اعتبرت ورقة "تقدير موقف" صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن المنطقة العربية تعيش حالةً من السيولة الشديدة تصل حدّ الفوضى التي ينشرها المشروع الإيراني في سعيه لتحقيق الهيمنة الإقليمية.
وقالت إن الدور الروسي داعم مرحلي للمشروع الإيراني نتيجة نشوء مصالح مشتركة أهمها مخاوف موسكو "غير المبررة" من تنامي قوى الإسلام السني، وتحيّز روسيا المبدئي لأنظمة شبيهة بنظامها "السلطوي" الرافض لمفهوم الثورة والتغيير.
وأشارت الدراسة إلى أن بعض القوى العربية، وعلى رأسها النظام المصري، مشغولة بهواجس بقائها بدلا من الانشغال بحماية المصالح العربية العليا التي يمثل الصعود الإيراني أحد أهم تهديداتها.
ورأت أنه في ظل تنامي مؤشرات الدعم الذي تمنحه روسيا للموقف الإيراني في اليمن، يبدو الموقف المصري مستغربا من الأزمة السورية والذي ينطلق من أجندة داخلية يهيمن عليها هاجس الخوف من تيارات الإسلام السياسي بأنواعها المختلفة، لكنه يصب في نهاية المطاف في خدمة المصالح الإيرانية والروسية.
وقالت إنه بدلًا من أن تنظر مصر إلى التمدد الحوثي –الإيراني في اليمن بوصفه تهديدا لأمنها القومي من خلال إمكانية السيطرة على مضيق باب المندب، ومن ثمّ التحكّم بخطوط النقل البحرية عبر قناة السويس.
ولفتت الورقة إلى أنّ مصر تعمل على تحقيق الأهداف الروسية -الإيرانية في سوريا عبر ضغطها لتشكيل معارضة تشكّل بديلًا للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وتقبل بحلٍ سياسي يتضمن القبول بمبدأ بقاء نظام بشار الأسد، بدلًا من التمسك بنص "بيان جنيف 1" الذي يدعو إلى تشكيل جسمٍ انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة لقيادة مرحلة انتقالية في سوريا تؤدي إلى قيام نظام حكم ديمقراطي.
ويكاد يتطابق الموقف المصري في هذا الشأن مع الموقفين الروسي والإيراني اللذين يسعيان لإنتاج "صيغة سلطة حكم" تجمع النظام والمعارضة، ويكون هدفها الأساسي محاربة الجماعات الإسلامية، كجزء من الحرب على الإرهاب التي يستثمر الجميع فيها.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية