حافظت الجبهة الجنوبية منذ تأسيسها وما قبل ذلك على نوع من التماسك والتآلف بين جميع الفصائل العاملة في الجنوب السوري على اختلاف مشاربها الفكرية، ولم يعكر صفوها أي حالة اقتتال أو تناحر داخلي، كما أن محافظتي درعا والقنيطرة ربما تكونان الوحيدتين اللاتي لم يضع فيهما تنظيم "الدولة الإسلامية" بصماته، وربما يعود ذلك إلى قوة الفصائل العسكرية وتماسكها مع وجود قرار مسبق بمحاربة أي خلايا قد تظهر للتنظيم في المحافظات الجنوبية.
لكن هذا الحال شهد تغيرا في مطلع هذا العام متجليا في غرب حوران (منطقة حوض اليرموك) في الاقتتال الذي نشب بين "جبهة النصرة" ولواء "شهداء اليرموك" –أحد أكبر تشكيلات حوران العسكرية- والمتهم بولائه لتنظيم "الدولة"، وذلك على خلفية ادعاءات متبادلة بالاغتيال والاختطاف بين الطرفين آنذاك؛ بينما كان الدافع الرئيس هو اتهام "النصرة" لـ"شهداء اليرموك" بمبايعة تنظيم "الدولة" خفية.
حيث استمرت الاشتباكات لأيام عديدة قبل تدخل وساطات عشائرية وعسكرية لفض الاقتتال؛ ما أنتج تهدئة ركيكة بين الطرفين أبقت الأحقاد متهيجة بانتظار شرارة لتفجر الاقتتال.
وبالفعل لم تصمد هذه التهدئة بضعة أشهر ليعود الاقتتال مجددا، ولكن في هذه المرة لم تكن "النصرة" وحيدة ضد خصمها، بل تحالف معها نحو 15 فصيلا من حركات إسلامية وجيش حر.
بدأ الاقتتال مطلع شهر أيار/مايو الماضي على خلفية مهاجمة "النصرة" لأحد حواجز "شهداء اليرموك" المنتشرة على مدخل منطقة "حوض اليرموك" حيث يبسط اللواء سيطرته، وهو الأمر الذي رد عليه "شهداء اليرموك" باقتحام بلدة "سحم الجولان" والتي كانت تحتوي مقرات لجبهة النصرة، لتنفجر على إثرها معارك طاحنة بين النصرة مدعومة بحلفائها ضد "شهداء اليرموك"، فيما لا يظهر أن هناك نهاية أو أجلا قريبا لتسوية جديدة.
وفي هذا السياق أجرت "زمان الوصل" حوارا صحفيا مع قائد لواء "شهداء اليرموك" "أبو علي البريدي" الملقب بـ"الخال" وذلك بغية التعرف على ما يجري في غرب حوران من منظور "شهداء اليرموك"، لاسيما في ظل غموض إعلامي حول ما يجري هناك لايرشح عنه إلا النزر اليسير للرأي العام.
*ماهو السبب الرئيسي لعودة تفجر الاقتتال بين جبهة النصرة ولواء شهداء اليرموك؟
المسألة ليست وليدة الساعة ولكنها منذ مدة وكشفنا من خلال اجتماعات دورية مع أمراء النصرة وبعض شرعييها تلاعبهم في أمور الدين والعقيدة وأنها غير جادة في تطبيق شرع الله ولقد كانت النصرة تستخدمنا ألعوبة لتصل إلى مآربها وعندما كشفناها قتلت الشيخ "أبو محمد مسالمة" ومرافقيه ومن هنا بدأ القتال.
*ماهو موقف "شهداء اليرموك" من هذا الاقتتال الداخلي والحلف الذي أنشأته "النصرة" للقضاء عليكم، وهل لديكم القدرة على الصمود؟
نحن في شهداء اليرموك ماضون من أجل تحقيق شرع الله على أرض الله ومن سيقف في وجهنا سنقاتله، وبإذن الله تعالى نحن مستعدون لأي مواجهة تفرض علينا أيا كانت.
*ماحقيقة الاتهامات الموجهة إليكم بموالاتكم أو مبايعتكم لتنظيم "الدولة الإسلامية"؟
قلناها مرارا وتكرارا بأننا لا نتبع لتنظيم الدولة ولا غيره من التنظيمات أو الحركات الخارجية، وإن هذه التهم الموجهة إلينا بانتمائنا للتنظيم ماهي إلا شماعة لتبرير العدوان علينا.
*هل "شهداء اليرموك" مستعد للتوقف عن القتال وحقن الدماء استجابة للنداءات الكثيرة التي أطلقها وجهاء عشائر في حوران؟
نحن من دعا إلى ذلك ولا زلنا ندعو لوقف هذه الفتنة وحقن دماء المسلمين، ولقد وقعنا ووافقنا على المبادرة الأولى لوجهاء حوران وجنحنا للسلم، ولكن بقية الأطراف لم توقع إلى الآن.
*هل لديكم إحصائية بأعداد القوات التي تقاتلكم، أو التشكيلات المشاركة مع النصرة، وما الذي دفع بهذه الفصائل للوقوف إلى جانب النصرة ضدكم من وجهة نظرك؟
الفصائل المشاركة كثيرة منها: "جبهة النصرة"، "أحرار الشام"، " غرفة فتح الشام"، "فرقة فجر الإسلام"، "جيش اليرموك "، "ألوية الفرقان"، "ألوية العمري "، "لواء صلاح الدين"، "لواء حمص الوليد"، "فلوجة حوران"، "جيش الإسلام" وما خفي أعظم.
وعلى الرغم من ان النصرة تكفر معظم الفصائل التي شاركت معها ولكنها زجت بهذه الفصائل معها بالقتال وذلك لمعرفة النصرة بعدم قدرتها على القتال وحدها، كما أوهمت الفصائل بقضية "الخوارج" ومعظمهم لا يعرف من هم الخوارج، وبالنهاية فإن النصرة تهدف إلى التخلص من كل القوى الضاربة في الجبهة الجنوبية.
*هناك من يقول إن "شهداء اليرموك" لم يشارك في معارك التحرير في حوران، ومن هنا يقتبس دليلا إضافيا على منحاكم الذي يشبه سلوك خلايا تنظيم "الدولة" الذي يستنكف عادة عن مشاركة فصائل أخرى في معاركها ضد النظام؟
هذا الكلام غير صحيح البتة، لقد شاركنا في معظم معارك حوران مثل معارك تل جموع -الحارة -تل عريد كفر شمس وغيرها، لكن بعد أن أصبح عناصر "شهداء اليرموك" في الفترة الأخيرة عرضة للقتل والاغتيال عند خروجهم خارج نطاق مناطقنا، عند ذلك حرصنا على حفظ دماء مقاتلينا من الغدر والاغتيال.
*هل من الممكن أن تقرأ لنا الخارطة العسكرية بشكل مختصر وما هي خسائر شهداء اليرموك حتى الآن على صعيد الأرواح والجغرافيا؟
هناك تضخيم كبير وتهويل "لانتصارات" جبهة النصرة" وحلفائها، لكني أؤكد لك أن "شهداء اليرموك" لم يخسر أي منطقة حتى الآن باستثناء خاصرة "العلان الشرقية" وبلدة "سحم الجولان" التي هي بالأساس لم تكن ضمن مناطق سيطرتنا، ونحن من انسحب منها طواعية وذلك لحفظ أرواح المدنيين فيها، أما بالنسبة للخسائر البشرية لدينا فهم لا يتجاوزون 10 شهداء و 8 جرحى على صعيد المقاتلين التابعين للواء، بالمقابل تسبب عدوان النصرة وحلفائها بإزهاق أرواح أبرياء وذلك بسبب القصف العنيف الذي تعرضت له بلدات "الشجرة" و"عين ذكر" و"نافعة" من قبل مدفعية النصرة.
* هل من كلمة أخيرة تودون إضافتها؟
نحن لا نكفر أحدا، إن كل حوران تعرف شهداء اليرموك، ونحن من حوران ولسنا وحدنا المسلمين بل نحن جماعة من المسلمين فيها من الصادقين كثر ولكن لا حول لهم ولا قوة، ويا أسفاه على حوران التي تركت الغريب الذي لا نعرف من أين جاء يلعب بعقول أبنائها ويجعلهم وقودا لهذه الفتنة، وكل ما أطلب من أهلي في حوران أن يستفيقوا ويتنبهوا لما هو قادم، وأن يسعوا لحقن دماء أبنائهم التي تسيل هدرا في هذه الفتنة.
أبو عبدالله الحوراني - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية