أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"أوسا"... دبور الثوار الذي تحول إلى "صياد طائرات الأسد"

ألقت المروحية البرميل على مخيم اليرموك، ثم قفلت عائدة لترمي برميلا آخر على مدينة داريا. رادار (الدبور) كان يلاحقها، فتح الرامي بوابة حاضن الصاروخ، أطلق صاروخ الدبور باتجاهها، ومع أصوات التكبير والدعاء وخلال أقل من ثلاثين ثانية، كانت المروحية كتلة من ركام مدمر على الأرض، وأربعة من ضباط النظام قتلى. 

اعتاد الثوار إسقاط طائرات النظام بالرشاشات المتوسطة (14،5 و 12،7 و 23 مم) أو المدفعية المضادة للطائرات (مدفع 57مم)، أو بصواريخ محمولة على الكتف، والتي كان الطيران يتفاداها بالارتفاع فوق عتبة الأربع كيلو مترات.

لكن هذه المرة أسقطت الطائرة بالمنظومة المعروفة (أوسا -الدبور) بالروسية، وهي إحدى المنظومات السوفيتية للدفاع الجوي قصير المدى، وتصنف على أنها إحدى أفضل منظومات الدفاع الجوي القصير المدى على مستوى العالم، وخلال الثورة استخدام ثوار الغوطة هذه المنظومة عدة مرات وكانت إصاباتها محققة.

*ميزات أوسا 
تتميز بأنها أول منظومة دفاع جوي متكاملة محمولة ضمن عربة واحدة، وصممت في الستينيات من القرن الماضي لتأمين الحماية للوحدات العسكرية أثناء التنقل والمسير، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم في كثير من دول العالم، وخضعت للكثير من التحديثات، ولها العديد من النسخ. 

تحتوي المنظومة على رادار استطلاع خاص بها (تستطيع أخذ معلومات من رادارات خارجية أيضا)، حيث تستطيع اكتشاف الأهداف على بعد ثلاثين كم، ويتموضع رادار البحث عن الأهداف في أعلى العربة، ويدور حول محوره أفقيا، ويمكن طيه إلى الخلف لتوفير الارتفاع أثناء السير السريع أو النقل ضمن طائرات الشحن، ويوجد تحته رادار يتبع الهدف، وهو ذو شكل بيضوي تقريبا، وعلى جانبيه هوائيان بيضويان لتتبع الصاروخ بعد إطلاقه، وتحت كل واحد منهما دائرة، ومربع أصغر حجما يستخدمان عند إطلاق صاروخين على هدف واحد، (الهوائي الدائري لتوجيه الصاروخ عبر إشارات راديوية، والمربع الأبيض هوائي يستخدم لربط الصاروخ بالقاعدة بعد إطلاقه حيث يسمحان باستخدام ترددين مختلفين لتوجيه الصاروخين منعا لحدوث تشويش).

إضافة لمنظومة التتبع و التوجيه الرادارية، تحتوي المنظومة وحدة تتبع إلكترو بصرية، تستخدم عند التشويش على الوحدة الرادارية، وهي عبارة عن كاميرة تلفزيونية قادرة على التصوير في الإنارة السيئة للتتبع الأهداف في النسخ القديمة، و في النسخ المحدثة من المنظومة تستخدم كاميرا حرارية. 
طاقم العربة مكون من خمسة أشخاص، وهي عربة برمائية سداسية الدفع تحمل ستة صواريخ، موضوعة ضمن حواضن مربعة الشكل على جانبي الرادار، ومجهزة بتجهيزات رؤية ليلية موجبة بالأشعة تحت الحمراء، ومجهزة بنظام تصفية هواء ضد العوامل الكيميائية والبيولوجية والذرية، يجلس القائد والسائق في مقدمة العربة ويجلس ثلاثة مشغلين في المقصورة في الخلف حيث واجهة المراقبة والتحكم بالمحطة، وتكون كل مجموعة من المحطات مرتبطة ضمن بطارية تتضمن عربة قيادة وتحكم للبطارية، ورادار استطلاع رئيسي، وتنظم عمل بقية المحطات، لكنها أيضا قادرة على العمل بشكل منفرد كما تحتوي البطارية أيضا على عربات تذخير وخدمة وصيانة. 

*الاشتباك والقدرة على تدمير الأهداف 
تستطيع المنظومة الاشتباك مع أهداف على مدى لا يقل عن 1500 متر، ويصل إلى حوالي 12 كم، وبعض نسخها حتى 15 كم، وعلى ارتفاع من 25 إلى 5000 متر (7000) متر في بعض النسخ.
تدمر صواريخ الدبور الهدف بطريقتين، إما بالانفجار عند الوصول لمسافة معينة من الهدف عن طريق صمامات تقاربية، أو بالانفجار عند اصطدامها بالهدف.

والعربة قادرة على إطلاق صاروخين على هدف واحد بفارق زمني ضئيل، بهدف زيادة احتمال الإصابة، يستغرق تحميل العربة بالصواريخ خمسة دقائق، وتجهيزها أربع دقائق، وزمن الاستجابة والاشتباك مع الهدف أقل من ثلاثين ثانية. 

يطير الصاروخ بسرعة ألف متر في الثانية، ويعمل بالوقود الصلب، وزنه 175 كغ، يحوي رأسا (شديد الانفجار كثير الشظايا)، وزنه 16 كغ، يعمل المحرك حوالي 17 ثانية فقط، كفيلة بإيصال الصاروخ إلى مداه الأبعد، وهو صاروخ موجه راديويا قادر على الاشتباك مع الطائرات المروحية والنفاثة التي لا تتجاوز سرعتها 500 متر في الثانية. 

* رصيد النظام من (أوسا) 
يمتلك النظام السوري حوالي 60 عربة (أوسا)، موزعة على 14 بطارية، وقع بعضها بيد الثوار، حيث حصل النظام على عدد من عربات (الأوسا) من الاتحاد السوفيتي ونشر قسما منها خلال حرب 1982 مع إسرائيل لحماية وحدات الدفاع الجوي بعيدة المدى s200)، التي حصل عليها من الاتحاد السوفييتي بعد (مجزرة الدفاع الجوي في البقاع) والتي تعرضت خلالها قوى دفاعه الجوي لمجزرة كسر خلالها العمود الفقري للدفاع الجوي للنظام في لبنان بتدمير 18 من أصل 19 بطارية دفاع جوي من أنواع متعددة كانت منشورة هناك، لتكون تلك واحدة من الهزائم المذلة للنظام، ليس سببها قدم العتاد، أو سوء تدريب الجنود، وليس سببها كما أعلن الإسرائيليون التفوق التقني الكاسح للجيش الإسرائيلي، بل سببها يعرفه فقط الجنود الذين عاشوا تلك المعركة، وسعى النظام بشدة لطمس معالم جريمته، فقليلون هم السوريون الذين يعرفون عن تفاصيلها أي شيء. 

بمداها البالغ 12 كم وبصواريخها الستة، هذه المنظومة قادرة فعليا على إحداث خرق مهم على الصعيد التكتيكي في سوريا، إذا ما تم استخدامها من قبل الثوار بطريقة مدروسة، وتوفر منها أعداد كافية فعدة عربات (أوسا) تنشر حول دمشق، قادرة على تحييد قسم كبير من بقايا طيران النظام، وبخاصة طائرات الشحن العسكري منعدمة القدرة على المناورة، والتي تمثل الهدف الأكثر أهمية، والأسهل إصابة، وبخاصة إذا دخلت مطارات العاصمة ضمن مدى تغطية هذه الشبكة، واستهدفت الطائرات خلال الإقلاع والهبوط. 

*أوسا قادرة على إسقاط معظم طيران النظام
صممت المنظومة في أواسط الستينيات ولذلك فهي غير مؤهلة للتعامل مع أهداف عالية السرعة، بحكم أنها لم تصمم أساسا لذلك، وتعرضت لتحديثات كثيرة أهمها رفع سرعة الصاروخ، ليتناسب مع الأهداف التي تسير بسرعات فوق صوتية، ومع ذلك فإن التخلف التقني للقوى الجوية للنظام يجعل نسبة كبيرة من طائراته مؤهلة أن تكون أهدافا سهلة لهذه المنظومة، فمعظم أنواع الطائرات التي حصل عليها النظام تعود لفترة الحرب الباردة، وحتى بعضها مثل الميغ 21 يعود إلى ستينيات القرن الماضي فهي إذاً من جيل الطائرات التي صممت "الأوسا" لمواجهته يمتلك النظام طيفا من الطائرات السوفيتية وندرجها كما يلي حسب سهولة الاستهداف:

أفضل الأهداف هي طائرات الشحن (انتونوف 26، و اليوشن 76، و توبول 134، و ياك 40)، ثم المروحية ( مي 2 و مي 8 و مي 17 و مي 24هند و الغازيل)، ثم الطائرات القاذفة مثل (سوخوي 17 و سوخوي 22 و سوخوي 24) و طائرات l39) الباتروس) التدريبية التي تستخدم الآن كطائرة إسناد جوي مباشر؛ كل هذه تعتبر أهدافا مثالية لهذا النوع من الصواريخ بالإضافة للطائرات الرئاسية في مطار المزة، كل هذه الأنواع من الممكن استهدافها بسهولة من قبل المنظومة، بحكم أنها تسير بسرعة أقل من 500 متر في الثانية، ثم تأتي الطائرات المقاتلة (ميغ 21 و ميغ 23 و ميغ 25 و ميغ 29)،ويمكن استهدافها في حالات انخفاض سرعتها بحكم أنها قادرة على الطيران بسرعات فوق صوتية، كما يمكن استهدافها عند إقلاعها أو هبوطها في المطارات. 

استخدام هذه المنظومة له أثر نفسي كبير على معنويات الطيارين، وبخاصة طياري المروحيات، وطائرات الشحن، وانخفاض الدعم الجوي الذي يعول عليه النظام كثيرا في دعم قواته البريه يؤدي إلى تقهقر هذه القوات في المناطق التي لا تدعم جويا، فعلى الأغلب سوف تنخفض وتيرة استخدامه للمروحيات في المنطقة التي اسقطت فيها المروحية (داريا)، وسيجبره على زيادة عتبة ارتفاع طائراته إلى خمسة كيلومترات على الأقل وهذا له تأثير لا يمكن استدراكه على رمايات هذه الطائرات، وبحكم تخلف جيش النظام في مجال الحرب الالكترونية وتجهيزاتها، فقد يستخدم صواريخ مضادة للرادارات، أو قد يسعى للحصول على وحدات تشويش على الرادارات الخاصة بهذه العربة بسرعة من روسيا أو الصين لتركيبها على طائراته بهدف التخلص من هذه النوعية من الأسلحة أو التخفيف من أثرها.


أخو "سكود" برضاعة الدم السوري.. "لونا" روسيا و"زلزال" إيران و"ميسلون" الأسد.. تعددت الأسماء وصاروخ الموت واحد
2014-01-21
لم تترك قوات الأسد سلاحا إلى وقذفت به الشعب الذي يموت بأسلحة دفع ثمنها من قوت يومه، بذريعة تحرير الأراضي المحتلة و"التوازن الاستراتيجي" مع المحتل الإسرائيلي. فقد أصبح خبر سقوط صاروخ أرض -أرض خبرا غير مستغرب في نشرات...     التفاصيل ..

الصاروخ العابر لقتل السوريين..."السكود" ذراع الأسد الطويلة
2014-01-12
الصاروخ العابر لقتل السوريين..."السكود" ذراع الأسد الطويلة  *أول دفعة تسلمها النظام في عام 1976 *700 صاروخ مجموع ما يمتلكه الأسد من السكود  *النظام استخدم نصف مخزونه من السكود في حربه ضد السوريين  *العالم...     التفاصيل ..

زمان الوصل - الهيئة العامة للثورة - خاص
(177)    هل أعجبتك المقالة (188)

Hasem

2014-02-04

أين هذا الدبور الذي لا نراه يعقص إلا مرة كل ستة شهور بينما المجرم الطاغية بشار يقصفنا باليوم عشرين برميلا وطائراته تسرح وتمرح وعلى مستويات واضحة وقريبة جدا ولا نرى هذه الطائرات إلا عائدة الى قواعدها سالمة وغانمة من دماء الشهداء والمدنيين الأبرياء أين الأسلحة والصواريخ التي يتم الإستيلاء عليها يوميا بالمعارك لمذا لا نرى لها الأثر الموجع والواضح لهذا النظام البربري الهمجي لمذا لا تدك بهذه الأسلحة الثقيلة والغنائم العسكرية وحتى المفخخات والإستشهاديين لمذا لا تدك يوميا المناطق الخاضعة لسيطرة عصابات البعث والشبيحة والمرتزقة الرافضة في مناطق.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي