لا تزال "زمان الوصل" مصرة على متابعة مسارها الذي اختطته منذ أن تكشفت الخيوط الأولى لجريمة العصر، التي راح ضحيتها أعداد ضخمة من السوريين، وثقت صور "قيصر" منهم حوالي 11 ألف ضحية.
لكن هذه الحلقة ستأخذ منحى مختلفا بل ومغايرا لمسار الحلقات السابقة، حيث ستنفرد الجريدة ولأول مرة على المستوى الإعلامي بتشر صور لأشخاص مؤيدين للنظام أقدم النظام على تصفيتهم، ورقّم جثثهم بأرقام مشابهة لتلك التي درج على إعطائها لمن قتلهم من المعارضين، أو الأبرياء الذين لم يكن لهم ناقة لهم ولاجمل في الأحداث.
وإذ تعتذر "زمان الوصل" لذوي الضحايا المنشورة صورهم، فإنها تذكر بأن النشر كان وسيبقى ضرورة من ضرورات التعرف إلى جثامين المقتولين في أقبية النظام، سواء كانوا معارضين أم موالين، لا بل إن النشر لجثث الموالين هو أمر أكثر أهمية وإلحاحا لعلمنا كسوريين أن النظام يتعامل مع الذين صفاهم من مواليه بمنطق الإنكار، واتهام "العصابات المسلحة" بقتلهم، ومن هنا كان حقاً لذوي هؤلاء القتلى المنشورة صورهم أن يعرفوا الحقيقة.. حقيقة الجهة التي قتلت أبناءهم، كونها الخطوة الأولى على طريق ملاحقة المجرم ومحاكمته.
ولأننا جريدة لكل السوريين، فقد أصررنا على نشر هذه الصور - من بينها صور لعلامات على أجساد - ، وكلنا أمل أن يتم التعرف على أصحابها، بل وأن يتم الإفصاح عن أسباب اعتقالهم وتصفيتهم.
وتعد هذه الصور الدفعة الأولى، من صور كثيرة تعد بالمئات، لموالين قضوا قتلا على أيدي النظام نفسه، كما توضح لقطات رسمية موثقة، منهم عسكريون التقطت صورهم باللباس الرسمي بل وبالرتب الموجودة على أكتافهم.
ويبدو من الصور التي وثقت موالين صفاهم النظام، أنهم قضوا قتلا في محاكمات ميدانية سريعة، ولم يخضعوا للتعذيب الشديد بخلاف الصور التي التقطت لمعارضين وأبرياء، كشفت عن تهتك وحروق في أجسادهم، فضلا عن نحول وضمور واضح لدى آخرين.
وتظهر إحدى الصور المرفقة بهذا التقرير جثمان شاب ممتلئ الجسد، احتل وشم لوجه بشار الأسد جزءا واسعا من صدره، وإلى جانبه رقم مذيل باسم الفرع الذي قام بتصفيته "جوية"، في إشارة إلى المخابرات الجوية.

بينما تكرر الوشم نفسه لوجه بشار على ذراع شخص آخر، وبجانبه رقم على قصاصة ورقية. أما الصورة الثالثة فكانت لجثة ظهر جليا على ذراع صاحبها وشم "سيف ذو الفقار" الذي يعود للخليفة علي بن أبي طالب، وتم ترقيم الجثة برقم تسلسلي، كحال بقية الجثث التي تخرج من "معامل الموت الأسدية".
ومع هذه الصور الجديدة، تكرر "زمان الوصل" مطالبتها لجميع المعنيين بحقوق الإنسان حول العالم، من أجل التحرك محاكمة المتورطين فيما بات يعرف بـ"جريمة العصر"، وهي الجريمة التي كشف بعض خيوطها مصور منشق عن النظام لقب باسم "قيصر"، حين سرب مطلع 2014 حوالي 55 ألف صورة، توثق 11 ألف ضحية قضت في معتقلات نظام بشار الأسد، فيما لايزال مصير عشرات آلاف المعتقلين مجهولا، وما تزال آلة التعذيب تطحن السوريين المغيبين في الزنازين وتسلب منهم حياتهم، فضلا عن سلب آدمية من لايزال حيا منهم.


وتعاود "زمان الوصل" التذكير بأن هدفها الأساسي من نشر مزيد من الصور، هو إطلاع العالم على وحشية النظام، وتذكيره بالجرح الذي ينزف وسط العتمة وأحيانا التعتيم، ويؤسفها أن يرى ذوو الضحايا وجوه أحبائهم في هذه الحالة، لكنها ترجو منهم في نفس الوقت أن يساعدوا بكشف هويات الشهداء وتوثيق أسمائهم، باعتبار هذا الأمر خطوة أساسية على طريق محاكمة الجلادين، ولو بعد حين، عسى أن يطوي السوريون حقبة "معامل الموت الأسدية" التي حولت حياة ملايين السوريين إلى كابوس مطبق.
دمشق - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية