اعتبر ممثل الائتلاف في تركيا الدكتور خالد خوجة في حوار مع "زمان الوصل" أن الائتلاف يمر بمراحل انقلابية في مستوى التفكير الاستراتيجي السياسي والعسكري بدأت حيز التنفيذ بتجاوز شرط عدم التفاوض مع النظام إلى التفاوض بشروط التفاوض بلا شروط كما شهدنا في عملية جنيف٢.
وقال خوجة، إن المراد لمسيرة جنيف٢ من قبل المجتمع الدولي الذي أصبح يختصر في الحالة السورية بدولتين هما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا هو الاستمرار في ظل غياب أي أجندة واستراتيجية لحل الأزمة.
وحول التغير في الموقف التركي حيال الأزمة السورية، أوضح أن حزب الشعب المعارض لا يخفي دعمه لنظام الأسد، وقد أرسل عدة مرات وفودا لإظهار تأييده له لكن نسبته في البرلمان تتراوح بين 24٪ -27٪ بينما حزب العدالة والتنمية بين ٤٤٪ و ٤٩٪، منوها بالدعم التركي للاجئين السوين الذي تجاوز مليارين.
• حماسة أردوغان اصطدمت بلامبالاة المجتمع الدولي
• العالم اختصر الحالة السورية بروسيا وأمريكا.
• هناك من يدعم نظام الأسد علنا في تركيا.
تركيا أنفقت على اللاجئين حوالي ملياري دولار.
*كيف تصف حال الائتلاف اليوم؟
**تشكيل الجسم السياسي للمعارضة السورية مرّ بعدة مراحل نضوج بدءاً من مرحلة الدعم المتزامن مع بداية الحراك الشعبي، ووصولا إلى مرحلة التمثيل بعد أن أخذ الحراك طابع الثورة الشعبية وذلك عقب هتاف الشعب في مظاهرات الجمعة المعتادة في أنحاء سوريا "المجلس الوطني يمثلني" وكذلك "الائتلاف الوطني يمثلني"، في تلك المراحل كان الجسم السياسي ممثلا بالائتلاف الذي هو عبارة عن التقاء المجلس الوطني السوري مع ممثلي الداخل من المجالس المحلية والعسكرية وبعض التيارات السياسية والشخصيات الوطنية تحت مظلة مشتركة دون المساس بهدف إسقاط النظام بجميع رموزه وأركانه بل تثبيتاً لهذا الهدف بإضافة شرط عدم التفاوض مع النظام.
وحتى تلك المرحلة كان الجسم السياسي قريباً من نبض الثورة حتى توسعة الائتلاف في 30/05/2013 بعض الكتل التي دخلت في التوسعة كانت ترى جموداً في طرح الائتلاف وحسب طرح الاستاذ ميشيل كيلو دخلت هذه الكتل بعقلية انقلابية لتغيير موازين وسياسات المعارضة السياسية وليس لمجرد استكمال بعض مكونات فسيفساء المعارضة السورية. وحسب هذا الطرح الذي لقي استحساناً من بعض اللاعبين الإقليميين والدوليين في القضية السورية ودعماً من البعض الآخر فإن الائتلاف اليوم يمر بمراحل انقلابية في مستوى التفكير الاستراتيجي السياسي والعسكري دخلت حيز التنفيذ بتجاوز شرط عدم التفاوض مع النظام إلى التفاوض بشروط ثم التفاوض بلا شروط كما شهدنا في عملية جنيف٢ التي يبدو أنها بدأت لتستمر وليست "طبخة بحص" أو "بالون اختبار" كما عبر عنه البعض.
*عشية الانسحاب من الائتلاف تحدثت عن تشكيل كيان جديد على علاقة وثيقة بالداخل .. إلى أين وصلت هذه المساعي؟
**من أجل التوضيح نحن نصر على التفريق بين مفهوم "الانسحاب" ومفهوم "الاستقالة"، أما تشكيل كيان جديد بديل عن الائتلاف فهو لم يكن موضوع البحث وإنما جمع الكيانات الثورية في الداخل والخارج بهدف إعادة التوازن للمعارضة السياسية ضمن هدف استراتيجي مشترك وهو "إسقاط النظام"، ولكن هذا التجمع مرهون بإحداث تغيير في عدة عوامل معقدة بمقدار بساطة الهدف الذي تلتقي عليه أغلب مكونات الثورة بمختلف توجهاتها. التعقيد يكمن في أن الاتجاه الدولي هو نحو "الحفاظ على النظام" وليس إسقاطه ثم إن بعض الجبهات في الداخل تريد إقحام رؤيتها في ما بعد إسقاط النظام مما يشكل تحدياً في جمع الجبهات المقاتلة على أرضية مشتركة، هناك استجابات حية من قطاع واسع من جبهات الداخل وشريحة واسعة من الائتلاف والمجلس الوطني والتحديات يمكن التغلب عليها بقوة تماسك الركيزة الداخلية للثورة، وهذا مازال يحتاج إلى بعض الوقت، وقد علمتنا التجربة السورية أن النوايا الطيبة لا تكفي للبدء بمشروع رغم حرج الموقف وإنما العقل الجمعي الذي ينتج عن قناعة مشتركة بالهدف.
*ألا ترى أن الانسحاب من الائتلاف يضرّ بوحدة صف المعارضة .. والأفضل الإصلاح من الداخل؟
**أعتقد أن المعارضة السياسية أجمعت في وثائقها على منظومة قيم مستمدة من تجارب الدول الديموقراطية والانسحاب من جلسات الهيئة العامة كتسجيل اعتراض أو استياء من تجاوز قانوني (وكان وقتها ظهور رسالة من قبل رئيس الائتلاف إلى بان كي مون يعلن فيها قبول الائتلاف بالمشاركة في جنيف٢ قبل الرجوع إلى الهيئة العامة) هو ممارسة ديموقراطية بكل المعايير. الإصلاح من الداخل ضرورة ثورية وهو مبدأ مازلنا نسير وفقه، ولا أعتقد أن أحداً من المنسحبين ترك التواصل والحوار مع مكونات الائتلاف بهدف السعي إلى رأب الصدع والعودة إلى مرجعية الوثائق التأسيسية والنظام الداخلي للائتلاف.
*ماذا تتوقع بعد فشل جلستي جنيف2 .. وما هو المسار للوضع السوري؟
**الواضح أن المراد لمسيرة جنيف٢ من قبل المجتمع الدولي الذي أصبح يختصر في الحالة السورية بدولتين هما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا هو الاستمرار في ظل غياب خيارات أخرى خاصة بعد التراجع عن خيار الضربة التي كانت وشيكة بعد مجزرة الكيماوي.
يجب الاهتمام بجدية بتوجه إدارة أوباما الاستراتيجي والمعلن في موضوع الأمن القومي وهو نزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط ومحاربة الإرهاب، موافقة النظام على القرار 2118 جعل من السفاح بشار الأسد شريكا في هذا الاتفاق ويبدو أن نظام عائلة الأسد الذي تولى إدارة أزمته منذ البداية عقل إيران البارع في لعبة الشطرنج لن يفرط في ملف الكيماوي الذي يشكل ورقة تساومية يسنح له اللعب على الوقت ببراعة ليبقى على رأس السلطة، ويمارس مزيدا من الجرائم ضد الشعب السوري دون عقاب كما تفعل إيران نفسها في الملف النووي مما يصعب على إدارة أوباما طرح أي خيار آخر قبل استلام آخر دفعة من الكيماوي. عدم صدور ردود أفعال قوية من إدارة أوباما رغم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أنها لم تستلم سوى 11٪ من المخزون النووي في التاريخ المحدد لتسليم كافة المخزون الكيماوي وهو الخامس من هذا الشهر يعزز هذا الطرح. المثير للقلق أكثر هو تصريح وزير الأمن القومي الجديد "جيه جونسون" أن الإرهاب في سوريا أصبح يؤثر على الأمن القومي الأمريكي دون تحديد مصدر الإرهاب مما يعكس تناغم مع التصريحات الإيرانية التي تعزف على نفس الوتر مع أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي يدير مسرح الإرهاب من خلف الستار. المعطيات السابقة تظهر أن المسار المراد للثورة السورية أن تسير وفقه في المرحلة القادمة هو مسار سياسي بحت وربما نشهد في الأيام القادمة نقل قيادة أركان الجيش الحر إلى مناطق باردة لفرض حتمية الحل السياسي، لكن لا يعني هذا أن قدر الثورة أن تمر من ذلك المسار. القاسم المشترك لقوى الثورة والقدرة على تجاوز التحديات التي ذكرتها سابقا هو الذي سيحدد استمرارية المسار الذي هو حتى هذه اللحظة باتجاه إسقاط النظام.
*المعارضة تتشتت في كل يوم .. سياسيا وعسكريا .. ألم يحِن وقت التصالح مع النظام؟
**الثورة السورية -كونها تهدف إلى إحداث تغيير في منطقة جغرافية تقع في مركز تقاطع وفي بعض المجالات تصادم مصالح جيوسياسية لدول إقليمية وأخرى عظمى -هي حالة فريدة وفي غير منأى عن التدخلات الخارجية.
هذه الخصوصية جعلت نضوج هذه الثورة متأخراً عن مثيلاتها في الدول التي عاشت ثورات الكرامة، ولكن في نفس الوقت هذه التدخلات تزيد من العزم على إسقاط النظام رسوخاً لدى أبناء الثورة. يجب قراءة الثورة السورية في إطار الثورات الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ كالثورة الفرنسية وباقي ثورات التحرر في أوربا و العالم و التي شهدت مداً وجزراً في مساحة زمنية واسعة.
*أنت ممثل الائتلاف في تركيا .. هل من تغيرات في الموقف التركي.. ولماذا يبدو السيد رجب طيب أردوغان صامتا؟
**الموقف التركي في العلاقات مع سوريا شهد تحولا جذريا من إقامة علاقات استراتيجية وعقد اجتماعات وزارية مشتركة إلى الانحياز التام لثورة الشعب السوري وتوفير الدعم اللوجستي اللازم للثورة هذا الموقف لم يتغير حتى هذه اللحظة. ربما قرأ البعض زيارة أردوغان لإيران وروسيا بأنه تغيير في الموقف التركي بينما كانت الزيارتان في إطار التأكيد على دعم مطالب الشعب السوري العادلة إلى جانب تناول الاتفاقيات التجارية والاقتصادية المتبادلة. أتفق معك بأن أردوغان كان أكثر حدة في إظهار ردود أفعاله تجاه جرائم النظام في البداية لكن أعتقد أنه اصطدم بلا مبالاة المجتمع الدولي فيما بعد. لكنه مازال مدافعاً ومناصراً قوياً لقضية الشعب السوري.
*ما هو موقع تركيا في الأزمة السورية؟
**تركيا هي الصورة المكبرة للفسيفساء السورية كما أن لبنان هي اللوحة المصغرة لها والعلاقة بين الشعبين التركي والسوري هي علاقة عضوية تتجاوز مستوى الصداقة إلى حد القرابة وربما تجمعنا مع الشعب التركي ثقافة مشتركة أكثر مما تجمعنا مع بعض شعوب المنطقة العربية، هذا الوضع يجعل الحكومة التركية تبذل معظم وقتها واهتمامها على القضية السورية والخروج بحلول لحقن الدماء وترسيخ الاستقرار، المبلغ الذي تقدمه تركيا إلى الشعب السوري تجاوز الملياري دولار معظمه صرف على خدمة اللاجئين الذين مازالت تعتبرهم الحكومة التركية ضيوفا. ومجرد إلقاء نظرة على الشمال السوري كافية لفهم أهمية دور الدعم اللوجستي الذي تقدمه تركيا للثورة في سوريا كما أعتقد أن الدولة الإقليمية الأكثر قابلية لتقديم الدعم في مرحلة إعادة الإعمار والسلم الأهلي هي تركيا.
*هل تتوقع تغيرا في الموقف التركي في حال فشل أردوغان في انتخابات البلدية .. أو في حال انتهت ولاية أردوغان واستمرت الأزمة السورية؟
**من خلال مراكز استقصاء الرأي المحايدة يبدو أن الحزب الحاكم سيحافظ على نسبة أصواته الانتخابية في انتخابات البلدية وربما تنقص بنسبة 2-3٪ في بعض المدن ولكن يبقى الفارق بينه وبين أقرب حزب له هو ١٤٪ مما يعني أنه لا يبدو أن تغييرا ما سيطرأ على المعادلة السياسية في المرحلة القادمة يعني حتى 2017.
حزب الشعب المعارض لا يخفي دعمه لنظام الأسد وأرسل عدة مرات وفودا لإظهار تأييده له لكن نسبته في البرلمان تتراوح بين 24٪ -27٪ بينما حزب العدالة والتنمية بين 44٪ و 49٪ .
عبدالله رجا - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية