أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في حوار التفاصيل... الهاشمي لـ"زمان الوصل": أزمة العراق مستمرة في ظل النفاق الدولي ونرفض الضربات الأمريكية

عندما يتحدث فخامة نائب رئيس الجمهورية العراقية المستقيل، طارق الهاشمي عن الحالة العراقية، فإنك لن تستطيع أن تسترسل بسيل الأسئلة التي يتوق إليها الصحفي في أي حوار، فالحوار مع الهاشمي، لا يحتاج إلى الفضول، بقدر ما يحتاج إلى الإنصات والاستماع بدقة.

وكان لـ"زمان الوصل" التجربة الأولى في الحوار مع فخامة النائب، لكنها تجربة غنية مع رجل، يغوص دون تخطيط إلى تفاصيل التفاصيل، بحيث يغطي كل ما يتطلب السؤال.

ثمة قضايا إشكالية أثارها الهاشمي في الحوار، بدءا من التساؤل الكبير ما هو الحل في العراق، إلى تفسر وشرح ما يجري في العملية السياسية، دون أن ينسى الهاشمي الارتكاز على التجربة التاريخية لإحدى عشر عاما مضت.

الهاشمي، يرى أن سلوك داعش في المنطقة أساء إلى السنّة عموما، وكانت إيران والمالكي وبشار الأسد المستفيد الأول، إلا أنه بكل الأحوال رفض الضربة الأمريكية، معتبرا أنها تدخل وعبث بسيادة العراق، مع إصراره على ضرورة مواجهة داعش .. فإلى التفاصيل:
• المالكي متمسك بالسلطة خوفا من المحاكمة.
• الأزمة في العراق مرشحة للاستمرار.
• العراق بحاجة إلى مصارحة وإرادة حقيقية للتغيير.
• للأسف داعش الأكثر تأثيرا وتنظيما من بقية الفصائل.
• المجتمع الدولي منافق والدول الكبرى لا يهمها سوى مصالحها.
• السنّة في المنطقة أكثر الخاسرين من داعش .. فمن هو الرابح؟.

1- انتخب البرلمان العراقي رئيساً له من الكتلة السنية والكتلة الكردية انتخبت فؤاد معصوم رئيساً للجمهورية، وبقي التغيير معلقاً بانتظار ترشيح بديل للمالكي فهل تتوقع حصول ذلك؟
*بالتاكيد، فرصة نوري المالكي معدومة والتغيير قادم لا محالة مهما ناور المالكي وهدد وتوعد.

2- لماذا في رأيك يتهافت نوري المالكي للبقاء في السلطة أطول فترة ممكنة؟
*السبب الرئيسي هو الخوف من المستقبل وبات من المؤكد أن يكون نزيل المحكمة الجنائية الدولية هو وزبانيته في الدعاوى العديدة التي تنتظرهم، المنصب يوفر له حصانة والولايات المتحدة توفر له الغطاء السياسي، هذا سيتلاشى في اليوم الذي يغادر غير مأسوف عليه إلى مزبلة التاريخ.

3- لكن هل تغيير الوجوه يكفي لحل أزمة العراق؟ 
*أزمة العراق باتت من التشابك والتعقيد بحيث لم يعد بالإمكان حلها لمجرد تغيير الوجوه، ولا ينبغي أن ننسى أن هناك تطورات ميدانية حاسمة جرت في العاشر من حزيران الماضي أخرجت تقريبا ست محافظات من سيطرة الحكومة المركزية، هذه التطورات لا علاقة لها من قريب أو بعيد ما يجري في إطار العملية السياسية، ولا أعتقد أن هناك فرصة للحل في ظل عملية سياسية فاشلة أو آليات ديمقراطية عاجزة مضافا إلى ذلك نفوذ إيراني تمدد إلى كل مجالات الحياة وعلى وجه الخصوص في صناعة القرار السياسي.

4- الذي نفهمه إذاً أن الأزمة مرشحة للاستمرار؟ 
*بالتأكيد

5- وما هو الحل في تصورك؟
*الحل يبدأ من إيقاف العدوان العسكري البري والجوي على المحافظات المنتفضة وانسحاب الوحدات والتشكيلات العسكرية إلى معسكراتها النظامية وإنذار إيران بسحب ميليشياتها من فيلق القدس وإيقاف تدخلها في الشأن الداخلي ...وبعد ذلك الانطلاق برزمة من الحلول العملية والجادة تطال مختلف جوانب الحياة تتناسب وطبيعة الأزمة، بمعنى أن الحلول الترقيعية للدورتين الماضيتين لم تعد مجدية بعد أن ثبت فشلها ولا ينبغي استنساخها لأنها ستقود إلى الفشل أيضا.

6- هل من توضيح أكثر؟
*الحاجة باتت ماسة لتشخيص الخلل من خلال مراجعة منهجية لتجربة الإحدى عشر سنة الماضية بهدف تصحيح المسار نحو بناء الدولة المدنية القائمة على المؤسسات والعدل، دولة تستوعب الجميع وتمثل الجميع. وهذا بحاجة إلى مصارحة وإرادة حقيقية للتغيير.

7- هل يعني ذلك أنك تريد أن تبني على تجربة قائمة ولا تعمل على هدمها؟
*نعم بالتأكيد، لدينا تجربة سياسية اتفقنا معها أو اختلفنا كلفتنا ثمنا باهضا ماديا وبشريا لا تخلو من إيجابيات حتى لو كانت محدودة في تصوري لا ينبغي التفريط بها، لدينا تجربة ديمقراطية فتية كان يمكن أن تتطور لولا الانحراف المنهجي الذي قاده نوري المالكي صوب الاستبداد. كما ينبغي الإقرار بأن هناك تيارا عريضا من العراقيين يؤمن بجدوى العملية السياسية ليس من السهولة استبعاده.

8- لكن المشاركين في مؤتمر عمان للمعارضة العراقية قبل أسبوعين طرحوا خيارا آخر مختلفا تماما؟ 
*هذا هو الرأي الآخر وهو أيضا رأي معتبر، نحترم رأي المؤمنين بإصلاح العملية السياسية المتمسكين بها والمدافعين عنها رغم فشلها ومن حق الأطراف التي لم تشارك بالعملية السياسية أن تطرح بديلا أنسب منطلقة من رفضها للنتائج والآثار الكارثية التي آلت إليها أوضاع العراق بسبب العملية السياسية ذاتها. آخذين بنظر الاعتبار أن المشاركين في مؤتمر عمان لم يفرضوا رأيهم على أحد عندما دعوا إلى اجتماع وطني موسع يضم الجميع.

9- وماذا يمكن أن يحقق هذا الاجتماع الموسع في تصوركم؟ بل ما هي أجندة مواضيعه المتوقعة وهل أنتم مع هذا المقترح؟ 
*أعتقد جازما أن طاولة مستديرة يلتقي حولها ممثلو الكيانات الاجتماعية وليست السياسية برعاية دولية للاتفاق على ثلاث مسائل جوهرية يمكن أن تحل مشكلة العراق:
شكل النظام السياسي
طبيعة المشاركة في السلطة والموارد
هوية العراق والعلاقة مع جيرانه

10- هل تعتقد أن مؤتمرا كهذا من شأنه أن يبقي العراق موحدا؟
*العراق مجتمعيا وعلى أرض الواقع وبفعل السياسات الكارثية لنوري المالكي بات منقسما، واستخدام القوة العسكرية لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع وزيادة حدة الكراهية والرغبة في الانتقام، وحدة الجغرافيا تبدأ من وحدة القلوب، من رغبة الناس في التعايش الأخوي وقد فقدنا ذلك مع الأسف وفي تصوري فإن المؤتمر الوطني الموسع برعاية دولية يمكن أن يكون الحل المقترح.

11- وماذا عن داعش أو ما يسمى بالدولة الإسلامية؟
*شئنا أم أبينا باتت حقيقة موجودة على الأرض ولاسيما في الموصل، رغم أن هناك فصائل عديدة أخرى إلى جانب تنظيمات داعش لكن الأخيرة الأكثر تأثيرا والأفضل تنظيما.

12- ما هو موقفكم من وجود تنظيمات داعش وإشهار الخلافة؟
*لا يريحنا ذلك بالطبع، التعصب والقسوة ورفض الآخر لا يبني دولة لكن من الضروري الانتباه إلى حقيقة مفادها أن العرب السنّة وبقية المكونات المضطهدة كانت على مدى سنوات تتمنى الخلاص وكانت تنتظر المنقذ الذي يخلصها من الظلم والقمع والتطهير بعد أن استباحت ميليشيات نوري المالكي النفس والعرض والمال. نعم داعش غير مرغوب فيها وممارساتها مرفوضة لكن هل البديل العودة لمظالم حكومة نوري المالكي؟! هذا سيكون الخيار الأسوأ بكل المقاييس. لا هذا ولاذاك، شعب العراق ومنهم العرب السنة يتطلعون إلى دولة حديثة تتناسب ومجتمع تعددي.
أما إشهار الخلافة الإسلامية فقد رافقتها شبهات شرعية إلى جانب مآخذ سياسية وقانونية تم التصدي لها وتفنيدها بشكل موضوعي ويمكن الرجوع إليها.

13- لكن المجتمع الدولي كما تعلم لن يصبر طويلا على تنظيمات داعش وهي تتوسع وتتمدد غربا نحو العراق؟
*المجتمع الدولي منافق والدول الكبرى لايهمها سوى مصالحها، أين كانت هذه الدول ولماذا تجاهلت الأوضاع المؤسفة للشعب العراقي ولم تتدخل لإنقاذه من حكومة وصفتها التقارير الأممية بأنها الأسوأ والأظلم والأفسد في تاريخ العراق، لماذا لم يتحرك المجتمع الدولي رغم مناشداتنا للتدخل بعد مجزرة الحويجة ومسجد سارية والمحمودية والطارمية وجرف الصخر والهجمات بالقوة العسكرية على الأنبار التي توسعت اليوم لتشمل ست محافظات. لماذا لم يسعَ المجتمع الدولي لإنقاذ العوائل في بغداد التي لا زالت حتى اللحظة مستباحة من قبل ميليشيات العصائب والبطاط وبدر ...لماذا تجاهل البراميل المتفجرة يقصف بها طيران المالكي السكان الآمنين صباح مساء ...كل هذه الأحداث ولم يكترث لتنامي ظاهرة إرهاب هذه الميليشيات، بينما هو يقلق لتنامي وجود داعش أو غيرها ...الإرهاب هو الإرهاب مهما كان انتماؤه أو جنسيته وكان على المجتمع الدولي أن يعتمد معيارا واحدا لا مزدوجا في تعاطيه مع هذه الظاهرة.

14- باختصار هل تؤيد ضربة عسكرية أمريكية؟
*بالطبع كلا، أزمة العراق لا تحل بالقوة ولكن بالحكمة والسلام، بالنسبة لشعب كشعب العراق الذي يعيش اليوم بين نارين، إرهاب المالكي ومعه إيران وميليشياتها من جهة، وإرهاب داعش من جهة أخرى يتطلع إلى تدخل المجتمع الدولي من أجل مساعدته في إقامة دولة العدل، العدل هو الذي سيضع حدا للتطرف والغلو.

15- إذاً ماذا تقول بالنسبة للضربات الجوية الأمريكية الأخيرة على أهداف في سنجار والموصل وعلى مشارف أربيل؟
*لازلت عند موقفي في رفض التدخل الأجنبي في الشأن العراقي هذه قضية مبدأ بالنسبة لي، وداعش هي المسؤولة عندما شنت عدوانا لا مبرر له على إقليم كردستان ما استدعى الإقليم أن يطلب الدعم العسكري من بغداد وواشنطن.

16- ما هو تفسيرك لهجمات داعش على إقليم كردستان؟
*الثورة السورية خبرت تصرفات داعش قبل العراقيين، تصرفات مشبوهة، لا يمكن التنبؤ بها، هدفها زرع الفوضى بناءً على مقتضيات أجندة خارجية، وفي هذا الصدد اسأل من المستفيد من هجمات داعش، لا أحد غير نوري المالكي وإيران، والمتضرر الأكبر هم العرب السنّة، الإخلاص للقضية وإكمال مهمة التغيير تقتضي تحشيد الطاقات والجهود لا تشتيتها بجبهات لا تشكل أدنى تهديد على الثورة، اليوم بات المجتمع الدولي يتحدث عن قتال بين الإقليم وداعش، وتراجع الحديث عن عدوان المالكي على المحافظات المنتفضة، الحديث عن تهجير المسيحيين واليزيديين بينما العوائل المهجرة من العرب السنة تجاوزت مليون ونصف.
عدوان داعش على الأقاليم حماقة وينبغي أن لا يتكرر تحت أي ذريعة كانت، ودفاع الإقليم عن نفسه مطلوب ونحن معه.

17- وهل تتوقع تغييرا في موقف الإقليم من المالكي بعد الدعم العسكري الذي قدمه للإقليم؟
*نوري المالكي انتهازي للفرص، ولا يثق به أحد مهما فعل ورئاسة الإقليم على دراية بألاعيب المالكي وإيران وهي لن تغير موقفها منه، رفض المالكي لولاية ثالثة موضوع استراتيجي بالنسبة للإقليم لن يتغير بناءً على تكتيكات رخيصة، الكورد يتذكرون جيدا سجل المالكي الذي لايدعو للاطمئنان مع الإقليم عبر السنوات الثماني الماضية ولعل أبرزها عمليات دجلة. وتحرشاته التي لم تنتهِ في ديالى ونينوى وكركوك وغيرها.

 كلمة اخيرة
*الإدارة الأمريكية لم تجرؤ على ضرب داعش وهي الأقوى في سوريا، يبدو المطلوب أن تتوسع وتقوى على حساب الفصائل الجهادية المعتدلة، لكنها ضربتها في العراق ...صحيح الهدف المعلن هو حماية الإقليم والأقليات ولكن الهدف غير المعلن هو إضعاف الجبهة المقاومة لنوري المالكي ...بينما تتفرج نفس الإدارة على القصف بالبراميل المتفجرة على المدنيين الآمنين في سوريا والعراق دون أن تحرك ساكنا !!!! لهذا التدخل الأمريكي لن يجلب الخير للعراقيين إطلاقا.

عبد الله رجا - زمان الوصل
(190)    هل أعجبتك المقالة (185)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي