أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اغتيال الرئيس محمد مرسي.. عدنان عبد الرزاق

الرئيس المعزول محمد مرسي - وكالات

تشابه إلى حدود التطابق بين الأنظمة الديكتاتورية العربية، فلولا، بعض فارق للجغرافيا التي قد تهمل لضآلة نسبتها، لعاش المواطن العربي إحساس التقمص لدى سماع أي خبر عن البلاد العربية، لأنه سبق أن سمعه، أو ما يشابهه على أقل تقدير.

لذا، تحار لمن تعطي كأس الكذب أو القمع، فيما لو أقيمت مسابقات بين "الحكام للأبد" رغم تأخر دول الخليج عن ابتكار الكذب والقمع، أو تغطية أداء حكامها بالمال الذي يغدق على مواطنيها "كالرز"، لتشغلهم، حتى برحلات الاصطياف وسياحة الجنس، عن السياسة. كي تبقى معاناة شعوب الدول الفقيرة المحكومة للديكتاتوريين، بطعم مزدوج، أي "فوق الموتة عصة قبر".

بالأمس، سبقت مصر السيسي سوريا حافظ الأسد، وسجل الحكم العسكري الانقلابي هناك، نقطة على الانقلابي "التصحيحي" هنا، ليسترد ربما بعض خسائره أمام الأسد الأب، الذي ورّث ابنه، خلال ضربة قاضية لمنافسيه، في حين عجزت الديكتاتوريات العسكرية في مصر والعراق واليمن وليبيا، عن توريث أولادها.

وفي الأمس، حذر الرئيس المنتخب محمد مرسي من سجنه، من محاولة اغتيال عبر كذب التقارير الطبية التي تغيّر التحاليل ووضعه الصحي، وأهمها تقرير ضغط الدم، وهي كذبة لم يرقَ لها الحكم الأسدي بدمشق، عبر الوارث والوريث، وإن اعتمدا ما بعدها من كذب، دون أن ينشغلا بتقارير طبية وأوضاع صحية، ففي سوريا يقتل المنتحر نفسه بطلقات عدة، وجرت لرئيس الوزراء محمود الزعبي بزمن الأب ولوزير الداخلية غازي كنعان بزمن الابن..وتكررت، فقط هذا العام، عبر من تبقى من شهود مقتل رئيس الوزراء رفيق الحريري.

لكنّ للحدث المصري طعما آخر، ربما لأننا لما نتذوقه وننتخب رئيساً بعد، أو ربما لأنه أول انتخاب أحس به العرب عبر شعور المصريين، أن من حقهم أن يختاروا رئيسا..وإن "يا فرحة ما هانت يا ريتها ما كانت".

لذا، فإن في مقتل مرسي المتوقع، حدثا لم يعرفه الآخرون، ببساطة لأنهم لا يعاصرون رئيسا آخر، فمن القصر إلى القبر، وإن وجدت بعض استثناءات.

المهم، قال مرسي خلال محاكمته الماراثونية بتهمة "التخابر وتسريب وثائق ومستندات صادرة عن أجهزة الدولة السيادية وتتعلق بالأمن القومي"، موضحاً أن هناك 5 جرائم انتهكت بحقه لا يتحدث عنها إلا مع الدفاع الخاص به.

وأن نداءاته بأن يعرض أمام لجنة طبية مكوّنة من أساتذة كبار للفحص لكي ينقل إلى مركز طبي خاص ليتلقى الرعاية الصحية الخاصة، لا تلقى آذاناً، لأنّه مُعرض لهبوط مستوى السكر في أي وقت. 

وربما من قبيل "الشعور بدنوّ الأجل" طالب المعزول مرسي بأن يأتي طعامه من الخارج ولا يأكل من طعام السجن "خوفاً من انتهاكات تودي بحياته".

نهاية القول: لعل العلامة الفارقة الأوجع، خلال ثورات الربيع العربي هي القتل الممزوج بالكذب، فأن يكذب نظام الأسد حتى بالنشرة الجوية أمر استساغه السوريون حتى اعتادوا عليه، وأن يقتل -على جسامة فعل القتل- أيضاً غدا في واقع جريان الدم، محمولاً وإن من بقايا الروح. أما أن يجتمع القتل مع الكذب الذي يستخف بالعقول، فذلك هو السبق المروّج له من "الكبار" .

في الأمس، كذب المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن، الكذبة التي وضعت قاتلي دمشق بموقف حرج، فرغم أن الأسد قتل نحو 1400 سوري بالغوطة في آب 2013، وكان العالم شاهداً وشهوداً على مجزرة الكيماوي، بل واستلم أداة الجريمة أيضاً، إلا أنه أصدر القرار 2235 لإنشاء آلية تحقيق وتقديم المسؤولين إلى العدالة.

ليكون الدرس السهل، الذي لم نستوعبه كبسطاء مشرقيين، رغم وضوح بوش الابن بطرحه "اكذب واكذب حتى يصدقوك"، أننا أدوات لتنفيذ ما يرسم لنا، فنصفع ونرضى بكذبة، ونقتل ونبدد وطن كرمى لكذبة، ليواسينا رعاة الكذب وحماة حكامنا، بنتائج تصديقنا، ابتداء من نار بوعزيزي وصولاً لضغط دم الرئيس مرسي.

(235)    هل أعجبتك المقالة (210)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي