أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النظام يغسل يديه من المازوت المدعوم

بعد تمهيد إعلامي لقرار رفع سعر المازوت المُرتقب، بدأ التمهيد الرسمي بتصريح لافت لأحد أعضاء "مجلس الشعب"، حسين حسون، الذي أكد بأن حكومة النظام عقدت العزم، بالفعل، على رفع سعر المازوت المخصص للتدفئة ووسائل النقل (السرافيس) إلى 110 ليرة، بدلاً من 80 ليرة.

القرار الذي بات في طريقه للإصدار الرسمي، سينص على توحيد السعرين الموجودين للمازوت (140 ليرة للقطاع الخاص و80 ليرة للتدفئة والسرافيس)، ليكون سعراً واحداً بـ 110 ليرة.

وكانت وسائل إعلام مقربة من النظام مهدت للقرار عبر تصريحات لـ"خبراء" أكدوا أن وجود سعرين للمازوت أتاح الفرصة للتلاعب والسمسرة والفساد، فعجز معظم المواطنين عن الحصول على المازوت بالسعر المدعوم، 80 ليرة. وكثير ممن حصل على المازوت بـ80 ليرة باعوه بـ 140 ليرة. بينما حصل صناعيون على المازوت بـ80 ليرة، ومن ثم احتسبوا تكاليف منتجاتهم على أساس سعر التكلفة، 140 ليرة.
وكان رئيس حكومة النظام، وائل الحلقي، تحدث في أواخر الشهر الفائت عن وجود دراسة لتوحيد سعر المازوت.

وحسب رئيس لجنة الموازنة وقطع الحسابات في "مجلس الشعب"، حسين حسون، فإن "السعر الموحد المقترح لمادة المازوت سيكون بحدود 110 ليرات، وهذا الرقم سيكون ناتجاً عن جمع السعرين الموجودين (140 ليرة بسعر التكلفة و80 ليرة المدعوم) وتقسيمه على اثنين بحسب الطرح الذي تقدم به عدد لا بأس به من أعضاء مجلس الشعب إلى رئيس الحكومة".

وأقرّ عضو "مجلس الشعب" بأنه "لم يحصل أحد من المواطنين على المادة بالسعر المدعوم الذي حددته الحكومة، وإنما يتم بيعه بسعر 140 ليرة وما فوق...".

ويزعم عضو "مجلس الشعب" أن توحيد سعر المازوت "سيعمل نوعاً ما على إنهاء حالة التلاعب والسمسرة على المادة مع ضرورة أن تأخذ الرقابة دورها بشكل صحيح أثناء عمليات التوزيع والعمل على إيصال المادة إلى مستحقيها أقل ما يمكن".

ولم يوضح حسون، لماذا لا تأخذ الرقابة دورها الآن بشكل صحيح، وتضع حداً للسمسرة بالمازوت، دون الاضطرار لرفع سعره؟، ولماذا لا يمكن لهذه الرقابة أن تقوم بدورها الصحيح، إلا إذا تم رفع سعر المازوت المدعوم إلى 110 ليرة؟، وما الذي سيتغير من حيث جدوى الرقابة، بعد رفع سعر المازوت إلى 110؟
تساؤلات تبقى في ذمة "أعضاء مجلس الشعب" الذين اقترحوا على الحكومة توحيد سعر المازوت، عبر رفع سعر المدعوم منه إلى 110 ليرة، لتزداد الأعباء المُلقاة على كاهل السوريين، عبئاً جديداً.

إذ من المتوقع بعد رفع سعر المازوت إلى 110 ليرة، أن يزداد سعر الليتر المُباع في السوق السوداء، إضافة إلى ذلك سترتفع تكلفة النقل بالسرافيس داخل المدينة الواحدة، وستزداد أسعار السلع والمنتجات والبضائع بحجة ارتفاع تكاليف الإنتاج عموماً.

لكن اللافت أكثر في تصريح "عضو مجلس الشعب"، حسين حسون، أنه نفى أن تكون حكومة النظام قد اتخذت قراراً في كيفية إيصال الدعم المرفوع عن المازوت، إلى مستحقيه.

وكانت وسائل الإعلام المقربة من النظام تحدثت عن سيناريو ينص على منح كل موظف حكومي، وعنصر في قوات النظام والأمن، 5000 ليرة شهرياً، بدلاً عن دعم المازوت.

وبعيداً عن مدى جدوى هذا السيناريو الذي يتجاهل الأسر التي لا تضم موظفين أو مقاتلين في الجيش أو قوى الأمن، فإن "عضو مجلس الشعب" أكد بأن حكومة النظام لم تتخذ قراراً بعد حول كيفية إيصال الدعم لمستحقيه.

أي أن حكومة النظام ستتخذ قرار رفع سعر المازوت، الذي سينتج عنه ارتفاع تكاليف معظم جوانب المعيشة على السوريين، دون أن تتخذ قراراً، بعد، في كيفية تعويض الشريحة المستحقة لدعم المازوت فعلاً.

بكل الأحوال، وحتى لو نفذت حكومة النظام سيناريو الـ"5000 ليرة شهرياً للموظف والجندي"، فإن هذا السيناريو لا يراعي مصالح جميع السوريين، وتحديداً الأسر التي لا تضم موظفين حكومين أو مقاتلين في الجيش أو قوى الأمن، ناهيك عن أن حكومة النظام ستوفر على خزينتها عبء شراء المازوت من مصادر خارجية، بالدولار، لتعوض السوريين بالليرة السورية، التي يبدو أن الخط التنازلي لقيمتها في امتداد.

هذا ويصل سعر ليتر المازوت المُباع في السوق السوداء في قلب دمشق إلى 135 ليرة، على الأقل، وهو السعر الذي قد يتمكن السوريّ من الحصول على المازوت بموجبه، مما يعني أن على السوريين ترقب ارتفاع سعر المازوت في السوق السوداء، كرد فعل لارتفاع السعر الرسمي من 80 ليرة إلى 110 ليرة.

اقتصاد- أحد مشروعات زمان الوصل
(190)    هل أعجبتك المقالة (187)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي