تحت عنوان "أسرار أكشفها لأول مرة"، تحدثت شخصية مقربة جدا من التيار الجهادي عن أمرين أصدرهما زعيم تنظيم الدولة "أبو بكر البغدادي" إلى "أبو محمد الجولاني" في بدايات الثورة السورية، لكن "الجولاني" رفض تنفيذهما.
وكشف "حذيفة عبدالله عزام" أن "البغدادي" عندما انتدب "الجوﻻني" إلى سوريا "كلفه بمهمتين وطلب إليه وضعهما على رأس أولوياته، المهمة اﻷولى هي قتل الشيخ الدكتور العالم الرباني المجاهد أبي السعيد العراقي أمير جيش المجاهدين في العراق... وأما الثانية فهي إرسال السيارات المفخخة إلى اﻷراضي التركية والضرب في قلب تركيا وإرسال اﻹنتحاريين إلى تركيا بسياراتهم وأحزمتهم الناسفة".
وأكد "عزام" أن "الجولاني" رفض تنفيذ هاتين المهمتين اللتين كلفه بهما "البغدادي"، ماجعل الأخير يقدم بنفسه إلى سوريا؛ "ليحل النصرة ويعزل أميرها، وليتفرغ بنفسه للمهام التي أوكلها للجولاني، فما أن استقر له (البغدادي) اﻷمر حتى استحر القتل واﻻغتيال واﻻختطاف في المجاهدين جندا وأمراء، وها هو اليوم يبدأ بتنفيذ المهمة الثانية بإرسال مفخخاته وانتحارييه إلى بلد اﻷنصار لينقل الفوضى والخراب والدمار، التي ما حل وأتباعه بأرض إﻻ وحلت معهم"، في إشارة واضحة من "عزام" إلى التفجير الأخير الذي حصل في بلدة "سوروج" التركية، وسقط ضحيته عشرات القتلى والجرحى.
وقال "عزام" أن سر موقف "البغدادي" من "أبو السعيد" هو أن الأخير "كان شيخ البغدادي وأستاذه الذي درسه في الجامعة وفي الحلقات الخاصة، وعرفه عن قرب وعرف شخصيته وصفاته وأطباعه وإمكانياته فهو من أقدر الناس على الشهادة بحق الرجل إيجابا أو سلبا".
ونوه "عزام" بمناقب "أبو السعيد" ومبادرته لمقاتلة الاحتلال الأمريكي في العراق، مذكرا بأن "جيش المجاهدين مازال بالنسبة للبغدادي ودولته المزعومة العدو اﻷول، الذي ﻻ يتهاونون مع أي عنصر من عناصره يقع بين أيديهم".
ولفت "عزام" إلى أن "الجولاني" كان مسجونا في العراق، ولكنه كان يخفي هويته حتى عن "أبو السعيد" الذي كان مسجونا معه، وأن "الجولاني" اتخذ اسم "أوس الموصلي" لقبا له.
من ناحيته، أكد أحد كبار قادة "جبهة النصرة" المؤسسين، ما أورده "عزام".
وقال "صالح الحموي" على حسابه المعروف باسم "أس الصراع في الشام": "أنا شاهد على تلك المرحلة بكل أسرارها وحضرت أغلب اجتماعاتها... أما بالنسبة لمهمة اغتيال أبو سعيد العراقي الدكتور محمد حردان، فأنا أشهد أمام الله بذلك فقد طلب (البغدادي) ذلك من الجولاني أول ما أتى الشام، وطلب منه أيضاً اغتيال أبوبكر الخاتوني أحد قادة المجاهدين في الموصل.. وللأسف الآن عاد (الخاتوني) لدين الملك، عاد لداعش".
وأضاف "الحموي": "طبعاً البغدادي كان قد طلب تنفيذ المهمة من أبو ماريا القحطاني عام 2010، لما أتى لسورية للعلاج، كما طلب منه اغتيال محمد حسين الجبوري وسعدون القاضي ورفض أبو ماريا رفضاً قاطعاً ذلك، ولما أتى الجولاني لسوريا عام 2011 طلب منه نفس الطلبات، وكما ذكر الدكتور (عزام) فالجولاني كان قد سجن مع الدكتور أبي سعيد، وكذلك رفض الجولاني الأمر دينا، هذه شهادة لله أذكرها".
وتابع "الحموي": "كلما أعاد الطلب كان الجولاني يتعذر ويقول للبغدادي عبر البريد، لم أجدهم ولا أعرف أين هم، ولما دخل (البغدادي) أرسل العدناني (أبو محمد العدناني) لسوريا أواخر عام 2012، بدأ العدناني يرتب لعمل في تركيا لتفجير قاعة الائتلاف في أحد الفنادق، وكان هناك قائد لأحد الفصائل في الشرقية يدخل لتركيا وله علاقات جيدة هناك، فطلب العدناني منه ذلك فقال له ذلك القائد أنا لا أعمل شيء إلا بفتوى من أبي ماريا، فذهب القائد لأبي ماريا في الدير وأخبره بطلب العدناني فغضب أبو ماريا وقال له: أعوذ بالله لا يجوز لا شرعا ولا عقلا ولا عرفاً ولا تنظيما، فالتنظيم بأمر من الدكتور أيمن مانع أي عمل في تركيا، وتركيا هي حاضنة لأهلنا السوريين وكل دعم الثورة عن طريق الأراضي التركية، فلا يجوز شرعا ذلك، وهنا كان قد أتى البغدادي لسوريا وكرر الطلب في أحد الاجتماعات ورفض الشيخ الجولاني ذلك قطعا، وقال هنا العدناني: إن رفضتم سنضرب لوحدنا، وهنا صرخ أبو ماريا في وجه العدناني ثم طلب "البغدادي" (حضور) أبي ماريا وقال له: العدناني هو من زكاك لأضعك أميراً على سوريا فكيف تصرخ بوجهه (؟!) فقال له (أبو ماريا): لو تنظيم القاعدة أمر بذلك لرفضنا أمره، لأنه شرعا لا يجوز، وبعدها بأيام زاد الخلاف جدا مع العدناني والأنباري والبغدادي، ثم أعلنوا دولتهم المشؤومة".
وعقب "أبو ماريا القحطاني" مؤكدا كلام "الحموي" و"عزام"، قائلا: "أشهد الله تعالى أن كل ما ذكره الأخ أس الصراع بتعقيبه على تغريدات الشيخ حذيفة عزام كلام دقيق، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية