أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قائد "فاستقم كما أمرت" لـ"زمان الوصل": حلب تقاتل "دولتين" استقدمتا عصابات من كافة دول العالم

قائد "تجمع فاستقم كما أمرت" صقر أبو قتيبة - زمان الوصل

بعد النجاحات الكبيرة التي حققها "جيش الفتح" في مدينة إدلب وأريافها، توجهت انظار السوريين نحو جارتها حلب التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لسوريا، فأعلنت الفصائل العسكرية العاملة فيها عن تشكيل "غرفة عمليات فتح حلب"، بهدف تحرير باقي أحياء المدينة التي يسيطر النظام على قرابة ثلثيها وبعض قرى الريف الجنوبي.

وما هي إلا أيام قليلة من إعلان تشكيل "فتح حلب"، حتى باغت تنظيم "الدولة" الثوار وأطلق عملية واسعة في ريف حلب الشمالي ضدهم، تمكن خلالها من السيطرة على قرى "صوران اعزاز والبل والتقلي وأم حوش والوحشية وأم القرى"، واستقدم تعزيزات كبيرة بهدف التقدم نحو مدرسة المشاة التي حررها قبل ثلاث سنوات الشهيد "يوسف الجادر –أبو الفرات" والسيطرة على مدينة مارع، مسقط رأس الشهيد "عبد القادر الصالح- حجي مارع".

وبذلك تمكن تنظيم "الدولة" من خلط أوراق الثوار، وتغيير استراتيجياتهم وقلب الطاولة ليصعب عليهم تحرير حلب، الأمر الذي أثار اتهامات عديدة وجهت للتنظيم حول دعمه لنظام الأسد واعتباره بمثابة حليف عسكري له، في ظل تكرار النظام سيناريو قصف قرى وبلدات يحاول التنظيم اقتحامها، وتجنب قصفه مرات عديدة كان آخرها قصفه لمدينة مارع بريف حلب الشمالي.

ولمعرفة آخر التطورات الميدانية ورؤية غرفة عمليات "فتح حلب" للمرحلة المقبلة، التقى مراسل "زمان الوصل" في حلب، قائد "تجمع فاستقم كما أمرت" أحد أبرز الفصائل العسكرية في حلب، "صقر أبو قتيبة"، وأجرى معه الحوار التالي:
- أبو قتيبة، بداية حبذا لو تطلعنا على آخر التطورات الميدانية وسير المعارك ضد تنظيم "الدولة" في ريف حلب الشمالي؟
خط الرباط في ريف حلب الشمالي طويل جداً يقارب 35 كيلو مترا، جميعها مناطق زراعية وقرى سكنية، تمكنا خلال المعارك الأخيرة من استعادة نقاط عديدة من سيطرة التنظيم منها مزارع الكفرة، وبلدة البل وبلدة أم حوش، كما قمنا سابقاً بتحرير بلدة أم القرى، إلا أن التنظيم تمكن من السيطرة عليها مجدداً، كما تمكن من التقدم نحو مدرسة المشاة أكثر والسيطرة على بلدة "الوحشية".

- قبل تحركات تنظيم "الدولة" وبدء المعارك الجانبية ضده في ريف حلب الشمالي كان هناك تحضيرات لمعركة فتح حلب، فما هي الخطط لمواجهة تلك التطورات؟
قمنا بإنشاء غرفة عمليات فتح حلب بهدف الانطلاق نحو تحرير محافظة حلب من الدولتين، دولة نظام الأسد التي تساندها العديد من الميليشيات الطائفية المستقدمة من كافة دول العالم، ودولة البغدادي.
وقد تؤثر معاركنا ضد دولة البغدادي على سير المعارك وتؤخر قليلاً المعركة الكبرى ضد نظام الأسد، ولكننا أعدنا تنظيم صفوفنا ضد التنظيم وانتقلنا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، وإن شاء الله لن تطول هذه المعارك، لكن وجود المدنيين في القرى التي يسيطر عليها التنظيم يعرقل عملنا كثيراً.
وخلال أيام قليلة ستسمعون أخباراً سارة لعمليات جديدة ضد النظام والتنظيم.

- شاهدنا وقرأنا العديد من البيانات التي صدرت عن معظم الفصائل الجهادية والعسكرية في الشمال السوري حول موقفها من تنظيم "الدولة"، ومنها من وعد خلال البيان أنه سيقاتل التنظيم، ما مدى تطبيق تلك الوعود؟
هناك بعض الفصائل التي كانت لا تريد قتال التنظيم وفي بداية المعارك سحبت أعدادا من عناصرها من جبهات القتال ورفضوا توجيه أسلحتهم نحو التنظيم، لكن الآن وبعد إصدار عدة فتاوى خاصة من مشايخ السلفية الجهادية تغيرت الأمور، وحقيقة هناك صراعات داخلية وخلافات كثيرة لدى تلك الفصائل بين القادة والعناصر.
وشاهدنا جميعاً كيف حاول مجهولون اغتيال قائد كتائب أبو عمارة، الأخ المجاهد مهنا جفالة، بعد أقل من يومين على إصداره بيانا أوضح فيه موقف فصيله من تنظيم "الدولة"، وبعدها بيوم واحد تم تفجير سيارة أخرى بعناصر كتيبة البخاري التابعة لجيش المهاجرين والأنصار، ولكن إلى الآن كافة الفصائل المشار إليها لم ترسل تعزيزات إلى جبهات القتال، ونحن نلتمس لهم الأعذار حالياً لكن لن نعذرهم إن طالت هذه الفترة.

- حسب المعلومات والأرقام التي تحدثت عنها بعض وسائل الإعلام، توافدت إلى الريف الشمالي أعداد هائلة من المقاتلين لصد هجوم التنظيم واستعادة النقاط التي سيطر عليها في المعارك الأخيرة، إلا أن الواقع يقول إن التنظيم لا زال يسيطر على معظم تلك القرى خاصة "صوران اعزاز وبلدة البل"، ما هو سبب صموده فيها برأيكم؟
سبب صمود التنظيم ليس لأنهم أقوياء، وإنما لأننا نحن غير منظمين ولم نعد للمعركة المفاجئة، فدخلنا إلى الريف الشمالي في البداية ضمن مرحلة الاستطلاع وإعداد الخطط لذلك استغرق الأمر بعض الشيء، وهذا سبب تأخر العمل العسكري ضد التنظيم.
لكن الأمور الآن أصبحت أفضل وانتقلنا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، ونفذنا عملين عسكريين تمكنا في الأول من أسر قرابة 20 عنصراً من التنظيم واغتنام أسلحة وذخائر في بلدة البل، وفي المرة الثانية نجحنا بتوفيق من الله باستعادة السيطرة على "البل" بشكل كامل، وقتل وأسر العشرات من التنظيم واغتنام أسلحة أخرى.

- لنتحول قليلاً عن موضوع المعارك الأخيرة ولنرجع إلى الوراء، ما هي أسباب فشل تجربة "الجبهة الشامية" التي كنتم من أهم مكوناتها؟
تشكيل الجبهة الشامية كان من أهم التشكيلات على الساحة السورية، ولكن هذا التشكيل حورب بطرق عديدة أبرزها قطع الدعم، ولو أن تجربة الشامية نجحت لكانت أفضل الحلول في الساحة السورية.

-لماذا تغيب "جبهة النصرة" دائماً عن كافة التشكيلات التي تم الإعلان عنها في حلب؟
"جبهة النصرة" كانت أحد مكونات غرفة "فتح حلب" لكن هناك بعض البنود الأساسية في الغرفة رفضتها النصرة، وأبرزها موضوع تسليم إدارة المناطق التي سيتم تحريرها للمدنيين، إلا أن النصرة كان لها رأي آخر.
فقد وضعت غرفة عمليات "فتح حلب" خططا عديدة لمرحلة ما بعد التحرير، وشكلت غرفا منبثقة عنها منها الغرفة الأمنية التي كلف بها العميد أديب الشلاف قائد الشرطة الحرة، وغرفة إدارة المدنية تم التنسيق مع الهيئات المدنية والمجالس المحلية لتوليها، إلى جانب الغرفة العسكرية، إلا أن الإخوة في "جبهة النصرة" اعتذروا وانسحبوا من الغرفة لهذا السبب، فهم في حلب لديهم "إدارة مدنية" تابعة لهم تحمل اسم "الإدارة العامة للخدمات"، ولكنها في الحقيقة غير مستقلة، وتتعارض مع مبادئ "غرفة عمليات فتح حلب".
كما أن الإخوة في جبهة النصرة برروا انسحابهم لأسباب أخرى منها انشغالهم في معارك ريف إدلب كونهم أحد مكونات "جيش الفتح".

-في كل مرة يأتي الحديث عن مرحلة ما بعد الأسد، يأتي ذكر الأقليات، فما هي رؤيتك لهذا الموضوع بعد سقوط سقوط الأسد؟
في الأرض السورية لا نقول هذا من طائفة كذا، نحن نقول هذا يحمل السلاح ويقتل السوريين، خلافنا مع الأسد ليس على أساس طائفي وإنما لأنه مجرم وقاتل يستبيح دماء السوريين، وخير دليل على ذلك نحن نقاتل ميليشيا الشبيحة ونعتبرهم أعداءنا كما الأسد عدونا، علماً أن معظم عناصر ميليشيا الشبيحة في حلب هم من السنة.
نحن لا نقاتل من هو من الطائفة الفلانية وهو جالس في بيته، على العكس له ما للسوريين من أبناء السنة علينا، ونعمل على حمايته وتخليصه من حكم النظام الذي لا يفرق في القتل بين سني أو شيعي او علوي أو درزي.
وبالأمس أصدرنا بياناً بخصوص الأحداث الأخيرة التي شهدتها قرية "قلب اللوزة" التي يقطنها جيراننا من أبناء الطائفة الدرزية، ولي تجربة شخصية من سكان هذه القرية حين كنت مصابا وأتلقى العلاج في إحدى البلدات المجاورة، حيث قام نظام الأسد باستهداف القرية التي كنا فيها بالطيران المروحي والحربي فاطررنا للنزوح إلى قرية "قلب اللوزة" فاستقبلنا أهلها بكل صدر رحب وأمنوا لنا كل ما نحتاجه.
إن كل من على الأرض السورية هم شركائنا وجزء من النسيج السوري.

-ما هو شكل الحكم الذي تتطلعون اليه بعد سقوط الأسد وتحرير سوريا؟
أخي لا تسألني عن شكل الحكم، أنا رجل ثائر تركت عملي وحياتي المدنية وأهلي وحملت السلاح للدفاع عن أرضي وعرضي وبلدي، وفي حال سقوط الأسد سألقي سلاحي وأعود إلى أسرتي وعملي من جديد وأنتخب مثلي مثل أي مدني من أبناء سوريا لانتخاب حاكم يخاف الله فينا.

-كلمة أخيرة تود توجييها للسوريين عموماً والحلبيين خصوصاً؟
أقول للإخوة الذين يسألون لماذا تأخر عمل حلب ولم تتحرر حتى الآن على غرار إدلب، إخواني حلب الآن تقاتل دولتين فيهم عصابات تم استقدامها من كافة دول العالم، أتوا ليقاتلوا مع النظام الأسدي ونظام البغدادي، منهم مرتزقة لم يأتوا سوى لأجل الدولار ومنهم من غيبوا وهناك من أقنعهم بأننا صحوات وأننا عملاء لأمريكا أو لإحدى الدول الأخرى.
نحن نقاتل الميليشيات الطائفية التي تقاتل إلى جانب نظام الأسد من العراق ولبنان وأفغانستان، إضافة إلى آلاف المقاتلين الذين أتوا من شتى أصقاع الأرض ليقاتلوا إلى جانب عصابة البغدادي..
حلب الآن مطوقة بطوق طويل جداً من كافة الأطراف مقسمة بين نظام الأسد وتنظيم البغدادي، ومعركتها أصعب مما يتخيل الجميع، والكل يعلم أن جبهات حلب قدمت خيرة القادة والثوار الذين أقسموا لله ثم للسوريين أن أحدا لن يتقدم إلا على جثثهم، ونحن الآن ان شاء الله أعدنا ترتيب صفوفنا وسنستعيد كل شبر سيطر عليه النظام والتنظيم حتى تحرير كافة المحافظة.

أحمد بريمو -حلب -زمان الوصل
(198)    هل أعجبتك المقالة (182)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي