أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أبرز أسبابها رتل "الشيشاني" واتفاق ضمني مع "أحرار الشام".. القصة الكاملة لسقوط مدينة "الباب" بيد "داعش"

مدينةُ الباب أول مدينة في الريف الحلبي تظاهرت ضد نظام البعث الحاكم، مدينة "حكمت الشهابي" ثالث "قرداحات الثورة"، بعد "درعا" عاصمة حزب البعث، و"الرستن" مدينة الـ 1800 ضابط، كان لها قصب السبق في اللحاق بركب الثورة، وشكّلت عبر عامين ونصف نموذجاً جديراً بالاطلاع لما آل إليه الوضع فيها، منذ أن أمسكتها كتائب الجيش الحر، إلى أن وقعت كليّاً بيد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وهذه المرة لوحده، إذ لم يعد هناك وجود لأي سمة في المدينة تدل على الجيش الحر، أو الفصائل الأخرى، حالُها حال الكثير من البلدات التي خرج منها تنظيم الدولة، لتعود إليها لوحدها، لا منازع لها.

تبدأ قصّة سقوط مدينة "الباب" من الإشكال الذي حصل قبل أشهر في مدرسة "البحتري" التي اتخذها التنظيم مقرّاً رئيساً له، حيث كانت فعّالة كمدرسة قبل ذلك.

ومع اقتراب العام الدراسي ورفض التنظيم الخروج من المدرسة، أدّى هذا الإشكال إلى مظاهرة كبيرة طالب فيها المتظاهرون بخروج "الدولة" هاتفين (الباب حرة حرة داعش تطلع برا)، قمع عناصر التنظيم المظاهرة بقوّة وسقط مدنيون برصاصهم الأمر الذي استتبع حالةً هيستيرية من قبل المدنيين الذين هاجموا المقرّ واشتبكوا مع العناصر.

تدخّلت بعض الكتائب للوقوف إلى جانب المدنيين ككتيبتي "الفاروق" و"النصر" الأمر الذي أدى إلى إصابات بين الطرفين، وهنا هدّد التنظيم بالانسحاب من جبهات معينة مع النظام والتوجّه إلى الباب "لحماية أنفسهم"، إن لم تتوقف تلك المظاهرات.

تفاقمت الأمور جداً، حتى تدخل فصيل "أحرار الشام" و"جبهة النصرة" لحلّ هذه الأزمة التي تفجّرت بين الأهالي والتنظيم، وفعلاً تمّ التوافق على صيغة لإنهاء الأمر والخروج من المدرسة، على أن لا يبدو ذلك انكساراً لتنظيم الدولة، وأشيع حينها بنص الاتفاق بأن التنظيم سيخلي المدرسة كونها أصبحت مستهدفة من قبل طيران النظام وحرصاً على سلامة عناصرها.

لم يرق لأمراء التنظيم الاتفاق الذي وقعوا عليه مُكرهين، فسرعان ما أعلن التنظيم الحرب على كافة الفصائل التي وقعت الاتفاق وهم (الهيئة الشرعية، المجلس العسكري، المجلس المدني، الأمن العام)، وبدأ يستقدم أرتالاً ضخمة وصلت إلى المدينة في نفس اليوم الذي وقّع فيه الاتفاق، وجابت الأرتال شوارع المدينة في منظر مهيب وهاجمت عقب ذلك مقرات كتيبة الفاروق، وأبو العباس، واعتقلت عناصر كتيبة النصر مع قائدها "عمر أبو عبيد" الذي لم يعرف مصيره حتى اليوم.

أصدر التنظيم بيانه بخصوص ذلك معلناً الحرب على كل تلك الفصائل، بالتزامن مع سريان أنباء عن وصول أكثر من مئة عربة وبيك أب ورشاشات ثقيلة ورشاشات 23 ودوشكا، إلى مدينة "بزاعة" المجاورة، وجاء في البيان أن التنظيم يتهم بعض الفصائل بالتعاون مع النظام وجوهر الأمر الحقيقي كان "إخراج التنظيم من مدرسة البحتري"، وأشار البيان صراحة إلى كتائب "الفاروق و"النصر" بالاسم الصريح، وأكد تورطهما.

لم يكن لأحد علم بهذا البيان في تلك الأثناء، سوى ما نشر في الإنترنت، فجاب الرتلُ المدينة وشوارعها وعناصره تهلل "الدولة الإسلامية.. باقية باقية باقية"، متعمداً الوقوف أمام مدرسة "البحتري" والتي أخرج التنظيم منها عنوةً.

أثار الرتلُ استياء العامة مما دفع البعض للقول "اذهبوا للجهاد في الجبهات وليس هنا"، ليأتيه الجواب سريعاً بالرصاص، بعد الرد بأن "الجهاد هنا"..!

وكان للعودة القوية للتنظيم في المدينة، حافزاً كبيراً لأميرها "أبو أسامة النويري" (سعودي الجنسية) الذي قال إن "الدولة الإسلامية تسيطر على مدينة الباب والمجاهدون منتشرون في كافة شوارعها"، مؤكداً أن الدولة لن تتساهل من اليوم فصاعداً مع "الخونة وعملاء النظام" وسوف تطبق فيهم شرع الله وحدوده.
هدأ أزيز الرصاص، وخضعت الكتائب لأمر واقع مرير، أتى بعد ضرب التنظيم بالاتفاق الذي وُقّع عرض الحائط وغدر بها، إذ بقي سيفاً مسلّطاً على رقابها كما كان سابقاً، إلا أنه هذه المرة أكثر حدة.

"جيش المجاهدين" أشعلها من جديد..
في الثاني من شهر كانون الثاني، وعلى المقلب الآخر في مدينة حلب كان تجمّع ألوية "فاستقم كما أمرت"، إلى جانب ألوية "نور الدين زنكي" وآخرين قد شكّلوا عل عجالة من أمرهم ما سمي لاحقاً بـ "جيش المجاهدين" الذي أخذ على عاتقه، إلى جانب الجبهة الإسلامية التي تضم عدداً كبيراً من الفصائل على رأسها "لواء التوحيد" محاربة تنظيم الدولة في ريف حلب الغربي لتمتدّ لاحقاً لتصل إلى حلب المدينة.

تقدّم جيش المجاهدين واستولى على مقرات التنظيم في مدينة حلب وقتل وأسر الكثيرين منه، الأمر الذي أشعل فتيل الحذر الشديد لعناصر التنظيم في مدينة "الباب"، خاصة بعد علمهم بأن الدور آت إليهم لا محالة، فانسحب العناصر بهدوء في ظل انتشار حواجز الأمن العام التابع للواء التوحيد وكتائب القوة 21، وذلك بعد صدور بيان "جيش المجاهدين" بتسليم عناصر التنظيم أنفسهم للهيئة الشرعية أو لجبهة النصرة.

ولعبت الاضطرابات الجانبية أيضاً دوراً كبيراً في انسحاب التنظيم، منها ما حدث مع الأمن العام في الباب الذي اعتدى على سيارة أبو عاصم المصري التابعة لتنظيم الدولة لعدم امتثاله للأوامر، مما أدى لاشتباك أفضى إلى مقتله وإصابة عنصر من الأمن العام.

وعلى إثر ذلك طالب تنظيم الدولة من "أبو عبد الله الكرز" الملقّب بـ "حجي الباب" تسليم القاتل مع التزامهم بمحاكمته محاكمة مستقلّة يتولاها طرف ثالث من "لواء صقور العز"، تم رفض التحكيم لحين خروجهم من مدينة الباب, فأصر التنظيم ليدور اشتباك اضطرت "الدولة" للانسحاب على إثره, سيطر حينها الثوار على كل مقرات الأخيرة.

رتل "الشيشاني" المخلّص..
لم تمض ساعاتٌ على تلك الأحداث حتى كان رتل عسكري ضخم يقوده "أبو عمر الشيشاني" وصل إلى قرية "الشماوية" التي تبعد عن الباب 3 كم، بعد اتفاق صادم مع حركة "أحرار الشام" التي تنضوي تحت لواء الجبهة الإسلامية التي تحارب تنظيم الدولة أساساً.

ويقضي الاتفاق الغريب بالسماح بالمرور بالقرب من مطار "كشيش" العسكري الذي تسيطر عليه أحرار الشام دون التعرض له، وما إن وصلت ساعة المغرب حتى بدأت مآذن مدينة الباب تصدح بأن "جيش النظام وصل إلى الشماوية" وعلى كل من يملك السلاح من المدنيين التوجه لمقر الأمن العام للتصدي له.

سادت حالة من الذعر والتخبط لدى الأهالي, قبل أن يتم تكذيب الخبر وأن الرتل القادم ما هو إلا رتل "أبو عمر الشيشاني" جاء لاقتحام مدينة الباب والسيطرة عليها.

استطاع الرتل إثر دخوله تطويق مدينة الباب والسيطرة على صوامع الحبوب ونشر قناصات عليها تشرف على عمق المدينة, بالإضافة للسيطرة على مقر شرطة "تادف" وتفجير سيارة مفخخة عند مدخل مدينة الباب كما استطاع خلال ساعات فقط السيطرة على "تادف" المحاذية لـ "الباب" دون أدنى اشتباك.

في هذه الأثناء كان الثوار سيطروا على بلدة "قباسين" وعناصر التنظيم المنسحبة من هناك في طريقها إلى مدينة "الباب", كانت سيطرت على بلدة "بزاعة" التي لم تستطع أن تصمد سوى ساعات.
وهنا تسلّل بعض عناصر التنظيم بعد إحكام السيطرة على كل مداخل مدينة الباب لداخل مقر "الزراعة" (مقر الأمن العام) وحاصروا من بداخله, تزامناً مع قصف التنظيم للمدينة بالهاون ومدافع 57, وبدأ عناصر الأمن العام بطلب المؤازرة وبقي الحصار حتى اليوم التالي لحين قدوم مؤازرة من قبل "ثوار منبج ولواء جند الحرمين" الذين استطاعوا فك الحصار، ولكن سرعان ما انسحبوا وعادوا أدراجهم بعد سقوط ما يقارب العشرين منهم.

إلى ذلك استطاع بعض عناصر تنظيم الدولة المتواجدين في مقر لهم (وهو عبارة عن مزرعة كانوا فيها في طريق الأزرق) التسلل لمشفى جبل عقيل المطل على مدينة الباب بالكامل ونشروا قناصاتهم وبدأوا يستهدفون حتى المدنيين وأصابوا ثلاثة منهم.

وحاصرت الكتائب المشفى ولكن لم تستطع اقتحامه, وهنا أشيع مقتل "أبو عمر الشيشاني" نتيجة استهدافه بقذيفة دبابة من قبل كتائب الباب.

اجتمع قادة كتائب الباب المشاركة في صدّ تنظيم الدولة في غرفة عمليات واحدة في مدرسة الجبل ووضعوا خطة ووزعوا العناصر وأخذ كل منهم قطاعه وكان من المشاركين "كتائب القوة 21, ولواء أبو بكر الصديق التابع لأحرار الشام, وأحرار الشام وغيرهم" إلا أنهم لم يكونوا موجودين بكامل قوتهم، فمعظمهم متواجد في جبهات القتال ضد النظام.

في مساء اليوم الثالث حدث إطلاق نار كثيف من مدخل المدينة من طرف حي "زمزم" ومن أعلى جبل عقيل, استطاع على إثرها "تنظيم الدولة" تحقيق تقدم ملحوظ مقتحماً حي "زمزم" بدبابتين فسيطروا عليه بشكل كامل، كما سيطروا على النادي الرياضي, وبدأت حملة مداهمة وتفتيش شملت معظم المنازل، أُعدم خلالها بعض الأشخاص أغلبهم كان بريئاً لم يواجههم، ومنهم "محمود عفورة" الذي كان يؤيدهم قبل أن يخرجوا، وسبب مقتله كان بسيطاً إذ لم يستطع والده إفهام المقتحمين أن ولده منهم (أغلب المقتحمين كانوا من الشيشان والألبان ولا يوجد عربي بينهم).

ساد هدوء في اليوم الرابع لم تخرج خلاله طلقة واحدة، وبدأت حركة نزوح كبيرة شملت الأهالي والإعلاميين، وحاول بعض الثوار المتبقين تحريض الأهالي لمواجهة "تنظيم الدولة" ولكن دون جدوى, بعد سماعهم أخبار القتل والذبح من قبل التنظيم لكل من وجدوا معه سلاحاً أو علموا بمقاومتهِ لهم.

وبزغ فجر اليوم الخامس دون أن تشرق شمسه على أي من عناصر الجيش الحر في المدينة, المنسحبين ليلاً دون إعلام أحد، وأحكم التنظيم سيطرته على المدينة واعتلى أحد عناصره, دوار "المنشية" رافعاً راية التنظيم, وآخر صدح في مئذنة جامع "فاطمة الزهراء" مخبراً عن سيطرتهم على المدينة, مطمئناً الأهالي أنهم آمنون, أنفسهم وأموالهم وأعراضهم, محذراً من خروج أي طلقة من أي منزل, مهدداً بهدم المنزل فوق أهله ممن تخرج منه طلقة واحدة, واعداً لكل من سلم سلاحه بالصفح والعفو.

وفي ظهيرة نفس اليوم داهم "تنظيم الدولة" معظم بيوت الجيش الحر وخاصة القادة وقاموا بحرق البيوت والمحلات التي تخصهم, وقتلوا ثلاثةً شبهة في مقاومتهم.

في الباب، كغيرها من المدن والبلدات المتنازع بين فصائل الجيش الحر ومقاتلي تنظيم الدولة، وكل ذلك في ظل عمليات الجيش السوري المستمرة عليها واستخدم سلاح الجو الذي يساند مصادفة تنظيم الدولة بقصدٍ أو بغير قصد.

عابد ملحم - حلب - زمان الوصل - خاص
(75)    هل أعجبتك المقالة (122)

Nora Alali

2014-02-06

ستكتب تاريخك يا بلدي أن براميلا سبقت رتلا اسود. جاء بمفخخات و قام بذبح كل علج من احرار الشام اخرق. لتبني دولة الله, بها سوف تسود يا رب و تعبد. الله أمرهم بالنحر فذبحوا له أتقى عابد..


سمير

2014-02-07

يجب أن تدرسوا جديا استعمال المفخخات ضد داعش لتسلبوها ميزتها التي تتبجح بها والتي توقع بها في صفوفكم عشرات القتلى والجرحى بدون كبير عناء ما قد يؤدي إلى بث الرعب والإحباط في صفوفكم. حاربوها بأقوى أسلحتها ولا سيما أنكم على الحق وهي على الباطل, وأن علماء كثيرين مثل ابن باز والقرضاوي أجازوا استخدام هذا السلاح لإرهاب العدو وإيقاع إصابات كثيرة به دون خسارة تذكر. لا وقت عندكم للتراخي في قتالهم : هاجموا مقراتهم وجموعهم في كل مناسبة بالمفخخات وستربكونهم وتحملونهم على التراجع لا محالة وتفقدونهم الثقة بتفوقهم. الثورة يحدق بها خطر جدي عظيم من جماعة داعش الخارجية والمتواطئة مع النظام وما لم تواجهوها بنفس وحشيتها فلن تنتصروا عليها وستعرضون كل تضحيات الشعب السوري للضياع. لا وقت لدينا للتردد. احسموا أمركم مع هذا الخطر الجديد قبل فوات الأوان. خصصوا لهم قوات كافية عقائدية مؤمنة بشرعية قتالهم واستعينوا بكل أعدائهم للقضاء عليهم وركزوا على الجانب الإعلامي أيضا لدحض مفترياتهم وتلبيسهم على الناس. وخططوا بعناية وضعوا استراتيجة ذكية لإستئصالهم شيئا فشيئا بدون هوادة. بثوا العيون عليهم في مناطقهم وتعرفوا على مواقع قياداتهم ومراكز سيطرتهم ومخازن أسلحتهم وخذوا المبادرة بأيديكم ولا تنتظروا حتى تأتي داعش إليكم وتهاجمكم في الوقت الذي يروقها. فهي لن تترككم وشأنكم حتى ولو تركتموها وشأنها! فهي عازمة على القضاء عليكم دون اكتراث بما قد يؤول إليه ذلك من انتصار النظام وتمكنه من البقاء بعد كل هذه المعاناة. قاتلوهم بدون رحمة وعلى قلب رجل واحد لئلا يحصل لكم ما حصل لجهاد العراق بسبب هذه الجماعة. وتذكروا أن أمثال هذه الجماعة قد أوجدها الأعداء في الجزائر والصومال أيضا فصارت تمارس نفس الأعمال وتكفر المجاهدين والعلماء وتقتلهم حتى تم القضاء على الجهاد في هذين البلدين, وعاد الطغاة إلى كراسيهم التي كانت تهتز بهم. وتذكروا قول النبي صلى الله عليهم فيهم: طوبى لمن قتلهم ومن قتلوه. ولو أدركتهم لقتلتهم قتل عاد – أي لأستأصلتهم كما استؤصلت قبيلة عاد البائدة في الجاهلية. هذه الجماعة لا يقل خطرها عن خطر النظام بل هي والنظام شيء واحد من حيث النتيجة التي يتوخاها كل منهما وهي القضاء على الثورة! لا مناص لكم من مواجهتها فهي قد فرضت عليكم فتوكلوا على الحي الذي لا يموت وقاتلوها كما تقاتلون النظام بل أشد لأن خطرها أكبر كونها - بخلاف النظام - تستطيع أن تلبس على المسلمين بدعاوى الجهاد والاسلام وتجندهم ضدكم كما يحصل في المناطق التي تسيطر عليها. وحسبنا الله ونعم الوكيل. وإنا لله وإنا إليه راجعون, اللهم آجرنا في مصيبتنا هذه واخلف علينا خيرا منها. واجعل هذه المحنة منحة إنك لطيف بعبادك وعلى كل شيء قدير, آمين..


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي