- نظام ولاية الفقيه يخدع الشيعة العرب.
- لا بد من منظومة للأمن القومي العربي.
دعا العلامة محمد علي الحسيني إلى استرجاع الشيعة العرب "المنخدعين بالأکاذيب والأراجيف الضالّة المضلّة من أحضان نظام ولاية الفقيه وبراثنه"، وإعادتهم إلى الأحضان الرؤومة لأمتهم العربية.
وذلك من خلال السعي والعمل على تأكيد أن ولاء شيعة العرب لأوطانهم ولها فقط، فلا يجوز بأيِّ شكل من الأشكال، حسب الحسيني، أن يوالوا نظام ولاية الفقيه تحت أيّ غطاء أو مبرر أو دعوة مذهبية کانت، حيث "لا يمکن إطلاقاً جمع ولائين في قلبٍ واحد".
الحسيني الذي توجه برسائل تاريخية إلى الشيعة العرب، محذرا إياهم من الهرولة وراء نظام الولي الفقيه في إيران، معتبرا أن هذا النظام يخدعهم ويستخدمهم كأدوات في مشروعه.
"زمان الوصل" توقفت كثيرا مع العلامة الحسيني، لتكشف عما يمكن تسميته بالنظرية الشيعية العربية الجديدة الداعية إلى الانتماء للأوطان أولا وليس للمشاريع الخارجية المغرضة.. فإلى تفاصيل الحوار:
• تعلم ما هي الأجواء الطائفية في المنطقة الآن..كيف يمكن الخروج من هذه الأجواء ..خصوصا في ظل الاتهامات بأن مرجعية الشيعة دينيا وسياسيا هي إيران؟
في ظل الأوضاع الطارئة والاستثنائية التي تجري في بلادنا العربية، لابد أن نضع كهدف استراتيجي استرجاع إخواننا من الشيعة العرب المنخدعين بالأکاذيب والأراجيف الضالّة المضلّة من أحضان نظام ولاية الفقيه وبراثنه، وإعادتهم إلى الأحضان الرؤومة لأمتهم العربية.
• كيف يتم ذلك؟
هذا يتم من خلال السعي والعمل على تأكيد أن ولاء شيعة العرب لأوطانهم ولها فقط، فلا يجوز بأيِّ شكل من الأشكال أن يوالوا نظام ولاية الفقيه تحت أيّ غطاء أو مبرر أو دعوة مذهبية کانت حيث لا يمکن إطلاقاً جمع ولائين في قلبٍ واحد.
• البعض يقول إن من حق الشيعة العرب أن يكون لهم مشروع خاص؟
ليس لشيعة العرب مشروع لإقامة كيان خاصّ لهم في الدول العربية كافة، ولا يجوز التفكير أو السعي للوصول إلى مثل هذا المشروع البعيد عن تفكيرهم، وأيّ تفكير في هذا الخط الملتوي هو خيانة عظمى وإخلال بمبادئ المواطنة والإخلاص للوطن.. شيعة العرب مواطنون صالحون في أوطانهم، وهم جزء لا يتجزأ من النسيج العربي مع إخوانهم السنة، ولا يفكرون في الابتعاد ولا التمايز ولا الارتباط بأوطان أخرى، ويؤمنون أن أي منحرف عن هذه الأهداف يستحق محاكمته بجريمة الخيانة العظمى.
• وفقا لما تقول .. ماذا توجه لمن يصدق نظام ولاية الفقيه وينتمي إليه؟
لا بد من التحذير من هذا الأمر وأن يكون الشيعة العرب عامل استقرار وأمان في أوطانهم وأن يتعاونوا مع إخوانهم في العروبة، وعليهم الحذر ورفض الدعوات المشبوهة والمغرضة التي يطلقها نظام ولاية الفقيه بدعوى دعم الأقليات من الشيعة. لقد اختار الشعب العربي في كل دولة، والشيعة جزء منه، نظام الحكم الذي يناسبه ويلبي طموحاته ويحقق أهدافه. لذا فإن الولاية على الشيعة العرب هي للأنظمة التي اختاروها، وليس للولي الفقيه الذي تقتصر ولايته على حدود بلده، إذا ارتضى ذلك شعبه. وقد بينت الأحداث أنه حتى في إيران سقط هذا النظام شرّ سقوط.
• هل ترى أن هناك من يتآمر على الشيعة العرب أو يحاول توريطهم أو استخدامهم؟
أولا؛ المطلوب من شيعة العرب الانخراط بمؤسسات دولهم كغيرهم من المواطنين، وأن يعوا جيداً ما يخطط لهم المغرضون والدساسون من أحابيل ومكائد ليست هنالك من مصلحة لهم فيها سوى تحقيق غايات أجنبية لاعلاقة لها بأوطاننا وأمتنا العربية.
• ما هي رسالتك للشيعة العرب؟
رسالتي هي الابتعاد عن الأحزاب والجمعيات الهدامة التي تنادي زوراً "بحقوق الشيعة" كفئة مستقلّة لها كيانها الخاص. إن هذه الأحزاب مدسوسة ومغرضة ومموَّلة من الخارج بهدف زعزعة استقرار الدولة التي تعمل فيها خدمة لمشروع أجنبي غير عربي.. فعلى الشيعة العرب واجب الحفاظ على الأمن القومي العربي بكل إمكاناتهم وأن يبذلوا في سبيل هذا الواجب كل غالٍ ونفيس حتى ولو تعرضوا في سبيل تحقيق هذا الهدف إلى تقديم الأرواح قرابين للوصول إلى الهدف.
• تتحدث عن مفهوم الأمن القومي العربي .. فكيف تتصور هذا المفهوم؟
في الواقع؛ لم تتمخّض رؤية استراتيجية عربية لمفهوم الأمن القومي العربي إلا في دورة الجامعة العربية المنعقدة في أيلول 1992، حيث تم إعداد ورقة عمل حول مفهوم الأمن (القومي العربي)، لمناقشتها في مجلس الجامعة العربية، وهذه الرؤية تحددت في التعريف التالي:(قدرة الأمة العربية على الدفاع عن أمنها وحقوقها وصياغة استقلالها وسيادتها على أراضيها وتنمية القدرات والإمکانيات العربية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مستندة إلى القدرة العسکرية والدبلوماسية، آخذة في الاعتبار الاحتياجات الأمنية الوطنية لکل دولة، والإمکانات المتاحة، والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، التي تؤثر على الأمن القومي العربي).
• ما هي أبعاد هذا الأمن القومي العربي الذي تتحدث عنه؟
هناك عدة أبعاد لهذا الأمن:
1. البعد السياسي: ويتمثل في السعي للحفاظ على الکيان السياسي للدولة ومؤسساتها وأرکانها المتباينة.
2. البعد الاقتصادي: ويتحدد بالعمل من أجل توفير الأرضية المناسبة لتوفير إحتياجات الشعب وتهيأة سبل ورکائز التقدم والازدهار.
3. البعد الاجتماعي: ويتمثل في توفير الأمن للمواطنين بالمقدار الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء و الولاء.
4. البعد المعنوي أو الفکري: وهو يتعلق بتأمين الفکر والعقائد ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم ويصونها.
5. البعد البيئي: ويعني توفير ضمانات التأمين ضد أخطار البيئة بالتخلص من النفايات و مسببات التلوث البيئي.
• يبدو أن طرحك حديث ويقترب من النظية الجديدة للأمن العربي.. فما هي ركائز هذا الأمن.. وهل هناك إمكانبة لتحقيقه؟
بالطبع هناك إمكانية وأمل لتحقيقه إذا تمت صياغته وفقا للركائز التالية:
1. إدراك التهديدات بجانبيها الخارجي والداخلي.
2. تخطيط استراتيجية لتنمية قوى الدولة ورکائزها الأساسية.
3. توفير القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية منها والداخلية بناء القوات المسلحة وقوة الشرطة التي تتصدى لهذه التهديدات.
4. تهيئة سيناريوهات واتخاذ إجراءات مناسبة لمواجهة التهديدات.
وبهذا المعنى، فإن الأمن القومي العربي يعني أنه توفير ضمانات عدم التجاوز أو تهديد المصالح والاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفکرية وهو کما يظهر جليا من السياق، بمثابة ضرورة وجودية وحياتية قصوى وإن صيانته والحفاظ عليه يتمثل في التصدي لأعداء العروبة من الذين يريدون فتح ثغرات في الجدار الأمني للأمة العربية.
عبدالله رجا - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية