قائد "الزنكي" لـ"زمان الوصل": رفضت لقاء "الجربا" وغرف عمليات حلب "شكلية"

الائتلاف مؤسسة جيء بها لترعى الشؤون الإغاثية، ولا علاقة له بالتسليح.
استأصلنا خلية نائمة لـ"الدولة" في غرب حلب.
لانريد أن يحكمنا أناس من خارج الثّورة، ولانعترف بأي كيان في الخارج.
قضاء "الزنكي" مستقل، ولو طُلب القائد العام للحركة إلى القضاء فإنه يُلبي.
وصف "توفيق شهاب الدين" قائد حركة "نور الدين زنكي" غرف العمليات المشتركة التي في حلب بأنها "شكلية"، مبينا بعض الأسباب التي دفعت الحركة للانسحاب من "جيش المجاهدين"، ومتحدثا باقتضاب عن محاولة الاغتيال التي تعرض لها.
وجاءت تصريحات "شهاب الدين" خلال لقاء أجرته "زمان الوصل"، وتم التطرق فيه إلى موضوعات متعددة من أبرزها الحرب ضد تنظيم "دولة العراق والشام"، فضلا عن آليات عمل الحركة والجبهات الّتي ترابط عليها.
انطلق اللقاء من سؤالنا للشيخ "شهاب الدين" عن أسباب انسحاب الحركة من جيش المجاهدين، فقال: "في البدء التقينا مع جيش المجاهدين لضرورة قتال تنظيم داعش، عندما رأينا أنه لابدّ من مقاتلتها، ولكننا انسحبنا لأننا لم نكن نرغب في الاستمرار بتوسعة جيش المجاهدين، كما انسحبنا احتجاجا على نذير الحكيم الذي كان يتكلّم باسمنا وهو لايمثلنا، في حين أن الجسم العسكري والسياسي لابد أن يكونا من الداخل، فنحن لانريد أن يحكمنا أناس من خارج الثّورة، ولانعترف بأي كيان في الخارج، لكننا نتواصل مع الجميع بما يخدم مصالحنا.
وخلال حديثه، وصف "شهاب الدين" حركة "الزنكي" بأنها "حركة ذاتية مستقلة بقراراها العسكري والسياسي، وتتعامل مع جميع الفصائل وفق ضوابط محددة، وبما يخدم القضية الأسمى وهي محاربة النظام".
أمّا فيما يتعلق بالجبهات الّتي تشارك فيها الحركة ضمن محافظة حلب، فنوّه "شهاب الدين" بأنّ الحركة تسدّ جبهات: معارة الأرتيق، الراشدين، الكرتون، الجزيرة، جبل شويحنة، بشكل منفرّد، كما تتشارك مع عدد من الفصائل في جبهات: الراموسة، كرم الطرّاب، صلاح الدين".
العلاقة بين "الزنكي" و"داعش"
قال "شهاب الدين" إنّ حركته هي أول من دعا لمحاربة تنظيم "الدولة" واستشعر خطره على الثّورة في البلاد، وذلك من خلال المشاركة مع باقي الفصائل في التصدي للتنظيم والالتقاء مع جيش المجاهدين على طرده من مناطق سيطرة الثّوار.
ولم ينف الشيخ "شهاب الدين" وجود خلايا نائمة للتنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة في ريف حلب الغربي، والتي تمتد من أطراف بلدة "دارة عزة" وحتى أحياء حلب المحكومة من قبل النظام، منوها بأنّ الحركة قامت باستئصال إحدى الخلايا النائمة لتنظيم "الدولة" في المنطقة، والمسماة حركة "عصبة الأنصار"، قائلا: "أخرجناها من المنطقة، ورفعنّا المستوى الأمني من خلال تكثيف الحواجز".
وكشف "شهاب الدين" لـ"زمان الوصل" عن وجود المئات من عناصر التنظيم في سجون الحركة في فترة من الفترات، ملمحا إلى أنّ العدد تقلص إلى العشرات، بعد إتمام عدد من صفقات التبادل بين التنظيم في "الرقة" والحركة، تدخلت فيها أطراف وسيطة.
وعن نظرته لغرف العمليات في حلب، وصف "شهاب الدين" هذه الغرف بأنها "شكلية"، وعندما أبدينا استغرابنا من وصفه لتلك الغرف بالشكلية، لاسيما أن الحركة كانت جزءاً من غرفة عمليات "أهل الشّام"، قال "شهاب الدين": "انخرطنا في تلك الغرف لأننا نريد البناء، وعندما لانستطيع ذلك نترك العمل، وبالتالي نرى أن غرفة عمليات أهل الشّام أخذت أكبر من حجمها إعلامياً".
وفيما يتعلّق برؤيته للعمل العسكري في المدينة والسبيل الأمثل لإنجاحه، أشار "شهاب الدين" إلى أنّه عرض على الفصائل الكبرى في المدينة أن يتولى كل فصيل منها جبهة، وأي خلل يحدث في هذه الجبهة أو تلك يعقبه محاسبة الفصيل المسؤول عنها، متمنياً أن يقدّم كل فصيل أعدادا رسمية، ويتم تشكيل كل فصيل في تلك الجبهات حسب العدد والعتاد، بحيث نضمن من خلال التنظيم حقوق الشهداء والجبهات والجرحى، لا أن يتهرّب كل فصيل من استحقاقاته كما يحصل الآن.
محاولة اغتيال
ولدى سؤالنا عن محاولة الاغتيال التي تعرض لها، ومن يقف وراءها، تحدث الشيخ "شهاب الدين" بشكل مقتضب، قائلا: "كانت محاولة الاغتيال في مرحلة حساسة، وكان تنظيم داعش يحاول اغتيال عدد من القادة الثوريين، ونجح في اغتيال بعض القادة في الشّمال السوري... أمّا من أشاع أنّ أعضاء في الحركة هم من أرادوا اغتيالي، فقد كان يطمح لتدمير هذه الحركة التي تقوم على المؤسسات".
وأصر "شهاب الدين" على أن حركة "الزنكي" التي يقودها ههي تنظيم يقوم على المؤسسات، ولا أحد يتسلط على قرارها أو يتحكم فيه، وأي قرار عسكري يصدر يتم بالتشاور مع القادة العسكريين في الحركة، أما القرار السياسي فينبع من نبض الحراك الثّوري في البلاد.
علاقة الحركة بالائتلاف
نفى "شهاب الدين" وجود أية علاقة بين "الائتلاف" والحركة، سواء من ناحية الدعم المادي أو التمثيل السياسي، مشيرا إلى أنه تلقى عرضاً لمقابلة "الجربا" لكنه رفض.
لكن قائد حركة "الزنكي" استدرك موضحا أن هذا لايعني أنّ الحركة لاتتعامل مع أحد في الخارج، فهي مع أي يد تمتد لخدمة الشعب السوري دون فرض أجندة، حسب تعبيره.
"الزنكي" ليست تنظيما عسكريا فقط
أوضح "شهاب الدين" أن العسكرة في الحركة مبنية على نظام رئيس ومرؤوس، حيث يوجد قائد عام للحركة، ومجلس شورى يتفرّع عنه مجلس إدارة لكافة المؤسسات ومكتب مالي ورقابة وتفتيش.
وللحركة أذرع مختلفة تتنوع ما بين الخدمية والإغاثية والقضائية والتعليمية والشرعية والأمنية، وخلافها.
أما القضاء فتتفرّع عنه مؤسستا "الشرطة" و"الحرس"، حيث يوجد لدى الحركة –حسب "شهاب الدين"- مخافر في جميع القرى والبلدات الّتي تسيطر عليها الحركة، والبالغ عددها حوالي 35 بلدة في الريف الغربي من حلب.
وأكد قائد "الزنكي" أنّ القضاء لدى حركته يتمتع باستقلالية، وأن من يقوم عليه "حقوقيون" و"شرعيون" يتولون الفصل في المنازعات بين النّاس، وهناك محكمة في القاسمية.
وللتدليل على استقلالية وقوة القضاء لدى حركته، قال "شهاب الدين": "حتّى وإن طُلب القائد العام للحركة إلى القضاء فإنه يُلبي، لأننا نسعى لبناء مؤسسات تُنصف المظلومين وتكون عوناً لهم، لا أن تكون سيفاً على رقاب الضعفاء، وبلسماً للأقوياء".
وفيما يتعلق بتمويل الحركة، أشار "شهاب الدين" إلى وجود مكتب اقتصادي للحركة واعتمادها على موارد ذاتية، ومنشآت تتبع لها مثل : فرن، كازية، صيدلية..إلخ، فضلا عن مكتب "خدمي" يتبع له أكثر من 15 مجلس محلي، ويتولى دراسة المشروعات وتنفيذها، ويقوم العمل فيه على مبدأ التشاور بين أهل الخبرة والاختصاص.
وأصر الشيخ "شهاب الدين" أنّ المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة متماسكة أمنياً، بل ومخدّمة بكل شيء من ماء وكهرباء وغذاء، وكل هذه الأمور تقوم عليها مؤسسات تتبنى التسلسل الهرمي.
وفي حديثه لـ"زمان الوصل" نوه "شهاب الدين" بالشهداء الذين قدمتهم حركة "نور الدين زنكي"، موضحا أن عددهم تخطى 362 شهيدا، سقطوا على جبهات القتال ضد نظام بشار الأسد، وهو ما يدلل –حسب رأيه- على فعالية الحركة ومرابطتها في مختلف الجبهات، قائلا إنها كانت "من أوائل من دخل المدينة لتحريرها من الأسد وزبانيته، وأعمالها في صلاح الدين تشهد على ذلك في بداية الحراك العسكري".
وأكد "شهاب الدين" أن عوائل الشهداء تحظى بالعناية من مؤسسات الحركة، ومن ضمنها تقديم راتب شهري لهم، فضلا عن المساعدات الإغاثية الشّهرية.
إسقاط "الأنا" أولاً
وانتقل "شهاب الدين" في حديثه ليشير إلى "ضرر كبير لحق بالثّورة، نتيجة تلميع أشخاص ظهروا على الإعلام وكأنهم أصحاب قرار، وهم لايملكون على الأرض شيئا، ولا يستطيعون تقديم شيء على الجبهات".
وتابع: "كثيراً ما هاتف البعض الائتلاف للحصول على سلاح، لكن دون جدوى، لأن الائتلاف مؤسسة جيء بها لترعى الشؤون الإغاثية"!.
ودعا "شهاب الدين" إلى "إسقاط الأنا قبل أن نسقط النظام"، محذرا من تضخم هذه "الأنا" وعواقبه الوخيمة.
ووصف "شهاب الدين" الشعب السوري بأنه شعب متجانس وواحد في كل المحافظات، لكن ما ينقصه قيادته من قبل أناس يعتمدون الفكر التنظيمي، ويُسقطون الأنا.
ما بعد الأسد
رأى "شهاب الدين" أن الكلام عن نظام ما بعد الأسد هو كلام نسبي؛ لأن موعد وظروف سقوط النظام غير معلومة لأحد حسب رأيه، مضيفا: "بكل تأكيد الشعب الذي شارك ضد نظام الأسد، هو من سيبني النظام الجديد في البلاد".
وختم "شهاب الدين" لقاءه مع "زمان الوصل" بالحديث عن تقدّم متوقع في جبهات حلب، خلال المدى القريب، وخاصة على جبهة جمعية الزهراء التي يرابط عناصر حركته فيها.
زمان الوصل- ريف حلب الغربي- خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية