أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حول شرعية انتخابات الأسد (4/1)*

يدعو بشار الأسد لإجراء انتخابات رئاسية يرشح نفسه لها وهو بذلك يسد الطريق أمام أية حلول سياسية مثل جنيف وغير جنيف. لذا دعونا نتفحص بعناية مدى شرعية مثل هذه الانتخابات وننظر نظرة تلتزم الموضوعية والحياد، ونبتعد عن النظر بحكم مسبق مع أو ضد النظام أو المعارضة لنقد ونحكم على مدى جواز وشرعية هذه الانتخابات الرئاسية. 

سنؤسس استنتاجنا على أربعة معايير للحكم على مدى شرعية مثل هذه الانتخابات:
1- معيار الإنجاز، فأية سلطة تستمد شرعيتها من الإنجاز، مما فعلته خلال فترة حكم سابقة مدة 30 سنة التي حكم فيها الأب سوريا، مورثاً الحكم لولده بشار، وبالتالي فهي فترة حكم واحدة. فالقاعدة الجوهرية في الاستنتاج تقول إن ممارسات الماضي المستقرة لفترة طويلة تحدد ممارسات المستقبل.
2- معيار شرعية دستور 2012 الذي ستجرى الانتخابات بموجبه 
3- شرعية الاستفتاء الذي جرى على دستور 2012.
4- شرعية ترشح بشار الأسد لأية انتخابات.
5- شرعية اجراء انتخابات رئاسية ضمن الظروف الاستثنائية التي ستجري فيها.

أولاً: معيار الإنجاز خلال ال 40 سنة الأولى من حكم الأسد 1970 - 2010:
الأمم المتقدمة تعطي حكوماتها وقياداتها مهلة 100 يوم لتحكم على قدرتها وتمنحها الثقة أو تحجبها عنها. اما نحن في بلداننا فيمكن ان نزيد المدة لسنة كاملة، كي نحكم عليها. وبما ان الأسد قد حكم 40 سنة حتى 2010 وبالتالي نعتقد أن ممارسته خلال الأعوام ال 40 سنة هي الفيصل في مسألة شرعيته، فالشرعية تستمد من الانجاز، ومما تحقق لصالح الشعب السوري. 

لقد اخترنا أهم وثيقة في حياة سوريا وهي دستور 1973 رغم كل عيوبه لنقيم حكم الأسد خلال الأعوام الأربعين. فهذه وثيقة وضعها الأسد الأب نفسه وحدد بها الوعود التي قطعها على نفسه وعلى نظامه وكان لديه مهلة 30 عام تبعها ولده ب 10 أعوام أخرى. وبالتالي فهذه فترة ماراتونية للحكم على أي نظام ومدى قدرته على انجاز ما وعد به، واقامة حكم رشيد في المستقبل. فلنقارن ما جاء في الدستور مع ما طبق وما نفذ في أرض الواقع.

يعرف الدستور بأنه القانون الأساسي للدولة الذي يحدد شكلها العام والسمات الرئيسية لنظام الدولة، ويحدد قواعد الحكم وينظمها ويوزع السلطة بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية ويبين حدود كل منها, ويبين واجبات وحقوق المواطنين. ويوجه الدستور كامل البنية التشريعية والتنظيمية للدولة، فلا يجوز أن تتعارض معه، وهو يشكل الناظم الرئيسي لقواعد الحكم والعلاقة بين الحاكم والمحكوم. إنه العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة. ويتسم الدستور عادة بالثبات فلا يتم تعديله الا في فترات طويلة نسبياً.

تنص المادة 1 من دستور سوريا 1973على أن الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية، وهي تسمية مستمدة من النموذج السوفيتي، اي حكم شمولي. ولكن في النموذج السوفيتي كانت السلطة للحزب، بينما كانت السلطة في نظام الأسد للأسد نفسه ولعائلته من بعده. أما حزب البعث فقد كان أداة بيد سلطة الأسد. أما الجبهة الوطنية التقدمية فلم يكن لها أي دور يذكر. وتنص المادة 9 على ان المنظمات الشعبية تنظيمات تضم قوى الشعب العاملة من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أفرادها، بينما كانت في الواقع أدوات بيد النظام للتحكم بالناس، بدلاً من أن تكون منظمات تدافع عن حقوق الناس. وتنص المادة 10 على أن مجالس الشعب مؤسسات منتخبة انتخاباً ديمقراطياً يمارس المواطنون من خلالها حقوقهم في إدارة الدولة وقيادة المجتمع بينما كانت في الواقع أداة بيد السلطة وانتخاباتها مدبرة فلا يدخل مجلس الشعب سوى من يريده النظام. وتنص المادة 11 على أن القوات المسلحة مسؤولة عن سلامة أرض الوطن، بينما في الواقع لم تكن لحماية أرض الوطن بل أداة لحماية السلطة وفرض استبدادها، وعجزت عن تحرير الجولان، بل تم تغييب الحديث عن الجولان الى حد أن الأجيال الجديدة كادت تنسى أنه جزء محتل من سوريا. وتنص المادة 12 على أن الدولة في خدمة الشعب، بينما رأينا في الواقع أن دولة الأسد قد تغولت حتى التهمت كافة حقوق الشعب وتكاد تلتهمه الآن. 

نصت المادة 13 على أن الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال. بينما في الواقع، كان يدار خبط عشواء، ونمت طغم مالية فاسدة من بين ابناء النظام ومن يلوذون بأركانه، وتنص المادة 20 على أن استثمار المنشآت الاقتصادية الخاصة والمشتركة يهدف إلى تلبية الحاجات الاجتماعية وزيادة الدخل القومي وتحقيق رفاه الشعب، بينما في الواقع شهدنا فشلاً اقتصادياً على مدى اربعة عقود وضع سوريا في مراتب متأخرة بين دول العالم، واصبح الفقر عام 2010 يعادل ال 40% من السكان، بعد ان عانى الاقتصاد من معدلات نمو ضعيفة تقل عن معدلات نمو السكان، وكانت البطالة مرتفعة والهجرة للخارج مرتفعة. وتنص المادة 22 على أن نظام التعليم يضمن التقدم المستمر للشعب ويساير التطور الدائم لحاجاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وفي الواقع تدهور التعليم بكافة مراحله وخاصة الجامعي، وبعد ان كانت الجامعات السورية من افضل جامعات الشرق الأوسط حتى الستينات اصبح تصنيفها عام 2010 في درجات دنيا، وأصبح النجاح في الجامعة يتم بالرشوى أو بسطوة المسؤولين، ثم أصبحت شروط دخول الجامعة تحرم جزءاً كبيراً من الطلاب من الانتساب للجامعة. 

تنص المادة 25 على أن الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، كما تنص على سيادة القانون وأن المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات وأن الدولة تكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. أما في ارض الواقع فإن السوريين كانوا يعتقلون لسنوات وعقود دون سبب ودون محاكمة او بمحاكمة صورية جوهرها يقوم على "وهن عزيمة الأمة" ولم يفهم أحد معنى هذه التهمة الغريبة العجيبة. ولم يكن للقانون وجود وكانت السيادة للأمن بالمطلق، وتم التمييز بين المواطنين بحسب انتمائهم لحزب البعث او بحسب انتمائهم لمنطقة معينة و وجود مسؤولين يدعمونهم. ورغم أن المادة 26 تنص على أن لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك، ففي الواقع كانت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مؤممة من قبل الدولة بالكامل، ولم يسمح للناس بأية حقوق أو حريات عامة. ورغم أن المادة 28 تنص على أن كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم. ولا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون، ولا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك. بينما في الواقع كان الاعتقال ومازال يتم بدون اية مذكرة قضائية والتهم جاهزة وتنتزع الاعترافات تحت التعذيب الذي يمارس على اوسع نطاق وبأبشع الأنواع ويودع في السجن دون ان يملك أهله حق السؤال عنه على ايام الأب وفي ايام الابن أصبح يعرض لمحاكمة صورية تحكم بأحكام تحددها اجهزة الأمن ولم يحاسب قط من مارس التعذيب بابشع صوره. ورغم نص المادة 29 أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني. ففي الممارسة يوجد مئات آلاف الأمثلة والشواهد التي تتناقض مع هذا النص على مدى أربعة عقود فالعقوبات فرضت تعسفياً وبشكل مريع. ورغم أن المادة 31 تنص على أن المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون. بينما في الممارسة يمكن للسوريين احصاء ملايين البيوت التي اقتحمتها اجهزة الأمن عنوة دون سبب فعلي وحتى دون وثيقة شكلية. ورغم أن المادة 26 تنص على سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبينة في القانون، فالرقابة الشديدة قائمة والتجسس على حياة المواطنين الخاصة قائمة. ورغم ان المادة 36 تنص على أن العمل حق لكل مواطن وواجب عليه وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين، فقد فشل النظام في توفير فرص العمل ومعدلاتها التي كانت تقارب ال 20% رغم هجرة مئات آلاف السوريين بحثاً عن العمل في الخارج. ورغم ان المادة 38 تنص على أن لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء ... وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون. ففي التطبيق العملي كان كل من يعرب عن رأيه بالقول أو الكتابة كان يودع السجن لفترات طويلة وبدون محاكمة في عهد الأب أو بمحاكمة صورية في عهد الابن. ورغم أن المادة 39 تنص على أن للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق. ففي التطبيق نعرف جميعا مصير من تظاهروا ورغم انه لا يوجد اي نص قانوني يمنع التظاهر. والمادة 46 تنص على أن تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي ففي الواقع تدهورت الخدمات الصحية بشكل هائل وأصبح العلاج في المشافي العامة في أسوأ شروطه وكانت الأدوية تسرق. ورغم ان المادة 48 تنص على أن للقطاعات الجماهيرية حق إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات وتحدد القوانين إطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها. ففي الواقع لم يسمح قط باقامة أية نقابة أو منظمة الا ما تقيمه الدولة لخدمة مآربها، وحتى الجمعيات الخيرية تم منعها وتم تخريب الجمعيات التعاونية وأصبحت مرتع لمنح الوظائف والمنافع للمقربين. 

رغم أن المادة 50 تنص على تولى مجلس الشعب السلطة التشريعية على الوجه المبين في الدستور .وأنه ينتخب أعضاء مجلس الشعب انتخابا عاما وسرياً ومباشراً ومتساوياً وفقاً لأحكام قانون الانتخاب، وأن المادة 70 تنص على أن لأعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين وتوجيه الأسئلة والاستجوابات للوزارة أو أحد الوزراء وفقاً لأحكام النظام الداخلي للمجلس، فنحن نعرف أن مجلس الشعب لم يبادر طوال 40 سنة على صياغة اي قانون بل يستقبل ما يأتيه من الحكومة ويوافق عليه دون تغيير ، إذ لم يكن يسمح له بتعديل اية كلمة في مشاريع قوانين الحكومة. وان انتخابات مجلس الشعب كانت تزور بحسب طلب النظام فيعلن عن اعداد مشاركين اكبر بكثير ممن شاركو فعلاً وتعلن النسب بحسب ما يريده النظام ولم يبادر المجلس يوماً لاستجواب أي وزارة أو وزير أو حتى موظف صغير، ولم يكن للمجلس حق تعديل موازنة الدولة أو تغيير أي رقم فيها عكس ما نصت عليه المادة 71 والتي ناقضتها المادة 79 التي تمنع على المجلس أثناء دراسة الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الواردات أو النفقات، أي مجلس بدون صلاحيات على ايرادات الدولة ونفقاتها، بل لم تكن أرقام الايراد والانفاق الفعلي المفصلة تقدم للمجلس حين اقرار قطع الحساب ولو على سبيل الاطلاع، وكانت تبقى مكتومة عن "ممثلي الشعب".

ترشيح الرئيس يتم من القيادة القطرية بحسب المادة 83 وهي جهاز بيروقراطي عينه الأسد ذاته، ثم هو مرشح وحيد ويتم الاستفتاء عليه وهذا يتناقض مع أبسط حقوق المواطنة وقواعد الديمقراطية، اما موافقة مجلس الشعب على ترشيح القيادة القطرية بحسب المادة 84 فهي تحصيل حاصل. وفاز حافظ أسد في الاستفتاءات بنسبة تعادل ال 99.7% وهي نسبة لا نحتاج للمناقشة بأنها مزورة، فحتى لو جاء أحد الرسل وترشح في نفس الظروف لكانت نسبته أقل من هذا بكثير. والمادة 93 تجعل رئيس الجمهورية هو من يمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب، ويضع السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها وهو بحسب المادة 98 والمادة 99 من يصدر القوانين و التشريعات سواء تلك التي ترسل لمجلس الشعب للموافقة الاوتوماتيكية عليها أو يصدرها من عنده دون العودة الشكلية لمجلس الشعب، وهو من يعلن حالة الطوارئ بحسب المادة 101، وقد فرضت حالة الطوارئ في صباح 8 آذار 1963 بالبيان رقم 2 واستمرت دون انقطاع حتى 2011 وهي اطول حالة طوارئ في التاريخ رغم انتفاء أية أسباب لفرضها خارج أوقات الحروب، ولم يكن الأسد ليتراجع عنها لولا الانتفاضة السورية. والأسد أيضاً القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة بحسب المادة 103 مما يعزز الطابع العسكري للنظام. اما المادة 105 التي تنص على أن لرئيس الجمهورية الحق بإصدار العفو الخاص ورد الاعتبار. فقد كان الأسد يصدر العفو عن المجرمين والفاسدين بينما لم يصدر أي عفو يشمل معتقلي الرأي الذين سجنهم دون ذنب لسنوات طويلة، والرئيس يملك بحسب المادة 107 حل مجلس الشعب ولم يسبق ان حصل هذا لأنه لم يكن لمجلس الشعب أي دور سوى التهليل والدبكة تمجيداً للرئيس. وبحسب المادة 109 فالرئيس يعين الموظفين المدنيين والعسكريين. وهذه المركزية لا مثيل لها في العالم وكان الأسد يضطر لمنح الصلاحيات لرئيس الوزراء والوزراء. وبحسب المادة 111 يتولى الرئيس سلطة التشريع بغض النظر عن مجلس شعب لا دور له، وله بحسب المادة 113 للرئيس حق تعطيل عمل كافة مؤسسات الدولة. ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولون امام رئيس الجمهورية وليس أمام البرلمام، والوزارة تقدم برنامجها للبرلمان ليأخذ علم ويناقش دون أية صلاحية في الموافقة أو الرفض، وقد كان الأسد يختار رؤساء الوزرارات والوزراء من شخصيات ثانوية موالية له وليس لهم اي دور عام مستقل عنه وعندما تنتهي خدماتهم عليهم جميعا ان يختفوا فلا يكون لأي منهم اي دور عام يشوش على الدور الأوحد للرئيس.

رغم نص المادة 131 على أن السلطة القضائية مستقلة ولكن من يضمن هذا الاستقلال بحسب الدستور هو رئيس الجمهورية نفسه، وفي الواقع كلنا عاش في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة بل كانت فاسدة تأتمر بأمر اجهزة المخابرات، وبحسب المادة 132 يرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى. وهذا يعني ان السلطة القضائية ليست مستقلة اذ لا يجوز في اي نظام ديمقراطي ان يرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى. ورغم نص المادة 133 على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون. غير ان هذا لم يكن هو الواقع قط ولم يكن لدينا قضاة مستقلون قط، كما ان النيابة العامة لم تترك مستقلة بل تم إخضاعها لوزير العدل بحسب المادة 137 وهو جزء من السلطة التنفيذية. أما المحكمة الدستورية العليا فلا يكاد السوريون قد سمعوا بوجودها في سوريا لأنه لم يكن لها أي دور، لأن رئيس الجمهورية بحسب المادة 139 يسمي أعضاء المحكمة الدستورية العليا ويحدد تعويضاتهم ومزاياهم ويقيلهم متى شاء، وبالتالي هم غير مستقلين. ورغم أن المادة 145 قد أناطت بالمحكمة الدستورية العليا أن تنظر وتبت في دستورية القوانين، ففي الواقع لم نسمع يوما بأن للمحكة الدستورية العليا قد نظرت في دستورية أي قانون، رغم الخرق الهائل للدستور على مدى اربعة عقود، أما تعديل الدستور فقد وضع في يد اعضاء مجلس الشعب الذي عرفناه من قبل، وكان ابرز تعديل اجراه هو تعديل المادة 83 في جلسة في العاشر من حزيران سنة 2000 وتخفيض عمر رئيس الجمهورية من 40 الى 34 ليتناسب مع عمر بشار الأسد. وهذه من أغرب وقائع التاريخ في دساتير العالم أن يكيف الدستور على مقاس شخص بعينه. 

الاستنتاج هو أن دستور 1973 يقيم نظام حكم فردي شمولي استبدادي يصادر الحريات العامة وحقوق المواطنين ويضعها في يد فرد واحد وبالتالي هو دستور غير صالح لتنظيم حياة السوريين. اضافة لذلك ففي الممارسة تم النيل من الحقوق والحريات العامة القليلة التي نص عليها هذا الدستور، فقد تم مصادرتها على نحو بشع. وعلى مدى اربعة عقود قد فشل الرئيسان الأسد الأب والأسد الابن في تحقيق أي من غايات هذا الدستور السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية رغم تواضعها. وتراجعت مؤشرات سوريا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع تقدم طفيف في دورها السياسي الاقليمي والذي عرف ب "مخربط الألعاب".
وبالتالي وبحسب "معيار شرعية الإنجاز" يعد الأسد الأب فاقداً للشرعية من قبل، كما أن الأسد الابن فاقدها من بعد.

*مكتب الدراسات - اتحاد الديمقراطيين السوريين
(189)    هل أعجبتك المقالة (176)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي