أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الخط الحديدي.. بناه العثمانيون لربط الخلافة بالأماكن المقدسة ودمرته قنابل الإنكليز !

يعود تاريخ اختراع القطارات في العالم إلى أكثر من قرن ونصف من الزمن عندما دعا "جورج ستيفنسون" إلى إنشاء أول سكة حديدية بين ستوكتون ودار لجنجتون وذلك عام 1825 وبعد عامين أنجز ستيفنسون أول قطار بخاري وسمَّاه "الصاروخ" ليساهم في إحداث ثورة صناعية غيَّرت نظم المواصلات في العالم وأسلوب الحياة وحتى الاقتصاد العالمي، أما في البلدان العربية، فأشهر خط حديدي أُنشىء فيها هو الخط الحديدي الحجازي الشهير الذي لا زالت بقاياه ماثلة في عدد من المدن والدول التي كان يمر بها، إن كان في القضبان الحديدة أم القاطرات أم المحطات التي تشكل محطة الحجاز في دمشق نموذجاً فريداً منها بروائع زخارفها الداخلية ونمطها المعماري البديع.

والخط الحديدي الذي كان يخترق مدينة حمص من طرفها الغربي كان يمثل علامة على تاريخ المدينة ويحوطها كسور يُضاف إلى أسوارها القديمة التي لم يبق منها إلا الحنين إليها، وقد بوشر بانتزاع هذه الخطوط في شهر أيار من عام 1981 لتُطوى بها صفحة من صفحات الخط الحديدي القديم، وكان الخط الحديدي في حمص من أهم عقد المواصلات الحديدية في سوريا، إذ لم يكن همزة وصل بين حلب وطرطوس ودمشق فحسب، بل كذلك مع لبنان عن طريق القصير –رياق وعن طريق عكار –طرابلس.

خطيئة كبرى !
يرجع تاريخ الخط الحديدي في حمص إلى عام 1891 حين أعلنت الدولة العثمانية عن رغبتها في إنشاء خط حديدي بين دمشق وحمص فحلب فالفرات، وكانت الحكومة العثمانية قد منحت في ذلك الوقت امتيازاً لإحدى الشركات الأجنبية لبناء خط حديدي بين بيروت ودمشق ومزيريب، وكان الخط قد بُني فعلاً ودُشن بكامله عام 1895 وكانت رغبة الدولة هي تحقيق الاتصال بين دمشق وحمص عبر الممر الواقع بين المرتفعات الشرقية لسلسلة الجبال التدمرية وتقع فيها قرى جيرود والناصرية، وإذا كان امتياز خط بيروت -دمشق - مزيريب قد اُعطي بناء على طلب وإلحاح من الشركات الأجنبية، فإن تحقيق المحور الجديد بين الشمال والجنوب كان يحمل في طياته رغبة أكيدة من قبل السلطات العثمانية لبنائه وكانت رغبة الدولة العثمانية إحداث خطوط مواصلات قادرة على الاتجاه من الشمال إلى الجنوب والوصول تدريجياً إلى قلب الجزيرة العربية، وقد تبلورت هذه الرغبة فيما بعد بشكل علني في إنشاء الخط الحديدي الحجازي لتدعيم سلطة هذه الدولة وهيبتها في تلك المناطق، على أن صراعاً استعمارياً كان قد نشأ بين الدول الأوروبية تجلى في سباق محموم على الفوز بالمكاسب والامتيازات الاقتصادية في قلب الدولة العثمانية المريضة على أمل تحويل هذه المكاسب فيما بعد إلى مبررات للنيل سياسياً وعسكرياً من الدولة المذكورة، ونتيجة لهذا الصراع ونظراً لأن الخط المقترح كان مكلفاً وكانت الدولة الأوربية تتنافس فيما بينها للحصول على الامتيازات ولذا فقد طُبق بعضها لتعديل مسار الخط بين حمص ودمشق، واستبداله بمسار آخر أقل كلفة ويسمح للشركات بتحويل المشروع بشيء من السهولة، وأخيراً رضخت الدولة العثمانية لهذه الضغوط وقبلت بتعديل مسار الخط والبدء من مدينة رياق –لبنان الواقعة على الخط الحديدي الضيق بين دمشق وبيروت، ومن رياق يتجه المشروع بخط عريض إلى مدينة حمص عبر سهل البقاع، وأصبح الوصول إلى حمص من دمشق وبالعكس يتطلب الذهاب إلى مدينة رياق، وهناك يجري تغيير القطار نتيجة تغيير عرض الخط للوصول إلى الهدف، وقد كان هذا الإجراء خطيئة كبرى لا حدود لأبعادها قلبت مفاهيم النقل في سوريا بعد انفصالها عن الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وكلفت سوريا خلال المائة عام الماضية خسائر ضخمة يصعب تقييمها، وبقي النقل خلال هذه السنين الطويلة عاجزاً عن تأدية مهمته بالشكل الاقتصادي الصحيح.

ابحث عن لورنس العرب !
أثناء الحرب العالمية الأولى وضعت فرنسا يدها على السكك الحديدة بكاملها بما فيها خط الحجاز الذي هُدم قسم كبير منه أثناء الحرب وبخاصة ما بين المدينة المنورة ومعان وعمان من قبل الجيوش الإنكليزية بمعاونة حلفائهم البدو ويُقال إن للورنس العرب الإنكليزي يدا طولى في هذا التهديم من أجل النصر على الأتراك العثمانيين والألمان و"كان للخط الحديدي في حمص أهمية كبرى في نقل الركاب والبضائع وكان له حاجزان حديديان حتى لا يقطعه المارة فيصابوا بأذى، وكان هذا القطار يسير على الفحم الحجري الذي كان يُوضع في موقد خاص مقدمة عربة الوقود، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى عندما قلَّ ورود الفحم الحجري قامت السلطنة العثمانية بقطع الأخشاب الكثيرة من الغابات المحيطة بمناطق مروره".

ثم استعمل الديزل في تسيير هذا القطار و"كانت إدارة الخط الحديدي في حمص تمنح رخصة في نقل الركاب لزيارة مدينة حمص في مناسبات أعياد خميس المشايخ وذلك عام1932 فأصبحت تعرفة الركوب 25 قرشا سورياً. 

وارتبط قطار الخط الحديدي في حمص بفاجعة انفجار الشماس حيث أدى هذا الانفجار إلى مقتل عشرات الركاب والسياح وقبل ذلك في عام 1941 تعرض القطار إلى إلقاء القنابل الإنكليزية عندما كانت قوات "فيشي تسيطر عليه.

خالد عواد الأحمد - زمان الوصل
(213)    هل أعجبتك المقالة (211)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي