بعد أسابيع قليلة على تحريره من يد قوات نظام الأسد غنى الفنان علاء حسون أغنية لـ"وادي الضيف" أهداها لأرواح "شهداء" سوريا، وهي من كلمات الشاعر "أبو الياس المعري"، وألحان الفنان "يوسف زرياب".
وتتناول الأغنية التي أنتجت في استوديوهات "وطن إف إم" عملية تحرير معسكر "وادي الضيف" والبطولات والمآثر التي أبداها مقاتلو الثورة خلال أكثر من عامين من محاولة طرد قوات النظام منها. وكيف اقتص االثوار من قاتل فلذات الأكباد، فعادت حجارة المنازل لتبتسم بعد سنين من الأحقاد كما عادت طيور "وادي الضيف" لترفرف وتغني بعد سنوات".
حول هذه الأغنية وجوانب من تجربته في الغناء الثوري التقت "زمان الوصل" بالفنان "علاء حسون" الذي روى جوانب من ملاحقات المخابرات السورية له في خضم الحراك الثوري الذي كان يشارك فيه ويغني للثورة والحرية والأحرار.
يقول حسون: كنت أعمل فناناً في حلب قبل الثورة وأغني داخل سوريا وخارجها ومنذ بداية الحراك الثوري التحقت بالمنتفضين ضد الطاغية منذ الأيام الأولى.
ويردف: "تعرضت لملاحقات ومداهمات في الأماكن التي كنت أغني فيها من الأمن السوري وشبيحته، وكنت أنام خارج المدينة في البساتين والقرى المجاورة لمدينة "معرة النعمان" كقرية "عين الدير" وقرية "معرشمة" هرباً من هذه الملاحقات.
ويروي حسون أنه تعرض لمداهمة في القريتين المذكورتين، ولكن هذه المداهمات باءت بالفشل، مؤكداً أن "أصعب مداهمة كانت في مدينة حلب أثناء إحيائه لأحدى الحفلات الفنية في الشهر الخامس من عام 2011 أي بعد شهرين من انطلاقة الثورة، وأقيم هذا الحفل –حسب قوله– كتحية لأهل مدينته "معرة النعمان" النازحين في حلب.
ويتابع: "بعد مداهمة الأمن الجوي لمكان الحفل نجوت بأعجوبة والحمد لله، وكان الفضل لله وللعقيد "هيثم عفيسي" وابنه جميل اللذين أنقذا حياتي آنذاك.
أثناء غناء الفنان"علاء حسون" في مظاهرات معرة النعمان تلقى دعوات إلى خارج سوريا لتسجيل أغانيه الثورية الخاصة بمدينة معرة النعمان، ولكنه رفض أن يغادر بلده –كما يؤكد- مضيفاً:"آثرت أن أبقى مع رفاقي وأخوتي الثوار في المدينة، مع العلم أني لم أتلقَّ أي دعم في المظاهرات السلمية إلا الشيء البسيط".
ويضيف فنان المعرة:" أغلب الأشياء التي تخدم الثورة كانت بجهود فردية دون تمويل أو دعم من أحد".
ويشير حسون إلى أنه انشأ صفحة خاصة به على موقع "فيسبوك" كي لا يمد يده لأي شخص، ولـيكون تحت أمر الشارع وعند حسن ظن المتظاهرين".
*20 مجزرة في المعرة
وحول فكرة أغنيته الأخيرة "وادي الضيف" ومضمونها قال الفنان "علاء حسون": "معسكر وادي الضيف الذي يقع في مدينتنا أذاق جنوده وشبيحته الأهالي الويلات، وأغلب الأشخاص الذين قضوا في البلد والقرى المجارة من مدنيين وثوار كانوا بسبب الطيران الأسدي الذي يتم توجيهه من ضباط وادي الضيف، ووقع أكثر من 20 مجزرة في "معرة النعمان" كان منفذوها من قوات هذا المعسكر وشبيحته".
ويستدرك الفنان حسون:"نظراً لكوني ابن المدينة وأتابع الثوار وجدت لزاماً علي أن أقدم أغنية تحية لواحد من أهم إنجازات الثورة السورية، وهو تحرير "وادي الضيف" وطرد قوات النظام المجرمة منه.
وهذا –كما يقول حسون- أقل ما يمكن أن أقدمه للأبطال والثوار الذين رووا أرض الوطن بدمائهم الطاهرة، ووجه حسون التحية لكل مجاهد شارك في "وادي الضيف" من البداية وحتى النهاية ولإذاعة "وطن إف أم"، على كل التسهيلات التي قدموها لإنجاح هذا العمل الفني الثوري".
ومن جانب آخر أوضح الفنان "علاء حسون" أن الثورة السورية حُبيت بعدد كبير من الملحنين والشعراء الذين يضاهون فناني وشعراء العالم، ولكن ما ينقص الأعمال الفنية-كما قال- التمويل المادي.
وأضاف: "يجب أن تكون هناك شركات إنتاج تدعم الأغنية الثورية في الداخل، لا أن تدعم "المرتزقة الذين صعدوا على أكتاف الثورة".
وأردف فنان وادي الضيف: "لدينا أعمال وأغان رائعة لكن للأسف ليس هناك جهة ترعى هذه الأغاني"، محمّلاً الحكومة المؤقتة والائتلاف جانبا من مسؤولية التقصير في دعم الفن الثوري عموماً.
وحول شعوره لدى إنجاز أي عمل فني يتوجه للثورة وهل اختلف هذا الشعور عن أغانيه قبل الثورة، قال الفنان علاء حسون: "عندما أقدم أي عمل جديد أشعر وكأني أقدم روحي مثلما يقدم الثوار أرواحهم مع إجلالي لتضحياتهم، وهذا أقل شيء أقدمه وأشعر تجاهه بالتقصير".
وأضاف الفنان حسون: "قبل الثورة كان الغناء بالنسبة لي أن أوصل الأغنية بشكل صحيح لأذن المستمع، وأن لا تكون سوقية مثل أغاني أذناب النظام، أما الآن فمسؤوليتي أصبحت أكبر بكثير، وأشعر بأن هناك أشياء كثيرة مخزونة بداخلي وتنتظر لحظة الولادة".
حوّل الفنان "علاء حسون" منزله الصغير إلى استوديو لتجهيز أغنياته لضيق الحال، وعدم تمكنه من التسجيل في استوديوهات فنية مجهزة، وحول ذلك يقول "أغلب أغنياتي أنتجتها على حسابي الشخصي، وبيتي مفتوح لكل الناس رغم أنه صغير وضيق، ومع هذا حاولت أن أجعل منه استوديو صغير ولكنه غير مجهز بالمعدات الفنية المطلوبة.
وفي جعبة الفنان "علاء حسون" أكثر من 70 قصيده وأغنية ثورية تنتظر من يمول إنتاجها ومنها "يم الشهيد"، "الله اكبر"، "حي على الجهاد"، وأغنية "يلعن روحك يا حافظ"، و"نحنا ولاد الثورة وجينا".
فارس الرفاعي- زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية