أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ايران ما بعد الربيع العربي ووفاة الخامنئي .. صراع على السلطة وثورة مسلحة قد تقسم البلاد إلى دويلات

خامنئي هو الحاكم الفعلي - أرشيف

يبدو أن اندلاع ثورة في ايران باتت مسألة وقت لا أكثر، لاسيما مع تكثيف المعارضة الإيرانية المدعومة من الغرب "مجاهدي خلق/المجلس الوطني للمعارضة" تحركاتها في هذا الاتجاه بالعديد من العواصم الاوروبية آخرها باريس قبل أيام، متأثرةً بثورات الربيع العربي التي أطاحت بالكثير من الأنظمة الديكتاتورية في البلاد العربية والحراك الشعبي داخل ايران.

الأهم في تلك الثورة عند قيامها لا يكمن في مدى قدرتها على إسقاط ولاية الفقيه من عدمه وإنما في ما يمكن أن تفضي إليه من تقسيم البلاد على أساس طائفي وعرقي.

ثورة بدأت في 2009 وصراع على خلافة الخامنئي
ما يدعم إمكانية قيام الثورة في ايران ضد حكم الولي الفقيه والاستبداد الديني هو قيام الثورة الخضراء عام 2009 ضد انتخاب احمدي نجاد المدعوم من الخامنئي وقتها والتي على الرغم من اخمادها إلا أن تبعاتها لا تزال تظهر في عدة مناطق من ايران لاسيما في المناطق ذات العرقية غير الفارسية وآخرها كان في مهاباد الكردية والأحواز العربية، وما رافق ذلك من عمليات اعدام وممارسات وحشية من قبل سلطات الخميني، ما يشير إلى أنه في حال اندلاع ثورة في إيران فإنها ستتحول إلى ثورة مسلحة، وتأخذ شكلا قريبا نوعا ما من الثورة السورية على اعتبار أن رد السلطات الإيرانية لن يختلف كثيرا عن رد نظام بشار الأسد على ثورة الشعب السوري، الأمر الذي سيدفع الثائرين الإيرانيين إلى رد فعل مسلح، وبالتالي دخول البلاد في حالة حرب ربما تستمر لسنوات.

أما عن السيناريو الأسوأ الذي ينتظر إيران هو إمكانية تزامن هذه الثورة مع وفاة الخامنئي الحاكم الفعلي للبلاد والذي يعاني من مرض السرطان، في ظل عدم الاتفاق حتى اليوم على خليفة له وسط كثرة المتنازعين على منصب المرشد الأعلى للجمهورية صاحب السلطات المطلقة "هاشمي رفنسجاني - صادق لاريجاني - مصباح اليزدي - مجتبى خامنئي"، ما يعني أن إيران ستكون بالإضافة إلى الثورة المسلحة على موعدٍ مع صراعٍ على السلطة بين المتنفذين، خاصة وأن كلا يملك مؤيدين في مراكز اخذ القرار الايراني.

على النموذج السوفياتي .. إيران تقسم إلى دويلات على اساس عرقي
بالحديث عن نتائج الثورة الإيرانية في حال اندلاعها، فإنه يمكن القول بأن أهم تلك النتائج، هي إمكانية تكرار سيناريو تقسيم الاتحاد السوفياتي في إيران وتجزئة البلاد إلى خمس دويلات على الأقل، خاصة وأنها تمتلك كافة مقومات التقسيم وأولها ارتفاع نسبة العرقيات المضطهدة في ايران، فعلى عكس ما يعرفه معظمنا فإن العرقية الفارسية التي تحكم البلاد عبر ما يسمى بالحرس الثوري لا تشكل أكثر من 50 في المئة من تعداد السكان، في حين تشكل العرقيات الأخرى الخمسين في المئة الباقية، "الأتراك الأذريين نحو 24% - الكرد 8 % - العرب 3 % - البلوش 2 % - التركمان 2 % والباقي عرقيات أخرى"، وهي أعراق تعاني من مختلف أنواع الاضطهاد أبرزها، العمل على ترسيخ الهوية الفارسية في المجتمع الإيراني خصوصا في فترة ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، وما أفرز ذلك من تصاعد نقمة العرقيات غير الفارسية.

إلى جانب ذلك، فإنه أكثر ما يدعم فرضية تقسيم إيران إم لم نقل حتميته هو أن حركات الاستقلال العرقية ليست جديدة في ايران بل شهد التاريخ الحديث عدة محاولات استقلال عن حكم طهران كان من بينها جمهورية مهاباد الكردية غرب ايراني 1946، والحركة الأذرية التي أعلنت جمهوريتها في الشمال، بالإضافة إلى الحركة الأحوازية التي لا تزال إلى يومنا هذا في حالة صدام مستمر مع السلطات الإيرانية.

وتزداد احتماليات التقسيم على اعتبار أن كافة العرقيات المشكلة للفسيفساء الايرانية يشكلون امتدادا للشعوب القاطنة في الدول المجاورة لإيران، فالعرب يعتبرون امتدادا للشعب العربي في العراق والخليج، والأكراد امتدادا للشعب الكردي في كردستان، والأذريون امتدادا لأذربيجان، والبلوش امتدادا لشعب بلوشستان في باكستان و أفغانستان، الأمر الذي سيمكن كافة تلك الأعراق من الحصول على دعم من دول الجوار في حال قررت الانفصال عن حكم طهران، خاصة وأن معظم الأراضي التي تقيم عليها تلك الشعوب هي في الأصل دول احتلتها ايران أوائل وأواسط القرن العشرين كبلوشستان ذات الغالبية السنية التي احتلها في العام 1929م، والأحواز ذات الغالبية العربية عام 1925م وذلك بحثا عن الثروات الطبيعية على اعتبار أن أرض الفرس الاصلية الموجودة وسط ايران خالية من أي مصادر للثروة.

أما عن الدويلات محتملة النشوء في حال تقسيم ايران فهي دولة عربية في الأحواز جنوب وغرب ايران، دولة التركمان الأذريين شمال وشمال شرق البلاد، دولة كردية في الغرب، بلوشية جنوب وجنوب شرق، بالإضافة إلى دويلة فارسية تشمل محافظات الوسط بما فيها العاصمة طهران.

حسام يوسف - الهيئة السورية للإعلام
(481)    هل أعجبتك المقالة (476)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي