أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قيادي رفيع في "أحرار الشام".. هزيمة التطرف ببديل سني محلي، وخيار "كيري" ما زال حيا إن أرادت واشنطن تطبيقه

أكد "النحاس" أن وقائع الحرب تكشف بوضوح عن "انتهاء" بشار

وصف قيادي رفيع في حركة أحرار الشام الإسلامية سياسة الإدارة الأمريكية تجاه ما يجري في سوريا، بأنها "فشل ذريع"، تزامن مع جلبة في وسائل الإعلام ركزت على تنظيم "الدولة"، فيما كان بشار الأسد ينتهك الخطوط الحمر التي رسمها له "باراك أوباما".

وفي مقال نشرته "واشنطن بوست"، وتولت "زمان الوصل" ترجمة أهم ما جاء فيه، قال رئيس العلاقات الخارجية في حركة أحرار الشام "لبيب النحاس"، إن سياسة "أوباما" هذه جرت على سوريا ويلات، تتجلى في عدد ضحايا يقارب 300 ألف شخص، ومهجرين يناهزون 11 مليونا، وعددا هائلا من البلدات والمدن الغارقة في الدمار.

ولكن أكثر مجال تجلى فيه فشل "أوباما"، حسب رأي "النحاس"، كان عندما عمدت واشنطن إلى تصنيفاتها المغلوطة، التي فرزت الثوار السوريين إلى "متطرفين"، و"معتدلين".

وقال "النحاس" إن وزير خارجية الولايات المتحدة "جون كيري" سبق له أن قال "السوريون غير ملزمين بالمفاضلة بين الطاغية والإرهابيين". معلنا خيارا ثالثا سماه "المعارضة السورية المعتدلة"، التي رأى أنها ينبغي أن تقاتل المتطرفين ونظام الأسد.

وتابع "النحاس": "لسوء الحظ، فقد تم تعطيل هذا الرأي الجدير بالثناء، لأن الولايات المتحدة وضعت مصطلح (معتدل) في نطاق ضيق وتعسفي، أقصى الجزء الأكبر من المعارضة".

وشرح "النحاس" مراده، متابعا: "المجموعة التي أنتمي إليها، أحرار الشام، أحد الأمثلة، اسمنا يعني "أحرار سوريا". ونحن نعد أنفسنا جماعة إسلامية سنية رئيسة، يقودها سوريون وتحارب من أجل السوريين. نحن نقاتل من أجل العدالة للشعب السوري. ومع ذلك فقد اتهمنا زورا بوجود علاقة تنظيمية مع تنظيم القاعدة وأننا نتبنى عقيدة تنظيم القاعدة.

واعتبر "النحاس" أن هذه النظرة إلى "أحرار الشام"، هي أبعد ما تكون عن الحقيقة، مستدركا: نحن نعتقد أن سوريا بحاجة الى مشروع وطني جامع، لا يمكن التحكم به أو تسليمه إلى حزب واحد أو مجموعة واحدة، كما يجب أن لا يكون ملزما بعقيدة واحدة.

وتابع: نحن نوقن بتحقيق توازن يحترم التطلعات المشروعة للأغلبية، ويحمي الأقليات أيضا، ويمكنهم من لعب دور حقيقي وإيجابي في مستقبل سوريا. نحن نوقن بالمستقبل المعتدل لسوريا، الذي يحافظ على الدولة والإصلاحات المؤسسية التي تعود بالفائدة على جميع السوريين.

وذكر "النّحاس" بوقوع "عشرات من كبار" قادة الحركة ضحايا عملية اغتيال في "هجوم بالقنابل"، مؤكدا أن الحركة تعافت من هذه النكسة، واختارت قيادة جديدة بسرعة، "الأمر الذي يؤكد على مستوى عال من الكفاءة المهنية والمؤسساتية داخل صفوفنا، فضلا عن الدعم العميق الذي نتمتع به بين السكان المحليين".

واعتبر "النحاس" أن السوريين ينظرون لحركة أحرار الشام بوصفها جزءا لا يتجزأ منهم، وعنصرا ذا قيمة في المشهد الثوري، ومع ذلك فإن إدارة "أوباما" لم تنظر بإنصاف للحركة.

ووصف "النحاس" سياسة "أوباما" بأنها حشرت نفسها ضمن "فقاعة"، وخصصت الملايين من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لدعم جهود فاشلة لجهاز المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) في تدريب ما يسمى قوات "معتدلة"، وقد حصدت هذه السياسة الخيبة، لاسيما في مواجهة تنظيم "الدولة".

وأشار "النحاس" إلى أن واشنطن أقرت أن سياسة القتل والتدمير الممنهج التي مارستها قوات النظام "المهيمن عليها من قبل العلوين" ضد سنة سوريا ومدنهم، وفرت حاضنة مناسبة لتنظيم "الدولة"، تماما كما وفر "نوري المالكي" بأفعاله الطائفية حاضنة للتنظيم في العراق، مضيفا بمرارة وسخرية: "فيما مارست الولايات المتحدة ضغوطا لإزاحة المالكي من السلطة في العراق، البعض في واشنطن (والأمم المتحدة) مازال متمسكا بفكرة سخيفة مفادها أن الأسد يمكن أن يكون جزءا من الحل لسوريا".

واعتبر "النحاس" أن الانتصارات الأخيرة للثوار تؤكد أن نظام بشار الأسد ضعيف وفي طريقه للزوال، منوها بأن بشار يعاني نقص المقاتلين، وهو الآن يعتمد بشكل متزايد على المرتزقة الشيعة الممولين إيرانيا، ولكن "حتى هؤلاء المقاتلين الأجانب القادمين من مناطق بعيدة مثل أفغانستان، لا يمكن أن يوقفوا المد (مد الثوار)".

وأكد "النحاس" أن وقائع الحرب تكشف بوضوح عن "انتهاء" بشار، لكن السؤال المطروح هو: من الذي سيطلق عليه الرصاصة الأخيرة: تنظيم "الدولة" أم المعارضة السورية، ومثل هذا السؤال يجب أن يدفع واشنطن إلى الاعتراف بأن عقيدة التنظيم المتطرفة لايمكن أن تهزم، إلا من خلال بديل سني محلي، يمكن وصفه بمصطلح "معتدل"، ليس بتعريف "سي آي إيه"، ولكن بتعريف السوريين أنفسهم.

وختم "النحاس" موضحا أن "أحرار الشام" ما تزال ملتزمة بالحوار، رغم خيبة الأمل من جهود المجتمع الدولي، منوها بأن القضايا التي ينبغي نقاشها تتعلق بكيفية إنهاء حكم الأسد، وكيفية هزيمة الدولة الإسلامية، وكيفية التأكد من أن حكومة مستقرة وممثلة للسوريين يمكن أن تضع سوريا على طريق السلام والمصالحة والانتعاش الاقتصادي، تجنبا لتفكك الدولة. "لم يفت الأوان بالنسبة للولايات المتحدة لتغيير المسار، فالخيار الثالث الذي أطلقه كيري موجود، ولكن فقط إذا كانت واشنطن مستعدة لفتح عينيها ورؤيته".

ترجمة: زمان الوصل - خاص
(186)    هل أعجبتك المقالة (187)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي