جورج نيوكومب مواطن أمريكي أعلن تعاطفه مع الثورة السورية منذ شرارتها الأولى كمصور للمظاهرات والاعتصامات التي شهدتها المدن الأمريكية بداية، وكناشط في مجال جمع التبرعات للسوريين داخل سوريا وخارجها لاحقاً. لم تمنعه اللغة أو الجغرافيا أو الانتماء الديني من أن يساند السوريين في محنتهم الكبرى، وأن يعلن انحيازه إلى "الجانب الصحيح من التاريخ" ولحرية الإنسان وكرامته في أرقى معانيهما. أينما كانت هناك احتجاجات وتظاهرات مساندة للشعب السوري ولثورته النبيلة في الولايات الأمريكية تجده مرتدياً قمصاناً تحمل شعارات الحرية لسوريا ورافعاً إشارة النصر وأعلام الثورة...
حول الأسباب الكامنة وراء تعاطفه مع الثورة السورية، والأنشطة التي قام بها في هذا المجال يقول "جورج نيوكومب" الذي يحمل شهادة في العلوم السياسية من جامعة "هوارد" في واشنطن لـ"زمان الوصل":
في الحقيقة بداية تعاطفي مع الثورة السورية في آذار 2011، عندما لفتني كمصور فوتوغرافي، مشهد عدد من المعتصمين السوريين والليبيين أمام البيت الأبيض في العاصمة واشنطن. حينها بادرت لسؤال أحد الشبان حول الاعتصام فأخبرني أنهم يأتون كل نهاية أسبوع إلى هنا، وسرعان ما بدأت بالتقاط الصور للمتظاهرين الذين نظروا إلي في البداية بعين الريبة، كونهم لم يعرفوا من أنا ولماذا أقوم بذلك، ولكن بمرور الوقت ومع المزيد من تغطية المظاهرات أصبح يربطني علاقات صداقة وطيدة مع العديد من المتظاهرين، الأمر الذي جعلني أعرف أكثر عن ما يجري في سوريا التي عاشت تاريخاً طويلاً من الديكتاتورية والرعب.
وبتُّ متعاطفاً أكثر مع الأسباب التي تدفع أصدقائي للتظاهر، هذا التعاطف الذي لا يرتبط أبداً بهوية الإنسان الدينية، سواء كان مسلماً أم مسيحياً ولكن لكونه إنسانا قبل كل شيء، فعندما ترتكب المجازر وتُذبح الناس كيف بإمكان القلب ألا يشعر بالألم بغض النظر عن المكان الذي ينتمي إليه هؤلاء البشر؟!

*مشاكل الجغرافيا السياسية
وعن تفسيره لضعف الاهتمام بما يجري في سوريا على مستوى الرأي العام العالمي والتخاذل المريب تجاه الثورة السورية- يقول "نيوكومب":
أعتقد أن السبب الرئيسي هو الجهل، وعلى وجه الخصوص هنا في الولايات المتحدة، إذ أن معظم الأميركيين ينظرون إلى أي شخص من الشرق الأوسط على انه إرهابي. صحيح أننا بلد مليء بالحريات ولكن أيضا مليء بالجهل والكراهية، كما بإمكاننا القول إن أحد الأسباب الأخرى يعود إلى المشاكل المتعلقة بالجغرافيا السياسية، فمن الصعب تماما التنبؤ بما يفكر فيه أصحاب القرار الأميركي بعض الأحيان.
وحول الأنشطة التي قام بها لدعم الثورة السورية والشعب السوري يقول نيوكومب:
تتركز وظيفتي الرئيسية في استخدام مهاراتي كمصور، فقد قمت تقريباً بتصوير كل التجمعات والأنشطة لإظهار الدعم الكبير الذي يقوم به السوريون الأميركيون هنا لأشقائهم في سوريا، وكذلك لتثقيف الرأي العام الأميركي بما يجري، وشاركت أيضاً في أنشطة تتعلق بالعمل الإنساني والخيري لجمع المساعدات للشعب السوري كبيع الألبسة وما إلى ذلك. في المجمل كنت أحاول أن أكون خير سفير للنوايا الحسنة كأمريكي، كما حاولت أن أكون مثالاً لغيري من الأميركيين فنحن نعي تماماً أن جهودنا هي مساهمة صغيرة ولكن لا يمكننا الجلوس مكتوفي الأيدي دون فعل شيء.
أوباما وشراء الوقت !
وعن مدى تغير الرأي العام الأميركي إزاء الثورة السورية عما كان عليه من قبل الناشط الأمريكي جورج نيوكومب:
من الواضح أن دخول تنظيم القاعدة إلى المشهد السوري جعل الأميركيين أكثر تحيزاً للصورة الذهنية الموجودة لديهم وهي "عن الصراع الدموي العنيف الذي يقوده عناصر القاعدة"، فهم لا يعرفون أن الثورة لم تكن عنيفة في البداية وهي تشبه إلى حد كبير حركة الحقوق المدنية في ستينيات القرن الماضي هنا في أميركا، ولكن في سوريا أصبحت الثورة دموية بعد مقتل العديد من المتظاهرين السلميين من قبل بشار الأسد. وعلى صعيد آخر، يبدو أن إدارة الرئيس "باراك أوباما" عملت مراراً على شراء الوقت، ومنذ اتفاق الأسلحة الكيميائية مع الأسد وجدت هذه الإدارة الذريعة الكافية للامتناع عن التدخل.
وفيما إذا كان قد رأى صور التعذيب البشعة لمعتقلين سوريين قضوا على يد الأسد التي سربتها وكالة أنباء الأناضول التركية يقول "نيوكومب" بانفعال وتأثر:
بصدق، لم أستطع النظر إلى هكذا صور منذ رأيت صورة طفلة رضيعة تبلغ أربعة أشهر من العمر تُضرب حتى الموت أمام أبويها، وكان هذا أكثر ما دفعني لأكون ملتزماً بالثورة، تلك الصورة وحدها أكثر ما دفعني لذلك، وأما عن صور التعذيب فلم أستطع النظر لأنني حرفياً أقولها: "تسبب لي آلاماً في المعدة،" إنها صور لا تطاق وليس بمقدوري احتمالها، وكم هم في "نعمة من الله وبركة" من لا يمرون بما يمر به الشعب السوري.
-وحول الرسالة التي يود إيصالها للعالم عبر دعمه للثورة السورية وإيمانه بحتمية انتصار الشعب السوري على نظام الأسد يردف الناشط الأمريكي قائلاً:
من يعتقد أن التدخل الخارجي ليس حلاً، عليه أن يعلم أنه غير واقعي، لأن الأسد سيستمر بقتل الشعب السوري ولن يتوانى عن ذلك طالما بقي في السلطة. دعونا نأخذ أهون الشرّين وهو التخلص من الأسد؛ حيث باستطاعة السوريين البدء بإعادة بناء أمتهم، أمة جميلة يعيشون فيها بوئام وسلام مع بعضهم البعض. هذا الهدف سيبقى بعيد المنال وسيستغرق الكثير من الوقت وفقاً لما يجري في سوريا الآن وسرعان ما سيصاب بنكسة تلو أخرى إذا ما بقي الأسد في السلطة.
فارس الرفاعي - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية