أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دراسة.. انتصارات الثوار منعت تعويم النظام وتعاون أمريكي روسي لإنقاذ الأسد

توقعت الدراسة أن لا تؤدي الانتصارات الأخيرة للمعارضة إلى حسم الصراع مع النظام -أرشيف

اعتبرت دراسة صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن قوات المعارضة السورية تمكنت خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2015 من تغيير الوضع الميداني لمصلحتها.

وأكدت أن الانتصارات الأخيرة التي حققتها المعارضة المسلحة قضت على فرص تعويم النظام وتحويله إلى شريكٍ دولي مقبولٍ في محاربة تنظيم "الدولة"، كما قضت على أي إمكانية لقيام النظام بفرض تسوية وفق شروطه وشروط حلفائه، بعد أن أصبحت فكرة الحسم العسكري جزءا من الماضي. وأضافت الدراسة أنه في الوقت الذي يتجدد الجهد الدولي لإحياء عملية التسوية بعد القلق الذي أصاب حلفاء المعارضة قبل خصومها تجاه إمكانية انتصارها وسقوط النظام، فإنه يترتّب على المعارضة السورية، السياسية تحديدا، أن تضع برنامجا يقدم بديلا سياسيا لكلٍ من النظام والتنظيم، ويسرّع ببدء عملية انتقالية قائمة على المشاركة، ويتضمن، من بين أشياء أخرى، طمأنة العالم بشأن قدرة المعارضة على ضبط أي فوضى يمكن أن تنشأ عن رحيل النظام، واستعدادها لدمج كل قوى المجتمع السوري في النظام التعددي القادم، والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وسيادتها ووحدة أراضيها، ووضع البلد على طريق التحوّل الديمقراطي الذي يكفل حقوقا متساوية لجميع مواطنيه، بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو الدينية أو العرقية، والبدء بعملية مصالحة وطنية شاملة، تستوعب الجميع، ومن دون أن تتهاون في تحقيق العدالة أو إعادة الحقوق. 

*تقهقر النظام
وقالت الدراسة إن مواقع نظام الأسد بدأت تتهاوى على أكثر من جبهة، كما بدأت تظهر على قواته ملامح التعب والإجهاد، وغدت عاجزة عن وقف تقدم تلك الفصائل في أكثر المناطق أهمية وحساسية بالنسبة للنظام.
وعزت الدراسة انهيار قوات النظام في أكثر من مكان على امتداد الجغرافيا السوريّة بشكل رئيس إلى زيادة مستوى التنسيق بين هذه الفصائل وإنشاء غرف عمليات مشتركة لتوحيد الجهد وقيادة العمل العسكري على الأرض. ففي حلب، مثلًا، حسب الدراسة، تشكّلت الجبهة الشامية في أواخر العام الماضي نتيجة اندماج أهم الفصائل العاملة في المنطقة الشمالية، مثل الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وحركة نور الدين زنكي وغيرها.

وأدى هذا الاندماج إلى تراجع الخطر الذي مثله تقدّم قوات النظام وحلفائه في ريف حلب الشمالي، واقترابه من قطع "طريق الكاستيلو"؛ شريان الإمداد الوحيد لفصائل المعارضة في الجزء الشرقي من حلب.

وأشارت الدراسة إلى أن قوات الجبهة الجنوبية –وهي ائتلاف عريض مكوّن من نحو خمسين فصيلا معارضا- استطاعت تحويل النصر العسكري الذي حقّقه لواء "فاطميون" الإيراني، وقوات من حزب الله مدعومة بإسناد مدفعي وجوي من جيش النظام في محور تل عدس –تل المصيح - الناجي إلى هزائم متتالية، باعتمادها تكتيك حرب العصابات. 

ومثّلت سيطرة المعارضة على مدينة بصرى الشام في 25 آذار/ مارس 2015 ضربةً موجعةً أخرى للنظام وحلفائه نظرا لأهمية المدينة بوصفها حلقة الوصل بين محافظتي درعا والسويداء، ومركز عمليات حزب الله في حوران، حسب الدراسة نفسها.

ولم تمض أيام قليلة على الاختراق النوعي السابق، حتى باغتت فصائل المعارضة قوات النظام في معبر نصيب؛ لتسيطر بذلك (1 نيسان/ أبريل 2015) على آخر معابر النظام الحدودية مع الأردن.

وبينما كانت مواقع النظام تتهاوى في حلب والمنطقة الجنوبية، كما ورد في الدراسة، كانت التحضيرات لمعركة إدلب قد اكتملت بعد نجاح جبهة النصرة وأحرار الشام أواخر العام الماضي في السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية، أكبر معسكرات النظام في محافظة إدلب، وإطباق الحصار بشكل تام على مطار أبو الظهور العسكري، وهو آخر المطارات العسكرية المتبقية للنظام في المحافظة؛ ما سمح بإطلاق عملية تحرير محافظة إدلب بشكل كامل. 

واستعرضت الدراسة ما حققه "جيش الفتح" في الاستيلاء على مدينة إدلب في مطلع نيسان/ أبريل الماضي؛ لتبدأ بعدها معارك السيطرة على ما تبقّى من مدن المحافظة، ابتداءً بجسر الشغور وانتهاءً بأريحا.
وعلى وقع هذه الإنجازات، حسب الدراسة، أعادت فصائل المعارضة إشعال جبهات هادئة من جديد؛ فبدأ مقاتلو جيش الإسلام في ريف دمشق معركةً استهدفت اللواء 39 في الغوطة الشرقية، ونجحوا في إطباق الحصار عليه، كما شنّ مقاتلو أحرار الشام هجوما مفاجئا على قوات النظام في ريف حلب الجنوبي، وسيطروا على عدة قرى محاذية لأوتوستراد حلب -خناصر، والذي يعد طريق الإمداد الوحيد لمناطق سيطرة النظام في الجزء الغربي من مدينة حلب. 

وتطرقت الدراسة إلى استغلال تنظيم "الدولة الإسلامية" فرصة انشغال قوات النظام بالتصدي لتقدّم قوات المعارضة على أكثر من جبهة، وانهيار معنويات جنوده، للتمدّد في البادية السورية؛ فدخل مدينة تدمر في 20 أيار/ مايو 2015 ليقطع الإمداد نهائيا عن قوات النظام المتمركزة في مدينة دير الزور ومطارها العسكري، وليهدِّد مدينتي حمص وحماة من جهة البادية.

*انتصارات تعجز عن الحسم
وتوقعت الدراسة أن لا تؤدي الانتصارات الأخيرة للمعارضة إلى حسم الصراع مع النظام، رغم أنها فرضت واقعا عسكريا وسياسيا جديدا؛ فللمرة الأولى منذ بداية الصراع يظهر نظام الأسد مستنزفًا، وفي موقع الدفاع عن بقائه ووجوده، كما بدا هذه المرة عاجزا عن إقناع أنصاره وحلفائه بإمكانية حسم المعركة لمصلحته.
ورأت أن التطورات الأخيرة دحضت خطاب النظام، وبيّنت أنه بعيد عن الواقع، وأظهرت مدى الإنهاك الذي أصاب قوات النظام بعد أربع سنوات من المواجهات، كما كشفت اعتماده المفرط على الميليشيات الأجنبية.
وفضلًا عن ذلك، ترافقت الانتكاسات العسكرية مع تدهور الوضع الاقتصادي الذي تمثّل في التدهور الكبير في سعر صرف الليرة السوريّة أمام الدولار الأميركي وعجز البنك المركزي عن فعل شيءٍ إزاء ذلك على الرغم من استمرار عمليات الضخ الأسبوعية للعملة الصعبة في الأسواق أملًا في وقف تدهور سعر الصرف، كما تصاعد هروب رؤوس الأموال والتجار والمستثمرين إلى خارج البلاد. 

وأوضحت الدراسة أن الأسابيع الأخيرة برزت مؤشرات على تنامي الخلافات داخل الحلقة الأمنية الضيقة للنظام بعد وفاة رئيس شعبة الأمن السياسي رستم غزالي وعددٍ من القيادات العسكرية في ظروف غامضة. 
كما تسود حالة ترقبٍ وارتباكٍ ضمن حاضنة النظام خاصة في منطقة الساحل السوري وحمص بعد اقتراب فصائل المعارضة وتنظيم "الدولة" منها. 

*دوليا
وعلى المستوى الدولي، فقد نجح النظام خلال العام الماضي في صرف الاهتمام عن الأزمة السوريّة وأسبابها الحقيقية، والتركيز على مقولة مكافحة التطرف والإرهاب، حسب الدراسة.

وأضافت أن النظام طرح نفسه شريكا في مواجهة تنظيم "الدولة" والحركات الجهادية الأخرى. 

كما أسهمت مقترحات المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا حول "تجميد" الصراع في مدينة حلب، والترويج لفكرة تفرّغ قوات النظام والمعارضة لمحاربة تنظيم الدولة، في صرف الانتباه عن عملية التسوية التي أقرها بيان جنيف لعام 2012. 

وأبانت الدراسة أن التدهور السريع في قدرات النظام العسكرية، والخشية من استمرار تساقط مواقعه، دفع كلا من الولايات المتحدة وروسيا إلى إحياء الاتصالات بينهما بخصوص الأزمة السورية بعد انقطاعٍ دام أكثر من سنة إثر فشل مؤتمر "جنيف2" واحتدام خلافاتهما حول أوكرانيا.

كما عادت روسيا، التي ما فتئت تشجّع نظام الأسد على الحسم العسكري وتساعده في الالتفاف على مقررات "جنيف 1"، للحديث عن ضرورة إحياء مسار جنيف والتوصل إلى حلٍ سياسي للأزمة. 

وبالمثل، سارعت الولايات المتحدة للتحرّك لإنقاذ النظام ومنع انهياره على ما تبقى له من الأرض السورية، خشية حلول جماعات جهادية محله، ما أدى بوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى زيارة روسيا والاجتماع بالرئيس فلاديمير بوتين للنظر في إحياء جهد التسوية.

زمان الوصل - رصد
(170)    هل أعجبتك المقالة (177)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي