أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حكاية خطف معلن‏

سبق أن تلقى قسم شرطة دمر, إخباراً بوجود فتاة في النهر, فذهبت دورية إلى المكان, لترى بعض المواطنين قد أنقذوا هذه الفتاة, التي كانت قد مكثت أكثر من ثلاثة أرباع الساعة في مياة النهر, وابتلعت كمية منها, أسعفت الفتاة إلى مشفى المواساة, ولم يتبين بالكشف عليها أي رض, أو جرح أو أثر لشدة أو عنف,

فتم تخريجها من المشفى, ليباشر التحقيق معها في قسم الشرطة, حيث تقدمت بثلاث إفادات متناقضة في أزمان مختلفة بشأن سقوطها في النهر, ورد في الأولى منها:‏

حكاية خطف معلن‏

تقول الفتاة (و,ف) التي تبين أنها قاصر لا تتجاوز السادسة عشرة من عمرها بأنها كانت قد خرجت من منزل ذويها عند الساعة الرابعة بعد الظهر, وقصدت البقالية المجاورة لشراء الحاجات, وقد لمحت أثناء خروجها, سيارة فان متوقفة في أول الحارة, فلم تكترث لأمرها وعادت إلى المنزل غير أنها فوجئت عند خروجها ثانية لرمي القمامة من المنزل, بذات السيارة تمر من قربها, وبابها الخلفي كان مفتوحاً, حيث نزل منها شابان سحباها بلمح البصر من ذراعيها, ودفعاها - عنوة - داخل السيارة, التي انطلقت مسرعة, نحو جهة مجهولة, وفي الطريق علمت منهم بعد أن أحكموا وثاقها, ووضعوا كيساً على رأسها, أنهم من عائلة معروفة في قريتها, وأن لهم ثأراً عند والدها, ثم أنزلوها - كما تقول - من السيارة, بعد أن وصلوا بها إلى قدسيا - حسب ما سمعت منهم - وطلبوا منها أن تسير أمامهم, ثم ساروا وهم أربعة خلفها من حي الصبار, وحتى جسر دمر ورغم كون الشارع مكتظاً بالمارة - وقد شاهدت بالمصادفة ابن جيرانهم ذا الأربعة عشر عاماً - إلا أنها لم تتمكن من الاستغاثة به, أو الاستنجاد بأحد المارة, لكون خاطفوها قد هددوها بإطلاق النار عليها من مسدس كان معهم.. وتتابع بالقول: إنها قد صعدت معهم درج ثلاثة طوابق, ودخلت في نهايتها إلى شقة فيها سبعة أشخاص يحملون رشاشات, وقد تحدثوا معها عن الثأر, وبأنهم يريدون الانتقام من والدها, بها...‏

ثم أنزلوها - كما تقول - من المنزل, ورموها في النهر..‏

والد الفتاة .. موضوع الثأر القديم‏

من جهته أكد والد الفتاة أنه يوجد فعلاً موضوع ثأر بينه وبين إحدى العائلات في قريته, ولكنه - قديم - ويعود لأكثر من ستين عاماً.. وأضاف: أنه لم يحدث بينه وبينهم منذ ذلك الحين شيء يذكر كما لم يهدده أو يتعرض له من قبلهم أحد ورفض الادعاء على من زعمت ابنته أنهم الخاطفون.‏

تناقض في الإفادات وتضارب بالأقوال!!‏

جار الفتاة, التي زعمت أنها شاهدته - مصادفة - أثناء عملية خطفها, أكد عندما استدعي أنه فعلاً قد شاهدها عند الساعة الرابعة من بعد الظهر بجانب مخفر دمر البلد, ولكنها كانت تقف لوحدها, ولم يكن معها أو بجانبها أحد, وعندما سألها: ماذا تفعل?! أجابته أنها تبحث عن شقيقها وطلبت منه الانصراف فوراً.‏

في الإفادة الثانية‏

سقطت من تلقاء نفسي!!‏

عادت الفتاة في اليوم ذاته برفقة والدها, لتتراجع عن إفادتها الأولى, مؤكدة أن أقوالها المرسلة فيها عارية من الصحة, وقد ذكرت ذلك خوفاً من أهلها لكونها قد خرجت من المنزل مع صديقاتها دون علم ذويها, وسقطت أثناء ذلك من تلقاء نفسها في النهر..‏

في الإفادة الثالثة‏

اعتداء وادعاء‏

تراجعت الفتاة في اليوم التالي للحادثة عن إفادتها الأخيرة, حيث حضرت إلى مركز القسم, وللمرة الثالثة على التوالي, برفقة عمتها, لتزعم أن المدعو ( ب, ر) على معرفة بها, وقد حضر يوم الحادثة بسيارة الشاحنة الهونداي, مصطحباً إياها - بالقوة - إلى منزله, وأدخلها إلى غرفته متسللاً بعد أن أعلم والدته - أن رفيقه معه - وهناك اعتدى بالاكراه عليها من قبل ودبر, بعد أن هددها بضربها - بزجاجة - كانت في يده, في حال تمنعها..وخوفاً من أهلها, رمت نفسها بالنهر, وأضافت: إنه سبق للمذكور أن أخذها بالطريقة ذاتها, وبالسيارة نفسها من أمام مدرستها إلى قاسيون, وتمادى معها كثيراً بعد أن وعدها بالزواج..‏

المتهم: لا علاقة لي بها‏

حضر المدعى عليه ( ب, ر) إلى مركز القسم من تلقاء نفسه وأنكر ماجاء في إفادة الفتاة جملة وتفصيلاً, مؤكداً أنه لا تربطه بها أي علاقة من قريب ولا من بعيد, وأنه خاطب وغداً حفل زفافه.. وبالمقابلة الوجاهية بين الاثنين أصر كل منها على إفادته, في حين أفاد والد المدعى عليه أن ولده في تاريخ الحادثة لم يبرح البيت, وأنه كان في زيارة أصدقاء له يمكن دعوتهم للشهادة كما لم تكن السيارة تحت تصرفه في ذلك اليوم بالذات وإنما كانت معارة - لشخص يمكن استدعاؤه أيضاً للشهادة, وأضاف قائلاً:‏

إنني أطلب إحضار الفتاة من أجل وصف المنزل الذي تدعي أن ولدي قام بأخذها إليه, وأن تحدد لي الغرفة ومحتوياتها وفي حال كان كلامها صحيحاً إني مستعد لتحمل جميع الإجراءات القانونية كما أنني مستعد بعد إجراء الفحوص الطبية لها, وبحال ثبوت أن ابني الفاعل لتحميله كامل المسؤولية.‏

أمام الطبابة الشرعية‏

عذراء!!‏

أحيلت الفتاة إلى مقر الطبابة الشرعية بدمشق لمعاينتها, حيث تبين أنها سليمة من الجهتين, حسب ما جاء في تقرير الطبيب الشرعي ياسر ناصيف رقم 990/تا غير أن عمة الفتاة أبرزت إزاء ذلك تقريراً طبياً عادياً آخر صادراً عن نقابة الأطباء, يؤكد أن الفتاة قد تعرضت لاعتداء وقد فضت بكارتها.‏

جاء ذلك بتوقيع الدكتور (ن , ن ) مع ورود ما يشير إلى أن مضمون هذا التقرير يقع على مسؤولية الطبيب الشخصية..‏

وأضافت عمة الفتاة:‏

إنها قد سبق أيضاً,أن اصطحبت ابنة شقيقها إلى الدكتورة ( س, ع) التي عاينتها من جهتها, وأكدت لها حدوث اعتداء جنسي عليها..‏

ولكنها لم تبرز تقريراً بخبرة الدكتورة المذكورة, ولم تستدع للشهادة!!‏

مرة أخرى ... ولكن أمام لجنة خبرة ثلاثية‏

أمام هذا التناقض في التقارير المبرزة, تمت إحالة الفتاة مجدداً إلى الطبابة الشرعية بدمشق, لتتم معاينتها ثانية من قبل لجنة خبرة ثلاثية, حيث أجمع ثلاثة أطباء شرعيين هم: د. منال دغمان, د. أحمد الابراهيم , د.عصام الخوري في محضر الخبرة الطبية الثلاثية على أن الفتاة سليمة من الناحية التناسلية.‏

ولدى استجواب الطبيب (ن, ن) الذي سبق أن منح الفتاة تقريراً مخالفاً لما جاء في ( تقريري الخبرة الشرعية) أكد أنه فعلاً عاين الفتاة التي - لم يطلب هويتها - وقد تبين له أنه قد وقع عليها اعتداء حسب ما ورد في تقريره..‏

وهو لا يعرف سبب وجود هذا التناقض بين التقرير الصادر عنه, والتقارير التي جاءت بعده بذات الموضوع!!...‏

هل ينصفه القضاء?‏

بعد إطلاع رئيس القسم على تقارير الخبرة الشرعية, أمر بتوقيف المدعية بادعائها الكاذب, وإشغال السلطات والتلاعب بأقوالها..‏

وأحيل الاثنان ( المدعية والمدعى عليه) إلى القضاء فهل ينصف - المتهم - القضاء?‏

(188)    هل أعجبتك المقالة (179)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي