شارك الفنان السوري الشاب"محمد كروط" الذي يعيش في مخيم للجوء بهولندا في إحياء حفل رأس السنة في دار الأوبرا بالعاصمة الهولندية "أمستردام".
وعزف الفنان الشاب تقاسيم عربية على آلة العود منفرداً، ما أثار إعجاب الجمهور وتصفيقه في حفلِ نقلته قنوات تلفزيونية هولندية وألمانية على الهواء مباشرة، والفنان كروط خريج معهد حلب للموسيقى وقائد فرقة لفئة الشباب، يعزف على العود والناي، له العديد من المشاركات الفنية والمهرجانات على مستوى سوريا، تتلمذ على يد كبار الفنانين في حلب ومنهم الباحث الموسيقي "محمد قصاص" والبروفسور "عسكر علي أكبر" من أذربيجان، وحائز على المركز الأول للشباب بالعزف على آلة العود على مستوى سوريا.
هاجر إلى هولندا منذ أشهر هرباً من جحيم الحرب في سوريا التي تعطّلت فيها لغة الإبداع وبقيت "الدماء هي الوحيدة التي تعزف في سوريا" حسب وصفه.

وقال في تصريح لـ"زمان الوصل": "من يرَ الدم والقتل والدمار أمام عينيه لا يستطيع التعبير ولا بأي طريقة من قسوة الفاجعة".
وأردف: "بُعدي عن الحدث جعلني أستعيد قواي في هولندا لأعبر بموسيقاي عما يجري في بلدي".
وحول كيفية اندماجه في الحياة الفنية بعد مشاركته بحفلات فنية في هولندا قال كروط:"الفن هو لغة العالم ولذلك لم أعانِ كثيراً في موضوع الاندماج، فالموسيقى كانت أقرب وسيلة لأنقل كل ما أريد توصيله إلى المجتمع الغربي".
وعن الفارق الواضح بين الموسيقى الغربية والموسيقى الشرقية، وكيف استطاع إيصال موسيقاه للمجتمع الهولندي يقول الفنان كروط: "ليس هناك فارق كبير بالنسبة لهم، فنحن العرب نعزف المقامات الغربية بشكل طبيعي، بينما الغرب لا يعزفون مقاماتنا الشرقية، وما أكثرها في ثقافتنا الموسيقية، أما عن الأمور الميكانيكية والفرق بطريقة طرح النغمات بالعزف، فهي أمر بسيط جداً بالنسبة للعازف الماهر".
وعن كيفية دعوته للمشاركة في حفلة "أمستردام" بدار الأوبرا الهولندية يقول الفنان "محمد كروط": "أثناء تواجدي في الكامب كان هناك مشروع عمل فني للذين لديهم مواهب موسيقية فشاركت، وعندما رأوا مستواي الفني المتطور بالنسبة لغيري اهتموا جداً وسجلوا لي مقطع فيديو وأرسلوه إلى الأوركسترا ليتم فحصي، كون الأوركسترا لا تضم إلا العازفين المحترفين.
ويضيف الفنان الشاب:"بعد شهر تقريباً وصلتني رسالة من إدارة الأوركسترا تفيد برغبتهم في أن أنضم إليهم للمشاركة في حفل رأس السنة 2015 المقام بدار الأوبرا وفعلاً أجريت بروفات في أمستردام لمدة 10 أيام قبل إقامة الحفل".
ويضيف كروط:"لا شك أن مسرح الحفلة هو حلم لكل عازف والذي يقف عليه يتحمل مسؤولية كبيرة جداً، لأنه محاسب على أدق تفصيل فني وجمهور هذا المسرح الكبير من طبقات مثقفة فنياً، لذلك على العازف الحرص الشديد وتقديم أفضل ما عنده".
ويؤكد الفنان كروط أن "تجاوب الجمهور الهولندي كان كبيراً بفضل الله". وتابع:"عزفت إلى جانب عمالقة العزف وهذا التنوع في الآلات الموسيقية والأجواء الفنية أضفى نكهة خاصة على الأوركسترا والموسيقى الغربية ككل".
واستدرك الفنان العشريني: "طلبوا مني أن أختار معزوفة أنا أحبها فاخترت معزوفة غربية وعزفتاها سوياً مع الأوركسترا، ما أضفى روحاً شرقية إليها من خلال عزف منفرد في منتصف المقطوعة، كما أنني شاركت المايسترو بمعزوفة ثلاثية، (ثلاثة عازفين فقط) وقدمنا أغنية "مالي شغل بالسوق" للفنان الكبير "إلهام المدفعي" بمشاركة الأوركسترا طبعاً.
ويحلم الفنان "محمد كروط" بتأسيس فرقة سورية للمشاركة وتقديم الفن العربي الأصيل في كل أنحاء أوروبا".
واستطرد قائلاً: "لدينا الكثير لنقدمه لشعوب اعتادت الروتين حتى في موسيقاها".
وحول ثنائية الحرب والموسيقى وهل لديه تصورات لمشاريع لاحقة بهذا الخصوص، تمنى الفنان كروط أن تنتهي الحرب بأسرع ما يمكن وأن لا تتحول إلى مشروع فني يتحدث عن مرارة الشعب وربط معاناته مع الموسيقى".
فارس الرفاعي- زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية