• الائتلاف في تركيا لدى جيرانه وأهله
• على العالم أن يخجل مما يجري في سوريا
• خلاف المعارضة التركية مع أردوغان شأن داخلي بحت
• قدمنا للأسد قوانين للأحزاب ورفضها فوقفنا إلى جانب الشعب
لا يختلف اثنان أن تركيا الدولة الأكثر توجسا من تداعيات الأزمة السورية، تلك التي تجاور سوريا بحدود تتجاوز 800 كيلومتر يعيش فيها أكثر من 800 ألف لاجئ و22 مخيما.. هذه الدولة التي نصحت مرارا وتكرارا بشار الأسد بالإصلاح وقدمت له برامج إصلاحية متكاملة بما فيها قوانين الأحزاب، تصدرت خط الدفاع عن الشعب السوري بعد رفض النظام كل سبل الحل السلمي.
"زمان الوصل" وقفت على الموقف التركي منذ بداية الأزمة وحتى الآن، وحاورت "إرشاد هورموزلو" كبير مستشاري الرئيس التركي عبدالله غل، الذي بيّن موقف بلاده من وجود الائتلاف على الأراضي التركية، نافيا بشدة ما يشاع عن توجه تركيا لإبلاغ الائتلاف المغادرة وإغلاق المكاتب.
وفي حوار "زمان الوصل"، أكد هورموزلو، ثبات الموقف التركي الداعم للشعب السوري، معتبرا أن هذا الموقف ليس "منة"، وإنما تحكمه علاقات التاريخ والجغرافيا بين البلدين.
ورفض المستشار في حديثه، كل ما يقال عن تنافس سعودي تركي لاحتواء المعارضة السورية، لافتا إلى أن تركيا تسعى وبكل جهدا لإنهاء هذه المأساة التي حمل مسؤوليتها للمجتمع الدولي المتخاذل.. فإلى نص الحوار:
• هناك حديث سياسي وإعلامي عن تراجع الموقف التركي الداعم للشعب السوري، ومحاولة التخلص من تداعيات الأزمة السورية على تركيا؟
هذا ليس دقيقا على الإطلاق، فالموقف التركي من الأزمة السورية موقف مبدئي، لا يقوم على المصلحة أبدا، والموقف الحالي هو نتيجة لمتغيرات وتطورات الأزمة السورية، ففي بداية الأزمة حين كانت التظاهرات تخرج سلمية تطالب بالتغيير والإصلاح، اتخذت تركيا موقف الناصح لبشار الأسد بحكم طبيعة العلاقة المتميزة مع سوريا آنذاك، فقد كانت تربطنا علاقات جيدة مع النظام السوري قبل الأزمة. لذلك أوفدت القيادة التركية العديد من المسؤولين ومنهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، وقدمت برامج للإصلاح والتغيير وخصوصا قوانين تتعلق بالأحزاب، إلا أن النظام رفض كل هذه النصائح، وعندما وصلت الأمور إلى الاختيار بين الشعب والنظام.. اختارت تركيا الوقوف إلى جانب الشعب السوري.
• وهل بقي الموقف التركي داعما حين تعسكرت الثورة وتشكل الجيش الحر والمجموعات المقاتلة الأخرى؟
حقيقة الموقف التركي لم يكن مع عسكرة الثورة، لأنها تعلم التداعيات الكارثية على الشعب السوري – إذ إن المنطلق الأول للسياسة التركية هو الشعب- إلا أن الأمور أخذت منحى التسليح وعسكرة الثورة وهذا قرار الشعب السوري، ونحن لسنا طرفا في أي تحول داخلي للثورة السورية .. لكن ظلم النظام واستخدام القوة الوحشية أدى إلى حمل السلاح.
• تتناول بعض المصادر الصحفية أن تركيا تتجه لإبلاغ الائتلاف مغادرته الأراضي التركية وإغلاق مكاتبه .. ماذا تقول؟
هذا ليس من شيم تركيا أبدا.. الائتلاف يعمل ويعيش في "بيته" تركيا، وهذا كما قلت من منطلق دعم الشعب السوري ومؤازرته ومكاتب الائتلاف في تركيا مثلها مثل المكاتب الأخرى في القاهرة وباريس ولندن، ولا ننسى أن الائتلاف الآن ممثل للشعب السوري وحظي باعتراف ما يقارب 136 دولة وتركيا من بينها.. ولا صحة لهذه الأنباء على الإطلاق.
• لكن بدأت تداعيات الأزمة السورية تدخل إلى أروقة السياسة التركية .. فالمعارضة انتقدت موقف رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان من الأزمة السورية؟
هذا أمر طبيعي في تركيا، فهناك معارضة تركية في الداخل لها رأيها من سياسة رئيس الحكومة التركية، وهي تعبر بذلك عن موقف المعارضة لا موقف الحكومة، وهذه المعارضة لها رأيها المخالف للحكومة حتى قبل اندلاع الأزمة التركية.
• أقالت الحكومة مطلع الشهرالجاري العقيد الركن أوزكان جوكا قائد قوات الدرك في أضنة، على خلفية توقيف شاحنات، يقال إنها كانت تنقل أسلحة إلى سوريا .. الأمر الذي فجر جدلا سياسيا داخل تركيا حول موقف رئيس الحكومة من الأزمة؟
هذا الموضوع أسيء فهمه تماما، فما حدث أن هذه الشاحنات كانت تنقل مساعدات طبية وإغاثية للاجئين السوريين في الداخل، وبعض المعارضين حاول استغلال هذا الأمر وربطه بإقالة أوزكان.
• يعترف كل السوريين أن تركيا من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب اللاجئين .. لكن هناك مخاوف من تغير هذا الموقف مع زيادة تدفق اللاجئين؟
تركيا منذ البداية وقفت إلى جانب الشعب السوري، وهذا الموقف تفرضه علاقات الجغرافيا والتاريخ بين البلدين، ودعني أقلْ لك أن هناك حوالي 800 ألف لاجئ سوري في تركيا وهناك 22 مخيما للاجئين وتركيا تقدم لهذه المخيمات كل ما يحتاجه من مساعدات، وهذه ليست "منّة" من تركيا، لأنها تدرك فداحة المسألة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوري.
• كيف تنظر تركيا إلى الموقف الدولي حيال ما يجري في سوريا؟
ما يجري الآن في سوريا من قتل وتدمير وتشريد عار على المجتمع الدولي، وهو الوحيد الذي يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية حيال ما يتعرض له السوريون، نحن نحمّل المسؤولية الكاملة للمجتمع الدولي المتخاذل مما يجري في سوريا، ولا بد من نهاية يضعها العالم للمجازر بحق الشعب السوري.
• انتهت جولتان من المفاوضات بين وفدي المعارضة والنظام في جنيف2 دون نتيجة.. هل ترون أن الحل بات عسكريا؟
تركيا من الدول التي دعمت مفاوضات الحل السياسي في جنيف2، وماتزال تتطلع لحل الأزمة سلميا ولا تفضل اللجوء إلى الحلول العسكرية، إن كان هناك إمكانية للحل السياسي .. ومع ذلك مازلنا نأمل في حل سياسي يخلص الشعب السوري من مأساته.
• جرى تغيير قيادة الأركان وإقالة اللواء سليم ادريس –الذي تربطه علاقة جيدة بتركيا- وتعيين العميد عبدالإله البشير .. ماذا يعني لكم هذا الأمر؟
هذه ترتيبات عسكرية تتعلق بالسوريين وبقيادة الأركان، والموقف الثابت لتركيا أنها مع توافق وإجماع السوريين، ولا نتدخل في أي شأن من الشؤون الداخلية.
• وأخيرا سعادة المستشار .. هل هناك فعلا تنافس سعودي تركي على احتواء المعارضة السورية السياسية والعسكرية؟
هذه ليست الذهنية التركية، فالسعودية دولة صديقة وتقدم للشعب السوري المساعدات، كما تفعل تركيا ونحن لا ننافس أحدا على شيء في الأزمة السورية، وكذلك لا نزاود على أحد.. كل ما يهمنا هو وقف هذه الحرب المدمرة.
عبد الله رجا - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية