أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"زمان الوصل" تحاور أحد حَفَظَة القرآن في حمص: يستطيع كل إنسان حفظه لكن الصعوبة أن يستمر

القرآن الكريم يحوي علوم الدنيا والآخرة، ويحوي قصص الأولين والآخرين، ويحوي الكثير من الحقائق العلمية والكونية والطبية والتشريعية، ويحوي أيضا الكثير من الحقائق العلمية والكونية والتشريعية، ويحوي أيضا كل الأحكام والقوانين والتشريعات التي تنظم حياة المؤمن، وتجعله أكثر سعادة.

وكما قال أحد حفظة القرآن الكريم: عندما تحفظ القرآن، إنما تحفظ أكبر موسوعة على الإطلاق. كيف حفظ "محمد الحمد" القرآن، وما هي المدة الزمنية التي استغرقها في حفظ كتاب الله، وهل من إعجاز اكتشفه؟ 
"زمان الوصل" زارت أحد حفظة القرآن الكريم بالمنطقة الوسطى من سوريا وكان الحوار التالي:

*الثانوية والقرآن بعام واحد

-متى فكرت بحفظ القرآن الكريم، وماهي المدة التي استغرقتها لحفظه كاملا؟
فكرت في حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من عمري، في الصف التاسع، بسبب توفيق الله، ثم الأصحاب الصالحين الذين قادوني إلى معهد القرآن في بلدتي، بحيث كنت أمضي معهم معظم الوقت، واستغرقت ثلاث سنوات في حفظه، حيث كنا نقرأ صفحتين، أو أكثر بقليل كل أسبوع، لكي أوفق بين القرآن والدراسة، حيث أخذت الشهادة الثانوية، وشهادة القرآن معا ولله الحمد.

-ما هي أفضل طريقة لحفظ كتاب الله، وهل يستطيع كل إنسان حفظ القرآن الكريم؟.
يستطيع كل إنسان أن يحفظ القرآن الكريم، إنما لا يستطيع كل إنسان أن يداوم على حفظه، حيث سمّي أهل القرآن المداومة بـ(الورد)، فشبهوا القارئ بالناقة التي ترد الماء، حيث لا تستطيع العيش دون الماء، وكذا القارئ يجب أن لا يستطيع العيش دون القرآن.

*البحث بالتين

_هل من إعجاز علمي، أو لغوي اكتشفته خلال مرحلة حفظك للقرآن؟
قبل الحديث عن الإعجاز العلمي، يجب معرفة أن القرآن الكريم هو كلام الخالق الذي هو أعلم بالكون من البشر، فما يقوله القرآن هو الصحيح. ومن الذي لفت انتباهي قسم الخالق "بالتين"، وتسمية السورة باسمه، مع أن الناس يكثرون من الكلام على الزيتون، فلماذا لا يبحثون في التين، وقد سبقه الله بالذكر.
وقال تعالى في آية أخرى [وإنه لقسم لو تعلمون عظيم]. هذا من الناحية الطبية، أما من الناحية اللغوية، فأكثر ما يلفت انتباهي هو الاختلاف البسيط بين الكلمات فمثلا: [وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى] (القصص)، [وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى] (يس). 
أما نظرتي الشخصية المتواضعة، تقديم لفظ "الرجل"، على بُعد المدينة، في قصة موسى، حيث يحتاج موسى إلى النصيحة، ولا ينصح موسى إلا "رجل".
ولفظ الرجل مهم كما قال تعالى: [رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله]. تقديم "بُعد المدينة التي يسكنها الرجل"، لأن الدعاة في سورة (يس)، كانوا بحاجة إلى شهادة رجل غريب من خارج المدينة يصدقهم، حيث إن شهادة الغريب، أبلغ من شهادة القريب، وهذا من إحدى الحكم في هذا الاختلاف، مع احترامي لأهل العلم كيف فسروا الاختلاف.

-الهندسة تدخل في حياة الإنسان بنسبة (95%)، هل وجدت ذلك في القرآن الكريم؟
لا شك أن الهندسة، هي جزء عظيم في حياة الإنسان، بل في نظام الكون. فنحن نلاحظ دوران الأرض المنتظم، والقمر وغيرها، ويتجلى ذلك في الكثير من آيات القرآن فمثلا:[لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبحون].
ولفت انتباهي آية:[فأتى الله بنيانهم من القواعد فخرّ عليهم السقف من فوقهم]. الآن اكتشف الأوروبيون كيفية إزالة بناء ضخم مؤلف من عشرات الطوابق، يضعون بعض الألغام عند قواعد الطابق الأرضي، ضمن مقياس محدد، ثم يفجرونه، فيخر البناء كاملا على الأرض، ولا داعي لجلب الآلات لتكسير البناء حجراً حجراً، وستغراق آيام، بل شهور عليه. 

-هل من طريقة علمية دينية تساعد الإنسان على عدم نسيان ما حفظه من القرآن الكريم؟
-أما عدم نسيان القرآن الكريم، فهو أولا بتوفيق الله عز وجل، وعلى المسلم وضع برنامج عمل يومي للقراءة، ضمن نظام معين ليكون سدا منيعا على الشيطان، لأن لا يدخل في بعده عن القرآن.

-هل هناك سورة تعجبك في القرآن الكريم أكثر من غيرها؟
 يعجبني كل القرآن، بل كل كلمة، بل كل حرف...وأوكد على "كل حرف". ولاحظت اهتمام القراء في القراءات على التدقيق على الاختلاف في الأحرف، حيث هناك اختلاف في لفظ "فتثبتوا"، و"فتبينوا"، في الآية:[يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا].
وكما يعرف إخواننا من أهل اللغة، أن التبين هو مجرد معرفة الخبر، أصحيح أم كذب؟. أما التثبت فهو تقصي الحقائق حول الخبر، وجلب الأدلة الدامغة حول صحته، إن كان صحيحا. فالتثبت أبلغ من التبين، وكلاهما بليغ، لأن القرآن اختار اللفظين.
أما من حيث السور، فأكثرها أعجبني سورة الإخلاص، حيث فيها كثير من المعاني المعجزة: فمثلا قول الله تعالى:[لم يلد]، بليغ، لكن الله أتبعه بقوله:[لم يولد]. يمكننا أن نقول مجازا: أنت باختيارك أن تلد ولدا، أو لا، فإن تزوجت أنجبت ولدا، وإلا فلا، ولكن ليس باختيارك أن تكون مولودا، فهذا باختيار مَن هو أكبر منك.
أما الله عندما قال:[لم يولد]، حيث ليس هناك من هو أكبر منه سبحانه. قهره على الوجود، بل هو موجود بذاته سبحانه وتعالى. 
وحيث إنه ممكن أن يكون هناك كبير يجاري قوته، أتبعه بقوله:[ولم يكن له كفوا أحد]، أي ولا حتى قوة تساوي قوته سبحانه وتعالى. 
وأعتذر من علمائي المفسرين، وأهل اللغة، فأنا أقول نظرتي الصغيرة، المتواضعة، فإذا كانت نظرتي خطأ، فهذا من شيمي، وإذا أصبت فهذا بالإلهام من الله تعالى ليس مني.

- وأخيرا ماهي فوائد حفظ القرآن الكريم؟
فوائده كثيرة لا تحصى، منها أنك تتكلم اللغة العربية الفصيحة، حتى أصبح لديك ميزان للكلام خارج القرآن، فإذا تكلم أحد وأخطأ في شيء، تعرف أنه أخطأ، حتى ولم تكن تعرف إعراب اللفظ.

ماهر رضوان - حمص - زمان الوصل
(196)    هل أعجبتك المقالة (207)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي