(الراحل الكبير) هي فرقة موسيقية لبنانية تستلهم التجربة الإبداعية للفنان المصري الشيخ إمام بقالب عصري يعكس معطيات الواقع وأحداثه المحتشدة، وهي فرقة مفطورة على الطرب ومسكونة بروح التجريب والغرابة والإدهاش وهذا مايبدو واضحاً من خلال أغنيتها الجريئة الساخرة (مولد سيدي البغدادي) التي اعتبرها البعض مبايعة لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أبي بكر البغدادي ولكن على طريقة "الراحل الكبير".
حول تجربة الفرقة وتوجهها ومشروعها الغنائي السياسي الناقد كان لـ"زمان الوصل" هذا اللقاء مع مدير الفرقة الفنان والصحفي خالد صبيح أو "درويش أبو المعاطي المزيكاتي" كما يحب أن يطلق على نفسه الذي تحدث عن بدايات فرقته وهويتها قائلاً:
بدأت الفرقة في العام الماضي، ونحن كمجموعة من الموسيقيين سبق أن عملنا معاً في تجارب سابقة كانت تتركز حول الموسيقى الكلاسيكية العربية، ومن ثم عرّجنا على الإنشاد الديني التقليدي في زمن القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بعد ذلك يبدو أننا سئمنا الوقوف عند هذا التراث المشرقي رغم أنه تراث غني جداً.
وأحببنا أن نجتمع في مشروع جديد يكون معاصراً في شكله الموسيقي، والأهم في مواضيعه.
وحول الشريحة التي تستهويها أعمال الفرقة وإلى من تتوجه يقول الفنان صبيح :
كلنا في الفرقة تأسسنا سماعاً ودراسة وعملاً في التراث الموسيقي العربي من زمن المشايخ في القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين، ولذلك لا يمكن إلا أن نكون متأثرين بهذا التراث. ومع الأغاني الاجتماعية أوالسياسية يظهر بطبيعة الحال التأثر بأمثال الشيخ إمام والشيخ زكريا أحمد وسيد درويش، ويردف قائد الفرقة قائلاً :الفكرة الأساس أن نغني كلاماً نرغب في قوله، ولحناً نطرب له نحن قبل الآخرين...الجمهور الأول للفرقة هو نحن أنفسنا، ومن بعد ذلك إلى كل من قد تصلهم أغانينا وتعجبهم من أي شريحة عمرية أو اجتماعية أو ثقافية...ونأمل ألا نكون "نخبويين" ولا نريد ذلك فعلاً.
مولد سيدي أبي بكر البغدادي
بايعت فرقة الراحل الكبير تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وزعيمها "أبو بكر البغدادي"، ولكن على طريقتها الخاصة في أغنية (مولد سيدي أبو بكر البغدادي) وحول اختيار الفرقة لهذا الموضوع الحساس والرسالة التي أرادت إيصالها يقول الفنان خالد صبيح:
قدمت الفرقة في العرض الأخير 15 أغنية تركزت حول مواضيع راهنة، من طغيان الأنظمة الحاكمة وقمع الناس، والقتل بالبراميل، والعبوات الناسفة والإرهاب والتشدد الديني، والموت المجاني هنا وهناك، والانتصارات الوهمية التي تتباهي بها بعض الفصائل هنا وهناك، إضافة إلى موضوع الاضطرابات النفسية التي نعيشها في هذه الظروف.
لكن بما أن تنظيم دولة الإسلام يحتل واجهة المساحة الإعلامية حازت هذه الأغنية هذا الانتشار، والقصد من الأغنية هي ما يلي، كيف يمكن لفصيل يتباهي بأن الإسلام دين رحمة ثم يذبح الناس ويعلم الأطفال على هذا المنهج، ويقرأ يوميا آية لا إكراه في الدين ثم يقتل الناس أو يهجّرهم بسبب اختلاف الدين أو حتى المذهب أوحتى المدرسة ضمن المذهب الواحد، ويضيف الفنان صبيح: الحمد لله لم تصل داعش إلى لبنان، ونتمنى أن لا تصل، وأن يتحرر منها الشعب السوري الثائر وكذلك الشعب العراقي. وما لمسناه من بعض التعليقات على الإنترنت -وإن كانت أقلية جداً- أن البعض رأى في الأغنية مساساً بالإسلام نفسه، ربما وجهة النظر هذه تصدر عمن يرى في إسلام "داعش" الإسلام الحقيقي، أو عند أشخاص يذهبون إلى أحكام سريعة.
أشياء لا تتغير !
وحول تفسيره لسرّ الانتشار السريع للأغنية، ومالذي يعنيه هذا الأمر بالنسبة لفريق العمل يقول مدير الفرقة:
نحن أولاً نعبر عن أشياء نريد أن نقولها كما سبق وقلت لك، ولكن واضح من انتشار الأغنية الواسع -علماً أنها بسيطة جداً في كلامها ولحنها- أنها عبّرت عن شيء ما لدى الناس الذين تداولوها، وأن هذا النوع من التعبير ما زال مطلوباً...من ناحية أخرى قد تصل الأغنية إلى فئات لم تعد تهتم بالأخبار والسياسة، وباتت في حيرة من أمرها أوغير مهتمة تماماً، قد تكون الأغنية قادرة على أن تحمل لهؤلاء الأشخاص أفكاراً غير الأفكار النمطيّة التعميمية، يعني لا بد من أن تعلو الأصوات في كل مجالات الفن لتقول ما لم يعد يقال كثيراً ولتذكر بثوابت، منها أن الاستبداد الديني مرفوض وكذلك الاستبداد العسكري والعلماني والعائلي، وأن رفض ظلم ما لا يجب أن يوقعنا في أحضان ظلم من نوع آخر...كان الشعر سلاحاً لدى العرب كما نعلم ومن ثم صارت الأغاني والفنون عموماً جزءاً من تداول الأفكار وسلاحاً ثقافيا نافذاً وربما هذه الأشياء لا تتغير.
وفيما إذا كان طابع السخرية الذي يطغى على أعمال الفرقة في الكلمات والشكل الفني مقصوداً لذاته يوضح الفنان صبيح أن السخرية ليست مقصودة لذاتها في أعمال الفرقة، ولكن الواقع الذي نعيشه تجاوز كل المقاييس وكل الخطوط الإنسانية الحمراء، لا يمكن برأينا أن نعبّر عن هذا الواقع السريالي بشكل جدي، لا يمكن مجاراة هذا الواقع من القتل اليومي والاستخفاف بعقول الناس وأرواحهم بأغنية "رصينة" تقليدية..منطقتنا تعيش حالة مجنونة ربما هي التي تفرض تعبيراً مجنوناً أيضا يعني ماذا نقول للبغدادي؟ "كيف تقتل الناس وأنت تباهي أن دينك دين رحمة؟ وكيف تقتل المسيحيين والسنّة المختلفبن عنك وأنت تقرأ آية "لا إكراه في الدين؟" ...لا أشعر أن ذلك مجدٍ أو يعطي الموضوع حقه، السخرية تظهر عبثية الواقع، ولذلك يكون من الأنسب أن تقول له "بما أن الإسلام رحمة فلنذبح ونوزع لحمة، وبما (أن لا إكراه في الدين) فلنقض على الشيعة والسنة والصليبيين"...عبثية الموقف تفرض هذا النوع...والله أعلم.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية