختيار ياسر عرفات.. عدنان عبد الرزاق

في الأمس، مرت الذكرى الثانية لأبشع جرائم الأسد بحق طلاب الكرامة والحرية، قتل 1507 سوريين، جلهم نساء وأطفال في ريف دمشق"الغوطة" عبر سلاح كيماوي، اكتفى العالم بعدها، وإثر حملات تهريجية ومقايضات، باستلام أداة الجريمة وترك المجرم ليتابع فتكا بالسوريين.
تعمدت البدء بهذا الألم، لهوله ومرور ذكراه وتكرارها، عبر كيماوي وبراميل، لأصل للبيان الرئاسي لمجلس الأمن الأخير، وتأييده لمبادرة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بتشكيل أربع مجموعات عمل مع ممثلي الحكومة والمعارضة السوريتين لتنفيذ بيان جنيف الخالي من أي إشارة للأسد ومصيره، ليقرأ فيما يقرأ، إعادة إنتاج وإشغال الناس بملهاة مكافحة الإرهاب، وربما طهي ما تبقى من مكونات "جنيف3"، عبر "هذا الحل أو استمروا بالقتل لتقبلوا به العام المقبل...بعد مجازر وكيماوي وبراميل".
قصارى القول: كل ما يحيق ويلف بالثورة السورية وتعانيه وتمر به، يبعث على الإحباط، وربما بعض يأس، فمن تخلي الأشقاء عن السوريين وثورتهم لحدود رؤية "جيش الأسد ضمانة لقتال داعش" وتخفيض ونقص تمويل "الخطة الإقليمية للاجئين 2015"، وصولاً لبدء محاصرة السوريين بتركيا، وما بينهما من تصميم واشنطن على استدامة القتل "لأن الأزمة لما تصل قاعها بعد"، وحرص موسكو على حصتها ولو بعد الأسد. فضلاً عن الذي يسكن الأرض من ضياع الأطفال وتشرذم "الأشاوس" وتأسيس لذهنية لا تشبه السوريين، وصولاً لمن وجد بالثورة عملاً ويحرص كما مموليه على طول عمرها لئلا ينقطع رزقه..
كل ذلك يوحي باللا أمل، ويدفع بكثر للوقوع بفخ المقارنة بين ما كان وما هو كائن وما الذي يمكن أن يكون، في تضليل فيه كثير منطق، بعد أكل جل الثوار لثورتهم، أو تركها لآكليها وهجرتهم وهروبهم.
ليأتي السؤال الملح: ماذا يعني بعد كل هذه الإحباطات، وهل تريدوننا أن نحفر قبورنا وننتظر برميلا أو قذيفة محملة بكيماوي.
أعتقد في هذا السؤال الذي يطرح بكثرة اليوم، بعد الواقع المتعمد بسد الأفق وشيطنة الثورة والثوار، محاولة للإجهاز على من تبقى من حالمين يجيدون قراءة التاريخ ويصممون على المضي بالثورة، على الأقل، ليقينهم أن السنوات الأربع، ورغم ما حملت من موت وخيبات، هي أقل من أن تكون ثمناً لتكريس الدولة الأسدية العميقة..وأقل من أن تصحّي السوريين من غفلتهم.
بغض النظر عما يحمله السؤال من تزييف للواقع وتغييب لحالة النظام القاتل الذي وصلت لما بعد بيع العقارات لثوري طهران والثروات لممولي موسكو والتاريخ والجغرافيا للوافدين الجدد، أو لمرامي طارحي السؤال، وخاصة ممن يلبس ثوب الثقافة والثورية مقلوباً، وينوب بقراراته عن الشعب السوري، رغم جهله بواقع الأرض التي لم يزرها مذ التجأ للفنادق والمجالس والعواصم.
نهاية القول: ربما من الصعب على المهزومين بداخلهم أن يفهموا حركة التاريخ أو يتفهموا إرادة الشعوب، بل أثرهم الجرثومي مضاعف، لأن مرضهم معد ويجيدون تسويق هزيمتهم المنطلقة عادة من نفعية، لدواخل الآخرين، وسأسوق حكاية تنسب للمناضل ياسر عرفات، لتفهم بوجهها الإيجابي، لا على أنها تغرير بالشعوب ورميهم للمحارق، مع الأخذ بالاعتبار الفوارق التي لا تحصى، ابتداء من أن الصهاينة محتلون، لكنهم لم يهدموا مساجد ولم يضربوا بالكيماوي، وصولاً لافتقارنا لختيار كأبي عمار يقاتل بصفوف المقاتلين الأولى.
يحكى أن وكالات الأنباء تهافتت لمقر الزعيم ياسر عرفات لتعرف موقفه بعد حصار بيروت عام 1982 واتفاق من كان يتاجر بفلسطين، على طرد الفلسطينين من لبنان.
فقال أبو عمار: نحن اليوم أقرب للقدس.
وبعد خروج مندوبي الوسائل الإعلامية سأله مرافقه الأقرب، كيف تقول ذلك للإعلام ونحن لا نعرف أي بحر أو أرض ستؤوينا؟!.
رد عرفات: "هذا الشعب ضحى لينتصر لا ليهزم..ماذا تريدني أن أقول لأمهات الشهداء بعد شلالات الدم"؟!
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية