تحت عنوان "سوري يزور إسرائيل: لقد رأينا أن الإسرائيلين ليس وحوشا"، نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تقريرا حول زيارة من أسمته "مسؤولا بارزا في شبكة المساعدات للثوار السوريين" إلى "إسرائيل"، وإلقائه كلمة في معهد ترومان بالجامعة العبرية في القدس المحتلة.
التقرير الذي اطلعت عليه زمان الوصل، وتولت ترجمة أهم ما جاء فيه، لم يكشف عن هوية الرجل، واكتفى بالقول إنه كان مسؤولا في الخدمات الطبية بسوريا عندما اندلعت الأحداث، حيث رأى مبكرا مع زملاء له اعتقال النظام للسوريين وتعذيب وقتل الجرحى الذين كانوا يصلون إلى مستشفياته، ومن هنا بدأوا في إنشاء "شبكة سرية" مهمتها علاج الثوار بعيدا عن أعين النظام، لكن الشبكة اكتشفت قبل نحو عامين وألقي القبض على أعضائها.
ولفت التقرير إلى أن الرجل كان محظوظا لأنه عندما تم كشف الشبكة الطبية السرية واعتقال أعضائها، كان هو موجودا خارج سوريا، فتحول من "ناشط إلى لاجئ" على حد قوله.
لكن الرجل لم يتوان عن الاستمرار في عمله، حيث استئأنف نشاطه في مساعدة الثوار على تلقي الإمدادات الإنسانية من خارج سوريا.
ونقلت "هآرتس" عن الرجل قوله إن نظام بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد السوريين ما لايقل عن 26 مرة قبل أن يتدخل المجتمع الدولي.
وقال التقرير إنه -و"كجزء من عمله"- كان للرجل اتصال مع منظمة إسرائيلية معنية بتقديم مساعدات إنسانية إلى اللاجئين السوريين، معلقا: "سألت لماذا، لماذا يريدون مساعدتنا؟ في سوريا يعتقدون أن جميع الإسرائيليين يريدون قتلنا، وأن إسرائيل تريد طردنا من بيوتنا واحتلال أرضنا. ولكننا فيما بعد رأينا أن حكومتنا هي من رمانا خارجاً، وأن الذي قتلنا هو حكومتنا، لقد رأينا الإسرائيليين إنسانيين وليسوا وحوشا".
وأضاف الرجل: "يوجد بين الثوار السوريين من هو ممتن لجنود الجيش الاسرائيلي، الذين يساعدون الجرحى ممن يصلون إلى السياج الحدودي في مرتفعات الجولان".
ودعا الرجل إلى التمييز بين "الجهاديين" الذين يقاتلون في سوريا، لافتا إلى أن معظم عناصر تنظيم "الدولة" هم من خارج سوريا، بينما جبهة النصرة تعد منظمة سورية، ومعتبرا أن "التطرف" الذي ظهر في سوريا أمر يتحمل وزره المجتمع الدولي الذي رفض دعم الثوار "الأكثر اعتدالا".
وعقّب: "إذا كنت معتدلا فلن تتلقى أي أسلحة، لأن الأميركيين يخشون وصولها إلى الأيدي الخطأ... كنا نعتقد أن تعرضنا للقتل من شأنه أن يساعد في إيقاظ العالم، ولكننا تعلمنا بشكل قاس أن ذلك لن يحدث".
ورأى الرجل أن الطريقة التي يمكن للأمريكيين أن يساعدوا بها تتلخص في فرض مناطق حظر جوي أو تزويد السوريين بوسائل الدفاع عن أنفسهم، متابعا: "لم يعد هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع نظام بشار الأسد، من المستحيل أن نقبل رئيسا مسؤولا عن قتل 200 ألف".
وعن رؤيته لمستقبل سوريا السياسي، قال الرجل إنه يعتقد أن سوريا لن تقسم إلى دويلات، وغن المنظمات الجهادية العالمية لن تجد مكانا لها في سوريا الجديدة، مستدركا: "سيكون هناك دائما متطرفون، ولكن المنظمات المتطرفة لن يكون لها وجود لها مستقبل في سوريا.. تقليديا السوريون ليسوا متعصبين. الأمر سيستغرق وقتا، ولكن الأمور ستتغير في سوريا، ولن يكون هناك مكان للمتطرفين".
وأخيرا، فإن العبارات التي نقلتها "هآرتس" عن الرجل، هي نفس العبارات تقريبا التي رددها أمام من استمعوا إلى محاضرته في الجامعة العبرية، وأغلبهم طلاب، حتى إن طالبة فلسطينية مكفوفة احتجت على ماورد في المحاضرة، واتهمت الرجل بأنه يحاول تلميع صورة إسرائيل، ويظهر "عدم احترام للمأساة الفسلطينية"، ولما فرغت الطالبة من مداخلتها، رد عليها الرجل بأن وقوع ألفي ضحية في غزة خلال الصيف الماضي مأساة، ولكن سوريا فقدت بالمقابل 200 ألف ضحية، مضيفا باستنكار: "من هو الذين لايحترم الآخر"؟.
وأخيرا فقد كان لافتا أن الطبيب ألقى محاضرته تحت اسم مستعار هو "أمين"، وهو الاسم الذي استخدمته مختلف وسائل الإعلام العبرية في عرضها للموضوع، كما تبين لـ"زمان الوصل" خلال استعراضها عددا من تلك التقارير.
ترجمة: زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية