الجهة التي تقف وراء الاختراق باتت شبه معلومة، لكن "الجندي" الذي شق الطريق ما يزال "مجهولا"
أصبح من شبه الواضح أن هناك "تنظيما" سورياً فاعلا سهر على إنجاز مالم تنجزه كل المنظمات الحقوقية من قبل، وبالذات فيما يخص آلة الإرهاب والقتل التي كانت مشرعة الأبواب منذ عهد حافظ الأسد، وتخطت كل الخطوط الحمراء في عهد ولده بشار.
وأصبح من الواضح جدا لـ"زمان الوصل" وهي تتابع خيوط الملف، أن هذا التنظيم اسمه "التيار الوطني السوري"، الذي أشار إليه الإخوة في "مركز العدالة للدراسات والتوثيق" باسم "الحركة السورية القومية!"، عندما قاموا مشكورين بجهد ترجمة تقرير "جريمة العصر" إلى العربية، وهو التقرير الذي كشف ووثق ما يقارب 11 ألف حالة قتل مارسها نظام بشار بحق معتقلين كانوا في سجونه، من خلال 55 ألف صورة التقطت في مدة لاتتجاوز 30 شهرا من عمر الثورة السورية، سربها عسكري منشق سماه التقرير "قيصر".
نزوح ثان
وربما أصبح من الواضح أكثر أن وراء هذا الاختراق الذي حققه "التيار الوطني السوري" شخصيات معروفة للثوار السوريين منذ بدؤوا ثورتهم، وفي مقدمة هذه الشخصيات الدكتور عماد الدين الرشيد، ابن "فيق" (ولادة)، البلدة التي باعها حافظ ضمن ما باع من الجولان عام 1967!.. وابن "المعضمية" (نشأة)، التي دمرها بشار ضمن ما دمره من سوريا!
كان "الرشيد" من أوائل من عبروا عن دعمهم للثورة بكل وضوح، فاعتقله النظام بدايات نيسان 2011، حينما كانت الثورة لم تبلغ شهرا من عمرها، ثم أفرج عنه لاحقا.
وبعد رحلة النزوح الأولى من الجولان إلى داخل سوريا (أي من الوطن إلى الوطن!)، كان أمام "الرشيد" رحلة "نزوح" ثانية، ولكنها أبعد شُقة، وأشد مرارة، فخرج من كل سوريا، كما خرج كثيرون فرارا بحياتهم وبنشاطهم السياسي، وهو النشاط الذي وضع "الرشيد" في بؤرة الأحداث، لـ"تقلباته" السريعة نوعا ما، ولانخراطه في الكشف عن ملفات تعد من أشد المحرمات، ومنها سلسلة من وثائق أجهزة المخابرات الأسدية (تم الكشف عنها وعرض بعضها أواخر أيلول 2012، وأثيرت ضجة حول مصداقيتها فندها الرشيد بنفسه)، وآخرها "جبل" الصور المتعلق بـ"جريمة العصر"، التي بني عليها واحد من أشد التقارير الحقوقية الخاصة بسوريا موثوقية، حتى بات بمنزلة مرجعية قانونية لأي تحرك قد يتخذ مستقبلا بحق مجرمي الحرب من النظام.
وبعد طول تنقل بين كتلة سياسية وأخرى، استقر أمر الرشيد على تأسيس ما دعاه "التيار الوطني السوري"، الذي يعرف عن نفسه بالقول: "التيار الوطني السوري حركة تضم أطيافاً من القوى السياسية والشعبية التي تسعى إلى بناء المجتمع السوري على قيم الحرية والمساواة والعدالة، وتعمل على تحقيق السلم الاجتماعي ضمن دولة القانون التي تحترم الحريات المدنية والسياسية لكافة المواطنين دون تمييز على أساس طبقي أو ديني أو طائفي أو قومي".
ولدى إعلانه البيان التأسيسي للتيار في شهر كانون الأول من 2011، اعتبر "الرشيد" أن "التيار ليس محاكاة لتيار سابق أو موجود، ولكنه تيار إسلامي بسيط هدفه حماية المواطنين وتوفير السلم لهم"، موضحا أن التيار يمثل ضمانه للسلم الأهلي.
من هو؟
"الرشيد"، الذي يترأس المكتب السياسي للتيار، قال حينها أيضا إن التيار ينبثق من المقاصد الإسلامية الأصيلة، وهو يسعى إلى تعزيز الحركات الإنسانية التي قامت على قاعدة إخلاقية وإيمانية.
أما الشخصية الأخرى الفاعلة في التيار والتي قد يكون لها علاقة بملف "جريمة العصر"، الذي انطلقت شرارته من علاقة قرابة بين أحد أعضاء التيار -على ما يبدو- و"قيصر"، فهو فداء الإسلام المجذوب (المعروف اختصارا باسم فداء المجذوب)، وهو عضو في المجلس الوطني السوري، ويحمل الجنسية الأسترالية، وقد حاربه نظام بشار الأسد، وحاول تشويه صورته، متهما إياه بدعم "الإرهاب" في سوريا، رغم ما لـ"فداء المجذوب" من مكانة داخل المجتمع الأسترالي المسلم خاصة.
وقد استغل نظام بشار زيارة حزب "ويكليكس" الأسترالي لدمشق، والتي سبق لـ"زمان الوصل" أن كشفت كثيرا من خفاياها.. استغل تلك الزيارة ليردد على لسان وزير إعلام النظام مزاعم تتهم "المجذوب" بأنه مسؤول عن اختطاف 106 أشخاص من المدنيين.
ومن اللافت أن المجذوب صرح أيام إطلاق "التيار" (قبل نحو سنتين!)، قائلا: النظام السوري يمارس تعتيما إعلاميا في الداخل، والتيار الوطني السوري سيسعى لفضح ذلك التيار وممارساته القمعية ضد الشعب السوري.
وهناك من ضمن المكتب السياسي للتيار شخصيات أخرى يمكن أن تكون مرتبطة بعلاقة صداقة أو قرابة مع "قيصر"، أو مع حتى مع قريب قيصر(المحرك الأساسي، وصلة الوصل بين قيصر ومنظمات حقوقية دولية، ومن هؤلاء "المحتملين": حسان الشلبي، رياض الحسن، كمال الزوادي، بدر جاموس (الأمين الحالي للائتلاف)، محمد علوش، أحمد إدريس الطعان، عصام عبد المولى، وهذا ما ستحاول "زمان الوصل" الكشف عنه إن استطاعت، لتعرّف السوريين بواحد من أكبر "الجنود المجهولين" في ثورتهم التواقة للحرية والكرامة.
إيثار عبدالحق - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية