أشارت ورقة "تقدير موقف" صدرت عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إلى أنّ واشنطن باتت تميل إلى الاعتراف بالنفوذ الإيراني في هذين البلدين، سواء أكان التنسيق بين البلدين في العراق وسورية مباشرا أم غير مباشرٍ.
ونقلت الورقة التي جاءت تحت عنوان "التنسيق العسكري الأميركي –الإيراني ضد "داعش": خطوة نحو التحالف" عن علي خديري، المسؤول الأميركي السابق في العراق، قوله إنه لا يجد غضاضة في القول بأنّ "العراق ليس بلدا مستقلًا، إنه تحت قيادة سليماني وزعيمه خامنئي".
يأتي ذلك بعد تصريحات لمسؤولين أمريكيين وإيرانيين، تضمنت نفيا لأي تنسيق بينهما بشأن محاربة تنظيم "الدولة".
غير أن الورقة رأت، مع ذلك، أن القبول الأميركي بتوسّع النفوذ الإيراني في المنطقة على حساب حلفائها التقليديين لن يكون من دون محاذير؛ فهناك أولًا "إسرائيل" التي لن تقبل في الغالب بنفوذٍ إيراني مؤثرٍ في المنطقة، حتى إن كان ضمن توافق مع الولايات المتحدة. وثانيًا، هناك بعض حلفاء أميركا من العرب، وتحديدا السعودية التي لديها حساسية أصلًا من التمدّد الإيراني، وهو ما قد ينعكس على تصعيد التوتر الطائفي في المنطقة، وبخاصة أنّ السنة العرب في العراق لديهم حساسية من إيران وأجندتها.
وحسب الورقة، فإنّ الانكفاء الأميركي في منطقة الشرق الأوسط سوف يقوم بمزيد من استنزاف إيران بقدر ما يضيف إلى نفوذها؛ فتوسيع مساحة نفوذ إيران سوف يترتب عليه أعباء إضافية تستنزف طاقتها.
وفي المحصلة، حسب الورقة، فإنّ الولايات المتحدة قد تجد نفسها مضطرة في المستقبل القريب إلى العودة مجددا إلى المنطقة، أو مضاعفة حجم تدخلها، ومن ثمّ استنزافها؛ ذلك أنّ الصراع الطائفي سيتوسع أكثر فأكثر؛ وهو ما يعني تقوية العدو المشترك لها ولإيران؛ أي تنظيم "الدولة" أو أي تنظيم آخر سيرثه. وكشفت أن المفارقة هنا أنّ الناطق باسم وزارة الدفاع جون كيربي نبّه إيران إلى ضرورة أن تراعي في تدخلها في العراق عدم إثارة الحساسيات الطائفية، مع أنّ القبول بدورها الحالي في العراق وفي المنطقة يعني إثارة هذه الحساسيات.
واعتبرت ورقة "تقدير موقف" أن المسألة ليست مراعاة شكلية باللغة أو غيرها، بقدر ما هي واقع على الأرض يعبّر عنه أولئك المسوؤلون الإيرانيون الذي يتحدثون "من دون مراعاة للحساسيات" عن سقوط رابع عاصمة عربية بيد إيران.
زمان الوصل -رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية