أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لمواجهة ذهنية الأسد.. عدنان عبدالرزاق*

من قصف النظام للسوريين - وكالات

بعد أربع سنوات ونصف السنة من الموت والجوع والتشرد والخذلان، تعب السوريون بكل معنى كلمة التعب، وما عاد لهم طاقة، حتى على سماع النصائح والمواعظ، بعد تنطع اللصوص وسرقتهم مواقع قرار الثورة، على المنابر والأرض، وخذلانهم من الجميع، أصدقاء الشعب السوري قبل أعدائه ومتربصيه، وتحول الثورة لفرصة عمل، يؤثر المشتغلون بها، من قتلة ومقاتلين وساسة ومثقفين، دوام الحال لئلا تنقطع أرزاقهم.

إلا أن ثورتهم، الأكثر أحقية وقدسية بالعصر الحديث، تفرض الاستمرار ولو من بقايا مداميك الروح ومما فاض من الأولاد، عن الذبح والموت تحت البراميل...أو من الغرق قبل الوصول لبلاد الشقراوات وأحلام الخلاص.

لأن أي تراجع، أو حتى هدنة، مع عصابة أكدت عبر الأفعال، عدم وجود رابط لها بالأرض والشعب، سيعيد تأسيس دولة عميقة، وإن من نوع عصري ..ولو على قطعة من سوريا، حيث يتكالب الجميع ليكون التقسيم شر لا بد منه.

قصارى القول: من يتابع أداء العصابة الحاكمة بدمشق وما حولها، سيكتشف أن شيئاً من ذهنية العنجهية والاستعلاء لم تتبدل، وسيلحظ دونما عناء البحث، أن التعاطي مع سوريا كمزرعة، مازالت الغالبة، ومع من فيها كأجراء ومرابعين، حتى لو كانوا من المغيبين، ولعل في تبعات قتل سليمان بن هلال الأسد للعميد حسان الشيخ -كمثال طازج ليس إلا- أدلة على استحالة العيش بسوريا دونما اقتلاع هذه العصابة المتجذرة بارتباطها، ولو مع الشيطان، وليس واشنطن وطهران، لتبقى على قيد الحكم والسرقة والاستبداد.

وفي مثال طازج آخر، دليل إضافي، يمكن البناء عليه، حتى للاستنتاج أن "هؤلاء" لا يمتون لتاريخنا وجغرافيتنا وطبائعنا، بأي صلة، فقد رعت شركة "سيريا تيل" رامي محمد مخلوف، فوق الدم وبقايا الوطن، عرساً جماعياً لمئة عريس من "أبطال جيش الأسد" وأحيا العرس الوطني، مطرب الطائفة علي الديك.

هذا إن قفزنا على الأساسيات التي غدت لشدة التكرار بديهيات، من الوقوف بوجه دعوات الإقصاء والعودة، عبر الوافدين الجدد، إلى ما قبل التاريخ، ومن صنائع الوريث الإبن، عبر القتل والتهديم وبيع ما فوق تراب سوريا وتحته لمن يدافع عنها، بحسب ما قاله صورة الرئاسة الشكلانية بشار الأسد، في آخر خطاب مسجل، أوعز له أن يبثه بذاك التوقيت، كما سيوعز له ببث غيره، كلما دنا الفصل الختامي للمؤامرة على سوريا، من نهايته.

نهاية القول ودونما نبش بتكتيك الأحداث، على هولها، إن لما يُحضَّر من موسكو وفيها، أو ما تجود به عواصم البحث عن حصص، من طهران فالرياض فواشنطن، من حلول وهدن واتفاقات، أو ما يشاع عن مفاوضات بين "الثوار والثوري الإيراني" لتفريغ القرى الشيعية بريف إدلب "الفوعة وكفريا" باتجاه حمص أو دمشق.

يبقى الأهم في النظر للمشهد السوري بكليته، والنأي قدر الإمكان عن الغرق بمستنقعات رتوش استكمال الخطط، من تقسيم وأسلمة ودولة فاشلة، والبحث عن طريقة، رغم الصعوبة لحدود الاستحالة، يسجلها التاريخ، ويذكر أن ثمة سوريين لم تنطلِ عليهم لعبة الشمال التي ينفذها الأسد، ففي ليبيا مثال وفي اليمن آخر وفي يوغسلافيا عبرة..والخوف كله من اسبانيا فرانكو.

بمعنى آخر، مؤتمر وطني أو ما يشابهه، يكون ملتقى حول سوريا ولأجل من وما تبقى فيها، يعيد الأمل ومظلة القانون، وإن أتى برعاية "إستعمارية" فوقتها يكون السوريون على بداية طريق صعبة مليئة بوحول الثأرية والوجع، لكن نهايتها واضحة وممكنة الوصول...وماعدا ذلك، يبقى التهاء بيومي مكرر ومساهمة بتمزيق الأحلام وتأييداً، بدراية أو بانفعالية، لخطة قد يبكي بعد تنفيذها كل السوريين كالنساء، وقت لم يتعالوا على النفعيات ويروا ما يحاك لهم، ويمنعوه كما الرجال.

هامش: قد يسأل سوري، أي سوري، كيف وهل خرجت بإبداعك عن المكرور والمتداول؟!
أقول: ثمة رجال دولة ووطنيون لديهم من تراكم الحلم والوجع ما يكفي لإقصاء الأقنعة المتصدرة للمشهد، نبدأ بالبحث عنهم وإيلائهم الثقة والقيادة لوضع مسودة مشروع المؤتمر..وسيقلعون به خلال أقصر مما تتوقعون، وأكرر لدينا من اسم سمير فقط، ما يمكن الركون لهم لبداية حل وطني...فماذا لو فتشن بأسماء أخرى.

*من كتاب "زمان الوصل"
(193)    هل أعجبتك المقالة (185)

ساميه

2015-08-16

ككل سوري أسأل الأسد ... هل أنت أنساناً؟ هل أنت عربي؟ هل أنت سوري؟ هل أنت أبله أم غبي؟ هل أنت كلب مسعور علينا قتله وتخليص البشر من تافه حقير؟ ... لاتجيب أيها الأحمق...فكل السوريون يعرفونك أيها الحقير.


Hazem Thawra

2015-08-16

ليس للأسد وعصابته ذهنية وإنما له رغبة جارفة مرضية في أن يحكم. هذه الرغبة تـُستثمر من قبل الصهيونية العالمية لتحقيقها له لقاء تقيده بمخططاتها التخريبية التي مارستها العائلة ـ العصابة ـ خلال نصف قرن انقضى. مارست فيها تلك العصابة سلوكيتها العصبية المعروفة بانتقاء جيش من عشيرة وأمن من قبيلة وقمع من تراث طويل من الحقد والكراهية مارسته بالخفاء طيلة فترة عزلتها في جبال النصيرية. تمثل هذا الحقد بأعمال القتل التي ارتكبتها تلك العشيرة ضد رموز وطنية كانت مؤهلة لأن تقود البلاد نحو شاطئ السلامة. وفي اختيار تلك العصابة لقواتها المسلحة جهدت لأن تعلن رغبتها في عدم الرد على اعتداءات الصهاينة المتكررة على البلاد طيلة فترة حكمها، وعلى التسليم الكامل للبلاد أثناء الحروب التي حصلت، وتقديم التنازلات السيادية عيانا عن قطع من أراضي الوطن. بالإضافة إلى تشجيع التقسيم الطائفي في البلاد إمعانا منها بالدخول في سياسة فرق تسد الاستعمارية، داخل الوطن..


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي