انتقد شللية المعارضة.. سيدا لـ "زمان الوصل": لافروف قضى على الهيئة الانتقالية والمجلس الوطني أكثر انسجاماً من الائتلاف

انتقدت انسحاب المجلس من الائتلاف
المعارضة غير قادرة على رسم خط سياسي
ليبيا قدمت 20 مليون دولار.. ذهبت للإغاثة
معاذ الخطيب أعطى الهيئة الرئاسية في الائتلاف صلاحيات واسعة
المجلس هو خط الدفاع في حال انهار الائتلاف
المعارضة خسرت الأكراد
توجه الدكتور عبدالباسط سيدا عضو الهيئة السياسية بالنقد للائتلاف، معتبرا أن المعارضة حتى الآن ليس لها القدرة على رسم خط سياسي للثورة.
وقال رئيس المجلس الوطني السابق، في حوار مع "زمان الوصل"، إنه عندما تم تأسيس المجلس الوطني في اسطنبول لم يكن في القاعة أي شخص غير سوري، بينما عندما تأسس الائتلاف كان الدبلوماسيون الغربيون أكثر من أعضاء الائتلاف، داعيا إلى تجاوز السلبيات بترك الشللية التي باتت صفة من صفات العمل السياسي في الائتلاف.
وحول موقفه من إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الإدارة المؤقتة في بعض المناطق الكردية في الشمال، أوضح سيدا أن المهم أن تكون بإشراك كافة المكونات العرقية والدينية، إلا أنه تساءل، إذا كانت هذه الإدارة ناجحة، فلماذا تتواصل الهجرة من هذه المناطق؟ .. فإلى التفاصيل:
1- صف لنا المشهد السياسي للأزمة السورية بعد "جنيف2" ؟
الآن ننتظر تقرير المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي خلال توجهه إلى الأمم المتحدة في الايام القليلة المقبلة، أما صورة المشهد السياسي، فالنظام بدا بكل تأكيد غير جاد في إيجاد حل سياسي حتى أنه لا يملك مشروعاً تفاوضياً في "جنيف2" إلا البقاء في السلطة، في الوقت ذاته يحقق تقدماً على الأرض، والموقف الدولي شبه بعيد عن الأزمة ولم يقدم ضمانات لجنيف2، وبين هذه المعطيات نجد أن الموقف الروسي يتشدد أكثر فأكثر.. وهذا بدا واضحا من خلال لقاء وفد الائتلاف بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي قال إن هيئة الحكم الانتقالية حلم بعيد المنال.
2- يبدو أن الائتلاف غير منسجم في داخله حول الذهاب إلى "جنيف2" هل هذا صحيح؟
هناك اتجاهان في الائتلاف حول "جنيف2" الأول: التأكيد على عدم الذهاب إلى هذه المفاوضات والاعتماد على الذات والتطورات الميدانية ودعم المقاتلين على الأرض.
الاتجاه الثاني: يراهن كلياً على التفاعلات الإقليمية والدولية وما يقرره المجتمع الدولي، ومن وجهة نظري لابد من تبني الاتجاه الواقعي القائم على الربط بين الاتجاهين، على أن تكون عملية الربط وفق استراتيجية تتبناها قيادة سياسية فاعلة تعمل على التنسيق الدائم مع الداخل.
3- انت عضو في المجلس الوطني الذي انسحب إثر قرار الذهاب إلى جنيف ثم عاد .. كيف تفسر هذا التناقض؟
أنا شخصياً لم أكن مع انسحاب المجلس من الائتلاف إثر الذهاب إلى جنيف وترك الساحة للأخرين، كان على المجلس أن يعترض من داخل الائتلاف دون الانسحاب، لكن السبب الذي جعل المجلس ينسحب هو حجم الضغط من الداخل وارتفاع أعداد القتلى اليومي، الأمر الذي جعل المجلس يأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار.. وبعد أن قرر الائتلاف الذهاب إلى جنيف تم الاتفاق بين المجلس والائتلاف على عدم التصعيد الإعلامي في الوقت الذي يفاوض فيه الائتلاف في جنيف، وأنا شخصياً اتجهت إلى جنيف بعيدا عن الأضواء من أجل رأب الصدع وكانت كل الأطراف متفهمة لضرورة وحدة الموقف.. وهذا ما تم فعلا أخيرا بعودة المجلس.
4- الائتلاف الآن عرضة للنقد من كافة الأطراف السياسية والعسكرية.. والداخل السوري.. بسبب أدائه .. فما هي سلبيات الائتلاف؟
مشكلة الائتلاف أنه منذ تأسيسه كان يؤجل كل الخلافات والنقاط السلبية إلى ما بعد نهاية الأزمة .. ولم يتقدم لحل الإشكاليات الداخلية .. وبفعل هذا التجاهل تراكمت المشاكل .. والمشكلة الآن أنه لا توجد قوى سياسية داخل الائتلاف قادرة على رسم الخط السياسي، فالقوى السياسية التقليدية لم تكن قادرة على استيعاب الحراك الديمقراطي وهذا ما أوجد معارضة متفرقة فاقدة لأي مشروع سياسي.. أما الحل لسلبية الائتلاف فهو بتجاوز الشللية، والابتعاد عن منطق التسويق، فهناك الكثير ممن هم في الائتلاف مازالوا يسوقون لأنفسهم على أنهم الحل، وكذلك لا بد من الاستفادة من التجربة الأولى للمعارضة التي مر بها المجلس الوطني.
5- لكن المجلس لم يعد له الدور الذي كان يلعبه من قبل؟
على العكس، نحن في المجلس الوطني كتلة متماسكة، كما أن المجلس تم تأسيسه على أساس وطني سوري محض دون أدنى تدخل خارجي .. وعندما تم التوقيع على تأسيس الائتلاف، دخلنا إلى الائتلاف كطرف أول، كطرف وليس كأعضاء في الائتلاف، أي المجلس الوطني طرف وباقي مكونات الائتلاف طرف آخر.. والمجلس هو طرف فاعل في الائتلاف.
6- قلت إن المجلس الوطني وطني محض.. فهل الائتلاف غير ذلك؟
ليس كذلك، لكن يمكنني القول إن الائتلاف يتأثر بالضغوط الإقليمية والدولية، ودعني أقل لك إنه عندما تم تأسيس الائتلاف في قطر، كان عدد الدبلوماسيين العرب والغربيين أكثر من أعضاء الائتلاف.. في حين أن المجلس حينما تأسس في اسطنبول لم يكن في القاعة والمباحثات أي شخص غير سوري. إن المجلس هو خط الدفاع الخلفي عن المعارضة في حال فشل الائتلاف، وربما رأينا حالات التهديد بانهيار الائتلاف في الآونة الخيرة.
7- تحدثت عن سلبيات الائتلاف .. لكنك عضو في الهيئة السياسية وبإمكانك أن تطرح هذه الحلول والهواجس عليهم؟
صحيح .. لكن الهيئة السياسية رأيها استشاري فقط، وهناك إشكالية أخرى أن من أسس الائتلاف نظر إلى المكتب التنفيذي في المجلس الوطني أنه خصم وأنه مكّون لا يمكن الاعتماد عليه .. وأتذكر أنه لدى كل اقتراح في المرحلة الأولى من تأسيس الائتلاف كان الإخوة في الهيئة الرئاسية للائتلاف يحتجون على الدعوة لإعطاء الهيئة السياسية صلاحيات تنفيذية، ويقولون: لا نريد إعادة إنتاج تجربة المجلس الوطني السوري فيما يتمثل بالمكتب التنفيذي. وهنا لا بد الإشارة إلى طبيعية الأدوار، فالمعروف أن الأمانة العامة للائتلاف منوط بها أدوار إدارية، لكن الواقع نجده غير ذلك، فقد أصبحت الأمانة العامة لاعباً سياسياً، فعلى سبيل المثال نرى رئيس الائتلاف يذهب في مهمة سياسية يصطحب معه النواب والأمين العام للائتلاف، فيما يفترض أن يسير النائب والأمين العام شؤون الائتلاف.. وهذه سنة أسسها الرئيس السابق معاذ الخطيب.
8- هل صحيح أن المجلس الوطني رفض الدعم الليبي العسكري في بداية الثورة؟
حقيقة عسكرة الثورة لم يكن قرار المعارضة السياسية، بل نتيجة لتطور الأوضاع في الداخل، وهو قرار ميداني بحت، ونحن منذ تأسيس المجلس كنا نؤمن بسلمية الثورة، ماحدث أنه خلال زيارة المجلس الوطني إلى ليبيا ولقاء رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالحليل أبدى لنا استعداده لدعم الثورة السورية ماديا ومعنويا وعسكريا، لكن رفضنا في البداية كان من منطلق الحفاظ على سلمية الثورة، لكن حين تسلمنا حوالي 20 مليون دولار من ليبيا كان اهتمامنا على الناحية الإغاثية ودعم المتضررين، ومع ذلك فقد سلمنا حوالي مليون يورو للقيادة العسكرية آنذاك بالإضافة إلى المساعدات المحدودة للمقاتلين حسبما توفرت في ذلك الوقت.
9- وأنت شاهد على تأسيس المعارضة .. برؤية نقدية بناءة ما هي أخطاء المعارضة السورية؟
الخطأ الأول أن المعارضة لم تستثمر الأوراق الوطنية، كنا نتظاهر باحترام الأقليات، وكان هناك جهل بالورقة الكردية والعلوية –التي أثرت حتى على انشقاق الضباط- ولو تمكنا من إدخال العنصر الكردي إلى الثورة لكانت الأمور أفضل بكثير خصوصا وأن الأكراد كتلة سكانية فاعلة في دمشق وحلب والحسكة، ومن الأخطاء أيضا أننا لم نتعامل مع القضية الكردية بعقلية وطنية ناضجة، ومن تعامل مع القضية الكردية كانوا متأثرين بغير قصد أو نية بالمنظومة المفهومية البعثية، وهنا جدد النظام تحالفه مع حزب العمال الكردستاني الذي كان ضعيفا في بداية الثورة، وطغت في الساحة الكردية نظرة خلاصتها: النظام استبدادي والمعارضة شوفينية.
10 – ما هو تقييمك لموضوع الإدارة الذاتية المؤقتة التي طرحها حزب الاتحاد الديمقراطي؟
بتصوري أنها ردة فعل على ما تحققه المعارضة، فعندما توصل الائتلاف إلى اتفاق مع المجلس الوطني الكردي في أغسطس (آب) من العام الماضي، أعلن الحزب الإدارة المؤقتة، وكذلك حدث ذلك حين أعلن عن الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد طعمة، ولكن في كل الأحوال لا مشكلة مع هذه الإدارة في المناطق المذكورة على أن تكون بمشاركة كافة المكوّنات.. لكن السؤال إذا كانت هذه الإدارة ناجحة لماذا تشهد مناطقها هجرة مستمرة حتى الآن.
عبد الله رجا - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية