دفع الكتّاب السوريون المعارضون ثمنا غاليا بخروجهم من الوطن، استجابة لثورة شعبهم، وهربا من عمليات القتل والتدمير التي يقوم بها جيش النظام، فوجدوا في غربتهم المؤسسات الثقافية المعارضة في حالة شتات، ومخترقة من العمق.
من هؤلاء الكتَاب، القاصَة والروائية ابتسام شاكوش، التي خرجت منذ العام 2012، من مدينة الحفة باتجاه الأراضي التركية، وتنقلت بين مصر والأردن ومدن تركية عدة.
تركت عالم الترف وإغراءات اللجوء إلى أوروبا، وفضّلت العيش بين إخوتها اللاجئين في الخيام على الحدود التركية السورية.
ومن جملة ما عانت أثناء رحلة نزوحها، تتحدث شاكوش عن خروجها مع قافلة مؤلفة من أهل قريتها، ومن انضم إليها من عائلات نزحت من القرى المجاورة، حيث ظلت طائرات النظام تطاردهم برشاشاتها وصواريخها،حتى وصلوا إلى تركيا بعد رحلة مسير استمرت 24 ساعة، وفيما يلي نص الحوار:
**ربحت كرامتي
1-ما هو الثمن الذي دفعته ابتسام شاكوش بخروجها من الحفة، وما هي أصعب المواقف التي واجهتها خلال نزوحها، أو إقامتها في بلاد الغربة؟
*الثمن ذلك الذي دفعه كل من ترك دياره وهاجر، خسرت وظيفتي التي هي مورد رزقي، خسرت بيتي ومكتبتي، تشرد أهلي وتفرقوا في بلاد الله، خرجت من الحفة وحيدة بلا أهل، مع أسر لا أعرف أحدا منها، في موكب سيرا على الأقدام، استمرت الرحلة طوال نهار وليل عبر الغابات، تنقلت بين مدن تركيا ومخيماتها ولم أتمكن من إيجاد بيت أو خيمة، أصعب المواقف حين انفصلت عن المجموعة التي هاجرت معها ولم أجد سكنا، مشيت في شوارع أنطاكيا على غير هدى، الحر على أشده في ثاني أيام رمضان، لم تستمر حيرتي سوى ساعة من الزمان، التقيت مريم، امرأة تركية، من خيرة النساء إيمانا وتقوى، سألتني عن حالي، وحين علمت وضعي أصرت على استضافتي في بيتها، ضيافة بلا أجار ولا أية كلفة، بكرم منقطع النظير، مثلما استضافت دولتها جموع اللاجئين، ولكن ماذا ربحت؟؟ ربحت كرامتي وحريتي.
**الأمية السياسية
2-ما هو رأيك بالمؤسسات الثقافية المعارضة؟ وهل انتسبت إلى أي منها؟
*المؤسسات المعارضة في حالة شتات، كل يغني على ليلاه، سوريا تعاني من الأمية السياسية والحقوقية، منذ أكثر من خمسة عقود، لذلك عذرناها كلها في البداية، ثم ظهر أنها مخترقة في العمق، لم أنتسب إلى أي منها سوى اتحاد الكتاب السوريين الأحرار ومقره الكويت، حضرت تشكيل عدة أحزاب وتجمعات، وفضلت العمل على الأرض، لذلك سكنت في المخيم، وتركت إغراءات باللجوء إلى دول أوروبا.
3-تابعت التأليف في خيمتك، خلال الثورة السورية، فهل من جهة ثقافية تبنت أعمالك الأدبية؟
*نعم تابعت الكتابة الأدبية من خيمتي، أنجزت رواية ومجموعة قصصية، أقيم لي حفل تكريم في القاهرة، وفي كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأقمت حفلا لتوقيع روايتي في مدينة الرياض، لم تتبنّ أعمالي أية جهة ثورية من سوريا، لكني أتابع نشر أعمالي في دار رواية، في السعودية، والمرخصة من لندن، حيث نشرت فيها روايات (اليتيمان)، (الوجه المكسور–طبعة ثانية)، (ما زلت أبحث عن أبي)، (قشرة البيضة)، ومجموعة قصصية بعنوان المقلوب.
أما دار الألوكة في السعودية أيضا فطبعت لي رواية (أين رأسي) ومجموعة قصصية بعنوان (من الخيام) هي تحت الطبع الآن.
4-هل لديك عدد للكتاب السوريين الذين غادروا سوريا خلال الثورة، وما هي نسبتهم من العدد الكلي لاتحاد كتاب النظام، ولماذا عددهم قليل جدا؟
*أكثر كتّاب النظام ضبّاط ليست لدي احصاءات، ولكن معظم من غادر سوريا من أعضاء اتحاد الكتاب العرب في سوريا توجهوا غالبا إلى الدول الأوربية، ورفضت أنا ذلك مصرة على البقاء في تركيا بين جمهور اللاجئين، لأكون بينهم، ومنهم، أكتب عنهم، أوصل صوتهم ومطالبهم إلى الجهات القادرة على المساعدة، القليل ممن غادروا سكنوا تركيا ليعملوا في الحكومة المؤقتة، أو المجلس الوطني والائتلاف، ومنهم من سكن المخيمات، أو المدن التركية.
اتحاد الكتاب كان يرحب بعضوية المداحين للنظام أو المقربين من دوائر الأمن والحزب الحاكم أو الأسرة الحاكمة، وتجد أكثريتهم من الضباط المتقاعدين، وما كان المبدع الحقيقي مرحبا به إلا في أضيق المجالات، لذلك ظل أكثر الأعضاء في أماكنهم ليثبتوا ولاءهم للنظام الذي كرسهم أدباء ومفكرين، أنا حتى الآن لم أفتح موقع الاتحاد على النت ولا أعرف ما اتخذوه بحقي من إجراءات..
ولا تهمني إجراءاتهم، أنا كنت عضواً في اتحاد الكتاب (العرب) وليس السوريين، حين كان مركزه في دمشق.
5-هل الحياة في" الخيمة" فجرت كوامن إبداعية لديك؟.
* على العكس أرى أن انشغالي بالواقع وهموم الناس قد خفف من إنتاجي الأدبي، حين أرى مشهدا للفقر والحرمان، حين رأيت المدارس في حالة من الفوضى العارمة، لم أتمكن من كتابة نص أدبي يصف حالتها، بل رحت أعمل على ضبط الفوضى وترتيب شؤون التعليم، وتعاونت مع بعض المعلمين المخلصين على جمع المدارس في مؤسسة واحدة، ربطتها بالجهات التي أعرف، فحصلنا على الكتب المدرسية والقرطاسية وبعض المعونات للمعلمين، فصلحت عملية التعليم في المخيم، هذا أكثر جدوى من كتابة نص أدبي، كما أرى.
*هوية أدبية
ابتسام شاكوش كاتبة سورية من الحفة –اللاذقية.
عضو في اتحاد الكتاب العرب سابقا.
عضو في رابطة الكتاب العرب الأحرار( الكويت)
مؤلفاتها في الرواية:
الوجه المكسور (جائزة المزرعة لأفضل رواية سورية 1999)، يا حرام (جائزة دار الفكر للرواية الاسلامية)، اليتيمان (جائزة موقع لها أونلاين للمرأة المسلمة)، أين رأسي (جائزة الألوكة الكبرى الإسلامية)، إضافة إلى ما زلت أبحث عن أبي، قشرة البيضة، وقع الخطى.
وفي القصة القصيرة:
الخروج من المجال المغناطيسي (جائزة مهرجان الشبيبة على مستوى سوريا)، إشراقة أمل (جائزة البتاني على مستوى سوريا، الشمس في كفي، (جازة الاتحاد النسائي على مستوى سوريا). إضافة إلى، الحلم الأزرق، بعض من تخيلنا، انتظرني حتى أكبر، كان حصانا، المقلوب.


ماهر رضوان - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية