مؤكدا صعوبة عودة مركزية الدولة... صباغ لــ"زمان الوصل": خلافي مع الجربا سياسي .. ونتفق بالأهداف

-الحل السياسي يترافق مع نجاح عسكري موازٍ
- اجتماع الأمانة العامة أذاب الجليد بن الكتل السياسية
أعلن عضو الائتلاف مصطفى صباغ أن الخلاف بينه وبين رئيس الائتلاف أحمد الجربا هو خلاف سياسي، إلا أنه قال إننا والجربا متفقان على الهدف الأساسي وهو إسقاط النظام، مشيرا إلى وجود تباين في الرؤية حول أولويات المرحلة.
ورأى صباغ الأمين العام الأسبق للائتلاف الوطني السوري في حوار مع "زمان الوصل"، أن الحديث عن "جنيف3" لا بد وأن يترافق مع نجاح عسكري موازٍ يُغير الخارطة في الأرض ويهدد وجود الأسد فعلياً كما حصل عندما لوحت الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية للنظام.
وحول الوضع في الائتلاف والعلاقة بين أعضائه، قال صباغ إن ما حصل في اجتماع الهيئة العامة للائتلاف الأخير هو الكثير من تذويب الجليد بين الكتل والشخصيات المختلفة، مشيرا إلى أن مكونات الائتلاف وصلت إلى توافق يمكن أن يُبنى عليه في المرحلة القادمة للخروج من الاستقطابات والصراعات السياسية.. وفيما يأتي نص الحوار:
-• هل دفنت المعارضة "جنيف2"، وما هي النتيجة التي خلصتم إليها، وماذا عن "جنيف3"؟
أكدنا في أكثر من مجال دعمنا للحل السياسي الذي يحقق مطالب السوريين في إسقاط نظام الأسد ويُفضي إلى وقف شلال الدماء في سوريا، ولكن يبدو أن النظام نسف من قاموسه فكرة الحل السياسي بدليل أنه في الوقت الذي كانت تجري فيه مفاوضات "جنيف2" كانت البراميل تسقط على مدينة داريا، وحلب وغيرهما، وكان الشعب السوري يقتل بالتجويع الممنهج، وبالطبع هذا السلوك الإجرامي للنظام كان بدعم من الحلفاء مثل روسيا وإيران اللذين منحا النظام ضوءاً أخضر لعدم تقديم أي تنازلات بشأن مفاوضات جنيف.
واليوم، أعتقد أن المجتمع الدولي يواجه مأزقاً في إصراره أن الحل لا بد أن يكون "سياسيا" مع إقراره أن الحل السياسي الذي اقترح في جنيف قد فشل، وأنه لا يمكن المُضي في "جنيف3" بسبب تعنُت النظام وغياب التفاهم الروسي الأمريكي.
الحل السياسي لا يمكن أن يتم دون نجاح عسكري موازٍ يُغير الخارطة في الأرض ويهدد وجود الأسد فعلياً كما حصل عندما لوّحت الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية للنظام قد تهدد موقعه في الحكم، إثر الهجوم الذي شنه بالأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية في آب/أغسطس الماضي، قبل صفقة تسليم السلاح الكيماوي.
• منذ أيام انتهى اجتماع الأمانة العامة للائتلاف بتعيين وزيري التعليم والصحة، وبقاء موقع وزير الداخلية، بالإضافة إلى توسيع عدد أعضاء الهيئة السياسية، هل هذا هو سقف الاجتماع وهل ما خرجتم به هو ما جئتم من أجله؟
ما حصل في اجتماع الهيئة العامة للائتلاف الأخير هو الكثير من تذويب الجليد بين الكتل والشخصيات المختلفة ووصلت المكونات إلى توافق يمكن أن يُبنى عليه في المرحلة القادمة للخروج من الاستقطابات والصراعات السياسية، وكنا قد جئنا إلى الاجتماع بهدف الوصول إلى توافق نُنهي به حالة التشرذم والخلاف السابق والبناء لمرحلة جديدة نقف فيها صفاً واحداً لدعم الجبهات الحساسة في سوريا مثل جبهة الساحل وحمص وحلب والدير وريف دمشق ودرعا وغيرها وقد تم الدفع بهذا الاتجاه، كما تم أيضا نقاش قضايا اللاجئين والنازحين ومأسسة وحدة تنسيق الدعم لتكون ضمن الجهاز التنفيذي للائتلاف المتمثل في الحكومة السورية المؤقتة.
إن انتخاب وزيري الصحة والتعليم جاء بدرجة عالية من التفاهمات السياسية بسبب الإرادة العامة لأعضاء الائتلاف في إحداث تغيير حقيقي على الأرض من خلال تقديم الخدمات العامة، ويأتي انتخاب الهيئة السياسية الجديدة في نفس السياق الذي يريد الخروج من الجمود الذي أصاب الائتلاف والوصول إلى توافق في الرؤى والتطلعات من أجل العمل في المرحلة القادمة، وقد عملت الكثير من الشخصيات في الائتلاف على تشكيل هيئة استشارية تضم قادة كتل المعارضة تعمل على تكريس مبدأ التوافق السياسي في مؤسسات المعارضة والثورة، لكنها لم تتم بعد وأعتقد أنه في حال اعتمادها ستكون إضافة نوعية جديدة في عمل الائتلاف.
• معظم أعضاء الائتلاف كانوا يريدون الإصلاح على بنيان لم يمض عليه أكثر من سنة، فكيف تقرأ هذه المطالبات، ألا تعتقدون أنها مأساة بالنسبة للشعب السوري، أن تبدأ المطالبات بالإصلاح كما الحال مع النظام؟
تتطلب المرحلة القادمة تعديلات بسيطة في آليات عمل الائتلاف ليتحول أكثر إلى برلمان يمثل الثورة والشعب السوري (السلطة التشريعية) يدعم ويراقب السلطة التنفيذية المتمثلة في الحكومة المؤقتة، كما يتطلب تأسيس سلطة قضائية مستقلة عن الائتلاف والحكومة المؤقتة تُمثل الثورة السورية وتطلعاتها في تأسيس نظام عادل يمتاز بالشفافية والمصداقية.
العمل الأهم للائتلاف في هذه المرحلة هو دعم مطالب الشعب السوري وتمثيله سياسياً في الساحة الدولية والإعلامية وحشد الرأي العام الداخلي والدولي لإسقاط النظام ومحاسبته على جرائمه وبناء نظام عادل يكفل للجميع حقوقه بالتساوي.
• إن كُنْتُمْ أنتم من المطالبين بالإصلاح أيضاً، فما هي الجوانب التي تحتاج إلى الإصلاح؟
أعتقد أن أهم عمل في المرحلة القادمة يتطلب دعم الحكومة السورية المؤقتة للدخول إلى الداخل وتقديم الخدمات العامة لعموم الشعب السوري من خلال المجالس المحلية والمجلس الأعلى للإدارة المحلية والروابط المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني.
إن دعم أهلنا في الداخل من خلال جسم تقني ومهني يشكل السلطة التنفيذية في البلاد سيحمل عبئاً عن الائتلاف ويزيد من عملية المأسسة المطلوبة ويجعله أكثر تفرغاً للعمل السياسي الهام في هذه المرحلة، وقد كان أداء الحكومة السورية المؤقتة في الفترة السابقة دون التوقعات ولا ترتقي للمستوى المطلوب من قوى الثورة، ولم تدخل إلى الداخل بعد، وكانت تقاريرها أمام الهيئة العامة للائتلاف قليلة المهنية، مما حدا بكتلتنا إلى المطالبة بالشفافية المالية التي يجب أن تخضع لأعلى المعايير المهنية.
كما أن من الأولويات التي يجب العمل عليها في المرحلة القادمة إصلاح المؤسسة العسكرية المتمثلة في الأركان والمجلس العسكري ورأب الصدع الذي حل به ودفع الدول لتقديم الدعم خارج المؤسسة، والإصلاح المطلوب مرتبط بتوضيح آليات العمل والصلاحيات وتشكيل واضح يفصل بين السلطات.
• لا يخفى على أحد، فقد بات معروفا للسوريين خلافكم مع رئيس الائتلاف أحمد الجربا، هل لك أن توضح لنا ما هو أصل هذا الخلاف وطبيعته وحقيقته، وهل مازال قائما؟
نحن على تواصل مع السيد رئيس الائتلاف أحمد الجربا وعلاقتي معه مباشرة وجيدة، وخلافنا سياسي حول أولويات العمل في المرحلة الراهنة وكيفية التعامل مع قوى الحراك الثوري والعسكري في الداخل، لكن بالمقابل نحن متفقان على الأهداف والمبادئ وفي دعم مطالب الشعب السوري لإسقاط النظام المجرم ومحاسبة المجرمين، وقد أرسلت عدة رسائل تؤكد هذا الاتفاق.
ولا شك أن الحَكَم هو الشعب السوري فيما يخص أداء الأخ أحمد الجربا وقيادة الائتلاف أثناء فترة ولايته التي ستنتهي في شهر تموز القادم مما سيفتح المجال لدماء وقيادات جديدة تبني على ما تم إنجازه وتعمل على تصويب السلبيات.
• الكتائب في الداخل مختلفة التوجهات و"الولاء"..وهي مشتتة ما هو جهدكم لجمعها، وهل حاولتم أصلا؟
لقد عملت سابقاً ومازلت على دعم الجهود التي توحد بين الكتائب وتدفع بها للانضواء تحت مظلة الأركان بشكل مؤسساتي منتظم، وكذلك أيدت فكرة الجيش الوطني الذي يضم كافة المقاتلين ولا يقصي طرفاً بسبب طريقة تفكيره، ويعمل على تحقيق مطالب الشعب السوري في إسقاط نظام الأسد.
إن مشكلة التطرف المتمثلة في تنظيم القاعدة والنصرة و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" وغيرها تُشكل خطراً على مستقبل الثورة وبُنية المجتمع السوري المحافظ وتزيد من تشتيت العمل العسكري وتهدد بقطع الدعم العسكري بشكل عام، كما تشكل معركة الساحل مثالاً في ضرورة العمل على توحيد الفصائل على الأقل في معركة محددة تهدف لتشكيل ضغط على حاضنة النظام واغتنام منفذ بحري هام للمناطق المحررة، وكذلك الوضع في عدد من المعارك الساخنة في المناطق الأخرى حيث يتم العمل على توحيد المجموعات في غرف عمليات مشتركة وهو ما يبدو أسهل في المرحلة الحالية من العمل على التوحيد الشكلي للتنظيمات المقاتلة.
• البعض يتحدث عن خيار التقسيم لسوريا كنتيجة للصراع، كيف تراه ومدى إمكانية تحقيقه؟
نظام الأسد ليس لديه أي مانع لتقسيم سوريا، وعندما يجد نفسه أمام خيارين إما زوال نظامه أو البقاء مع تقسيم سوريا فإنه سيختار التقسيم، فالأسد يعتبر أن سوريا مزرعته الخاصة ورثها من أبيه المجرم حافظ الأسد ولا يعمل لصالح البلد والشعب السوري.
كما تؤكد كافة قوى الثورة والمعارضة في أكثر من وثيقة على مطلب الحفاظ على وحدة تراب الأراضي السورية ومنع مخططات التقسيم من خلال عمليات نوعية ودعم الجبهات الحساسة في هذا المجال مثل حمص والساحل.
ومن المؤكد أيضاً أنه من الصعب العودة إلى دولة مركزية تهيمن وتسيطر على كافة القطاعات والقرارات في كافة الأراضي السورية كما كان يحكم الأسد، وهو أمر بات من الماضي، ولذلك فإن على السوريين العمل على بلورة حلول سياسية تكفل وحدة الأراضي السورية للوصول إلى توافق سوري على آليات وأشكال الحكم فيها.
• بعد ثلاث سنوات على الأزمة وما حل بالبلاد، كيف ترون نهاية هذا الصراع؟
الحل سياسي -عسكري- حقوقي يتطلب تضافر الجهود العسكرية والسياسية والحقوقية وتقديم فريق سياسي إداري تعددي يمتلك رؤية واضحة قادرة على الموازنة بين مصالح الدول الإقليمية والغربية المتمثلة في استقرار الأمن الإقليمي الجيوسياسي ومكافحة الإرهاب وتطمين الأقليات بأن دورهم ومكانتهم مصونة في المستقبل السياسي وعدم تشكيل كيانات تهدد المنطقة أمنياً وسياسياً من جهة أولى، وبين مصالح ومطالب الشعب السوري السياسية والاقتصادية والأمنية والقانونية في إسقاط بشار الأسد ومنظومته الأمنية وبناء دولة الحق والعدل والقانون وتحقيق الرفاه الاقتصادي وضمان التعددية وتداول السلطة من جهة ثانية.
الحل متعدد المناهج والآليات ولا بد للسوريين من العمل بالتوازي على كافة المسارات ضمن استراتيجية سياسية وأمنية وعسكرية بهدف إسقاط الأسد ومنظومته ومحاسبة المجرمين واستراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب والمجرمين تتجسد في قتال مجموعات معينة وتهميش مجموعات أخرى واستيعاب وإعادة تأهيل السواد الأعظم من المقاتلين تحت برامج فعَّالة ضمن الإطار الثقافي الحضاري السوري.
• أنتم شخصية نافذة ومؤثرة في المعارضة، فماذا قدمتم وأين يتركز عملكم؟
ساهمت في عدد من مؤسسات الثورة والمعارضة منذ بداياتها، كما عملت مع عدد من الإخوة على تأسيس المنتدى السوري في 6 حزيران 2012. لقد كان توجه المنتدى ولا يزال نحو دعم وتمكين وتطوير مؤسسات سورية تعمل على الأرض من خلال تقديم الخدمات الإدارية والتنموية للمجالس المحلية ولشركائنا في الداخل السوري. وقد قدم المنتدى منذ تأسيسه الدعم في مجالات الخدمات المدنية والتعليم والأمن الغذائي والمجال الطبي والإغاثي والمياه وتمكين المرأة. كما يركز عمل المنتدى في الفترة القادمة على مسار الإعلام والتدريب والدراسات الاستراتيجية. ويضم المنتدى عدداً من الكوادر عالية الكفاءة. ويعمل المنتدى أيضاً من خلال فريق من المتخصصين على تقديم حلول ورؤى سياسية وطرحها في الساحة السياسية والثورية بهدف الوصول إلى تصور يحقق مطالب الشعب السوري قبل انتظار الحلول التي تُطرح من الخارج كما حصل في جنيف.
عبد الله رجا - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية