زكريا القاسمي "دكتور الوعر" الذي فدى صديقه بروحه

قبر زكريا القاسمي وأمامه صديقه وليد الحمصي

ما إن تبدأ خيوط الفجر الأولى بالانسلال على حي الوعر حتى يتوجه الشاب "وليد الحمصي" بشكل يومي إلى مقبرة الشهداء في الحي ليزور قبراً بعينه، فيذرف الدموع أمامه ويقرأ الفاتحة لنزيل القبر صديقه المسعف الشاب "زكريا القاسمي" الذي كان من المتوقع أن يكون مكانه، لولا أن افتداه بروحه، وأنقذه من الموت المحتم بعد أن سقط برميل متفجر ألقته قوات النظام منذ أسبوعين على أحد الأبراج السكنية، وكانا يقفان على مدخله لتتحول عبارة "بفديك بروحي" من مجرد كلام عاطفي عابر وخيال بعيد عن الواقع إلى جزء من يوميات الناس في ظل القتل اليومي ونزيف الدم الذي لم يتوقف منذ نحو 4 سنوات.

صديق الشهيد الصيدلاني وليد الحمصي تحدث لـ"زمان الوصل" عن تفاصيل ما جرى ذلك اليوم قائلاً :"قبل أن يستشهد أبو عبيدة بأقل من ساعة تحدثت معه على "فايبر"، وحدثني عن وقوع إصابات كثيرة ذلك اليوم، لأنه كان ينتقل من مكان إلى مكان في حي الوعر ليسعف الجرحى والمصابين وينتشل جثث القتلى وأخبرني أنه سيأتي إليّ".

ويضيف الحمصي: "في طريقه إلى منزلي أسعف زكريا امرأة إلى مشفى الوليد في الوعر وجاء إليّ ، وعندها بدأت قوات النظام تضرب قذائف هاون على الحي فوقفت معه على باب البناية التي أسكن فيها، ومرّت طائرة فوقنا واتجهت إلى "طلعة راكان" ثم عادت باتجاهنا".

ويردف الشاب الناجي: "حينذاك أخرجت أنا وزكريا جوالاتنا لنتابع الطائرة عن طريق كاميرا الجوال وحامت الطائرة فوقنا وفجأة ألقت أول برميل، وحاول زكريا الانطلاق إلى مكان سقوط البرميل ليسعف المصابين كعادته، فطلبت منه الانتظار لثوانٍ وأمسكته من يده لأمنعه.

ويضيف الحمصي: "عندها ألقت الطائرة البرميل الثاني فالتفت أبو عبيدة إليّ وضمّني، وفوجئت به خلال أجزاء من الثانية مرمياً على الأرض والدم يملأ المكان حوله، وبدت الإصابة في ظهره ورقبته وكان جاكيته مثقباً من الشظايا لأنه كما ذكرت حماني من شظايا البرميل وهو يضمني، ويردف الشاب الحمصي بنبرة مؤثرة: "عندها بدأت بالبكاء وفقدت الوعي تماماً لأني لم أصدق ما أراه.

ومن جانبه تحدث الناشط "ناجي طيارة" عن علاقته بـ "زكريا القاسمي" الذي كان يُلقب بـ "الدكتور" وكانت هذه العلاقة –كما يقول– قوية جداً "كنا متواجدين مع بعض وعشنا مواقف بطولية خلال حصار حمص وفي الريف الشمالي".

ويؤكد طيارة أن زكريا "كان أول الناس الذين يهرعون لإسعاف الجرحى، عندما يسمعون صوت القصف، وكان يسعف الجرحى والمصابين في سيارته الخاصة تحت القصف أيضاً غير هيّاب من الموت"، وكان أبو عبيدة– كما يقول طيارة: "يقاتل أحياناً في صفوف الثوار، ويسعف جرحى المعارك في الريف الشمالي إلى تركيا".

وأضاف أن "لدى زكريا طفلا وحيدا لم يتجاوز الخامسة من عمره".

فارس الرفاعي- زمان الوصل
(113)    هل أعجبتك المقالة (136)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي