تجنّت المعارضة بما يكفي على الثورة السورية، كما أسلفت في مقال سابق، وفعلا نُشر كل شيء بالأسماء لنعرف جميعا أين موقع الثورة في قلوبهم وقلوبنا....، لكن الأهم هو مبدأ المحاسبة بعد الشفافية، لنرسم مخططا قابلا للتنفيذ في بلد حر نعتنق به ما نشاء بعيدا عن سجون النظام وسيف الخليفة... لكن حتى الآن لم نجد أثرا للمحاسبة ولو بـ"لفت نظر" كالذي يرسل إلى الموظفين...، نشرنا العديد من الوثائق منها ما يخص سقوط عاصمة الثورة "حمص"، لكن لا حياة لمن تنادي، وكذلك وثائق تتحدث عن "تساقط قيمي" في عمق الائتلاف الوطني، وأيضاً لا حياة لمن تنادي.
عندما تأسس الائتلاف الوطني، كانت أحلامنا أكبر منه بكثير، فأرسلت طلبا رسميا إلى قيادته لترخيص "زمان الوصل" كجريدة يومية سورية مستقلة، فقط لنتكامل مع هذه المؤسسة وتعطينا ونعطيها صفة الرسمية والناظمة للنشر الثوري... وقصدت بالناظمة هنا من خلال مبادئ عامة أخلاقية ثورية... وكما كل شيء بالائتلاف مر طلبنا مرور الكرام وانتهى الأمر بعدم الرد، وأحمد الله الآن على هذا، وإلا كنا تورطنا بأفعال الائتلاف كمؤسسة لم تستثمر حتى الإعلام الوطني، وركضت وراء بعض الوسائل العربية والعالمية تستجدي منها خبرا أو تقريرا أو تعديلا لمصطلح. عندما كنا نفتح نيران التسريبات على النظام، كانت تسريبات المعارضة تجبرنا على الاستدارة لوضع رأي عام الثورة بما يحصل في أروقة مؤسسة كان يجب أن تخدمه لا أن تحبطه.... هادي البحرة أصبح رئيسا لهذه المؤسسة، لكن ماذا يستطيع أن يقدم في ظل كل هذه العلامات من الاستفهام حول استقلالية قراره والتي يجب أن يثبتها للرأي العام السوري ثم العربي والأجنبي، فهذه الفرصة الأخيرة للائتلاف كي يكون حقا للسوريين، وليس لبعض أعضائه... فهل يفعلها هذا الدمشقي ويوحد الصفوف، ويعيد ترتيب بيت الثورة الداخلي، ثم يتجه إلى الإعلام ليطلق قناة فضائية رسمية للمعارضة، وجريدة يومية، بتكاليف معقولة... كما للنظام قناة رسمية "يتكتك" بها ويرسل ما يريد من خلالها إلى الرأي العام الداخلي والخارجي.
يجب أن تمتلك المعارضة وسيلة إعلامية تكون صوت الثورة، ومصدر قراراتها الرسمية.
أعلم تماما أن هذه الخطوة متأخرة وأخشى عليها من التجاذبات السياسية لو بدأ العمل بها واستقدام "خواجات" لإدراتها، لكن مهمتنا البلاغ، اللهم هل بلّغت؟
*كلمة على الهامش
"زمان الوصل" ليست سنية أو لأي ملة، بل هي عمل وطني، يضم كل السوريين ثم الفلسطينيين والعرب كل على دينه... الحق لا يعرف دينا، بل الدين هو من يسعى لإحقاق الحق والحقيقة... قلبي ودموعي مع شهداء سوريا الذبيحة وغزة الجريحة ... تقبلهم الله في عليين.
فتحي ابراهيم بيوض
رئيس التحرير
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية