أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فيما الضحايا ينتظرون "ترياقا" ألمانيا.. القصة الكاملة للحلويات المسمومة في وادي بردى

خريطة توضح مكان الإصابات وردت في التقرير - زمان الوصل

منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر وأطباء بلاحدود وأطباء من أجل حقوق الإنسان، اعتذرت عن تولي الملف

مخبر "الجامعة الأمريكية في بيروت" أثبت وجود سم "التاليوم" في الحلويات وفي دماء 4 مصابين

كشف تقرير طبي موثق بالفحوصات الطبية عن حالات تسمم بمادة التاليوم وقعت في منطقة وادي بردى بريف دمشق، موجها أصابع الاتهام بشكل غير مباشر للنظام، ومنوها بتكلفة العلاج الباهظة، لاعتمادها على "ترياق" لايتوفر إلا في ألمانيا.


التقرير الذي حصلت "زمان الوصل" عليه، مرفقا بفحوصات مخبرية صادرة عن "الجامعة الأمريكية في بيروت"، أكد أن حادثة التسمم تعود إلى بداية آذار الفائت، حين تلقى شاب من قرية دير مقرن، "هدية" قدمها صديق، وكانت عبارة عن 4 علب من الحلويات، تحمل اسم مخبز معروف في المنطقة.

ولفت التقرير إلى أن "الهدية" قدمت كعربون مصالحة من الصديق المقرب إلى جهة سياسية تتبع للنظام، وقد قبلها الشاب بحسن نية، بل وعمد -كعادة أي سوري- إلى أهله وأقاربه وجيرانه ليشاركهم هذه الحلويات.

التقرير الذي أعده "الدكتور إبراهيم المصري" أوضح أن أعراض تعب شديد مع ألم بطني وخمول وتشوش في الحس بدأت تظهر على الشاب الذي تلقى الهدية في اليوم التالي لتناوله الحلويات، ثم ظهرت نفس الأعراض على كل من شاركوه تناولها، وهم 14 شخصا، ثلثاهم رجال، وثلثهم نساء.
وقد تفاقمت الأعراض وتشعبت بشكل مثير، ومع ذلك رفض الشاب الخروج باتجاه دمشق، خوفا على ما يبدو من الاعتقال، ليفارق الحياة خلال 3 أيام، من تناول تلك الحلويات المشبوهة.

وتوجه 3 أفراد من عائلة الشاب إلى إحدى المشافي الجامعية في دمشق، وتم قبولهم للمراقبة، ولكنهم لم يبلغوا بأي نتيجة، ما دفعهم للخروج نحو لبنان، وهناك بدأت رحلة جديدة من المعاناة، إما بسبب تواضع الإمكانات وإما بسبب تنصل جهات معروفة، ومنها وزارة الصحة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي وأطباء بلاحدود البلجيكية ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، حيث اعتذرت معظم هذه الجهات عن تولي الملف، بحجة عدم دخول حالة المصابين ضمن اختصاصها.
وعندما قبلت وزارة الصحة اللبنانية بأخذ عينات، أخذتها على أساس البحث عن تسمم جرثومي، علما أن المطلوب هو التقصي عن تسمم كيميائي!

وأمام هذه الأبواب الموصدة، تم اللجوء إلى مشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، والتواصل مع الأطباء المختصين بالعصبية والجلدية، فضلا عن تقديم عينات إلى "مخبر الأبحاث البيئية" في الجامعة من أجل تحليلها.

وخلال فترة التقصي وانتظار النتائج، فارق والد الشاب الحياة بعدما أن تطور لديه قصور كلوي واضطراب شاردي خطير، وبعدما أجرى عدة جلسات غسيل كلية في إحدى المشافي الخاصة في دمشق، فغدا مجموع من فارق الحياة جراء تناول الحلويات المسمومة شخصان من أصل 14 شخصا.
وتابع التقرير: "مع استمرار البحث ومع انتظار النتيجة تم الوصول إلى دراسة نشرت في أمريكا عن حادثة مشابهة في العراق عام 2008، وباستخدام الحلويات أيضا، وتم تشخيصها على أنها تسمم بالتاليوم، وفي نفس الوقت عام صدرت النتائج المخبرية تثبت "التاليوم" بشكل مؤكد في الحلويات وفي العينات التي أخذت من المرضى الثلاثة، ومن أحد المرضى المتواجدين في سوريا".

ونوه التقرير بأن "التاليوم" مادة سامة عديمة اللون والطعم والرائحة، وهي غير متوفرة في الأسواق، تسبب تسمما خطيرا مع أعراض عصبية وهضمية وجلدية، وفي الخلاصة فإن "التاليوم" مادة مميتة، يستمر تأثيرها القاتل لفترة طويلة تصل إلى عدة أشهر.


واللافت أن الدواء المضاد (الترياق) لسم التاليوم لايتوفر إلا في ألمانيا، حسب ما توضح رسالة موجهة من الدكتور "إبراهيم المصري" إلى الائئلاف الوطني عبر مسؤول الملف الطبي فيه "الدكتور جواد أبو حطب".

ويقول "المصري" في رسالته التي رفعها "أبو حطب" مع نتائج الفحوص المخبرية، إن المرضى (12 شخصا)، بحاجة للعلاج بـ"أزرق بروسيا" المتوفر فقط في ألمانيا، وهو ذوسعر باهظ ولايمكن توفيره بسهولة وفي حال الرغبة بتوفير العلاج لجميع المصابين في حادثة الحلويات المسمومة، ولمدة شهر فقط، فإن التكاليف تناهز 22 ألف يورو، شاملة توفير "الترياق" وإجراء مراقبة أسبوعية للمستويات المصلية.
وأبان "المصري" في رسالته أنهم تواصلوا مع منظمة الصحة العالمية لتتحمل مسؤولياتها في هذا المجال، ولكن حتى تاريخه (منتصف أيار الجاري) لم يصلهم جواب.


جورج حداد - زمان الوصل - خاص
(212)    هل أعجبتك المقالة (189)

أحمد الشامي

2015-05-20

من المعيب علينا أن يخسر إخوة لنا أرواحهم والباقي ينتظر, أرجو تأسيس حساب بنكي لجمع التبرعات للمرضى ونشر معلوماته وأن تكون جهة موثوقة مشرفة عليه إخواننا ليسوا بحاجة لمنة من أحد.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي