توقعت ورقة "تقدير موقف" قدمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بأن تجد الولايات المتحدة نفسها مرةً أخرى أمام تحدّي استخدام "الفيتو"، إذا ما قرّر الفلسطينيون تقديم مشروع القرار من جديد، مستفيدين من التغيير الذي طرأ على عضوية مجلس الأمن مطلع هذا العام.
ولم تخالف واشنطن التوقعات عندما صوّتت إلى جانب سبع دولٍ أخرى أعضاء في مجلس الأمن، ضدّ مشروع القرار الفلسطيني -العربي الذي قدّمه الأردن يوم 30/12/2014 إلى مجلس الأمن الدولي، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وقد دعا مشروع القرار بصيغته النهائية، إلى ضرورة توصّل الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، إلى اتفاق سلام خلال 12 شهرا، على أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية أواخر عام 2017.
وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أعلن يوم 2/1/2015 أنّ القيادة الفلسطينية تنوي التوجّه مجددًا إلى مجلس الأمن لتقديم مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
وحسب "تقدير الموقف"، فقد أثارت الخطوة الفلسطينية مخاوف بعض الدوائر القريبة من إسرائيل في واشنطن؛ مستشهدة بما قاله السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، في مقالة له في صحيفة "وول ستريت جورنال" حول هذا الموضوع.
ونقلت عنه إنه "إذا قام الفلسطينيون والعرب بإجراء بعض التعديلات على مشروعهم، فإنّهم قد يكسبون دولًا أخرى امتنعت عن التصويت في المرة الأولى، لفائدة مشروع القرار".
وحسب بولتون، قد يكون من بين تلك الدول بريطانيا التي صوَّت برلمانها في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لمصلحة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكذلك نيجيريا التي قد تقوم بتقديم بادرة حسن نية تجاه العالم الإسلامي بسبب صراعها مع "حركة بوكو حرام" الإسلامية المتشددة.
وقد تؤيّد لتوانيا المشروع أيضًا إذا أيّدته بريطانيا؛ وذلك بهدف إبقاء الموقف الأوروبي موحّدا. وهذا إن حصل، فإنّ الولايات المتحدة ستجد نفسها وحيدةً في التصويت بالرفض، خصوصا مع خروج أستراليا من عضوية مجلس الأمن.
ويختم بولتون بتساؤلٍ مشوب بقلق بالغ عمّا إذا كان أوباما "المتحرر" من مسألة التوجّه إلى الانتخابات مجددًا سيتجرّأ على عدم استخدام "الفيتو".
ورأت الدراسة أنّ ملف الصراع العربي -الإسرائيلي سيبقى عاملًا ضاغطًا على إدارة أوباما حتى يومها الأخير في الحكم؛ فما دامت هذه الإدارة عاجزة عن ممارسة ضغطٍ ذي معنى على إسرائيل لإنتاج تسوية عادلة، فإنّ هذا الملف سيتسبب في إثارة المزيد من المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثمّ مزيد من التورط الأميركي فيه.
وقالت إنه "مع تقدّم السلطة الفلسطينية بطلبات انضمام إلى 15 معاهدة دولية، أهمّها، نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، فإنّ الصراع مع إسرائيل يكون قد دخل على خط التصعيد المباشر؛ فقبول عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية، يعني أنّه سيكون بإمكان السلطة الفلسطينية رفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل لارتكابها جرائم حرب بحقّ الفلسطينيين. كما أنّ السلطة قد ترفع دعاوى ضد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية على أساس أنّه "جريمة حرب". وعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوين في المحكمة، فعضوية فلسطين فيها تعني وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت ولايتها القضائية".
وحسب الدراسة، فإن إدارة أوباما تخشى هذا السيناريو الذي قد يجعلها جزءا من هذا التصعيد؛ إذ ستكون مطالبة داخليّا بحماية إسرائيل، على الرغم من أنّها تدرك أنّ "إسرائيل" هي السبب في فشل كلّ جهود التسوية. وهي تخشى أيضًا أن يعمد الكونغرس إلى قطع المساعدات الاقتصادية عن السلطة الفلسطينية، والتي تبلغ 400 مليون دولار سنويّا، وتشكّل نصف ميزانية السلطة الفلسطينية، ما قد يتسبب في انهيارها. وبموجب القانون الأميركي ستقطع تلك المساعدات، إذا استخدم الفلسطينيون عضوية المحكمة الجنائية الدولية لرفع دعاوى على "إسرائيل".
وختمت ورقة "تقدير موقف" بالقول: إن إدارة أوباما قد تجد نفسها متورطة في دعاوى قضائية تهدد "إسرائيل" برفعها ضد السلطة الفلسطينية أمام المحاكم الأميركية بزعم دعم الإرهاب. وبذلك تكون إدارة أوباما قد سقطت ضحية عجزها أمام "إسرائيل" وحلفائها في الداخل الأميركي، ما يبقيها أمام الخيار الأكثر يسرا وهو ممارسة الضغط على الطرف الأضعف، وهو الجانب الفلسطيني.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية