أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"شارلي إيبيدو"... أنا آسف لأني مسلم وإرهابي

هاجم، الأربعاء الفائت، فرنسيان من أصل مغاربي صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة، خلال اجتماع هيئة تحريرها، وقتلوا ببرود ينم عن تخطيط واحترافية، 12 من العاملين ومعلقي الجريدة ورسامي الكاريكاتور، وخرجوا للشارع ليتابعوا حلقة الاستعراض، فقتلوا شرطياً ومدنيين ليصل عدد القتلى إلى 19 خلال يومين.

لتنفجر "قضية العصر" ويثار إثرها، من الدفائن والخبايا، ما سقط بحكم التقادم أو خفت وهجه في ظل استباحة دم "الربيع العربي والحرب على الإرهاب"، وتنبش قضايا حرية الرأي والمعتقد، ويعود الإسلام من جديد، رغم عدم غيابه منذ انهيار المعسكر الاشتراكي مطلع تسعينيات القرن الفائت، إلى واجهة الاتهام، ويكسو التطرف معتنقيه، رغم دبلوماسية وهدوء الرئيس هولاند الذي فصل-مشكوراً- بين الإسلام والإرهاب، خلال رده على جريمة، تمس عمق الجمهورية الحديثة المبني والمنطلق، من "تقديس" حرية الرأي والتعبير.

بداية القول ومن منطلق العادة والطبع ربما، ولأننا نرى في بزوغ خيوط الشمس من الشرق مؤامرة أسأل:
أي دور لليمين الفرنسي واليهود في الجريمة واسترجاع الصراع العربي-الإسرائيلي، وهل فيها من الرد ما يكفي لاعتراف فرنسا أخيراً، بالدولة الفلسطينية؟!
هل ثبت انتماء المنفذين "الأخوين كواشي ولاحقاً مراد" بعد التسجيل الصوتي لـ"قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" أو تبني "القاعدة في بلاد اليمن" أم الأمر لا يتعدى "المباركة على التنفيذ" وثمة خيوط تتعلق بمشاركة فرنسا بالحرب على "داعش"؟!
أيُّ نتائج قد تترتب على إغلاق باب هجرة العرب من ثورات ربيعهم لبلاد الأحلام وأي ويل سيلحق الإسلام والمسلمين، في بلاد حرية المعتقد؟!
ولعل الأهم، كيف تم التعاطي مع جريمة شارلي إيبيدو عربيا وإسلامياً، ليس على صعيد الإعلام الرسمي، الذي أوقع نفسه ومن يمثلهم في مطب المتهم وبدأ بالدفاع لدرجة التشكيك فقط، بل وبما تفوه به الحكام العرب الذي فاضت عواطف وسارعوا بإدانة العنف والقتل والإرهاب، فحتى النظام السوري الذي يقتل على نحو لم تعرفه الحروب على مر التاريخ، عبر البراميل وتحت التعذيب، وجد في الأمر فرصة، ليرسل لمن يهمه الأمر، أنه "حنون وعاطفي" ويمرر بين سطور الرسالة أن ليس من وطن للإرهاب وها هو طاول فرنسا التي دعمت إرهاب السوريين.

قصارى القول ودونما تكبد عناء البحث عن أجوبة، على الأرجح أن تبقى معلقة في واقع جهوزية المتهم واتساع شماعة الإسلام لتعليق أي جدل وتبرير أي جور وقتل واستيلاب حقوق.

يمكننا واقعاً القول، إنك مدان ومتهم وموضع شك، كونك عربيا أو مسلما، وعليك أن تثبت العكس وإن لم يعلن "المتحضرون " الاتهام، فالقدر الذي ساهمت بصناعته، وأبوك من قبلك، سخر لك حكاماً من طراز الملوك أصحاب السيادة ونماذج الرؤساء الملهمين، الذين ابتدعوا بمساعدة حماتهم ومن أوجدهم، أسلحة مخدرة ودائمة الفاعلية لجثومهم على صدرك للأبد، يشهرونها أنى شاؤوا واقتضت الضرورة، فمن تحرير فلسطين ورمي العدو الاستراتيجي بالبحر، إلى الإسلام ومحاربة متطرفيه.

ولكن، أن يبحث عاقل عن أثر ظلم الشعوب وسرقة حقوقها وحلمها بالتطرف، أو إفقارها وإغلاق كل الأبواب، عدا باب "الأسلمة" ليدخلوه مضطرين، ليحق عليهم القول ويدمروا تدميرا، أو حتى من يصنع ويصنّع الإرهاب ويصدره للجغرافيا التي يريد لاستكمال خطة أو إتمام صفقات، فكل ذلك ترف بحثي أو لزوم مالا يلزم.

نهاية القول: ثمة عظمة في التعاطي، تجلى في ردود الفعل الفرنسي العام وتوّج بمنح الصحيفة مليون يورو والمواطنة الباريسية الفخرية، ذكرتنا بردود أفعالهم بداية الثورة السورية، قبل الجنوح والضياع في ملهاة التطرف وأكذوبة الحرب الأهلية السورية.

بيد أن -الكلام لكل من يتعاطى الحرية منقوصة- إدانة مقتل عاملين في صحيفة، وجدت في "خالف تعرف" ربما، أو فهمت الحرية عبر الإساءة لمعتقد وقناعات الآخرين، والصمت على ضياع واغتيال سوريا ومقتل الأطفال برداً وجوعاً وخلال الاغتصاب، لهو العهر بعينه ولا يمت إلى الحضارة بشيء.
مع بالغ أسانا لمقتل البشر أياً كانوا وإدانتنا الشديدة لجريمة شارلي إيبيدو.

(203)    هل أعجبتك المقالة (195)

سوري عزيز النفس

2015-01-11

من السذاجة من لا يعلم ان الارهاب العالمي هو من صنع حزب البعثوفييتي ومن انتاج وتوزيع دولة ولاية الحقير الفارسية واذنابهافي المنطقة المتمثلة في :الحوثيون في اليمن ،وعصابات اهل الشر وملكها المالكي في العراق و طاغية العصر وشبيحته في سوريا وحاخام لبنان وزبانيته حسن عدو الله وهؤلاء هم الأحزاب المفسدون في الأرض ..


سوري

2015-01-12

هوِّن عليك يا عزيزي، العالم ليس منهمكا فقط في حياكة مؤامرة ضد العرب والمسلمين أكثر مما هم يضرون بأنفسهم. لقد بدأنا ثورة حرية ثمَّ أفسدناها بأنفسنا الضعيفة التي سقطت أمام امتحان المال والشهرة والمنصب والعنترية والزعامة... لماذا لا ننجح بمشاريعنا ونهرب من مشكلتنا؟ لماذا نغض الطرف عن استبدادنا ونتهم ديمقراطية الغرب الذي عملها لمواطنيه بأنها لا تسعفنا... وقديمًا قالت العرب "ماحك جلدك مثل ظفرك"....


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي