من الكيماوي إلى جنيف...خمسة شهور من النار
خمسة شهور كانت أيامها ذاكرةً للكثير من تفاصيل الصراع الدائر فوق الأرض السورية، وبرغم ازدحام الأحداث إلا أن المشهد العام كان عصياً على التبدل الكامل.
محلياً، شهدت الخارطة الجغرافية ما يزيد عن عشر معارك دارت حول محاور تقاطعت بمسعى الفصائل في الوصول من الأرياف إلى مراكز المحافظات أو الوصول إلى مستودعات السلاح والطعام بينما سعى جيش الأسد في هذه المعارك إلى فتح طرق الإمداد أو حماية الحصار المفروض على مناطق واسعة. وعلى الرغم من أن فصائل الثوار كانت المبادرة في أكثر المعارك إلا أنها لم تحقق تقدماً يذكر سوى في محافظة حماة وسط سوريا وفي محافظة درعا جنوباً بينما أحرز الأسد تقدماً في ريف دمشق والشمالي منه على وجه الخصوص (القلمون) و في ريف حلب الجنوبي على محور (حماة _خناصر _ معامل الدفاع)، بينما تشهد دير الزور وعموم المنطقة الشرقية تجاذباً وتبدلاً في المواقع يميل بالكفة لمصلحة فصائل الثوار بالمحصلة النهائية.
وشهدت الخارطة العسكرية تغييراً جذرياً في الملامح من جهة الكتائب المسلحة تمثل في غياب تشكيلات و ولادة أخرى، وبينما شهدت أبواب دمشق الشرقية مجموعة من العمليات العسكرية النوعية التي سمحت للفصائل المسلحة بإحراز تقدم استراتيجي نحو دمشق اقتصر نشاط هذه الفصائل داخل دمشق على الاغتيالات ضد رموز في نظام الأسد.
*توازن السيطرة
وإذ يشهد التكوين البنيوي لجسم الثورة اضطراباً مستمراً وتبدلاً في الملامح بتفكك كيانات وانقسامات في الانتخابات وتشكيل مظلات عسكرية وسياسية جديدة بما يتحول لدى الداعمين والدبلوماسيين إلى إرباك في عملية التواصل مع المعارضين لنظام الأسد، فإن هذا التفاعل يمكن أن يشير أيضاً للطاقة الحيوية الكبيرة التي يستند لها جسم الثورة لا سيما مع وجود كم هائل من المواجهات لعبت فيها الكتائب دور المبادر.
وبينما تمكن الرتل العسكري في الشمال المتوجه إلى حلب من انتزاع عدة أهداف استراتيجية من المعارضة قبل أن يتوقف في السفيرة استطاعت فصائل الثوار المسلحة في ريف دمشق مباغتة قوات الأسد واسترداد عدد من البلدات وصولاً لبلدة العتيبة.
وبينما يدخل سلاح البراميل العبثية المتفجرة صلب المعركة الدائرة للسيطرة على حلب بشكل ينشر الفزع والموت والدمار بين المدنيين بشكل رئيسي بعد العجز عن اجتياح المدينة تستمر سياسة الحصار على قطاعات واسعة من الشعب السوري في حمص وأرياف دمشق كاستراتيجية أساسية لنظام الأسد يواجه بها الحاضنة الشعبية للثورة والفصائل المسلحة برغم الخروقات التي استطاعت الفصائل إنجازها لكسر الحصار جزئياً ولأوقات محدودة.
وبينما تعتمد الفصائل المسلحة سلاح المفخخات لاختراق التحصينات والحواجز العسكرية تنتشر بالمقابل الطلعات الجوية لسلاح الأسد والسيارات المفخخة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بشكل يستهدف تجمع المدنيين واستلاب الأمان دون تحقيق أي تقدم عسكري مباشر.
وفي الوقت الذي تضطرب فيه حركة المعونات العسكرية الخارجية وتتوقف بقرارات سياسية لأيام تنجح الفصائل المسلحة في الوصول إلى مستودعات الأسلحة في الداخل السوري والاستيلاء على السلاح الموجود فيها أو على بعضه كما في دنحة والناصرية ومهين، متجاوزةً تحدي غياب السلاح النوعي.
لم تنجح كل التفاعلات الكثيرة الحاصلة في سوريا في الأشهر الخمسة الأخيرة من تحقيق إزاحة معتبرة في التوازن العسكري القائم، وكانت غاية ما أفرزته هذه التفاعلات جملة من التفاهمات المحدودة بصورة صفقات تبادل أسرى أو صفقات إدخال أطعمة لمناطق محاصرة، دون المساس بثوابت الصراع لدى أي من الطرفين، ما بين ساعٍ لانتزاع السلطة كاملةً على طريقة إسقاط النظام وبين متمسك بالسلطة الكاملة على طريقة "أو نحرق البلد". ويستمر تموضع القوى على حاله حيث مراكز المحافظات عموماً بيد نظام الأسد والأرياف بيد القوى المناهضة له، وحيث مسرح العمليات العسكرية يظل بعيداً عن دمشق التابعة لنفوذ الأسد وعن المنطقة الساحلية ذات الانتشار السكاني الكبير من الطائفة العلوية المؤيدة للأسد، وما خلا العمليات والمعارك العسكرية العاجزة عن تحطيم التوازن العسكري القائم تبدو القوى المناهضة للأسد مشغولة بإعادة تشكيل صفوفها وتنظيفها، و يبدو نظام الأسد مشغولاً بالتحضير للحملة الانتخابية سيما في دمشق مع المضي في اعتماد نظام البطاقات الشخصية الجديدة وطلاء أسواق المدينة بصورة الأسد.
*فوضى بلا حدود
إقليمياً، ومع سقوط الحدود من الجهات الثلاث شرقاً وشمالاً وغرباً تبدو الفوضى آخذةً بالتسرب لدول الجوار على النحو الطبيعي لاستمرار الاضطراب الأمني المتنامي في سوريا وبما يتناسب مع الدور الإقليمي الذي تحاول كل من دول الجوار لعبه في الداخل السوري، إذ يشتد مؤخراً التراشق الإعلامي داخل البيت التركي متهماً اضطلاع أطراف منه بدعم القاعدة في سوريا، وأما في لبنان وفي العراق اللتين ساهمتا بدور أكثر عمقاً ومباشرةً في الداخل السوري تأخذ الفوضى شكلاً أشد حضوراً وأكثر تهديداً للاستقرار الأمني، حيث تتلاحق الانفجارات والمفخخات في لبنان لتزيد التوافق الوطني هشاشةً، وتنفجر شعبياً موجة احتجاجات غرب العراق تتحول إلى مواجهات مسلحة تسجل تأزماً أمنياً هو الأشد في حجمه عبر سنين حكم المالكي. هذا الواقع لم يكن غريباً عن المرحلة التي انتقل لها مسار الصراع بعد استعمال الكيماوي في 21 آب 2013، بل هو التجاوب الطبيعي لتدويل الصراع ودخول القوى الإقليمية علناً على المشهد السوري مدافعةً عن مصالحها بالصوت المرتفع وبالسياسة والبارود.
دولياً، تغيب الضربة الأمريكية ويسيطر جنيف2 كعنوان للمرحلة موجهاً لاستراتيجيات الصراع ولأهداف المرحلة قاصراً إمكانيات الحسم على الحل السياسي بحسب الهدف المعلن من جنيف2، وهو الأمر الذي انعكس على الدور الدولي، حيث يغيب الدعم الأمريكي ويحضر ويبقى مقتصراً على المساعدة بأسلحة غير فتاكة تاركاً السماء لطيران الأسد ما خلا من دخول لسلاح الجو الإسرائيلي في 01.11.13 في ضربة خاطفة محددة هادفة لإضعاف ترسانة الأسد من ما تبقى فيها من سلاح نوعي بعد ما قضى التفاهم الدولي على أخطر ما في هذه الترسانة من سلاح عبر دفع الأسد للتوقيع على اتفاقيات حظر أسلحة الدمار الشامل وتسليم مخزونه من الكيماوي.
*أحداث وملفات ومجازر
الكيماوي 21.08.2013 استعمال السلاح الكيماوي في ريف دمشق الشرقي والغربي وإصابة قرابة 10000 مدني قضى منهم ما يزيد عن 1400 مصاب في مجزرة هي الأكبر عبر مسار الصراع وكانت فاتحة مرحلة جديدة منه.
رنكوس 27.09.2013 انفجار سيارة مفخخة على مدخل مسجد خالد بن الوليد أثناء ازدحام المكان بالمصلين وقت صلاة الجمعة وحصيلة الضحايا بالعشرات في منطقة متحررة من سلطة الأسد وأصابع الاتهام تتوجه لنظامه.
الرقة 29.09.2013 طيران الأسد يستهدف ثانوية ابن الطفيل بصواريخ حرارية في أول أيام الدوام المدرسي وحصيلة الضحايا 24 طالبا وطالبة.
وادي بردى 25.10.2013 انفجار سيارتين مفخختين على باب مسجد أسامة بن زيد أثناء ازدحام المصلين وقت صلاة الجمعة وحصيلة الضحايا بالعشرات في منطقة متحررة من سلطة الأسد وأصابع الاتهام تتوجه لنظامه.
النبك 08.12.2013 قوات الأسد تقترف مجزرتين بين المدنيين في يومين على التوالي بعد اجتياحها مدينة النبك في منطقة القلمون شمال دمشق وأعداد الضحايا تجاوزت 70 شخصا أكثرهم من النساء والأطفال.
حواجز على أبواب دمشق
حاجز طعمة 22.08.2013 في أول رد من الفصائل المسلحة على مجزرة الكيماوي تستهدف "جبهة النصرة" حاجز طعمة الشهير بصيته السيئ وممارساته الإجرامية بين القابون وبين زملكا بسيارة مفخخة تؤدي إلى انهيار كامل البناء ومقتل كل من فيه المقدرة أعدادهم بما يزيد عن أربعين مسلحا بحسب شهادة قاطنين في المنطقة.
حاجز التاميكو 19.10.2013 في عملية شارك فيها العديد من الفصائل المسلحة معتمدة في الاقتحام على مفخخة يقودها أحد أفراد جبهة النصرة تمكنت الفصائل من قتل العشرات وجرح المقدم علي سليمان والسيطرة على معمل الأدوية تاميكو شديد التحصين بعد أن تحول لثكنة عسكرية ونقطة انطلاق لراجمات جيش الأسد.
إدارة المركبات 17.11.2013 في عملية نوعية التخطيط والأداء والنتائح قام بها لواء درع العاصمة جرى تفخيخ مبنى إدارة المركبات عبر نفق في منطقة حرستا وتدميره بالكامل ومقتل ما لا يقل عن 68 عسكريا بينهم لواء وثلاثة ضباط برتبة عميد وعدد آخر من الضباط برتب أدنى.
معارك
جبل الأربعين 11.09.2013 هدفت المعركة إلى بسط سيطرة فصائل الثوار على مدينة أريحا وكامل بلدات جبل الأربعين في محافظة إدلب، غير أن دخول مدينة أريحا لا يزال متعذراً على الفصائل إلى الآن.
معركة الرتل 30.09.2013 استطاع الرتل العسكري الكبير المنطلق من حماة إلى معامل الدفاع المحاصرة في حلب والمزود بقيادات إيرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني من دخول بلدة خناصر جنوبي حلب في 7تشرين الأول/نوفمبر ومنها إلى بلدة السفيرة في 30 تشرين الأول ليتوقف على يد جبهة النصرة عن التقدم نحو حلب. كان من نتائج دخول الرتل للسفيرة وعجز الفصائل عن رده عنها أن استقال رئيس المجلس العسكري الثوري لمحافظة حلب العقيد عبد الجبار العكيدي في 03.11.2013.
غارة الله 05.10.2013 بشكل مستقل عن معركة "قادمون" في الريف الشرقي لحماة ومعركة "لأجلكم" في الريف الشمالي تهدف معركة غارة الله أيضاً في الريف الشمالي إلى السيطرة على مدينتي طيبة الإمام وصوران وقد استطاعت حتى الآن إزالة ست حواجز وتواجه الآن حاجز السمان قبل الوصول إلى طيبة الإمام.
"أصحاب اليمين" 19.10.2013 انطلقت المعركة لكسر الحصار المطبق على الغوطة الشرقية في ريف دمشق واستطاعت في يومها الأول الاستيلاء على معمل تاميكو ومن بعده حاجز النور المؤلف بدوره من سبعة حواجز، ويعتبر معمل تاميكو صلة الوصل بين المليحة في ريف دمشق وبين جرمانا في دمشق ومن خلفها المطار الدولي.
"أبواب الله لا تغلق" 21.10.2013 حققت المعركة أهدافها في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر بالاستيلاء على مستودعات مهين ثاني أكبر مستودعات للأسلحة في سوريا، شارك في المعركة العديد من فصائل الثوار المسلحة وكانت البداية باثنتين من المفخخات قادهما اثنان من عناصر جبهة النصرة، ثم بدخول بلدة صدد كبرى مواقع الأسد في ريف حمص الشرقي لأيام. وحصيلة القتلى في صفوف جنود الأسد تجاوزت المئة قبل دخول مهين.
22.10.2013 حققت معركة "توحيد الصفوف" أهدافها المعلنة بتحرير الثكنة العسكرية وحاجز "التابلين والمساكن العسكرية" وحاجز "أبو راشد".
في محافظة درعا
"الله أعلى وأجل" 24.11.2013 استطاعت المعركة في يومها الأول تحقيق هدفها المتمثل في كسر الحصار وإدخال شاحنات المؤن الغذائية، غير أن قوات الأسد استطاعت فرض الحصار مجدداً بعد ساعات، ولا تزال المواجهات مستمرة. اعتبرت المعركة سياسة التكتم الإعلامي جزءاً من استراتيجيتها حتى 16كانون الأول وتمكنت منذ بدايتها من تحرير العديد من البلدات على امتداد مساحة تصل لـ 40كم أشهرها العتيبة
معركة" القلمون" 16.11.2013 سبق انطلاق المعركة الكثير من الحشد المعنوي والإعلامي والعسكري خصوصاً من طرف حزب الله اللبناني الذي يرى في السيطرة على منطقة القلمون الممتدة على حدود اللبنان هدفاً استراتيجياً يحفظ له ما حققه من سيطرة في القصير وتلكلخ في حزيران 2013. حققت المعركة أهدافها في تأمين طريق الإمداد الرئيسي حمص- دمشق والسيطرة على البلدات الواقعة على امتداد هذا الطريق وأهمها النبك.
البيعة 20.12.2013 انطلقت المعركة بمشاركة العديد من فصائل الثوار العسكرية بهدف السيطرة على مطار دير الزور، ولا تزال المواجهات في محيط المطار مستمرة ويعتبر المطار أهم موقع لجيش الأسد داخل دير الزور.
المطاحن 08.01.2014 هدفت المعركة إلى الوصول للمطاحن والاستيلا على كميات الطحين والحبوب بغرض كسر الحصار عن مدنية حمص، استمرت لمدة 48 ساعة دون تحقيق أهدافها وراح ضحيتها العشرات في كمين.
*اغتيالات
اللواء جامع جامع 17.10.2013 نجحت المحاولة الثالثة أثناء مسار الثورة السورية في اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في دير الزور اللواء الركن جامع جامع برصاص في الرأس، واندلاع المعارك في مدينة دير الزور مع إحراز فصائل الثوار تقدماً واضحاً واتخاذ نظام الأسد ردود فعل انتقامية تمثلت بازدياد الطلعات الجوية في دير الزور، بينما شهدت جنازة اللواء جامع بروداً في الحضور والتمثيل الدبلوماسي والعسكري.
المقدم ياسر العبود 21.10.2013 قائد لواء الفلوجة في حوران ورئيس غرفة عمليات المنطقة الجنوبية في الجيش الحر، ومن أول المنشقين عن الجيش النظامي في شباط/فبراير 2012، قضى باستهداف حافلته أثناء مشاركتة في معركة "توحيد الصفوف" في مدينة طفس في محافظة درعا.
عبد القادر الصالح 18.11.2013 المعروف بـ "حجي مارع" قائد لواء التوحيد الأوسع انتشاراً في حلب وريفها، وصاحب السعي لتوحيد الكتائب المسلحة المناهضة لنظام الأسد، تعرض لأربعة محاولات اغتيال ووضع النظام مكافأة قدرها مئتا ألف دولار لمن يعتقله أو يقتله، أصيب بغارة جوية نفذتها إحدى طائرات جيش الأسد على مدرسة المشاة في حلب أثناء اجتماع لقادة لواء التوحيد، وتوفي بعد أيام في إحدى المشافي التركية.
بسام مهرج 23.11.2013 أعلن لواء “شهداء الإسلام” في القلمون – سرية المهمات الخاصة تبنيه عملية اغتيال اللواء بسام مرهج حسن مدير مكتب الأمن في القصر الجمهوري والمسؤول الأمني المباشر عن حماية موكب الرئيس الأسد وصديقه الشخصي. وقد ثبت وقوع حادثة اغتيال في حي المهاجرين وسط دمشق في التاريخ المذكور.
علي حيدر 23.11.2013 محاولة اغتيال لم تنجح لوزير المصالحة في حكومة الأسد علي حيدر لدى استهداف سيارته برصاص أودى بحياة السائق على طريق طرطوس- القدموس.
حسان اللقيس 03.12.2013 المسؤول في حزب الله اللبناني عن مهمة التنسيق مع القيادة العسكرية السورية بشأن المعارك في سوريا قضى قرب منزله برصاص أسلحة مزودة بكاتم صوت في ضاحية بيروت، وجماعة أطلقت على نفسها اسم "أحرار السنة في بعلبك" تبنت العملية. هذا الاغتيال هو الأول لمسؤول في الحزب منذ مقتل قائده العسكري الأبرز عماد مغنية بتفجير في دمشق في العام 2008.
محمد شطح 27.12.2013 وزير المالية اللبناني الأسبق ومن أبرز مستشاري تيار المستقبل اللبناني، وأحد أعضاء قوى 14 آذار، ومن أبرز السياسيين اللبنانيين المؤيدين للثورة السورية، قضى في انفجار سيارة مفخخة في بيروت، وأسفر الانفجار عن مقتل 7 أشخاص من بينهم مرافق شطح، وإصابة 71 شخصاً آخرين. وقد أثار اغتياله موجة استنكار من حكومات وشخصيات دبلوماسية دولية، وأثار جدلاً حول الجهة المنفذة.
*صفقات
الإفراج عن مخطوفي إعزاز 19.10.2013 بوساطة قطرية تركية، وتمت صفقة تبادل أسرى تعددت أطرافها وجنسيات الأسرى فيها، إطلاق سراح تسعة من حاملي الجنسية اللبنانية المحتجزين لدى أحد فصائل الجيش الحر لأكثر من عام مقابل إطلاق سراح ما يزيد عن مئة من المعتقلات السوريات في سجون الأسد، بالإضافة لإطلاق سراح اثنين من الطيارين الأتراك جرى خطفهما في بيروت قبل تمام الصفقة بشهور. الصفقة أوضحت الأدوار وحقيقة من يعمل على إطلاق سراح السوريات، وبالمقابل من يقوم باستعمالهم لإطلاق سراح آخرين من حملة الجنسية غير السورية، وهي ذات الرسالة التي حملتها صفقة الـ 48 إيرانيا مطلع 2013.
هدنة مخيم اليرموك 17.11.2013 مبادرة من وجهاء المخيم ذي الأغلبية الفلسطينية تهدف تحييد مخييم اليرموك من الصراع وإنهاء الحصار وإدخال المؤن الغذائية والطبية إلى المخيم، تطورت بنودها الأربعة أثناء نقاشها مع قيادات أمنية في نظام الأسد إلى أن نصت بإيجاز: انسحاب عناصر الكتائب المسلحة التابعة للجيش الحر إلى خارج المخيم، عدم دخول عناصر من جيش الأسد، دخول عناصر مسلحة من طرف ثالث لم يشارك في القتال مع أي من الطرفين في وقت سابق، إنهاء الحصار ودخول الطعام وعودة المدنيين. تعذر تطبيق البنود لتخلف نظام الأسد عن الوفاء بما التزم به من إنهاء للحصار. لا يزال الحصار قائماً والوضع الإنساني في المخيم في حالة متردية للغاية.
معضمية الشام 25.12.2013 صفقة لم تكتمل، بعد حصار تجاوز السنة وتسجيل العديد من الوفيات بين الأطفال والنساء بسبب سوء التغذية يتوصل نظام الأسد إلى اتفاق مع أهالي المعضمية المحاصرين بداخلها يقضي برفع العلم السوري في سماء المعضمية مقابل دخول كمية من الأغذية والمواد الأساسية المفقودة في المدينة، جرى رفع العلم ثلاثة أيام قبل أن يتم التسليم بفشل الصفقة بسبب عدم دخول الغذاء. غير أن النظام سمح في وقت سابق للأطفال دون الثالثة عشر والعجائز أن يغادروا المعضمية بوساطة من هيئة أممية تمثلت بالصليب الأحمر فغادرها ما يقارب 1500 شخص في 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
برزة 05.01.2014 هدنة تضمن دخول الطعام بعد سنة من الحصار مقابل فتح الجيش الحر للمعابر وطرق الإمداد الرئيسية التي تنالها نيرانه وأهمها طريق دمشق-التل وطريق مشفى تشرين شمال دمشق.
*ولادة تشكيلات
جيش الإسلام 29.09.2013 أكبر التشكيلات المقاتلة في الجنوب السوري، وأحد المؤسسين في الجبهة الإسلامية، بدأ في منتصف2012 في منطقة دوما باسم كتيبة الإسلام ولم يلبث أن توسع ليصير لواء الإسلام ومؤخراً انضم إليه 43 فصيلا مقاتلا أكثرها تنشط في محافظة ريف دمشق ليتحول إلى جيش الإسلام محافظاً عبر مسار تطوره على قيادته أحد أشهر الشخصيات في الساحة المسلحة زهران علوش.
الجبهة الإسلامية 22.11.2013 أثار إعلان ولادة الجبهة الإسلامية موجة عارمة من التفاعل داخل الساحة الثورية وخارجها، واستطاعت الجبهة أن تخطى بالاهتمام العالمي سريعاً واحتلت صدارة الصحافة العربية والعالمية.
وقامت الجبهة الإسلامية على ستة من كبرى الفصائل العابرة للمحافظات والفاعلة على الأرض السورية، ليس منها أي فصيل مرتبط بتنظيم القاعدة، وتحظى جميعها بالسمعة الحسنة شعبياً حيث لم يعرف عنها الفساد السلوكي. ملئت الجبهة الإسلامية نسبياً الفراغ القيادي إذ استطاعت للمرة الأولى أن تقترب من تشكيل القيادة العسكرية الداخلية حيث شكلت القوى الست المجتمعة وبشكل ميداني داخلي مركز ثقل نوعيا بين الفصائل أصحاب القوة والنشاط. قدمت نفسها بصفتها تشكيل سياسي اجتماعي عسكري، كبديل حكم عن النظام القائم، وأتبعت إعلان تشكيلها بميثاق حمل اسم مشروع أمة.
الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام 30.11.2013 اتحاد بين خمسة من الفصائل المسلحة العاملة في محيط دمشق الشرقي على وجه الخصوص، يتقاطع مع جيش الإسلام بساحة النشاط الرئيسي لكليهما.
من هذه الفصائل الخمس لواء درع العاصمة صاحب عملية تفخيخ مبنى إدارة المركبات، ومنها كتائب شباب الهدى المشاركة في اجتياح معمل تاميكو حاجز النور. أربعة من أصل الفصائل الخمسة وقع على بيان رفض جنيف2 وتجريم من يحضره
جبهة ثوار سوريا 12.09.2013 في متابعة للتغيّر الكبير الذي طرأ على الخارطة التنظيمية لفصائل الثوار المسلحة بعد قيام تنظيم الدولة ببعثرة تشكيلات الجيش الحر والتهام بعضها، وبعد الضربة القاضية التي تعرض لها المجلس العسكري من قبل الجبهة الإسلامية باستيلائها على مستودعات سلاحه في الشمال، قام 15 فصيلا عسكريا بتشكيل جبهة ثوار سوريا ويميزها أنها:
تتقاطع في مشروعها السياسي مع مشروع الجبهة الإسلامية، جميع الأطراف المؤسسة فيها كانت ترتبط مع المجلس العسكري قبل انحلاله، بحسب العرف الجاري في الداخل السوري لا تصنف هذه الفصائل بين الكتائب الإسلامية إنما بين كتائب الجيش الحر، وكانت باكورة أعمال الجبهة هي محاربة تنظيم الدولة المعروف باسم داعش، إضافة لموقفها المؤيد لحضور جنيف2 بشرط توافر ضمانات دولية لخروج الأسد من السلطة. ورد على لسان جمال معروف قائد جبهة ثوار سوريا "تجمعنا مع الجبهة الإسلامية علاقة جيدة جداً".
جيش المجاهدين 02.01.2014 التقاء ثمانية تشكيلات مسلحة متباينة التصنيف، حيث بعضها محسوب على الكتائب الإسلامية وبعضها على كتائب الجيش الحر، شكلت باجتماعها جيش المجاهدين وأعلنت عنه عشية المعركة الدائرة في منطقة الإتارب بين كتيبة الأتارب وبين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وكانت باكورة معارك جيش المجاهدين هي محاربة تنظيم الدولة بما يجعل القاسم المشترك الذي اجتمعت عليه الفصائل الثمان هو محاربة تنظيم الدولة في الشمال السوري. ورد على لسان قائد لواء الأنصار أحد التشكيلات المؤسسة أن جيش المجاهدين سيكون نظيراً للجبهة الإسلامية ولم يستبعد أن ينضم في وقت لاحق لصفوف الجبهة الإسلامية.
*مواقف وبيانات
بيان رقم /1/ حول الائتلاف والحكومة المفترضة 26.09.2013 في الوقت الذي بلغ فيه الاستياء الشعبي من الموقف الدولي ذروته عقب الاتفاق الروسي الأمريكي القاضي بتحويل الضربة الأمريكية إلى مصادرة للسلاح الكيماوي، 13 فصيلا من أكثر الفاعلين على الأرض وقعوا بياناً في أربعة بنود أكدت على حتمية العمل على إسقاط نظام الأسد، وإسلامية النظام البديل القادم، وجعلت تمثيل الشعب مرتبطاً بالتضحيات، وأسقطت اعترافها بكل الكيانات السياسية الساعية لتمثيل سوريا من خارجها، بما في ذلك الائتلاف وحكومة أحمد طعمة الوليدة، وقد امتاز هذا البيان بما يلي:
_ نقطة جذب وفاتحة لبيانات كثيرة مشابهة تبعته وباركت ما جاء فيه حتى كاد أن يتحول إلى وثيقة وطنية محط إجماع داخلي واسع.
_ نقطة اتفاق تلاقت عندها الكتائب الإسلامية وكتائب الجيش الحر متجاوزة ما كان بينها من خصومات، وممهدةً للمرة الأولى برسم إطار جامع للعمل العسكري المتشرذم وبمبادرة داخلية.
_ استطاع البيان أن يمنح الائتلاف طوق نجاة للعودة عن موقفه المعلن من مؤتمر جنيف واستعداده للمشاركة دون أي قيد أو شرط، وهو الموقف الذي تبدل فيما بعد مشترطاً الانطلاق من تطبيق جنيف1
انسحاب الجبهة الإسلامية من هيئة الأركان 03.12.2013 بيان يؤكد انسحاب كبرى الفصائل الإسلامية من هيئة الأركان وانقطاع أي صلة معها منذ شهور، معللة سبب الانسحاب برفض التبعية للائتلاف الوطني المعارض ذي الصلة الوطيدة مع هيئة الأركان. شكل البيان البداية المعلنة لمرحلة تلاشي هيئة الأركان بعد مضي سنة كاملة على تشكيلها. تبع هذا البيان بأيام عملية مداهمة لمستودعات سلاح هيئة الأركان قامت بها عناصر الجبهة الإسلامية معلنة بشكل عملي انتهاء دور هيئة الأركان في الشمال السوري المسرح الرئيس لها.
*ملفات
الصراع على مستودعات السلاح في ثلاث عمليات متفاوتة النجاح استطاعت الفصائل المسلحة الحصول على السلاح النوعي المحظور عنها من خلال مداهمة مستودعات أسلحة الجيش النظامي، وذلك في:
03.08.2013 مستودعات دنحة في القلمون بريف دمشق، 27.09.2013 مستودعات الناصرية وفوج 555 في القلمون بريف دمشق، 05.11.2013 مستودعات مهين شمال جبال القلمون في حمص. وهي استراتيجية تسلح جديدة تعيد تعريف مرتكزات الصراع العسكري السوري ومن المنتظر أن يظهر أثر هذا السلاح النوعي في مسار المعارك وأن يكون لها ما بعدها.
راهبات دير معلولا 06.12.2013 استطاعت فصائل الثوار المسلحة جذب اهتمام المجتمع الدولي من خلال ملف الراهبات الاثنتي عشر واللاتي جرى إخراجهن من بلدة معلولا إلى بلدة مجاورة في إشارة من الفصائل على قدرتها على الوصول والتحرك والتفاوض وامتلاك القوة الكفيلة بتمكينها من كل ذلك وأيضاً تمكينها من حماية المصالح كبديل قوي عن نظام الأسد. بالمقابل أثار هذا الملف الكثير من إشارات الاستفهام والاستياء أو الاستنكار لدى أطراف مهتمة بالثورة وفصائلها ومتابعة لنشاطاتها.
البراميل العبثية سلاح ليس جديداً يدخل بكثافة على أحياء حلب الخاضعة لسيطرة الثوار بعد عجز رتل السفيرة على التقدم نحوها. استطاعت البراميل الكثيفة اليومية تعميق المعاناة الإنسانية بمضاعفة أعداد الضحايا بشكل ملحوظ وبطريقة أثارت الفزع ونشرت الموت بين المدنيين.
عدرا العمالية 13.12.2013 في تطورات معركة "الله أعلى وأجل" امتدت رقعة المواجهات شمالاً لتصل فصائل الثوار إلى مدينة عدرا العمالية المشهورة باحتضانها لآلاف القاطنين من أتباع الطائفة العلوية، واستطاعت الفصائل فرض سيطرتها على المدينة واحتجاز أكثر من فيها من العلويين بعد مواجهات قضى فيها عدد من ضباط وعساكر جيش الأسد أشهرهم العقيد جهاد مخلوف، ولا يزال ملف المحتجزين من عدرا العمالية قيد التفاعل والتأزم مسجلاً فيما يبدو نقطة تحول في مسار التفاوض ومكرساً لقواعد الصراع الطائفي.
نظام البطاقات الشخصية الجديدة 23.11.2013 شغلت حديث الشارع السوري وفي دمشق على وجه الخصوص، والتي من شأنها أن تمنح مفهوم المواطنة شكلاً جديداً يقوم على شرط الحضور داخل المساحة الجغرافية لسلطة الأسد، أو يقوم على شرط عدم مناهضة نظام الأسد بعبارة آخرى. يدور الحديث عن اعتماد هذه البطاقات مع التحضير للانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو القادم، تحضيراً أخذ شكل قرارات تفرضها الدولة على أصحاب المحال التجارية تلزمهم ببخ صورة الرئيس الأسد والعلم السوري على أبواب المحال في أسواق دمشق، ما من شأنه أن يكسو شوارعها بصورة الأسد مع إرغام أصحاب المحال على سداد أجور أعمال البخ تحت تهديد الاحتجاز القسري.
الملف الكردي ومخاوف الانفصال 15.09.2013 توصل الائتلاف الوطني المعارض والمجلس الوطني الكردي لاتفاق يقضي بانضمام الثاني منهما للأول، وفيما اعتبر مراقبون هذا الاتفاق إنجازا تاريخيا رأى فيه آخرون عبثا بالقضايا الوطنية.
الاتفاقية تعرضت للمسألة الكردية بشكل مباشر فعالجت المخاوف التي تلف هذه القضية بشكل صريح وبند واضح، وهي مخاوف الانفصال أو السير على طريق الانفصال من خلال اعتماد نموذج الدولة الفيدارلية، بينما الوثيقة المتفق عليها اعتمدت في البند الثالث نمط حكم الإدارة اللامركزية، بينما كرست البنود بمجملها الخلاف بين الطرفين العربي والكردي بشكل أو بآخر.. واعترفت بكيانات ومحاصصة كردية في التمثيل السياسي.
خصومات شهد البيت الداخلي لوحدة الدعم والتنسيق انقسامات واستقالات على هامش تراشق بالتهم استمر أياماً وخرج للعلن، انتهى تدريجياً بعد انتقال إدارة الوحدة من سهير الأتاسي إلى الدكتور أسامة القاضي.
كما شهد البيت الداخلي للكتائب الإسلامية شكلاً من المناوشات المسلحة تطورت لتأخذ شكل المواجهة المفتوحة بين تنظيم الدولة الإسلامية وبين كتائب أحرار الشام أسفرت المواجهات عن سقوط ما يزيد عن مئة قتيل نتيجة لجوء تنظيم الدولة لاستخدام المفخخات ضد مقرات أحرار الشام.
كما شهد البيت الداخلي للائتلاف انقساماً حاداً على خلفية الاستقطاب الحاصل أثناء عملية انتخاب قيادة للائتلاف، حيث انحسرت الخيارات أخيراً بين التمديد للجربا وبين انتخاب رياض حجاب، ولدى فوز الجربا أعلن 45 من أعضاء الائتلاف انسحابهم ممثلين بكتلة المجالس المحلية.
*قراءة في جنيف2 ومآلات التفاوض
ظل جنيف2 على ضوء مجريات الشهور الخمسة الأخيرة العنوان الأكثر حضوراً، حتى دخل اعتبار جنيف2 في حساب الجدوى قبل أي تحرك جديد سواء سياسيا كان أو عسكريا، إلا أن التفاوض بحاجة للغة تواصل ظلت غائبة طيلة المرحلة ما خلا صفقة تبادل الأسرى المعروفة بـ "مخطوفي اعزاز"، سواها لم تكتمل عملية تفاوض بشكل يسمح بوصفها بالنجاح، بل سيطرت عقلية الصراع وإفناء الآخر للفوز بالسلطة الكاملة وتحولت صفقات التفاوض إلى ابتزاز بالطعام وتحطيم لجسور التواصل وما تبقى من ثقة.
على خلفية أحداث المرحلة يمكن قراءة مايلي:
لا تزال القناعة لدى الطرفين بجدوى المعالجات العسكرية تغلب على القناعة بضرورة الخلوص إلى حل سياسي، الأمر الذي يفسر غزارة الحراك العسكري الحاصل مترافقاً بالتمسك الكامل بالشعارات والمطالب الأولى.
مالم تتوافر لعملية التفاوض إرادة إقليمية أو دولية قادرة على ممارسة ضغوط تضبط مسار المفاوضات لن تفضي قنوات التواصل بين الطرفين إلى أي توافق بنّاء على طريق وقف الاقتتال مع معالجة الاحتقان.
جميع الصفقات التي قامت على اتفاق بين النظام وبين أعيان ووجهاء المناطق دون حضور للكتائب المسلحة باءت بالفشل.
عدم استقرار التكوين البنيوي للمعارضة في شقيها السياسي والعسكري يفرض على صفقات التفاوض محدودية في الأهداف ومحلية في التمثيل بشكل يختزل كلا الدورين السياسي والعسكري ويتجاوز إشكالية غياب القيادة المركزية صاحبة التمثيل والكفاءة، ليكون المحارب هو صاحب القرار الأول و الأخير في عملية التفاوض، ما من شأنه أن يحيل التفاوض إلى وسيلة مواجهة لا وسيلة تفاهم، ويجرده من معنى الصراع السياسي ليضعه في سكة الممارسات العسكرية، وتنحسر بذلك آفاق التسوية الشاملة لتسيطر محلها صورة الحرب المستمرة.
وفي ظل:
استمرار تدفق الدعم العسكري لكلا الطرفين عبر الحلفاء الإقليميين
غياب الاستعداد الجاد لدى نظام الأسد للتفاوض
غياب القدرة لدى المعارضة على تمثيل مطالب الشعب والتعبير عن آماله
توافر دفع دولي كبير نحو صياغة حل سياسي برعاية دولية
فالنتائج المنشودة من عملية التفاوض ترسمها ريشة المجتمع الدولي صاحب المبادرة والحرص على الخلوص إلى حل سياسي بملامح لا تملك الأطراف السورية كامل السيادة على رسمها. أما النتائج الممكنة فهي رهن تقاطعات مصالح المجتمع الدولي مع مصالح طرفي الصراع، وعلى الرغم من امتلاك العديد من الأطراف الراعية للمفاوضات أذرعا طويلة في الداخل السوري لكن دفة الواقع الميداني تبقى عصية على التوجيه، وتبقى قدرة فصائل الثورة على التحرك المستقل انطلاقاً من أجندات وطنية بما هو متاح من عتاد وعتيد هي المحدد الحر لنتائج التفاوض ما بين المنشودة والممكنة.
تتجه أولوية التحرك الثوري نحو الالتفاف حول إنجازات الثورة ومراكز ثقلها، سعياً للوصول إلى قيادة ذات قدرة على تمثيلها، وفي التنسيقيات المحلية والمجالس الثورية ومجالس الإدارة المحلية وغيرها من التشكيلات المدنية والسياسية ما يثبت قدرة الثورة على إعادة الاصطفاف ضمن وحدة الإطار كنتيجة طبيعية لنماء الإمكانيات مع تراكم الخبرة والتعاطي العملي مع الواقع المتبدل.
وقد خطت الكتائب المسلحة خطوات بعيدة في اتجاه تشكيل مراكز ثقل نوعية يمكن أن تملأ الفراغ القيادي العسكري، غير أن الفراغ القيادي السياسي لا يزال ماثلاً في المشهد العام مع عجز الائتلاف على ردم الهوة بين الداخل والخارج وكذا الهوة بين السياسي والعسكري، وعلى التشكيلات المدنية والسياسية أن تؤطر نفسها بما يرقى لملء الفراغ القيادي السياسي مع الاستفادة من وجود الائتلاف الوطني المعارض وغيره من التشكيلات، حيث لا غنى للقيادة عن أحد جناحيها، وبتكامل السياسي مع العسكري يمكن أن تكتمل للمفاوض شخصيته وأدواته.
جنيف2 على ضوء الحراك الدولي السياسي على امتداد مسار الصراع السوري
لطالما اصطدمت الحلول السياسية بجدران الآليات العسكرية لنظام الأسد، ولطالما استطاع التصعيد العسكري تجفيف الحلول السياسية، والمسافة الفاصلة بين القمع بالاعتقال من أمام وزارة الداخلية بدمشق في 16آذار2011 و بين الردع بالإبادة الجماعية في غوطتي دمشق في 21آب/أغسطس2013 مليئة بالأحداث الشارحة بوضوح للتصعيد العسكري المتطرد بل والمقترن بتهيئة أروقة السياسة لتشهد ولادة الحل السياسي للأزمة السورية، حتى غدت الفاتحات السياسية نذير تصعيد عسكري دموي على الأرض لا عناوين لحلول سياسية تحقن الدماء، وليس التصعيد باستخدام الكيماوي بين يدي الحديث عن جنيف2 بدعاً من أحداث الصراع القائم اليوم في سوريا، بل كان استجابة موضوعية من قبل العقلية التي تدير الصراع باسم نظام الأسد في ظل استمرار التحدي على الرغم من استنفاذه لخيارات التصعيد الأخرى ابتداءً من إقحام الجيش بآلياته إلى دخول سلاح الطيران الجوي مروراً بالمدفعية والمروحية والهاون وصواريخ سكود والبراميل المتفجرة العبثية.
فيما يلي استعراض سريع لبعض المحطات في مجرى الحراك السياسي مقترناً بمسار التصعيد في استراتيجيات المواجهة:
o 04.10.2011: مع المجازر الكبيرة التي اقترفتها قوات النظام عقب انتهاء معركة الرستن، روسيا و الصين تستخدمان حق الفيتو لإجهاض مشروع قرار تقدمت به بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال يدين النظام السوري ويطالبه باحترام حقوق الإنسان والبدء بإصلاحات سياسية.
o 03.02.2011: قبل يوم واحد من اجتماع أعضاء مجلس الأمن في نيويورك واستخدام الفيتو المزودج للمرة الثانية ضد قرار يدين العنف في سوريا، النظام يقترف مجزرة الخالدية في حمص راح ضحيتها ما يزيد عن 230 ضحية تحت القصف المدفعي، والتي كانت مقدمة لحملة قصف شرسة على أحياء حمص استمرت أسبوعاً أودت ما يزيد عن سبعمائة شخص لم تلبث أن تعود بعد أيام قليلة أشد ضراوة لتسجل دخول سلاح جديد على الساحة و كان الاستخدام الأول لصاروخ سكود.
o 10.05.2012: سقوط "اتفاق وقف إطلاق النار" الذي اقترحه المبعوث الأممي كوفي عنان إثر وقوع تفجير شديد في حي القزاز في العاصمة دمشق أكثر ضحاياه من الأطفال طلاب المدارس.
o 30.06.2012: في يوم انعقاد مؤتمر جنيف الأول تقع مجرزة كبيرة في منطقة زملكا في ريف دمشق(والتي شهدت استعمال الكيماوي في 21آب2013 قبل مؤتمر جنيف الثاني) راح ضحيتها ما يقارب المئة شخص جراء انفجار سيارة مفخخة أثناء تشييع الناشط عبد الهادي الحلبي، و ينفرط عقد الاجتماع من غير التوصل إلى اتفاق كامل على الرغم من اتفاق الطرفين الروسي والأمريكي على حل سياسي يقوم على ولادة حكومة انتقالية تجمع بين حكومة الأسد والمعارضة.
o 18.07.2012: تفجير مبنى الأمن القومي وقتل كبرى الزعامات الأمنية ما قفز بسياسات المواجهة المتبعة لدى نظام الأسد نحو مستويات من العنف غير مسبوقة ودخول سلاح الطيران الحربي للمرة الأولى مع اشتداد المعارك في حلب مطلع آب/أغسطس 2012. أعقب حادثة التفجير هذه حراك سياسي محموم تمثل في البعثات الأممية وانتقال المهمة من كوفي عنان إلى الاخضر الابراهيمي مع ارتفاع الصوت بضرورة الحل السياسي كمخرج وحيد من دوامة العنف في سوريا.
السرد السريع السابق يضع المجتمع الدولي في خانة المتابع السلبي للمشهد السوري، بغض النظر عن مبررات هذا الموقف، والنتيجة كانت فشل مفاوضات الحلول السياسية. بعد مرور ما يقارب السنوات الثلاث اختلفت صورة المشهد السياسي وتبدلت تقاطعات المصالح الدولية فيما يتعلق بصورة المعالجات المطلوبة في التعامل مع الصراع السوري. يمكن لنا أن نتوقع حدوث تبدل في موقف المجتمع الدولي من المشهد السوري، خصوصاً بعد وصول الفوضى المسلحة إلى عمق الجوار السوري شرقاً وغرباً.
إلا أنه وكما استطاع المجتمع الدولي انتزاع السلاح الكيماوي من نظام الأسد وإلزامه التوقيع على معاهدة حظر أسلحة الدمار الشامل، فإن نظام الأسد مستنداً لحلفائه استطاع أيضاً الالتفاف على الضربة الجوية الأمريكية برغم ما ترتب بذلك على الدبلوماسية الأمريكية من إحراج.
نعم لقد أتقن الأسد الرقص القلق على حبال الاستقطاب الدولي ما بين المعسكرين الشرقي والغربي، غير أن هذه الحبال باتت مترهلة بعد تقارب القطبين في حلقة اتفاق كيري -لافروف التي أفضت إلى نتائج غير تقليدية تمثلت في الكيماوي السوري والنووي الإيراني، لنا أن نتوقع نتائج غير تقليدية في مفاوضات جنيف الجارية، وهنا لنا أن نتساءل أيضاً، هل يتسع الاتفاق الأمريكي الروسي لصورة الاستقطاب الأول؟ وإذا كانت سوريا ستشهد في هذا الاتفاق حلاً سياسياً برعاية دولية، هل سينفرط عقد جنيف2 كما جنيف1 بالوصول إلى حل مع وقف التنفيذ؟ لعل في تحضيرات الأسد المحمومة للانتخابات القادمة ما يمكن أن يشي بمخاوفه.
طارق بلال - المركز السوري للإحصاء والبحوث
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية