في حلقتها الأخيرة عن مجتمع الشبيحة في سلمية بريف حماة، اختارت "زمان الوصل" أن تختم سلسلة تقاريرها المسربة بتقرير "جامع مانع"، يبلور صورة الشبيحة بوضوح ويكثف "مبادئها" بشكل لم يسبق له مثيل.
وإذا كان للشبيحة من "ناطق" باسمهم يمكن استلهام أقواله وتدوينها، فهو بلا شك مصيب سلامة، الذي قد يأتي يوم ويطرح فيه أحدهم كتابا عنه تحت عنوان: "هكذا تكلم مصيب سلامة"، لشدة تحويه أقوال "سلامة" من "مباشرة" و"صراحة" و"تكثيف" تضمن لقارئها أخذ انطباع واف عن الشبيحة بوصفهم نوعا استثنائيا من الكائنات، لايُشابِه ولا يُشابَه!
مباراة في القتل و"النقل"
يقول تقرير رفع للمخابرات العامة من قبل مخبر مزروع بين الشبيحة جمع أقوالا لـ"مصيب سلامة" إنه لايفتأ يردد عبارة مفادها أن الأزمة "عبارة نقل رؤوس الأموال من أيدي السنة إلى أيدي الطائفة العلوية"، وتأكيده على هذه العبارة بقوله مرة أخرى ما معناه أن "الثورة المزعومة هي نقل رؤوس الأموال من أيدي السنة إلى أيدي العلويين،وعملية النقل لم تنته، وتحتاج إلى وقت طويل وبالتالي فإن الأزمة طويلة جدا"!
ولعل ما عرضناه في تقاريرنا السابقة من جرائم سلب ونهب يشهد لـ"مصيب" وأعوانه بأنهم يلتزمون بهذه القاعدة، مع استثناء بسيط وهو أن "مصيب" لم يكن "ينقل" الأموال من السنة فقط إلى العلويين، بل "نقل" أموالا من علويين إلى جيبه الخاص، كما حدث في قضية العلوي "ي.ك" الذي خطفه "مصيب" واستلم فدية بملايين الليرات لإطلاقه ثم قتله!.
ومن العبارات التي يعرضها التقرير نقلا عن لسان "مصيب" قوله أمام وفد من إحدى القرى السنية: "من قال لكم نحن أقلية (يقصد العلويين)؟!.. نحن كنا أقلية، ولكن الآن بعد مرور فترة على الأزمة أصبحنا متعادلين!، وإذا استمرت الأزمة سنصبح أغلبية".
وتوضح هذه العبارة بلا لبس أن النظام وأعوانه لا يرون في الأزمة سوى "مباراة" لحصد الأرواح، وأن هدف المباراة النهائي ليس هزيمة الفريق الثاني بل تصفيته، فإن لم يكن فلا أقل من تقليص عدد أعضائه!
لكن تشبيح "مصيب" لايقف عند حد، فهو في نظر نفسه "الرمز" الذي ينبغي أن يشبح على الجميع دون اعتراض، ولايُشبح عليه أحد، واولهم أهل قريته "صبورة"، الذين يقول فيهم: "أهل صبورة يريدون سلاحا يضعونه أسفل فراشهم ويريدون رجالا يحملون بنادقهم ويريدون رجالا يقاتلون عنهم ورجالا للنوم مع نسائهم"، ويذكر المقطع الأخير البذيء من مقولة "مصيب" بعبارة شبيهة سبق أن نطق بها "عاطف نجيب" ابن خالة بشار الأسد في درعا، ما يدل على أن الشبيحة يشربون من "معين" واحد.
ويقول التقرير الذي لم يحرك النظام من أجله ساكنا، إن مصيب سلامة قال للعلويين في معقلهم بـ"ضهر المغر في مدينة السلمية: "أنا رب العلويين وبدكم تعبدوني"، وتعطي العبارة فكرة واضحة عن عقدة التسلط المطلق لدى الشبيحة، وعن نظرتهم الغوغائية لـ"الربوبية"، باعتبارها لقبا يستحقه المسيطر على الناس و"الداعس" على رؤوسهم والمهين لكراماتهم، والمغتصب لجميع حقوقهم، فيما ليس على هؤلاء سوى تقديسه وتمجيده وإطاعته طاعة عمياء.
وأخيرا ينقل التقرير عبارة ذكرها "مصيب" في اتصال مع نقيب في أمن النظام يدعى "علي خلوف"، حيث قال: "أنا إنسان شريف، وبدي أ... أم اللي بيحكي عليي وكل الناس تحت صرمايتي من سعيد بخيتان وأنت نازل"، وهي عبارة مركبة يظهر مطلعها أن الشبيحة هم أول من يحاضر في الشرف والأخلاق، مع ان أفعالهم تقطر دناءة وأقوالهم تنضح بذاءة.
أما المقطع الأخير من العبارة، فيكشف أن الشبيحة يميلون للقفز على "الحيطان الواطية" عندما يختارون نقد "الحكومة"، ولايتورعون أن يشتموا رئيس الوزراء أو الأمين العام المساعد لحزب البعث، أو ما سواهما من أصحاب المناصب الشكلية، في مقابل إحجامهم عن سب مساعد في أجهزة المخابرات!
نبذة قصيرة عن مصيب سلامة
مصيب سلامة زعيم الشبيحة في منطقة سلمية وما حولها، والمتورط الرئيس في عشرات قضايا القتل والخطف وتقطيع الجثث وحرقها وسلب الأموال، التي طالت سوريين من مناطق ومشارب وأعمار مختلفة، بينهم نساء وأطفال، ومنهم علويون.
يستمد "مصيب" سلطته من شبكة علاقات وقرابات مع متنفذين كبار في نظام بشار الأسد، وفي مقدمتهم شقيقه رئيس فرع المخابرات الجوية في حلب "أديب نمر سلامة"، كما إن "مصيب" يرتبط بصلة قرابة متشابكة مع النقيب أيهم سلامة، وشقيقته المتزوجة من العقيد "محسن عباس". فضلا عن أن "أيهم" متزوج من ابنة "مصيب".
يمارس "مصيب" نشاطه الإجرامي في مناطق واسعة من ريفي حماة وحمص، ويركز على محيط "سلمية"، ويعد حي "ضهر المغر" جنوب مدينة سلمية المقر الرئيس لعصابة "مصيب"، فيما تشكل بلدة "خنيفيس" أحد أهم معاقله التي يمارس على ساحتها عمليات الخطف والتعذيب والقتل، تحت سمع وبصر النظام، وبعلم تام من أجهزته المخابراتية، التي وثقت هذا النشاط في سلسلة تقارير مكتوبة، حصلت عليها "زمان الوصل" حصريا، وتولت تلخيصها وعرض اهم ما جاء فيها.
تتبع لـ"مصيب" مجموعات عديدة من الشبيحة، يتولى زعامة كل مجموعة فيها شبيح متمرس في الخطف والقتل والسلب، ويأتي على رأس هؤلاء: علي حمدان، محمود عفيفة، طالب بشور (أبو علي اللبناني)، إبراهيم الصالح.
لدى "مصيب" شبكة من الأعوان داخل أجهزة النظام، يتولون تسهيل جرائمه ومحاولة التستر عليها، فضلا عن اشتراكهم في تنفيذ بعض النشاطات الإجرامية وقبض "أتعابهم" عليها، ومن هؤلاء النقيب أيهم سلامة، المساعد أول بالمخابرات الجوية دريد فهد.
بعد الاحتجاجات الأخيرة التي عمت السلمية ضد تغول "مصيب" وشبيحته، عمد النظام إلى استدعاء مصيب وكبار اعوانه وعلى رأسهم علي حمدان إلى دمشق، وهناك تمت "تسوية" أوضاعهم، وتبرئتهم من جميع ما قاموا به من أفعال إجرامية، ثم أعيدوا إلى "سلمية" تحت قناع جديد، حيث قام النظام بإنشاء ما سماه "الدورية المشتركة" التي تضم عناصر من جميع فروع المخابرات في "سلمية"، وأسند قيادتها إلى "علي حمدان"!
تنويه
تعتذر "زمان الوصل" عن أي تجريح لفظي ورد في المواد نقلاً عن التقارير التي رفعت إلى المخابرات عن الشبيحة، وحاولنا قدر الممكن تهذيبها، وتقدر الجريدة دموع من اتصلوا بها يحاولون معرفة مصير أحبائهم إذ شفرت "زمان الوصل" كل أسماء الضحايا، وتدرس في الوقت الراهن نشرها كاملة، وتؤكد الجريدة أن عدداً من العلويين اتصلوا بها باحثين عن أي أمل يطمئنهم على أقربائهم الذي اختطفوا في تلك المنطقة...، والذين أكدوا أنهم ضحايا كما بقية الأقرباء السنة...
دمشق - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية