لم يستطع النظام إلى الآن وبعد ما يقارب عامين على حصارها من اقتحامها، فداريا ورغم كل التنكيل الذي تتعرض له ما زالت عصيةً على قوات الأسد، ليبدأ الحديث عن هدنةٍ لن تتم إلا إذا وافق النظام على شروط المقاتلين.
داريا الواقعة في ريف دمشق الغربي، كانت من أوائل المنتفضين في وجه النظام، وأصبحت رمزاً من رموز الثورة بمظاهراتها السلمية وورودها، وأيضاً بناشطيها، فداريا اقترنت باسم شهيد التعذيب غياث مطر، ومعتقليها من أمثال يحيى شربجي وغيره كثيرون.
كل ذلك جعل من داريا مدينةً لها ثقلها في الثورة السورية، ولعل هذا أحد نقاط قوتها في التفاوض إلى جانب موقعها الاستراتيجي وقوة مقاومتها وتنظيمها على مدى عامين من محاولات النظام لاقتحامها، ما شكل لديه قناعةً بأن الحل العسكري غير مجدٍ وسيزيد من خسائره فداحةً، دون نتيجة، علاوةً عن جاهزية الثوار للقيام بأعمال عسكرية في أي لحظة، حسب ما يخبرنا الناشط الإعلامي من المدينة مهند أبو الزين.
ورغم أن النظام إلى الآن عجز عن لي ذراع المقاتلين، لكن هناك هواجس تدفع المقاتلين للتفاوض مع النظام مثل تخفيف معاناة أهالي المدينة المهجرين والحفاظ على ما تبقى من مقدرات المدينة التي دمرها النظام خلال عامين من الحرب المفتوحة، وهنا يقول أبو الزين "نحن ومنذ البداية لم نكن نريد الحرب والنظام من فرضها علينا، وبادر بالهجوم وقتل وشرد ودمر المدينة وأهلها".
وبدأ التجهيز لهدنة المدينة منذ العام 2013، حيث توقع النظام رضوخها بفعل الحصار، إلا أن المقاتلين اشترطوا آنذاك ضرورة انسحاب قوات الأسد من المواقع التي سيطروا عليها مؤخراً، والإفراج عن كافة المعتقلين، وهو ما لم يلقَ آذاناً صاغية من قبل النظام.
وبقي موضوع الهدنة بين أخذٍ ورد، ليعاد طرحه من جديد هذه الأيام، حيث كان من المفترض أن يخرج اليوم من داريا وفد مفاوض مؤلف من ثلاثة أشخاص وممثل لجميع القوى العاملة في المدينة، بهدف الاستماع لمبادرة النظام، لكن الوسيط اتصل ليل أمس وطلب تأجيل اللقاء بناءً على طلب من النظام لوقتٍ لاحق دون ذكر الأسباب، وفقاً لمعلومات "أبو الزين".
لكن هل جميع الأطراف متفقة على بدء التفاوض؟، يجيبنا أبو الزين بأنه هناك توافقا بين جميع القوى العاملة في مدينة داريا المتمثلة بالمجلس المحلي ولواء شهداء الإسلام والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام بناءً على وثيقة شرف وقعت بين جميع القوى تنص على الشروط الأساسية لعملية التفاوض.
وثيقة الشرف هذه تضمنت عدم إمكانية تسليم السلاح الخفيف والمتوسط من قبل الثوار، الذين يصرون أيضاً على شروطهم الأولى والمتمثلة في إعادة انتشار جيش النظام لأطراف المدينة، وخروجها من المناطق التي استطاع الدخول إليها قبل تاريخ 5-11-2012 حتى يستطيع الناس العودة إلى منازلهم، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والبالغ عددهم أكثر من 1900 معتقل على رأسهم الأطفال والنساء والمعتقلين منذ أكثر من ثلاثة سنوات، ورفع الحصار بالكامل عن المدينة.
ولأن لا ضمانات مع النظام، لا سيما بوجود أمثلةٍ حاضرة أمامنا في العديد من المناطق المهادنة، والخروقات التي تتم من قبله، فكيف لداريا أن تأمن لمبادرة النظام؟، يجيب أبو الزين بأن من شروط الثوار وجود لجنة من الأمم المتحدة في حال الوصول إلى اتفاق لمراقبة عملية التنفيذ من الطرفين، وبحسب الوسيط في المفاوضات الشيخ عدنان الأفيوني، فإن النظام مستعد لمناقشة جميع الشروط ولديه قابلية لكل شيء لكن بشرط التفاوض بشكل مباشر وعليه سيخرج الوفد.
"لا يمكن أن نعتبرها هدنة ولا هي أيضاً مصالحة فالتسمية الدقيقة هي اتفاقية تخفف من معاناة 21 شهراً من الحرب المفتوحة على المدينة وأهلها"، هكذا يقول أبو الزين، لكنه في الوقت ذاته يترك الأمر مرهوناً بما سينتج عن المفاوضات.
وعلى ما يبدو هناك العديد من القضايا الإشكالية، كالطرح الجديد الذي طرأ على مبادرة النظام حسب لجنة التفاوض وهو انسحاب الجيش الحر من داريا مع بقاء عدد محدود كلجان شعبية.
زينة الشوفي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية